معتقلتان في سجون الأسد ترويان شهادتهما أمام مجلس الأمن بجلسة خاصة

08.آب.2019
صورة تعبيرية أرشيفية
صورة تعبيرية أرشيفية

عقد مجلس الأمن جلسة مفتوحة خاصة، ظهر أمس الأربعاء، بدعوة من تسع دول أعضاء في المجلس للحديث حول قضية المعتقلين والمخطوفين من قبل النظام السوري وبقية الجماعات، وللاستماع إلى شهادتي ناشطتين سوريتين خاضتا تجربة الاعتقال.

وبدأت الجلسة بمداخلة من وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية، روزماري دي كارلو، ثم استمع المجلس إلى شهادات مباشرة من المدعوتين السوريتين اللتين تحدثتا باسم أسر المفقودين والمختفين قسرا.

وتحدثت أمينة خولاني مشيرة إلى أن قوات النظام السوري اختطفت إخوانها الثلاثة في الاحتجاجات السلمية قبل ثماني سنوات، متهمة مجلس الأمن الدولي بخذلان المحتجزين السوريين وعائلاتهم بشكل كامل، حسب تعبيرها.

وقالت إن أول من قتل في المعتقلات أخوها محمد وبعد أربع سنوات أخبرت العائلة بأن أخويها مجد وعبد الستار قد قتلا في المعتقل أيضا. وأضافت “ليس لدي من الكلمات ما يمكن أن يصف ما شعرت به من ألم”. وقالت إنها اعتقلت لستة أشهر كما اعتقل زوجها لمدة سنتين ونصف، وقامت بتأسيس جمعية “أسر من أجل الحرية” عام 2017 لمساعدة آلاف العائلات التي فقدت فلذات أكبادها.

ولففت أمينة خولاني، موجهة حديثها للدول الأعضاء في المجلس، إلى أن “مسؤولية حماية السوريين من نظام يقتل ويعذب ويعتقل مواطنيه بشكل تعسفي تقع على عاتقكم”. وقالت “لقد سمح أعضاء هذا المجلس لحق النقض (الفيتو) والأعذار بالوقوف في وجه الحق والعدالة، ولكن مسؤولية إيجاد طريقة لوقف الإفلات من العقاب ووضع حد لهذا الوضع المرعب تقع على عاتقكم”. وطالبت أمينة المجلس باعتماد قرار جديد يتعلق بالمعتقلين والمخطوفين والمختفين قسرا لدى كافة الأطراف.

كما تحدثت الطبيبة هالة الغاوي، رئيسة مؤسسة مستقبل سوريا المشرق، مؤكدة على ضرورة أن يصدر المجلس قرارا للضغط على النظام السوري وجميع الأطراف المتحاربة للإفراج على الفور عن جميع المعتقلين، إلى جانب تحديد مواقعهم وأوضاعهم الحالية، ووقف التعذيب وسوء المعاملة.

وواصلت الطبيبة السورية بالقول “في حالة المحتجز، فإن شهادة الوفاة ليست كافية. بل يجب تقديم تقرير للعائلات عن الأسباب الحقيقية للوفاة وعن موقع الدفن”. وقالت إنها خاضت تجربة الاعتقال وخرجت من السجن عام 2011 ثم اعتقل زوجها وأطلق سراحه بينما لم يطلق سراح أخيها أو حميها أو سبعة من أولاد عمومتها ولا تعرف عنهم شيئا.

وأضافت: “العديد من زملائي الأطباء والعاملين في الميدان الصحي اعتقلوا وبعضهم فقد حياته تحت التعذيب أثناء فترة الاعتقال، وباسمهم جميعا جئت لألتمس مساعدتكم لإنهاء معاناة آلاف العائلات السورية التي لا تعرف ماذا حدث لأحبتها المختفين”. وتحدثت عن تجربة زوجها الذي كان في المعتقل لوقت طويل وعن أنواع التعذيب والمعاملة التي يعيشها المعتقلون في سجون الأسد.

من جهتها، دعت وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري دي كارلو، كافة أطراف النزاع في سوريا، ولا سيما النظام، إلى الإفراج عن جميع المحتجزين أو المختطفين تعسفا، والتعاون بشكل كامل مع فريق الآلية الدولية المحايدة والمستقلة ومع لجنة التحقيق. كما كررت المسؤولة الأممية نداء الأمين العام بضرورة إحالة الوضع في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وخاطبت دي كارلو جلسة مجلس الأمن الدولي، حول ملف المعتقلين والمختطفين والمفقودين في سوريا، إذ أحاطت أعضاء المجلس حول الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها هؤلاء، وتداعيات أوضاعهم الموثقة وغير الموثقة على عائلاتهم.

وكان المجلس قد اتخذ بالإجماع قرارا خاصا بشأن المفقودين نتيجة الصراعات المسلحة برعاية كويتية أثناء رئاسة الكويت لمجلس الأمن في يونيو/ حزيران الماضي وهو القرار 2474 (2019) الذي يربط بين قضايا المفقودين والمعتقلين وبين حل النزاعات، مما اعتبره الكثير من السوريين، حسب تعليق المسؤولة الأممية، “بصيص أمل” للوصول إلى المفقودين.

وقالت روزماري دي كارلو، أمام المجلس، “إن العديد من العائلات ليس لديها معلومات عن مصير أحبائها. والمعتقلون يتم احتجازهم، بمن فيهم نساء وأطفال، دون حق الحصول على التمثيل القانوني لهم أو لأسرهم. ولا تتاح للأمم المتحدة أو للمراقبين الدوليين سبل الوصول إلى أماكن الاحتجاز، ولا تتاح سجلات المستشفيات أو مواقع الدفن لعامة الجمهور، وقد أُجبرت بعض العائلات على دفع مبالغ هائلة من المال على أمل الحصول على معلومات، غالبا دون فائدة”.

وقالت وكيلة الأمين العام إنه ورغم أن الأمم المتحدة ليس لديها إحصاءات رسمية عن أعداد المعتقلين أو المختطفين أو المفقودين في سوريا، إلا أن الأرقام المسجلة تدعمها تحريات لجنة التحقيق المعنية بسوريا التي فوضها مجلس حقوق الإنسان منذ بداية الصراع في عام 2011. وأوردت دي كارلو أن أكثر من 100 ألف شخص يعتبرون الآن في عداد المختطفين أو المفقودين في سوريا.

وأكدت المسؤولة الأممية أن هذه الانتهاكات لا تقتصر على قوات النظام السوري وحدها، فوفقا للجنة التحقيق، ارتكب كل من تنظيم “الدولة” و "هيئة تحرير الشام” الإرهابيتين “انتهاكات شنيعة” في هذا الخصوص، حسب وصفها. وأوردت دي كارلو أن عدد المحتجزين من قبل الجماعات المسلحة يقدر بنحو 16 ألف شخص، حسب إفادات النظام السوري.

وأضافت ممثلة الأمين العام أن “النساء السوريات، إلى جانب كونهن يقعن ضحايا بشكل مباشر، يتأثرن أيضا عندما يختفي أزواجهن أو أقاربهن الذكور”، كما يفقدن حقوقهن القانونية في السكن والأراضي والممتلكات إذا لم يتمكّن من تحديد مكان وجود الزوج أو القريب المختفي قسرا، مع غياب الوثائق القانونية أو شهادات الوفاة.

وقالت دي كارلو إن “الكثيرات من النساء يتحملن في ظل هذه الظروف عبئا ثقيلا بما في ذلك إعالة أسرهن بأكملها، وتتضاعف هذه التحديات بالنسبة للاجئات أو النازحات داخليا”.

بدوره، قال لؤي فلوح، القائم بأعمال وفد النظام السوري في الأمم المتحدة، “هذه الحكومات لا تملك أصلا الأهلية القانونية ولا الأخلاقية للدعوة إلى عقد أي جلسة لتناول الشأن الإنساني في بلادي سوريا”، معربا عن رفض واستهجان نظامه لما وصفه “بالسلوك الممنهج الذي تتبناه الوفود الدائمة للولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، من خلال استغلال منبر مجلس الأمن، سعيا منها لتشويه صورة الحكومة السورية”.

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: فريق التحرير

الأكثر قراءة