عام على "غصن الزيتون" ... تبديد للمشروع الانفصالي وإظهار وهن الوحدات الشعبية

20.كانون2.2019

متعلقات

مضى عام على بدء عملية "غصن الزيتون" التي نفذتها القوات التركية وفصائل الجيش السوري الحر، والتي كانت من أبرز العمليات العسكرية التي حررت مساحة كبيرة من الأراضي الخاضعة لسيطرة الميليشيات الانفصالية التي سعت لتقسم سوريا وبناء كيان انفصالي على حساب دماء وتضحيات الشعب السوري بما فيها المكون الكردي.

وخلال عام بعد التحرير ورغم كل المحاولات لخلق حالة من الفوضى الأمنية بالتفجيرات من قبل الميليشيات الانفصالية عبر خلاياها، إلا أن منطقة عفرين شهدت نقلة نوعية كبيرة من خلال سلسلة من المشاريع التي تم تنفيذها في المنطقة، إضافة لأنها باتت مأوى للكثير من المهجرين الذين فقدوا قراهم وبلداتهم ولجؤوا للمنطقة، إضافة لعودة الكثير من سكان المنطقة بعد خروجهم منها، في وقت يعيش الآلاف منهم في مخيمات "الشهباء" تحاصرهم الوحدات الكردية وتمنع عودتهم لاستخدامهم كورقة سياسية.

وبددت معركة "غصن الزيتون" أحلام المشروع الانفصالي في بناء دولة انفصالية في الشمال السوري تقودها ميليشيات الوحدات الشعبية على حساب عذابات ومعاناة الشعب السوري وسعياً لتقسيم سوريا وضرب وحدة أراضيها مستغلة الحراك الشعبي في الثورة السورية، والدعم الأمريكي بحجة قتال تنظيم الدولة.

لطالما كانت منطقة عفرين التي تعتبر أهم بقعة بشرية واقتصادية للميليشيات الانفصالية والمقاطعة الثالثة الخاضعة لحكم الإدارة الذاتية في سوريا بعد "الجزيرة وعين العرب"، كانت تبني أمال كبيرة على وصل عفرين بالبر المتوسط بعد نجاحها بدعم التحالف الدولي في السيطرة على الرقة ومنبج وسعيها لربط عفرين بمنبج، حتى جاءت عملية "درع الفرات" وقطعت أول أمل لها، وكانت "غصن الزيتون" بمثابة النهاية للمشروع الانفصالي بخسارتها أكبر تجمع بشري ومنطقة اقتصادية هامة في مشروعها.

تبلغ مساحة منطقة عفرين نحو 3850 كيلومتراً مربعاً، أي ما يعادل 2% من مساحة سوريا، ومنفصلة جغرافياً عن المناطق الأخرى التي يسيطر عليها الأكراد على طول الحدود مع تركيا، كما يبلغ عدد سكان منطقة عفرين 523.258 نسمة حسب إحصائيات عام 2012، لكن العدد ارتفع بسبب حركة النزوح الداخلية من محافظة حلب والمدن والبلدات المجاورة ليصل إلى أكثر من مليون، وتضم نحو 350 قرية وبلدة صغيرة وكبيرة أهمها عفرين المدينة، وبلبلة وشية، وراجو وشران.

كشفت "غصن الزيتون" التي سيطرت على هذه المساحة الكبيرة خلال مدة أقل من شهرين حجم الوهن والضعف الذي تعانيه الوحدات الشعبية التي وقفت عاجزة أمام تقدم الجيش الحر والقوات التركية، رغم كل ماتملكه من مقومات جغرافية وبشرية ودعم منقطع النظير بالسلاح والعتاد العسكري، وهذا إن دل على شيء فإنه يشير لأنها اعتمدت على القصف الجوي للتحالف الدولي الذي دمر المناطق التي سيطرت عليها بشكل كامل، وأنها لن تستطيع فعلياً حماية مناطق سيطرتها في حال غياب هذا الدعم وبالتالي باتت مهددة في جميع مناطقها مستقبلاً والتي يتطلع أبناء هذه المناطق المهجرين منها لتحريرها واستعادتها لأهالها.

خسارة عفرين بالنسبة للوحدات الشعبية ضربة قاضية وموجعة لها عسكرياً وجغرافياً وبشرياً، إضافة لأنها كشفت حجم الوهن الذي تعانيه بعيداً عن حلفائها، وعرتها أمام مناصريها في إنها تستطيع الدفاع عن مناطقها التي مارست فيها الاعتقال والتجنيد والتسلط لسنوات طويلة باسم حمايتها وحفظ أمنها، كما أنها كشفت حجم التعاون والتنسيق بينها وبين النظام الذي تظاهرت في عدائه واستغلت حراك الشعب الثائر لتحقيق مشروعها الانفصالي.

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: فريق التحرير

الأكثر قراءة