ناشطون: أغيثوا نازحي ريفي حماة وإدلب الشرقيين

25.تشرين2.2017

يعيش أكثر من 100 ألف نازح من ريفي حماة وإدلب الشرقيين أوضاع إنسانية مأساوية مشردين في البوادي، مع انعدام أي مساعدات إنسانية لهم، في ظل حاجة ماسة لتأمين خيم ومساعدات غذائية لآلاف العائلات بشكل فوري وعاجل، حيث بدأ نشطاء من المحافظتين بالأمس بحملة إعلامية لتسلط الضوء على حالهم حملت اسم "#أغيثوا_نازحي_ريفي_إدلب_وحماة_الشرقيين".

وتتصاعد حركة النزوح لآلاف المدنيين من ريف حماة الشرقي ومنطقة سنجار بريف إدلب، جراء استمرار القصف الجوي الروسي وتواصل المعارك بين هيئة تحرير الشام والجيش الحر من جهة، وقوات الأسد وتنظيم الدولة من الجهة الأخرى، أجبرت غالبية سكان ريف حماة الشرقي في مناطق "الرهجان والسعن والصبورة والحمرا" على النزوح بحثاً عن ملاذ آمن وصلت أعداد النازحين لأكثر مكن 100 ألف.

ومع تزايد حركة النزوح أطلق نشطاء وفعاليات مدنية ومنظمات إنسانية صرخات استغاثة للمنظمات المحلية والدولية لمواجهة حركة النزوح الكبيرة والاستجابة لحاجات المدنيين الهاربين من الموت، الباحثين عن مأوى لأبنائهم، ولقمة عيش تقيهم العوز والحاجة، لا سيما مع حلول فصل الشتاء واشتداد وطأة النزوح.

ناشطون من ريف حماة الشرقي أكدوا في بيانات عدة أن نسبة استجابة المنظمات الإنسانية لحركة النزوح شبه معدومة، وأن المدنيين يواجهون أوضاعا إنسانية بالغة في الصعوبة في تأمين خيمة قماشية أو غرفة تقيهم البرد والمطر، فيما تداول نشطاء عشرات الصور التي توضح تشرد المئات من العائلات بريف إدلب الشرقي وصولاً لريف حلب الجنوبي، صنعوا من قطع قماشية ما يقيهم بعض البرد، يفتقرون لأدنى مقومات الحياة.

أحد مدراء المنظمات الإنسانية العاملة في المحرر "طلب عدم ذكر اسمه" تحدث لـ"شام" في وقت سابق عن سبب ضعف الاستجابة أو انعدامها لنازحي ريف حماة الشرقي، والتي أرجعها لعدة أسباب منها داخلية ومنها خارجية أثرت بشكل سلبي على الاستجابة وجعلتها عاجزة عن تقديم أي عون لآلاف النازحين.

أولى أسباب ضعف الاستجابة الإنسانية هو الهجوم العسكري المفاجئ وازدياد حدة المعارك في تلك المناطق وكثافة الحركة الجوية العسكرية بشكل كبير، دفعت لنزوح أعداد ضخمة وبشكل يومي وصلت إلى حوالي 90 ألف شخص نازح من تلك المناطق حتى هذا اليوم، أربكت المنظمات كونها لاتملك الوقت الكافي لتجهيز وإعداد ما تتطلبه الاستجابة.

وأضاف المصدر أن نزوح الأهالي إلى قرى قريبة من مناطق الاشتباك ومع امتداد رقعتها إلى المناطق التي تستقر فيها النازحون أدى إلى نزوح جديد ومضاعف، سبب عجز المنظمات الموجودة في تلك المناطق في استيعاب صدمة النزوح المفاجئ بتلك الأعداد الضخمة.

يضاف لذلك وجود ضغوط كبيرة على المنظمات الإنسانية من الأطراف العسكرية المتواجدة على الأرض يقصد "مكتب شؤون المنظمات التابع لهيئة تحرير الشام" بحيث قامت بفرض شروط قاسية على المنظمات وإفراغ مدخراتها من المواد اللازمة لاستيعاب موجة النزوح، كانت "شام" أفردت ملف خاص عن سلسلة التضييق الذي تواجهه المنظمات من قبل "مكتب شؤون المنظمات" والذي قيد حركتها وعملها في المحرر بشكل كبير.

وأوضح المصدر لـ"شام" أن من الأسباب الأخرى لضعف الاستجابة بسبب طبيعة انتشار النازحين في المناطق المحررة بشكل عشوائي وعدم تجميعهم في مخيمات منظمة، وأن المنظمات لاتستطيع الاستجابة بشكل عشوائي وتسليم أي خيم أو مساعدات إلا بشروط محددة وفق مخيمات رسمية معتمدة وليست عشوائية، كذلك انتشار النازحين على رقعة جغرافية واسعة أدى الى صعوبة تتبع وجود النازحين.

ومن من أسباب ضعف الاستجابة بحسب المصدر أسباب خارجية تتعلق بضعف الاستجابة من قبل الداعمين للمنظمات العاملة على الأرض في الآونة الأخيرة، وقلة ثقة الداعمين بعمل المنظمات بسبب عوامل عديدة أبرزها المسببات الداخلية المتعلقة بتدخل الفصائل في عملها، إضافة للإجراءات الروتينية والطويلة الأمد للاستجابة لعمليات النزوح في الداخل والتي تتطلب وقت كافي للتحضير والتنظيم، أيضاً مماطلة وتأخر المنظمات في رفع تقارير النزوح الفورية.

ونوه المصدر في نهاية حديث لـ"شام" إلى أن عدد من المنظمات التي تشرف على مخيمات إيواء مؤقت منها "مخيم ميزنار" وجهت للنازحين للتوجه لهذه المخيمات والتي يتوفر فيها المسكن المؤقت والمساعدات من غذاء ودواء، لافتاً إلى أن غالبية العائلات تعزف عن التوجه إليها بسبب انها لا توفر مساكن للعائلات وإنما مساكن كبيرة تفصل الرجال عن النساء كمراكز إيواء مؤقتة بغرف كبيرة، إضافة لأن أهالي المنطقة الشرقية غالبيتهم يربون الماشية ويصطحبونها في نزوحهم والتي تجبرهم على البقاء في البادية لتأمين المرعى لها أيضاَ.

ووسط المعاناة المستمرة وآلام المعذبين في مخيمات النزوح والبوادي، تعيش كل عائلة وخيمة ألمها ومعاناتها بمعزل عن العالم الغربي والعربي الذي يتبجح بحقوق الإنسان وأولها حقه في الحياة، ترسم وجوه أطفالهم وكبارهم قصص العذاب المريرة مع النزوح والغربة بعيداً عن ديارهم في مكان لا يجدون فيه أقل مقومات الحياة في العيش بسلام دون برد أو خوف أو معاناة في تأمين متطلبات الحياة.

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: فريق التحرير

الأكثر قراءة