مشاعر متضاربة في الغوطة الشرقية حول عمليات التهجير المتلاحقة تجمع بين الحزن و القهر و الاصرار

19.نيسان.2017

يرقب أهالي الغوطة الشرقية ، آخر المناطق الثائرة في دمشق و ريفها ، حركت الباصات التي تقل المهجرين من المناطق القريبة و البعيدة فالأبعد ، بعين من الحزن و الغصة على ما آلت إليه الأوضاع و بات الثائر ملاحق بأحد الخيارين إما الموت قصفاً أو كمداً بعد أن يقتلع من أرضه.


يُجمع أهالي الغوطة الشرقية ، بمختلف فئاتهم و أماكن سكناهم ، على أم مشاهد التهجير تسبب لهم “قهراً” و “غصة” كبيريّن ، و لكن في الوقت ذاته لا يفكروا أو يتخيلوا أن يكونوا هم اللاحقون .

وترى أم عبد الرحمن ، وهي مدرسة في دوما ، أن لا شيء  يضاهي في العالم “ لحظة  أخراجك من جذورك واقتلاعك  بالقوة من ارضك، لا يمكنك أن تخترع الكلمات  لتصف لحظة وقوف  تلك الباصات لتنقلك من بيتك  ومدينتك  إلى مجهول  جديد” ، و تردف :”  لا تعلم إذ كانت هنا نهاية حياتك ، تجبر  على الخروج بصفقات  دولية  بحجة الخروج من الحصار لتبقى حيا بعد أن استخدم النظام المجرم سياسيته في تجويع المدنيين”.

و تؤكد ام عبد الرحمن أنه ربما لا يحق لهم حتى الكلام ، اذ “يكفي  النظر إلى دموع الرجال قبل النساء لتعلم حجم القهر  والألم،تهجير بالقوة مرغمون على تنفيذه  لإنقاذ من تبقى لإكمال حياته” ، ورفضت المدّرسة التخيل أو التفكير بالخروج من منزلها بالغوطة إلا “إلى القبر هذا أقصى أحلامي الآن”.       


في حين تختلط مشاعر اسلام الدمشقي ، مدير وكالة اموي نيوز ، الحزن و الفرح ، اذا يقول “نحزن نعم و لكن نفرح أن سيرتاح السكان من الموت قصفاً و جوعاً” .

و عاد اسلام بالذاكرة إلى الماضي وقال : “الشعور أول ما ظهر من القصير و حمص القديمة ، و لكن الصاعقة كانت مع خروج أهالي درايا التي كانت صخرة الثورة، وتتالى بعدها السقوط” ، مبدياً أن عدم التأثر فيما عدها ذلك نتيجة خذلان أهل المناطق لمناطقهم ، حسب رأيه.

و عزى اسلام السبب ما حدث و يحدث إلى وجود تآمر العالم و يستند إلى مبررات طائفية .


و اعتبر عبد الملك عبود ، منسق فريق شباب الغوطة التطوعي ، عملية التغير الديموغرافي والتهجير القصري المحاصرين بعد انهاكهم بالقصف والقتل والجوع ، أنها من أسوء الأمور التي لاحظها في الثورة ، ا    ضافة لتسببها بازعاج أكثر من القتل والاعتقال والحصار والجوع .

ووصف عبود اجبار الشخص أن يترك بيته ووطنه وارضه وماله مقابل أن يبقى على قيد الحياة ، بأنها عملية “ابتزاز حقيرة “بحق السوريين.

ومزج أبو نبيل المعلم ، مدير المشاريع الخدمية في منظمة البشائر ، بين عدة مشاعر تستحوذه عندما يراقب عمليات التهجير ، بين شعور غضب وحزن و خوف ، على من خذل المناطق الهجرة المتمثل بـ” المجتمع دولي - قوى ثورية (لم يسمها)“.

وتسائل بلغة بسيطة “وين بدون يروحوا يسكنوا كيف بدون يكفوا حياتون لمين تركو بيوتون ارضون” ، مبدياً تخوفه من الضغط على الغوطة الشرقية تمهيداً لتهجيرها ، لكنه استطرد :” مستحيل أن نتهجر باقون مابقي الزيتون”.


في حين قال مدني هجّر من وادي بردى إلى الغوطة الشرقية ، عندما “نرى باصات تنقل المدنيين من البلدات المحاصرة كداريا ومضايا والوعر وغيرها، فإنني أُقهر إلى أيّ حال وصلنا فلكل بلدة ظروفها الخاصة من حصار وقله من الزاد والمؤنة واستنفاذ كافة السبل ليصل بنا الحال أن نفرح بفك الحصار عن المدنيين والأطفال ووصولهم الى بعض مناطق الشمال السوري، ليعيشو في مخيمات لا تقيهم برد الشتاء ولا حر الصيف”.

و أردف :” قد يكون  في كلامي تناقض انه تم هجر  أهل  داريا شعرنا  بألم  وقهر  كبير  ع تخاذل الذي عانته تلك المدينة،  بينما الآن  أشعر  بفرح كبير  لخروج  أهالي  الزبداني  ومضايا لأنهم  عانوا  من سجن  كبير من حصار  وتجويع  وقتل”.


و شبّه محمد أبو يمان جوبر ، مدير شبكة أخبار جوبر ، بين ما يحدث في سوريا و بين ماحدث في فلسطين ، عندما هجّر الاحتلال الاسرائيلي الشعب الفلسطيني ، و لكن أبو اليمان اعتبر أن الوضع السوري أشد وطئة اذ الذين يأخذون بيوت السوريين هم تم استقبالهم من قبل السوريين عام ٢٠٠٦ .

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: رنا الصالح

الأكثر قراءة