مفارقات الإنقاذ واستغلال معاناة المهجرين شمال سوريا

17.آذار.2020
صورة تعبيرية أرشيفية
صورة تعبيرية أرشيفية

تواصل حكومة الإنقاذ ممارساتها ضد سكان المناطق المحررة إذ لم تكتفي بالتضييق عليهم بشكل متكرر بل عملت على استغلال ممنهج لمعاناة السكان بات يظهر جلياً في الكثير من منعطفات الاحداث في الشمال السوري.

يأتي ذلك من خلال التوغل في الاعتصام الأخير الذي أطلق عليه اسم "الكرامة"، حيث تصدرت شخصيات مقربة من حكومة الإنقاذ الذراع المدني لـ "هيئة تحرير الشام"، المشهد محاولةً إظهار نفسها بموقف دون الكشف عن الأسباب التي تكمن وراء هذه التدابير التي انتهجتها "الإنقاذ".

في حين باتت الصوتيات المسربة الصادرة عن مدراء بعض المخيمات التي تفرض حكومة الإنقاذ نفوذها عليها تشكل إحراجاً شديداً وفضح لممارسات الحكومة في استغلال معاناة النازحين لا سيما الأرامل والأطفال لتحقيق أهدافها التي تصل ذروتها في هدف التسلط والتفرد في فرض السيطرة على المناطق المحررة.

وتفضح التسجيلات التي تناقلها ناشطون نشاط الإنقاذ الذي وصل إلى المتاجرة بمعاناة الفارين من منازلهم من بطش النظام وحلفائه، في الوقت الذي يطلق عدد من المقربين للإنقاذ عدة خدمات من بينها نقل الأشخاص إلى مكان الاعتصام إلى جانب، ما يعزز انعدام الثقة بحكومة الإنقاذ بشكل كامل، من قبل سكان الشمال السوري.

الأمر الذي دفع نشطاء للتساؤل عن عدم تلبية حكومة الإنقاذ لنداءات الاستغاثة التي أطلقها أهالي قرى وبلدات جبل الزاوية ومدينتي معرة النعمان وسراقب لإجلاء المدنيين إبان تصاعد العمليات العسكريّة ضد المنطقة فيما سخرت حالياً عدة حافلات وسط استخدامها لعدة أساليب متنوعة بين التهديد والوعيد تهدف إلى تحقيق سياساتها التي مثلت مفارقات عديدة خلال الآونة الأخيرة.

في حين تسعى حكومة الإنقاذ جاهدة على فرض هيمنتها على المخيمات التي تحوي أعداد ضخمة من النازحين في الشمال السوري، وبدلاً من توفير الخدمات لهم من خلال الموارد المالية الهائلة التي استحوذت عليها من الضرائب والمعابر، تقوم بالتضييق عليهم مثل عدم ترخيص الفرق التطوعية والحد من نشاطات المنظمات الإغاثية.

يأتي ذلك مع عدم مشاركة الحكومة بأي شكل من أشكال الدعم الذي من شأنه بأقل الامكانيات نقل المدنيين من مناطق التصعيد نحو المناطق الأكثر أمناً، إلا أن الإنقاذ تركت هذه المهام عبئاً ثقيلاً على المنظمات المحلية التي بذلت جهوداً كبيرة في إجلاء بعض العائلات من مناطق التصعيد.

هذا ويرى مراقبون بأنّ ممارسات الإنقاذ الأخيرة من شأنها أن تنسف آمال ومطالب السكان المشاركين بالاعتصام وذلك من خلال إضفاء طابع أن الاعتصام الشعبي ينفذ من خلاله أجندات و رسائل غير المعلنة بسبب تصدر الإنقاذ للمشهد دون الكشف عن الدوافع الحقيقية لمثل هذه الممارسات.

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: فريق التحرير

الأكثر قراءة