جولة شام في الصحافة العربية والعالمية 11-05-2015

11.أيار.2015

• نشرت صحيفة الديلي تلغراف البريطانية أن نظام بشار الأسد وضع رئيس استخباراته علي مملوك تحت الإقامة الجبرية بعد الاشتباه في أنه كان يخطط لانقلاب، في إشارة إلى أن خسائر القتال بدأت تزيد جنون العظمة في دمشق، وقد اتُهم مملوك -رئيس مكتب الأمن الوطني وأحد المسؤولين القلائل الذين لا يزالون مقربين من الأسد- بإجراء محادثات سرية مع دول تدعّم جماعات الثوار وأعضاء النظام المنفيين، ونقلت الصحيفة عن مصادر داخل القصر الرئاسي أن الأسد يصارع للحفاظ على الدائرة الداخلية لنظامه الذي بدأ ينقلب على بعضه، وحتى قبل اعتقال مملوك كانت أجهزة المخابرات في حالة اضطراب بعد مقتل أو إقالة قائدين آخرين، فقد توفي الشهر الماضي رئيس مديرية الأمن السياسي رستم غزالة في المستشفى بعد مهاجمته من قبل أناس موالين للجنرال رفيق شحادة قرينه في الاستخبارات العسكرية الذي أقيل بدوره، وأشارت الصحيفة إلى أنه مع فقدان القوات السورية السيطرة على مدينة إدلب وجسر الشغور (شمالي البلاد) أمام تحالف الثوار الإسلاميين، بما في ذلك جبهة النصرة، بدأ مملوك يجري اتصالات مع حكومات معادية ومسؤولين سابقين في النظام، وكان على اتصال بالاستخبارات التركية عبر وسيط، بحسب مصدر كبير في النظام، كما استخدم مملوك رجل أعمال من حلب كوسيط للاتصال برفعت الأسد عم بشار الذي يعيش في المنفى بالخارج منذ اتهامه بقيادة انقلاب في سوريا في الثمانينيات، وذكرت الصحيفة أن العملاء الإيرانيين في سوريا يعتقد أنهم تولوا قيادة دوائر واسعة في الحكومة من البنك المركزي إلى إستراتيجية القتال، وقال مصدر مقرب من القصر الرئاسي إن معظم المستشارين في القصر الآن من الإيرانيين، وقد كره مملوك تسليم سوريا سيادتها لإيران وأعتقد أن الأمر بحاجة لتغيير، وأضافت أن غزالة شاركه هذه الرؤية عن النفوذ الإيراني.


• أبدت مجلة ذي إيكونومست البريطانية اهتماما بالأزمة السورية المتفاقمة، وأشارت إلى أن نظام الأسد أضعف من أي وقت مضى، وأن المعارضة تنظم صفوفها وتحقق نجاحات على الأرض، وأشارت إيكونومست إلى أن الأسد تسبب بسفك الكثير من الدماء، وأن الحرب اندلعت في أعقاب رده العنيف على الاحتجاجات السلمية التي انطلقت في 2011، وأن نظام الأسد تسبب في مقتل أكثر من مائتي ألف إنسان وتشريد نصف سكان البلاد البالغ عددهم 24 مليون نسمة، وأضافت أن هناك دلائل تشير إلى تعثر "النظام السوري"، وأن التوازن الذي استمر على مدار السنة الماضية قد بدأ الآن بالاختلال لصالح المعارضة، وذلك لأن داعمي النظام -ممثلين بإيران وحزب الله وروسيا- لم تعد لهم اليد العليا، وأوضحت إيكونومست أن الأسد فقد الشهر الماضي مدينتي إدلب وجسر الشغور ومدينتين أخريين في شمال غرب البلاد لصالح المعارضة، وأن انتحاريا تمكن من الوصول إلى قلب دمشق وتفجير نفسه بالرغم من خضوع العاصمة لرقابة مشددة، وأن مدينة اللاذقية الساحلية ومسقط رأس عائلة الأسد أصبحت الآن في مرمى قذاف هاون الثوار، وأشارت المجلة إلى أن "النظام السوري" يعاني نقصا في الرجال، وذلك على الرغم من استخدامه لمليشيات أجنبية، وأن قوات إيرانية وأخرى تعود لـ"حزب الله" انسحبت من بعض المناطق في جنوب البلاد، وذلك من أجل تكثيف الحماية على دمشق وعلى الحدود مع لبنان، حيث تشن جبهة النصرة وجيش الفتح هجمات عنيفة، ولفتت إلى أن جنود النظام يتذمرون إزاء استخدامهم وقودا للمعارك، وأن خلافات تجري في أوساط الأجهزة الأمنية التابعة للنظام، وأضافت إيكونومست أن الثوار أصبحوا أكثر تنظيما، وأن عدة جماعات -منها جبهة النصرة- اندمجت في جيش واحد هو "جيش الفتح" الذي تمكن من السيطرة على إدلب، وأن الفرصة مواتية لسيطرة المعارضة على مدينة حلب، ونوهت الصحيفة إلى أن المعارضة تتلقى الآن دعما خارجيا أكثر من أي وقت مضى، وأن النظام يواجه مشاكل اقتصادية تؤثر عليه وعلى حلفائه، وذلك في أعقاب انخفاض سعر النفط الذي ترك أثره على حليفتيه إيران وروسيا، معتبرة أن الحل العسكري ليس هو الحل في سوريا، وأنه لا يمكن لطرف التغلب على الآخر، ولكن لا فرصة للسلام تلوح في الأفق في هذا الوقت.


• نشرت صحيفة لاديباش الفرنسية حوارا أجرته مع ماتيو غيدار، أستاذ الحضارة الإسلامية في جامعة تولوز، حول ظاهرة استقطاب تنظيم الدولة للعائلات الفرنسية، وعجز الدولة عن التصدي للراغبين في الالتحاق بهذا التنظيم، وقال ماتيو غيدار في الحوار، إن الظاهرة الجديدة بعد موجة هجرة الشباب لمناطق القتال في سوريا والعراق، هي هجرة عائلات بأكملها من فرنسا للالتحاق بتنظيم الدولة، حيث إن السلطات الفرنسية لاحظت في الأشهر الأخيرة تزايدا ملحوظا في عدد العائلات التي رحلت بأكملها، وهي في غالبها عائلات اعتنقت الإسلام مؤخرا، وأضاف أن تنظيم الدولة يقوم بحملة دعاية ضخمة ومؤثرة عبر شبكات التواصل الاجتماعي لاستقطاب هذه الفئة، ليس للمشاركة في أعمال القتال كما هو الحال مع الرجال المنفردين، بل للقيام بمهام أخرى، أو لمجرد الرغبة في العيش في "ظل هذه الدولة الإسلامية"، كما هو الحال مع ظاهرة "العليا" لدى اليهود، وهي الهجرة من كافة أنحاء العالم للعيش في الدولة اليهودية، وهي التي تقابلها في الإسلام كلمة "الهجرة"، وأكد غيدار في الحوار أن الحل الأنجع يتمثل في القيام بحملة "توعية" واسعة النطاق، تشارك فيها كل وسائل الإعلام؛ لإبراز حقيقة هذا التنظيم وطبيعة العيش تحت حكمه، مشيدا بقرار الحكومة غلق مواقع الإنترنت التي ينشط فيها التنظيم، واصفا إياه بـ"القرار الحكيم"، واستدرك بأن "الدعاية لا تزال تتدفق من الخارج، ولذلك فإنه يجب تنسيق الجهود الدولية بين كل الدول للتحكم في فضاء الإنترنت"، وفي الختام؛ فقد أشار ماتيو غيدار إلى أن الحل الجذري لإنهاء هذه الظاهرة يبقى إيجاد حل للأزمة السورية؛ لأن الحرب التي تعصف بهذا البلد هي سبب الفوضى التي تشهدها المنطقة، وسبب تفاقم المشاكل الأمنية التي تواجهها الدولة العربية والدول الغربية.


• صحيفة العرب اللندنية نشرت مقالا لماجد كيالي تحت عنوان "سوريا لكل السوريين"، اعتبر فيه أن مشكلة الثورة السورية لا تكمن في تشرذم قوى المعارضة، السياسية والعسكرية، ولا في ضعف الإمكانيات والموارد الذاتية، ولا في غياب الدعم العربي والدولي المناسب لها في مواجهة جبروت النظام، فهي فوق كل ذلك تعاني، أيضا، من الاضطراب في تعريفها لذاتها، وفي توضيح مقاصدها، ورأى الكاتب أن تغول النظام ووحشيته في مواجهة السوريين، وفي قتل روح الثورة والتمرد عندهم وتشريده معظمهم، أديا إلى استنقاع الوضع السوري، ما نجم عنه الارتهان لقوى خارجية فرضت أجنداتها وأولوياتها على جماعات المعارضة السياسية والعسكرية، منوها إلى أن كل ذلك، وضمنه ظهور جماعات محسوبة على "القاعدة"، ثم تنظيم "داعش"، أدى إلى أخذ هذه الثورة إلى غير المقاصد التي نشأت عليها، ولفت الكاتب إلى استعدادات المعارضة السورية، السياسية والعسكرية والمدنية، لعقد اجتماع لمختلف تكويناتها في الرياض، المفترض به توحيد فصائلها وترتيب أوضاعها وتوضيح خطاباتها، وضمنه توجيه تطمينات للسوريين بمختلف أطيافهم، بشأن طبيعة سوريا المستقبل، النقيضة لسوريا الأسد، أو البديلة لنظام الاستبداد والفساد والاضطهاد، وأكد الكاتب أن الثورة بحاجة إلى هيئة قيادية تمثل مختلف مكونات الشعب وقوى الثورة بمختلف توجهاتها، لكن دون أن يكون ذلك لحساب طرف على طرف آخر، ودون الإضرار بمقاصد الثورة، التي اندلعت من أجل إنهاء الاستبداد ومن أجل حرية السوريين وإقامة دولة المواطنين الأحرار المتساوين.


• تحت عنوان "لقاء العدوّين على العرب" يتساءل ميشيل كيلو في صحيفة العربي الجديد ما الذي سيكون عليه مصير المنطقة العربية، إذا ما تحالف ضدها عدواها التقليديان، إيران من الشرق وإسرائيل من الغرب؟ وهل هناك ما يشير، اليوم، إلى وقائع، يعني تحققها انتقال التحالف بين إيران وإسرائيل من احتمال إلى واقع، تغذيه استراتيجيات الدولتين، القائمة على العداء للعرب والعمل للسيطرة عليهم، بإبقائهم متفرقين ومتخلفين، في مرحلة ما قبل أموية، لا يراكمون ما يكفي من تقدم للخروج من مأزق تاريخي يعيشونه منذ عشرة قرون؟ ولفت الكاتب إلى أن الطرفان، الإيراني والصهيوني، يلتقيان على موقف من العرب، يعتبرانه مصلحة وجودية ومشتركة تتخطى السياسة، ويلتقي الطرفان على استراتيجيات تبقي الجوار العربي ممزقاً متخلفاً، وأسير فوضى تشل طاقاته، وتحول بينه وبين الانتقال من التخلف إلى الحداثة، بما سيمثله من تغيير جذري في علاقات القوى بينه وبينهما، وسيفرضه من إعادة نظر في حساباتهما التي ستقوم على انزواء إيران داخل حدودها، وقبول إسرائيل بالحقوق الوطنية والتاريخية المشروعة لشعب فلسطين الذي لم تنجح في إخراجه من المعركة المستمرة منذ قرن وربع القرن، وحذر كيلو من اقتراب عدوا العرب من إقامة تحالف أمر واقع يضمهما برعاية أميركا، وخلص متسائلا: ماذا نحن فاعلون، وأي خيار يبقى لنا غير الدفاع عن أنفسنا ومقاتلة الطاغوت وأتباعه، دفاعا عن الوجود العربي أيضا؟ وماذا ينتظر العرب، إن هزم الشعب السوري، غير مصير أشد هولا من أي شيء قد يتصوره خيالهم؟


• نطالع في صحيفة العرب القطرية مقالا لأحمد زيدان بعنوان "الثورة السورية بين يدي مؤتمر الرياض"،  تطرق فيه إلى مؤتمر المعارضة السورية الذي تستعد الرياض خلال الأيام المقبلة لاستضافته من أجل وضع خطة لسوريا ما بعد سفاحها بشار الأسد، ومن قبله سفاحها المؤسس حافظ الأسد اللذين لن يجدا لهما نظيراً في تاريخ البشرية قتلاً وتهجيراً وتدميراً، ورأى كاتب المقال أن دخول المملكة العربية السعودية على هذا الخط يُضفي على المؤتمر أهمية لافتة سواء كان لوزن المملكة وتجاربها السابقة في تسوية قضايا عربية وإسلامية، أو للتقارب والتنسيق السعودي- التركي- القطري الأخير فيما يخص شؤون المنطقة وتحديداً الثورة السورية، وبين أن هذا المؤتمر سيقطع الطريق على محاولات الوسيط الدولي ستيفان ديميستورا الرامية إلى تمييع الثورة السورية من خلال دعوة 400 شخص بصفتهم الشخصية بمن فيها الائتلاف الوطني، موضحا أن ديميستورا الذي أتى لإيجاد حل للسوريين وجد نفسه كسابقيه بحاجة إلى من يساعده للبقاء في منصبه بعد فضيحة فشله في تجميد القتال بحلب، ولفت الكاتب إلى ما علمتنا إياه الثورة اليمنية والليبية والمصرية بأن تعايش الثورة مع الثورة المضادة كتعايش البنزين مع الكبريت، وأن القوى المضادة للثورة معادية لها جينياً ووراثياً، مؤكدا أن ما يجري في هذه البلدان يجب أن يكون درساً مهماً للثورة السورية في أن القبول بأنصاف الحلول والتعايش مع القتلة والمجرمين سيجلب خراباً وشراً ودماراً أكثر مما شهدناه وخبرناه لا سمح الله.

  • اسم الكاتب: شبكة شام
  • المصدر: شبكة شام

الأكثر قراءة