مركز أبحاث يتوقع زيادة العجز المالي في الموازنة العامة بسوريا بسبب كورونا

01.نيسان.2020

اعتبر مركز "مداد" للأبحاث الاقتصادية الذي مقره دمشق، بأن الأزمة الحالية الناجمة عن فايروس كورونا جاءت "لتزيد الطين بِلَّةً بالنسبة للاقتصاد السوري، والذي يعاني أساساً من ضغوط اقتصادية كبيرة نتيجة للحرب التي دخلت عامها العاشر، إضافة للإجراءات القسرية أحادية الجانب التي فرضتها الدول الغربية على البلاد وآخرها قانون سيزر الأمريكي".

ورأى المركز وفق مانقل موقع "اقتصاد" أن الأوضاع السابقة أوصلت مؤشرات الاقتصاد الكلي إلى مستويات غير مسبوقة من التدهور، وبالتالي فمن المتوقع أن تزيد هذه الأزمة من الضغوط الاقتصادية وسيكون لها منعكسات خطيرة على المستوى المعيشي، وخاصة إن حدث تفشٍّ كبيرٌ للفايروس في البلاد أسوة بما يحدث في الكثير من بلاد العالم. إذ من غير المتوقع أن يكون القطاع الصحي قادراً على التعامل مع مثل هكذا أزمة، وستكون تداعياته ونتائجه الاقتصادية سلبية جداً على الوضع الحالي.

ولفت المركز إلى أن الاجراءات التي قامت بها الحكومة لمنع انتشار الفيروس في سوريا، كإغلاق الأسواق وإيقاف العمل بالدوائر والمؤسسات، "ستلقي بأعباء وتكاليف اقتصادية واجتماعية ليست بالقليلة على المجتمع السوري"، لكنه اعتبر أن التكاليف التي سَتُدفع الآن هي أقل بكثير من التكاليف والخسائر التي سيُمنى بها الاقتصاد الوطني فيما لو حدث تفشٍّ واسع للفايروس.

وتوقع المركز في ورقته التي قدمها عن تداعيات أزمة فيروس "كورونا" على الاقتصاد السوري، أن يزداد العجز المالي في الموازنة العامة للدولة وذلك نتيجة لتراجع الإيرادات الحكومية وتراجع الرسوم الجمركية والإيرادات الضريبية، مقروناً بزيادة الإنفاق العام الحكومي وخاصة على قطاعي الصحة والخدمات الحكومية، الأمر الذي سيؤثر سلباً في باقي القطاعات الإنتاجية الأخرى، بحسب المركز الذي يضم عدداً من الأكاديميين والباحثين الاقتصاديين السوريين.

كما توقع أن يزداد حجم الدَّين العام نتيجة اضطرار وزارة المالية لتمويل العجز المتزايد من خارج الموازنة، سواء من المصرف المركزي أو من خلال إصدار سندات خزينة، وكذلك زيادة الضغوط التضخمية بشكل كبير ومتسارع، نتيجة لتراجع سعر صرف الليرة السورية بسبب تمويل المصرف المركزي لقائمة طويلة من المستوردات الطارئة واللازمة للتصدي للأزمة الحالية.

إضافة إلى ضخ كتلة نقدية كبيرة في الأسواق (التمويل بالعجز). وأخيراً زيادة الطلب على القطع الأجنبي نتيجة لتفضيل قسم كبير من المستثمرين للملاذات الآمنة في مثل هكذا حالات وخاصة الدولار الأمريكي والذهب.

ومن التوقعات التي أوردها المركز، هي حدوث نوع من الخوف في الأسواق ينعكس على حركة سحوبات نقدية كبيرة من القطاع المصرفي بسبب تفضيل المستثمرين للكاش على الأصول المالية الأخرى كافةً.

بالإضافة إلى تراجع الأسواق المالية المحلية نتيجة قيام أصحاب المحافظ المالية الكبيرة بعمليات بيع واسعة للأسهم، وجر باقي المستثمرين إلى السلوك نفسه وهو ما يعرف بسلوك القطيع. الأمر الذي قد يؤدي إلى هروب قسم كبير من هذه الرساميل وتوجهها نحو القطع الأجنبي والذهب.

كما توقع المركز تراجع حجم الصادرات المحلية مترافقاً بزيادة كبيرة في حجم المستوردات، وكذلك تراجع حجم الحوالات المالية الواردة من الخارج ما سيحرم البلد من مصدر هام من مصادر القطع الأجنبي.

وكذلك أشار المركز إلى أن التهريب سوف يزداد إلى دول الجوار، بالإضافة إلى زيادة معدلات البطالة في البلاد وخاصة إذا طالت عملية الإغلاق الجزئي أو الكلي للأسواق، ودخول الاقتصاد في حالة من الركود الشديد. الأمر الذي سيضطر أصحاب المنشآت إلى التخلي عن قسم كبير من العمالة لديهم.

وأخيراً، قال المركز إن من أبرز تداعيات أزمة "كورونا" على الاقتصاد السوري، سوف يكون النقص الخطير في بعض السلع المستوردة نتيجة لإغلاق الأسواق وعمليات الشحن الضرورية لاستمرار العملية الإنتاجية وعلى رأسها المشتقات النفطية والحبوب والأدوية.

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: فريق التحرير

الأكثر قراءة