لمـــاذا تحرير الـــشام .......؟؟؟

هل الحملات الاعلامية ضد “تحرير الشام” بسبب نهجها الخاطئ أم مخطط ضدها لا أكثر .. !؟ (ملف)

19.حزيران.2017

تواجه "هيئة تحرير الشام"  أحد أكبر الفصائل العسكرية في الشمال السوري، حملة إعلامية كبيرة تتناول تصرفات عناصرها وتنتقدها، وتلاحق أعمالها في المناطق المحررة، رأى فيها البعض أنها نتيجة حتمية لتراكم أخطاء الهيئة واستمرار ممارساتها بحق الفصائل الأخرى والمدنيين ورغبتها في الهيمنة عسكرياً ومدنياً.

وفي الطرف المقابل رأي آخرون أنها حرب إعلامية تستهدف فصيل “مجاهد” حقق انتصارات كبيرة على نظام الأسد، وأنه يحارب الفساد في المناطق المحرةر، و من الفصائل الصادقة، وأن الحملة تهدف لتشويه صورتها في سياق الحرب الإعلامية ضد الفصائل الإسلامية مدفوعة بأجندات غربية ومحلية، ما جعل هذه القضية محط أنظار الكثيرين دفعهم للتساؤل "لماذا تحرير الشام..؟؟" مع تعدد الآراء والمواقف تجاه هذه القضية.

الآراء التي حظينا بها كانت سهلة بين المدافعين و المنتقدين ، بخلاف أصحاب الشأن “هيئة تحرير الشام” ، اذ احتاجت اجابتهم على الأسئلة ثلاثة أيام ، و حتى مع مضي هذه الأيام لم نحظى بالإجابة ، ولا غرابة أن نجد في الغد من يقول أن الاعلام يلعب ويتلاعب تحت بند “الأجندات” .

" لا دخان بلا نار"

الإعلامي "فادي ياسين" نظر للقضية في أنه لا يوجد فصيل يقاتل الأسد وميليشياته إلا وهو على قائمة الاستهداف، وهيئة تحرير الشام كغيرها من الفصائل ضمن هذه الدائرة المستهدفة، وهو برأيه استهداف لـ "الإسلام" كمعنى ومنهج أكثر من كونه استهداف كفصيل، وذلك لأنها تصدر نفسها " ويقصد الهيئة" على أنها تمثل الإسلام الحق وغيرها على الضلال والتقصير.

وأضاف "ياسين" في حديثه لـ شام "ولا ننكر أن هناك حملة إعلامية ضد الهيئة وفي أحيان منها تكون بغير مصداقية وبأخبار مغلوطة، ولكن كما يقال في المثل "لا يوجد دخان بدون نار" فكثرة أخطاء الهيئة الفردية والجماعية، وبغيها على غيرها من الفصائل، وتدخلها في الهيئات والمنظمات الثورية، وسعيها الحثيث للسيطرة على القرى والمدن وفرض رؤيتها على الجميع ما جعل الامر شعبيا" وبنسبة كبيرة لا يطاق".

ورأى "ياسين" أنه على الهيئة أن تراجع نفسها بجلد الذات وبعمل مصالحة مع الخصوم والشعب ورد الحقوق والمظالم، وتبييض السجون، واغلاق المعتقلات المشهورة بالظلم (العقاب كمثال) وبهكذا خطوات تقطع الطريق على كل من يريد الإساءة لها إعلاميا وشيطنتها.

" تضخيم أخطاء الهيئة، وإلصاق تهمة القاعدة"

بدوره قال "مازن علوش" المراقب العسكري في مركز نورس للدراسات إنه منذ بداية تأسيس هيئة تحرير الشام شنت عليها حملة إعلامية ضخمة لتشويهها من قبل بعض الوكالات والإعلاميين بالرغم من الخطوات الجدية التي قامت بها الهيئة عبر اندماج ضم فصائل إسلامية ومعتدلة إلا أن البعض استمر بإلصاق تهمة القاعدة بها والتهجم عليها على أصغر خطأ يقوم به أحد عناصرها.
وأضاف "علوش" لـ شام "وبالمقابل هنالك فصائل أخطأت أخطاء كارثية ولم نسمع لهؤلاء الوكالات والإعلاميين بأي خبر يخصهم بل العكس يعملون على تضخيم أي خطأ يحصل عند الهيئة وينشؤون حملات إعلامية ضخمة لتهويل هذا الخطأ.. وأعطيك مثالاً عندما هاجمت الهيئة معرة النعمان لم يبق وسيلة إعلامية الا وفتحت النار عليها، ونفس هذه الوسائل عندما هاجم جيش الإسلام على الهيئة والمدنيين في الغوطة وقفت بجانب الجيش".

ورأى "مازن علوش" أن المشكلة في أن الهيئة قصرت بموضوع الإعلام فهي حصرت معلوماتها وأخبارها بوكالة "إباء" دون غيرها، كما أنه لا يوجد تعاون جيد بينهم وبين الإعلاميين والوكالات مثل بقية الفصائل، وأنه "عند انتشار خبر يخص الهيئة لا نرى المكتب الإعلامي يقدم أي توضيحات مباشرة عن الأمر وتضطر الوكالات لأخذ معلومات من هنا وهناك ولا يوجد أطر تعاون جيدة بينها وبين عموم الإعلاميين إلا بعض المقربين".


" تغيير الخطاب والاستمرار في ذات السلوك"


الكاتب "أحمد أبازيد"  رأي أن هيئة تحرير الشام هي امتداد لـ "جبهة النصرة" التي كانت فرع "تنظيم القاعدة" في سوريا، وأن قيادة النصرة حاولت إلغاء هذا التاريخ عبر الاندماج مع مكونات ثورية محلية للاحتماء بهم لرفع التصنيف، وعبر تغيير خطابها واستعمال مصطلحات كانت محرمة في قاموس السلفية الجهادية وتقديم خطاب ناعم تجاه الغرب في نفس المسعى.

وأضاف "أبازيد" في حديثه لـ شام أن الهيئة لم تحاول تغيير سلوكها على الأرض وعلاقتها بالفصائل والمجتمع بقدر حرصها على إقناع الغرب باعتدالها، ولذلك بقي التيار العام في الثورة يعامل هيئة تحرير الشام كجبهة النصرة كمشروع لا يتبنى الثورة ويحاول تصفية فصائلها ونشطائها على الأرض، وهو انعكاس لسلوك الهيئة العملي والذي استمر على منهج "جبهة النصرة وتنظيم القاعدة" نفسه الذي يحاول تصفية وابتلاع المنافسين دون تغيير إلا بالخطاب الموجه للخارج.
ورأى "أبازيد" إن كان هناك مؤامرة على هيئة تحرير الشام فهو منهجها وسلوكها على الأرض، ولا يمكن علاج ذلك باستخدام ذات المنهج والمشروع والقيادات التي تسببت بهذه القطيعة والكوارث على الأرض.

" عدوان نظام ومفسدون"


 واعتبر "أبو عبادة الشامي" مدير شبكة أخبار المعارك أن الهيئة مستهدفة تارة بتأليب الحاضنة الثورية كونها الملاذ والعمق السني لها، وتارة بتتبع عوراتها وتضخيم كل ما من شأنه الإساءة لها، وأن أعداء الهيئة اثنان لا ثالث لهم " اللانظام المجرم وحلفائه كونهم ذاقوا ما ذاقوه على أيدي مجاهدي الهيئة، وهم يعلمون ان هكذا الكيان يشكل خطرا عسكريا واداريا في حال كتب له النجاح فهم يسعون لهدمه لتبقى الساحة متفرقة ومقسمة".

أما العدو الثاني بحسب "الشامي" هم " المفسدون والمتسلقون على ثورة الشام المبارك الذين لو خرجوا فينا ما زادونا إلا خبالا  ومعهم آلة التطبيل الإعلامية من رهبان الثورة خارج الحدود، فهؤلاء معظمهم مستفيدون من عدائهم لهذا الكيان السني فائدة مادية أو حزبية".
وعن الحملات الإعلامية ضد الهيئة قال "الشامي" "فأقول ان هيئة تحرير الشام تسير على هدى من الله ثم بحكمة قادتها وأمرائها الذين ما عهدنا عنهم الا كل خير، ونعلم أننا كلما التزموا بهذا الخط المستقيم ينالوا ثباتا من الله لان الله يدافع عن الذين آمنوا، وهم ماضون على هذا الطريق ويسعون بما يستطيعون بالرد عليهم وتكذيب ادعاءاتهم ولن يشغل الأمة إلا بدفع العدو الصائل ولن يلتفتوا الى المرجفين سواء كانوا غلاة او مفرطين".


" التغلب لامتلاك الساحة"

واعتبر "الشيخ حسن الدغيم"  أن ما تفعله هيئة تحرير الشام ينسجم مع أصولها السياسية بأن التغلب أحد الحلول المجدية لأمر الساحة ولابد من إخضاع الجميع لفصيل واحد وهذا الفصيل هو الهيئة لأنها تعتبر نفسها الأقوى في الساحة والاقدر على ضبط الوضع، وأن ماقامت به هيئة تحرير الشام في معرة النعمان مؤخراً، هو سياسة بغي منتهجة منذ زمن تأسيسها "نصرة وفتحاً" وغير ذلك من الأسماء.
                                                                                                                                                       وأضاف "الدغيم" في حديث مع شام  أن هيئة تحرير الشام تغطي عمليات "البغي" التي تقوم بها بذرائع مختلفة من اتهام بالعمالة أو الخيانة أو تسليم الثورة باستانة أو المهادنة أو قتال الإسلاميين أو الردة عن الدين، وأنه  أمام النظر الموضوعي يتبين أن هذه الذرائع كلها واهية وهي في الحقيقة لتحقيق السيطرة على مستودعات السلاح عند الفصائل والتحكم بالحواجز والامن والتفرد بملف القضاء.
                                                                                                                                                                                                         
وذكر "الدغيم" أن هيئة تحرير الشام ومن خلال هذه السياسات تسعى لفرض نفسها كطرف قوي لا يمكن تجاوزه في أي مفاوضات تخص الثورة وبدون أن تحتاج لاعتراف سياسي من هذه الدول.
                                                                                                                                                                                                                     واعتبر "الدغيم" أن هيئة تحرير الشام ليست مظلومة إعلاميا، بل بالكاد تستطيع حملات النشطاء الضغط عليها لو قف ظلمها وبغيها، وقد قامت بتفكيك العديد من فصائل الثورة وطرد أفرادها من خارطة الثورة وسببت بسقوط مناطق شاسعة امام النظام المجرم والكلام "للدغيم"، مستدركاً أن هذا الأمر لا يعفى غيرها من الفصائل من المسؤولية ولكن هناك فرق بين المسؤولية التقصيرية لدى الفصائل الناجمة عن الضعف وبين المسؤولية الجنائية المباشرة والمقصودة من الهيئة.

" لتُعري عنها الحاضنة الشعبية"


وقسم الناشط  الإعلامي "معاذ العباس" استهداف الهيئة لقسمين، أولهما استهداف نتيجة أغلاط الهيئة وما تقوم به من أعمال تقع أحيانا بها بظلم المدنيين، وثانيها حملة تشويه تستهدف الهيئة وتحاول أن تعري عنها الحاضنة الشعبية لأنها الفصيل الأقوى في المعارك ويصمد ويحارب بقوة كبيرة ومنظمة، وأن هذا يظهر جلياً عندما يتم التهجم من قبل الاعلام وتنظيم الحملات ضدها فقط بينما لا يتم الكلام أو حتى انتقاد أخطاء الفصائل الأخرى التي بعضها لا يقل عنها بارتكاب الأخطاء لا بل أحيانا يتجاوزها.

وتوقع "العباس" ألا تتوقف الحملات ضد الهيئة، بسبب ابتعاد الهيئة عن الإعلام وانغلاقها بقوقعتها عن الإعلام لان الإعلام أصبح السلطة الأكبر ولا يمكن إهماله أو تجاوزه، وأن الهيئة بمجرد انفتاحها على الإعلام والرد ربما يتم توقيف جزء كبير من الحملات لان انفتاحهم على الاعلام يبين للإعلام الأسباب التي دفعتهم للقيام بالأمر، وهذا ما يقع على عاتق الهيئة.

"تصرفاتها ساعدت على الحملات الإعلامية"

الصحفي "عمر حاج أحمد" رأى أن هيئة تحرير الشام وبكافة فصائلها المتشكلة منها وخاصة فتح الشام سابقاً ساعدت ببعض تصرفاها وخاصة منها الأمنية والقضائية بالحملات الإعلامية وحتى العسكرية إن حصلت ضدها, فهناك الكثير من الأفعال الغير مسؤولة من أمرائها وعناصرها الأمنيين والتي ساهمت بتشكيل أشبه ما يكون فروع أمنية جديدة ولكن بصبغة مختلفة, وكذلك بالنسبة للناحية القضائية والخدمية ففيها مصلحة الفصيل تطغى على المصلحة العامة والتي بالأساس تأسست لتحقيقها والكلام لـ "حاج أحمد".

وأضاف" لـ شام أن أكثر الحملات الإعلامية ضد هيئة تحرير الشام وإن كانت من جهات خارجية أو مؤسسات غير وطنية خالصة لقت بتصرفات الهيئة الشي الذي ساعدها على هذه الحملات فلذلك لا يمكن تبرير هذه التصرفات ولا يمكننا تبنّي كامل هذه الحملات على أنها كانت بحيادية وبمنتهى المصداقية وخاصة أن تحرير الشام يُشهد لها عسكرياً في المعارك ضد النظام.
واستدرك "عمر" بالقول " ولكن كل عملها العسكري لا يشفع لها بحال البغي والعدوان على باقي الفصائل بدوافع لا مبرر لها بنظر العامة, وكذلك عملها العسكري لا يشفع لها بحالات الظلم التي تطال البعض من فروعها الأمنية الجديدة وحالات الخذلان من قضائها الشرعي".

وتابع " لكي تتمكن هيئة تحرير الشام من التغلب لهذه الحملات الإعلامية وقطع ما سيتبعها من حملات عسكرية غالب الامر, يجب عليها أن تضع بحسبانها مصلحة الشعب الذي ذاق الأمرّين فتكون أكثر مرونة وحسناً بالمعاملة ومنصفةً لحقوقه ومظالمه لأن القاعدة الشعبية هي أساس الحكم, وكذلك يجب أن تتوقف عن كل ما يستجلب لها شر الفعل من حملاتها ضد الفصائل المقاتلة في مناطق سيطرتها وخاصة أن اغلبها تشاركت معها يوماً ما خنادق القتال ضد نظام الأسد.

" قطاع الطرق والمجرمين ودورهم الأمني في تشويه صورة الجميع"

أما رسام الكاريكاتير "حليم العربي" فرأى أنه ومنذ انطلاق الثورة وبسط الثوار على مساحات واسعة من سوريا عمدت قوى خارجية على زرع بذور تنظيمات داخل الثورة تعمل وفق اجندات خارجية مثل القاعدة و "داعش" ودعمت من قنوات كبيرة كالجزيرة وغيرها وملايين الحسابات الالكترونية في وسائل التواصل تروج لها.

وأضاف "العربي"  لـ شام في المقابل كانت هناك فئة متضررة من صعود تلك التنظيمات التي انتشرت في مناطق تواجده وعلى حسابه كالجيش الحر مثلا الذي كثرت اخطائه، وفي كلا الحالتين ولدى استنفار الفريقين للهجوم على الاخر كان الشعب السوري لديه بوصلته الخاصة التي توصله للحقيقة ولم يهتم ودعم الجيش الحر في بدايته رغم كل حملات التشويه التي كان يتزعمها النظام،  لكن عندما كثرت أخطاءه استغنى عنه الشعب ولم يروج له لأن وسائل التواصل كادت تبهر الأبصار بانتصارات تلك التنظيمات التي تستخدم أصلا أبناء السوريين أنفسهم واخوتهم واصحابهم.

 والمشكلة حسب "حليم " في أن قطاع الطرق والمجرمين واللصوص كانوا يتبعون الأقوى منذ انطلاق الثورة وهم ذاتهم انتقلوا بين تلك الفصائل ووصلوا لهذه التنظيمات ومنهم من تصدر للإدارة ودخلوا إلى الغرف الأمنية واستلموا السجون لأنهم بالأصل لا يحبون الحرب ولا الجبهات التي كانت تستأثر بالطيبين والصادقين من كل التنظيمات والجيش الحر، أما أولئك الامنيون فهم ذاتهم الان يشوهون تلك التنظيمات وذاكرة الشعب السوري قوية وهي تفرق بين المصلح والمفسد منهم حتى ولو وضع القناع على رأسه، فلا حاجة لأن يتزعم أحد فكرة الهجوم والتشويه الخارجي، لأن الفكرة تنبع من الداخل وبدأت في العديد من المناطق كابلين ومعرة النعمان وقرى الغاب ولا تزال معرة النعمان ومؤسساتها شاهدت على تلك الأخطاء التي نسفت كل شيئ جميل في ذاكرة السوريين عن تلك التنظيمات".

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: أحمد نور

الأكثر قراءة