تحت ضوء الديمقراطية

مجلس مدينة ادلب الأول هل ينجح في مهمته أم يكون شكلاً دون فعل ؟

20.كانون2.2017

تضاربت الآراء حول خطوة تشكيل أول مجلس محلي لمدينة ادلب ، عن طريق الانتخاب ، بين مرحب بها ومشجع من منطلق أنها خطوة في الطريق الصحيح ولو جاءت متأخرة، فيما شكك البعض بهذه الخطوة ورأى فيها محاولة التفاف على الجهات الداعمة التي ترفض التعامل مع العسكر، وبالتالي تشكيل مجلس مدني ليكون واجهة مدنية لها، بينما اعتبر البعض أن جيش الفتح لن يسلم المدنيين الإدارة بكامل الصلاحيات وسيواصل التدخل في تنظيم شؤون المدينة.


وانهت الفعاليات المدنية في مدينة إدلب أول أمس، عملية فرز الأصوات لاختيار ممثلي المدينة في المجلس المزمع تشكيله لإدارة الدوائر المدنية، وذلك بعد أكثر من عامين على تحرير المدينة وتولي مجلس شورى جيش الفتح إداراتها المدنية كاملة، جاء ذلك بعد مطالبات شعبية ومدنية كبيرة ضغطت على جيش الفتح لفصل السلطة العسكرية عن المدنية، وتسليم أبناء المدينة مسؤولية إدارة مؤسساتها المدنية.

ضغط الفعاليات المدنية

"عامر كشكش" عضو مجلس مدينة إدلب المنتخب أوضح لـ شام أن ضغط من فعاليات مدنية عديدة منها البيت الأدلبي وأعضاء مجلس الأعيان وشباب الحراك الثوري أوصل لتشكيل مجلس مدني لإدارة مدينة إدلب، وأن فصائل جيش الفتح تلقت الأمر بتعاون وروح إيجابية في حين كان يتوقع البعض أن تقوم بعض الفصائل بالتعطيل.

مهمة صعبة

وعن سبب التأخير في تشكيل المجلس قال "كشكش" إن البداية كانت "مرحلة انتقالية" والأن بدأ التحول لتسليم أهل المدينة بعيداً عن خلافات وتجاذبات الفصائل، لافتاً إلى أن المهمة معقدة جداً والأمر صعب، وأن مجابهات وأمور خلافية كبيرة ستحدث، وأمور خلافية ممكن أن تحدث، والعمل الذي سيقوم به المجلس متوقع أن يكون جبار وكبير، آملاً بدعم أهالي إدلب للمجلس.

تسليم ١٧ قطاع

وبين "كشكش" أن اتفاقاً تم بين جيش الفتح والمجلس يقضي بتسليمه 17 قطاع خاص بأمور المدينة الداخلية، أي كل ما يخص أمور المدينة الداخلية سيسلم للمجلس بكامل إدارته، واعتباره مجلس مدينة منفصل وبعيد عن كل التجاذبات، ولا يتبع لمجلس المحافظة ولا للحكومة المؤقتة، سيكون تنظيم نظام داخلي للمجلس ليتم لاحقاً العمل به في المدينة هو أولى مهام المجلس المنتخب، على أن تتولى الفصائل العسكرية مسؤولية الأمور الأمنية ضمن جو من التعاون بين الطرفين.

وأكد  أن هذه الخطوة هي خطوة أولى في الطريق الصحيح، وأن مجلس المدينة يحتاج لتضافر جميع القوى في المدينة " القوى المدنية" ليتمكن من تحقيق نتائج مرضية لخدمة المدينة والأهالي، لافتاً لنسبة الاقبال الكبيرة والوعي لدى الأهالي، والكفاءات التي نجحت في الانتخابات لتي أفضت لانتخاب 25 مرشحاً سيتم اختيار ستة أشخاص منهم للمكتب التنفيذي الذي سيقود المرحلة الراهنة.

واعتبر "كشكش" في حديثه لـ شام أن تجربة الانتخابات كانت رائدة على مستوى المناطق المحررة، آملاً أن تعمم على كل القرى والمدن الأخرى، وأن تجتمع كل القوى المدنية في المناطق المحررة للوصول لنظام دولة متكامل.

تسليم كامل خلال ٣ أشهر

وكشف "محمد سليم خضر" عضو مكتب تنفيذي بمجلس محافظة إدلب مكتب العلاقات العامة والإعلام وممثل مدينة إدلب في مجلس المحافظة عن مذكرة تفاهم وقعت بين الفعاليات المدنية وإدارة جيش الفتح تتضمن تسليم المجلس المنتخب كل ما يتعلق بالأمور المدنية خلال مدة ثلاثة أشهر من تشكيل المجلس.

“الفتح” سيعطي كل الصلاحيات

وأوضح  "أبو الحارث شنتوت" أمير القوة الأمنية لجيش الفتح في إدلب لـ شام أن مجلس الشورى لجيش الفتح كان صادقاً وعازماً أمره في مسألة تسليم إدارة مدينة إدلب الى أهلها، بحيث يصبح مجلس المدينة مدني بحت دون تدخل أي شخصية عسكرية في المجلس المدني، والدليل هو الخطوات القادمة والصلاحيات التي أعطاها للمجلس المدني من تسليم المهام وعملية تشكيل اللجان التحضيرية ولجان الطعن ووضع ألية الاختيار والانتخابات وعدم التدخل.

ورأي " شنتوت" في حديثه لشام وهو غير مفوض بالتكلم عن مجلس شورى جيش الفتح حسب قوله، أن جيش الفتح سيعطي لأهالي ادلب كامل الصلاحيات فيما يتعلق بإدارة أمور المدينة، ولكن بشرط أن يكون القائمين على هذا الأمر كفء وأن لا يقوموا بأي أعمال مخلة بالنظام الداخلي الذي وضعوه.

تنظيم “مؤسساتي”

وتمنى " أحمد قسوم" معاون وزير الإدارة المحلية في الحكومة السورية المؤقتة، أن يوفق المجلس المنتخب في القيام بالواجبات الملقاة على عاتقه، مشيراً إلى أن تشكيل مجلس مدينة إدلب طال انتظاره لإدارة شؤون المدينة كما هو الحال في مثيلاتها من المدن المحررة، وفق نظم المؤسسات، على أن يتم متابعة الإجراءات القانونية لتلك المؤسسة.

عمل استمر لـ ١٣ يوماً

ورأي "رضوان الأطرش" رئيس الهيئة السياسة في محافظة إدلب في حديثه لـ شام  أن العملية التحضيرية استمرت 13 يوماً تم من خلالها استلام طلبات الترشيح مع تنظيم لجنة انتخابات ولجنة طعون وتحديد الأمور اللوجستية المتعلقة بالانتخابات وكل هذه الأمور كانت على مرآى ومسمع جميع الفعاليات المدنية والثورية.

وأشار إلى وجود اتفاق مسبق بين إدارة الفتح والمجلس المدني الجديد، معتبراً إياها خطوة تنظيمية جديدة يتم من خلالها تلازم العمل المدني مع العمل الثوري وكل ينجح في المجال الذي يعمل به وصولا الى سورية جديدة منتجة.

وتوقع " الأطرش" أن فرص نجاح المجلس الجديد كبيرة والكادر الجديد كفاءات وتكنوقراط وسيكون العمل وفق الاختصاصات ومطلوب من الجميع الوقوف مع المجلس وتقديم كل الخبرات الهادفة الى خدمة الشعب وصولا الى نموذج اداري ناجح يحتذى به.

تشكيك

وشكك الصحفي "فؤاد بصبوص" مدير مكتب راديو الكل في محافظة إدلب في حديثه لـ شام في أن يمنح جيش الفتح  صلاحيات كاملة للمجلس المحلي المنتخب حديثا لعدة أسباب أهما أن جيش الفتح يعتبر نفسه هو من حرر المنطقة ومن حقه أن يديرها بالطريقة التي يراها مناسبة خصوصاً أن هناك مواقع تعود ملكيتها للدولة واستولت عليها فصائل الفتح مثل الكهرباء والمياه والهاتف ومؤسسة الحبوب والمطاحن والمعامل ومواقع عسكرية وخدمية أخرى ويعتمد عليها جيش الفتح لتمويل ذاته بعد قطع الدعم عن أغلب فصائله، وأنه بدأ يعتمد على فرض ضرائب واستثمارات عديدة لذلك.

بالمقابل وحسب "بصبوص" المجلس المحلي وإن استلم إدارة المدينة فلن تكون بالمهمة السهلة كونه يحتاج الى ذراع تنفيذية وأمنية لضبط الوضع الأمني أولا وسيقع في مستنقع المنظمات الداعمة التي تعتبر أموالها غربية او أميركية  الشي الذي لن يسمح به جيش الفتح وبدون هذه المنظمات لن يكون للمحلي أي دور او مشاريع ينفذها على أرض الواقع خصوصا أن هذه المنظمات تطلب من المجالس المحلية تسمية الفصيل الذي يحميها وقدم لها التسهيلات في عملها.

واعتبر "بصبوص"  أن المهمة ليست بالمهمة السهلة تنتظر مجلس مدينة إدلب، وأن هناك تحديات كبيرة منها التدخل الغير مباشر بالمجلس عن طريق فرض موظفين أو رؤساء مجالس بالمستقبل أو بمعنى آخر المحاصصة.

صلاحيات معينة

ولم يبتعد "عبد الرحمن عثمان" مدير شبكة أخبار إدلب في القول أن المجلس سيعطى صلاحيات معينة في بعض القطاعات، ولن يكون بمعزل عن جيش الفتح ودعمه، معتقداً أن أغلب المرشحين للمجلس من ذوي الكفاءات العلمية والعملية ولكن الامر منوط  بالجو الذي سيعملون به تحت القصف الاجرامي الروسي أسدي سيكون صعب عليهم تحقيق نجاح كبير ولولا ذلك من المؤكد سينجحون.
كذلك الصحفي "محمد السلوم" اعتبر أن المهمة ليست سهلة، في الوقت الذي رأى فيه أن الصلاحيات الممنوحة هي شكليات وواجهة مدنية تتيح التعامل مع المنظمات المدنية للحصول على تمويل للمشاريع المدنية التي فشلت إدارة الفتح بإدارتها، وأن سيواجه المجلس تدخلات كبيرة ولن تكون مهمته سهلة أبداً،

النجاح “مدني” فقط

فيما اعتقد " مصطفى حاج علي" مسؤول دائرة الإعلام في مديرية التربية أن المجلس سينجح من الناحية المدنية فقط، مع استمرار ارتباطه بالفتح بالنواحي الأمنية والعسكرية.

منابع الدعم

ورأي الناشط الإعلامي " معاذ العباس" في حديثه لـ شام أن الانتخابات التي حصلت بإدلب هي عبارة عن تسلم لمدينة إدلب مدنياَ كأي مجلس محلي بالمناطق المحررة الباقية يمارس عمله كخدمي وتنفيذي، متسائلاً " هل ستتشكل شرطة حرة كما بباقي المناطق" لأن المهمة " وفق العباس" سوف تكون صعبة جدا بوجه الإدارة الجديدة في ظل غياب الدعم أو يمكن القول أن الدعم هو عبارة عن قطارة بما يتطلبه سكان مدينة كبيرة كإدلب، ولا سيما أن منابع الدعم هي بيد الفصائل العسكرية.

وكانت بدأت الانتخابات للمجلس بتاريخ 17 من كانون الثاني الحالي، تنافس فيها 87 مرشحاً، انسحب منهم 6، وبقي العدد 81 مرشحاً لاختيار  25 مرشحاً لعضوية " مجلس مدينة إدلب"، حيث بلغ عدد الهيئة الناخبة 1429 ناخباً، اقترع منهم 878 ناخب، وخلص فرز الأصوات لفوز 25 مرشحاً، على أن يتم انتخاب مكتب تنفيذي من قبلهم وإعداد خطة عمل ونظام داخلي لإدارة المدينة.

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: أحمد نور

الأكثر قراءة