صحيفة إسبانية: هناك 5 قضايا عالقة في سوريا بعد مرور 8 سنوات على بدء الحرب

16.آذار.2019

متعلقات

نشرت صحيفة "بوبليكو" الإسبانية، السبت، تقريرا تحدثت فيه عن القضايا التي لا تزال معلقة بعد مرور ثماني سنوات على اندلاع الثورة السورية.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته صحيفة "عربي21"، إن آلاف السوريين خرجوا إلى الشوارع للمطالبة بالديمقراطية والمساواة في أعقاب ما يسمى بالربيع العربي، لكن في ظل القمع الحكومي، سرعان ما تحولت المظاهرات السلمية إلى نزاع دموي خلف آلاف القتلى وملايين المشردين، لتصبح الحرب السورية واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في التاريخ الحديث.

بدخول الحرب عامها التاسع، وبعد هزيمة تنظيم الدولة عمليا والانتصار الفعلي لبشار الأسد، بدأ سيناريو ما بعد الحرب يتبلور شيئا فشيئا؛ حيث لا يزال هناك العديد من القضايا الشائكة تنتظر البت فيها.


الطرف الفائز
وذكرت الصحيفة، أولا، أن العديد يتساءلون عن الطرف الفائز فعلا في الحرب. فقد حولت الحرب سوريا إلى ساحة تجتمع فيها العديد من المصالح الجيوسياسية، حيث تكافح إيران وروسيا، الداعمان الرئيسيان لنظام الأسد، من أجل الحفاظ على النفوذ والقوة المكتسبة خلال الحرب.

في المقابل، تسعى قوى مثل السعودية والولايات المتحدة وإسرائيل إلى الحد من تدخل إيران على الأراضي السورية.

ونقلت الصحيفة عن أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأمريكية في بيروت، هلال خشان، أن "هناك ضغوطا دولية لإخراج إيران من سوريا، ونظام الأسد ليس لديه الكثير ليقوله بخصوص هذه المسألة، ولا يمكنه سوى أن يتابع ما يحدث ويستفيد منه. وإذا تراجعت إيران، فسوف تتلقى دمشق دعما لإعادة إعمار البلاد".

وأضافت الصحيفة أنه على الرغم من أن بشار الأسد تمكن من البقاء في السلطة، إلا أن ثلث البلاد تحتلها قوى أجنبية؛ إذ تتمركز تركيا شمالا في حين تنشط روسيا وإيران في المناطق التي يسيطر عليها الأسد، ولا يبدو أنها تنوي مغادرة البلاد قريبا. أما بالنسبة لأولئك الذين قدموا المساعدة خلال الحرب والذين يقدمون دعمهم في فترة ما بعد الحرب فهم يأملون في الحصول على مقابل.


إعمار سوريا
وأوردت الصحيفة، ثانيا، أن الأطراف التي ستستفيد من عملية إعادة إعمار سوريا تعد من بين القضايا المطروحة. فحسب البنك الدولي، تعرضت حوالي ثلث البنية التحتية لأضرار جسيمة أو دمرت بالكامل. ووفقا لتقديرات الأمم المتحدة أو الحكومة نفسها ستحتاج إعادة الإعمار إلى ما بين 250 و400 مليار دولار.

وفي انتظار التمويل الذي يصل "قطرة قطرة"، أمام رفض المجتمع الدولي تقديم الأموال دون حل سياسي، بدأت الحكومة في تطبيق نموذجها الحضري. وتخطط الشركات العقارية التي تسيطر عليها الأقطاب المقربة من النظام لبناء مجمعات سكنية فاخرة حيث لن يكون هناك مجال للسكان السابقين.

ونوهت الصحيفة إلى أن العديد من الخبراء يعتقدون أن الصراع قد ساعد في إطلاق العنان للرأسمالية المقربة: وهي النخبة الاقتصادية التي تشكلت في خضم الحرب والمرتبطة جيدا بالحكومة والتي تأمل في تحقيق المكاسب في أرض تشهد أشد المضاربات العقارية.


مستقبل اللاجئين
وأشارت الصحيفة، ثالثا، إلى أن مستقبل اللاجئين لا يزال قضية عالقة تنتظر النظر فيها. فقد أدى العنف إلى نزوح أكثر من نصف السكان في سوريا. ويقول نظام الأسد إنه مستعدة للترحيب باللاجئين، لكن الواقع يوحي بعكس ذلك. ففي ظل عدم وجود أي مساعدة رسمية لإعادة بناء منازلهم، يواجه العديد من العائدين صعوبات خطيرة للعودة إلى حياتهم الطبيعية.

وعلى الرغم من وقف الأعمال القتالية على نطاق واسع، مازال الكثير من السوريين عاجزين عن العودة إلى وطنهم. ووفقا لجماعات حقوق الإنسان، إن قوانين العفو التي أصدرها الأسد لم تمنع الاعتقالات والاختفاء أو التجنيد القسري للمعارضين الذين عادوا إلى البلاد. وأعلنت الأمم المتحدة أن ما يصل إلى 250 ألف لاجئ سيعودون إلى سوريا هذه السنة، ويعود السبب في ذلك إلى حد كبير إلى أن الدول المضيفة تمارس ضغوطا قوية لطردهم، بحسب الصحيفة.


أكراد سوريا
ونوهت الصحيفة، رابعا، إلى أن وضعية الأكراد لا تزال موضع تساؤل. فطوال الصراع، كان الأكراد مفتاحا في الحرب ضد تنظيم الدولة. وفي البداية كانوا موجودين في ثلاث كانتونات في شمال سوريا، وبينما كانوا يقاتلون التنظيم امتد وجودهم إلى ثلث الأراضي، ليصبح لديهم منطقة تتمتع بحكم ذاتي حقيقي وهي روجافا أي منطقة الإدارة الكردية في شمال سوريا، حيث أنشأوا حكومتهم وهياكلهم السياسية والاجتماعية الخاصة.

وبدعم من واشنطن، تمكنت مليشيات وحدات حماية الشعب، وقوات سوريا الديمقراطية من دحر تنظيم الدولة. لكن بعد الإعلان عن انسحاب القوات الأمريكية من الشمال الشرقي السوري، والهزيمة الوشيكة للمتطرفين في بلدة الباغوز، يرى الأكراد مرة أخرى أن بقاءهم أصبح في خطر.

وأوضحت الصحيفة أنه على الرغم من أن النظام طبق قبل سنة 2011 سياسة القمع، إلا أن الجانبين حافظا خلال الحرب على استراتيجية متبادلة تتمثل في عدم الاعتداء، وعندما تقترب نهاية النزاع، يتصرف الأكراد ببراغماتية ويتصورون أن عودة السلطة المركزية ليست سوى مشكلة بسيطة، طالما يتم احترام الحقوق الاجتماعية واللغوية، وإلى حد ما، الحقوق السياسية التي اضطهدت في هذه السنوات الثماني.


تنظيم الدولة
وأفادت الصحيفة، خامسا، بأنه بعد مرور خمس سنوات على "إعلان تنظيم الدولة ما أسماها الخلافة"، سيؤكد طرد آخر عناصره من الباغوز الهزيمة السياسية والعسكرية لتنظيم الدولة في سوريا.

لكن التنظيم لم ينته في أي حال من الأحوال، فقد رفضت الدول الغربية إعادة الآلاف من مواطنيها (المقاتلين الأجانب في تنظيم الدولة)، ولكن هذه ليست المشكلة الوحيدة التي تواجهها سوريا.

وأشارت الصحيفة إلى أنه من المتوقع أن يبقى العديد من المقاتلين المحليين الآخرين في سوريا، وستظل كيفية محاسبتهم على الجرائم التي ارتكبوها قضية حيوية لمستقبل البلاد.

وتقول الباحثة إليزابيث دنت من معهد الشرق الأوسط إن "قوات سوريا الديمقراطية لا تملك موارد كافية لإبقاء جميع هؤلاء المقاتلين في مراكز الاحتجاز، كما جعلت مغادرة القوات الأمريكية هذه المهمة أكثر صعوبة".

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: فريق التحرير

الأكثر قراءة