مجلة فورين بوليسي: سياسة ترامب لتدمير اقتصاد إيران فشلت في وقف نشاطات جماعاتها

17.تشرين1.2019
ترامب
ترامب

نشر موقع مجلة "فورين بوليسي" مقالا أعده أريان طبطبائي من مؤسسة راند وكولين كلارك من مركز صوفان ومؤسسة راند قالا فيه إن الجماعات الوكيلة لإيران بمنطقة الشرق الأوسط أصبحت أقوى مما كانت عليه. وأشارا إلى ان سياسة أقصى ضغط على إيران لا تترك أثرها في المجال الأهم وهو الحد من تأثير طهران في المنطقة.

فمنذ وصول "ترامب" إلى البيت الأبيض مارست إدارته استراتيجية ضد إيران تهدف لتغيير مسار السياسة الخارجية الإيرانية والأمنية، حيث اعتمدت سياسته على العقوبات من أجل تغيير سلوك إيران ووضع المصاعب للتعامل مع الأسواق الخارجية والنظام المالي الدولي.

أما الهدف الأعلى من هذه السياسة فقد كان حرمان طهران من القدرة على توفير المصادر المالية لبرامجها النووية والصواريخ الباليستية وشبكاتها من الجماعات الوكيلة بما فيها حزب الله اللبناني والجماعات الشيعية الأخرى في العراق والحوثيين في اليمن وكذا الشبكات المتعددة من المقاتلين الأجانب الذين جندتهم إيران من أفغانستان والباكستان للقتال مع نظام الأسد في دمشق.

ويرى الكاتبان أن حملة العقوبات تركت بلا شك آثارها الضارة على الاقتصاد الإيراني حيث يعاني من بطء في النمو وتراجعت الصادرات النفطية لمستوياتها الدنيا، وتعتقد واشنطن أن إيران لم يعد لديها إلا القليل من المصادر لدعم أجندتها الإقليمية، ويقوم التفكير الأمريكي على أنه بحرمان إيران من القدرات المالية فإنها لن تستطيع مواصلة أعمالها التخريبية بالمنطقة، مباشرة أو عبر جماعاتها الوكيلة، ويخالف الكاتبان هذه النظرة ويقولان “إن نجحت سياسة أقصى ضغط في هدفها الضيق وهو تدمير الاقتصاد الإيراني إلا أنها فشلت في هدفها الأوسع وهو تغيير السياسة الخارجية الإيرانية”.

وبحسب الدبلوماسي الأمريكي ناثان سيلز الذي كان يدير ملف مكافحة الإرهاب في الخارجية فلا تزال إيران تقدم سنويا لحزب الله 700 مليون دولار. وحتى لو كان هذا الرقم مبالغا فيه كما يرى البعض إلا أن قلة تجادل في أن طهران هي المتبرع الرئيسي للحزب.

ويستطيع الحزب جمع 300 مليون دولار أخرى من مصادر في الخارج لتمويل أعماله بما في ذلك نشاطات إجرامية عابرة للدول كالتزوير والتهريب والتجارة في المواد غير المشروعة بما في ذلك الفياغرا. والإشارة الوحيدة لأثر العقوبات على إيران كانت وضع صناديق تبرعات في مناطق حزب الله ببيروت ومناطق لبنان الأخرى، وفي اليمن حصل الحوثيون على أسلحة متقدمة استخدموها ضد المواقع السعودية العسكرية والمدنية وضد الإمارات حيث انتقموا ضد سياسة الضغط القاسية التي تمارسها أمريكا على إيران منذ نهاية الربيع. ويعتقد الكاتبان أن العقوبات المالية لا يمكنها التأثير على الكثير من ملامح العلاقة مع الجماعات الوكيلة بما فيها التدريب وتوفير الملاجئ الآمنة ونقل السلاح والتكنولوجيا التي تقدمها طهران لها. ولم تكن طهران مهتمة أبدا ببناء شبكة تابعة لها بالمطلق.

وبدلا من ذلك فقد ساعدت الجماعات على التحول للاعتماد على النفس من خلال دمجها داخل النظام السياسي والنشاطات الاقتصادية في البلدان العاملة فيها ودعمها لبناء صناعاتها الدفاعية بما في ذلك القدرة على بناء المعدات والأسلحة في بلدانها بدلا من انتظار إيران لكي ترسلها. ومع خروج القوات الأمريكية من سوريا وتحرك بشار الأسد للسيطرة على البلاد فإن طهران باتت خطوات من تحقيق حلمها ببناء ممر بري يبدأ من بحر قزوين إلى البحر المتوسط. ولو تحقق هذا الحلم فستكون طهران قادرة على نقل الأسلحة والمعدات من وإلى جماعاتها الوكيلة في أي مكان من المنطقة، بالإضافة لبناء مخازن وقواعد بدون خوف. ولن تؤدي العقوبات الاقتصادية لعرقلة النشاطات الأخرى مع أن السياسة الأمريكية الحالية تقوم عليها وأنها الحل الوحيد للمشكلة. ويجب على الولايات المتحدة تصميم استراتيجية تهدف لمنع إيران من التجنيد والتدريب والإمداد. ولمنع إيران وشركائها على الولايات المتحدة وقف انسحابها. وكانت قوات سوريا الديمقراطية، الكردية الطابع هي الرادع لنشاطات إيران، وبدونها ستكون إيران قادرة على التحرك وإمداد وكلائها وتقوية وجود الحرس الثوري في سوريا. وبعد عام سينتهي حظر الأمم المتحدة على إيران، ومع أن الحظر يستهدف البرنامج النووي إلا أنه قد يحتوي على مواد يمكن استخدامها في مجالات أخرى، خاصة أن إيران تقوم بتزويد جماعاتها بأسلحة متقدمة. وحسب الاتفاقية النووية فسينهي الحظر عن سفر قادة الحرس الثوري بمن فيهم قاسم سليماني المسؤول عن الحرب بالوكالة في المنطقة.

ويستطيع حزب الله جمع 300 مليون دولار أخرى من مصادر في الخارج لتمويل أعماله بما في ذلك نشاطات إجرامية عابرة للدول كالتزوير والتهريب والتجارة في المواد غير المشروعة بما في ذلك “الفياغرا”

ومن مصلحة أمريكا والدول الاوروبية منع وصول السلاح الإيراني للجماعات الوكيلة مع وجود خلافات بينهما حول طريقة المنع. ومن أجل الإجماع على واشنطن التخلي عن المواقف المتشددة بشأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، وعليها ومن أجل الإجماع التركيز على منع وصول تكنولوجيا الصواريخ المتقدمة إلى الجماعات الوكيلة عنها في المنطقة. وعلى أمريكا الاعتراف بتنوع حلفاء إيران وأنه لا يمكن عرقلة جهودهم بالتركيز على تدمير الاقتصاد الإيراني.

فحزب الله مثلا يختلف عن الحوثيين في اليمن، والميليشيات الشيعية الأفغانية التي جندت أفرادها إيران تختلف عن تلك التي تدعمها في العراق. وكل طرف منها له أهدافه في وقت يتباين فيه التأثير الإيراني عليها. ومن هنا فمدخل قائم على توجيه ضربة قوية لها سيفشل بالتأكيد. والطريقة الوحيدة لخنق حزب الله ستكون من خلال الحد من شبكته الإجرامية، فيما سيكون الحل السياسي في اليمن هو الوسيلة لوقف خطر الحوثيين. كما أن أي محاولة لوقف وصول الأفغان الشيعة إلى سوريا يجب أن تأخذ بعينها مخاطر الخروج الأمريكي من بلدهم. فالعقوبات المالية تعتبر جزءا مهما في أي استراتيجية مكافحة إرهاب، إلا أن أنها لا تكفي، وعندما تعترف إدارة ترامب بهذا الوقت فسيتم وقف التأثير الإيراني.

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: فريق التحرير

الأكثر قراءة