قادة "PKK" يتحكمون في "قسد" ويعرقلون اتفاق آذار: مراوغة سياسية تهدد الاستقرار شرقي سوريا
في ظل التطورات الميدانية المتسارعة شرق حلب، تتزايد المؤشرات على أن القرار داخل "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) لم يعد بيد قياداتها المحلية، بل يخضع لتوجيه مباشر من كوادر حزب العمال الكردستاني (PKK)، الذين باتوا يمسكون بمفاصل القرار السياسي والعسكري للتنظيم، ويقودونه بعيدًا عن أي توافق وطني محتمل مع الحكومة السورية.
حضور متزايد لقيادات PKK
خلال الأيام الماضية، رصدت هيئة العمليات العسكرية في الجيش العربي السوري تحركات لعناصر من حزب العمال الكردستاني داخل المناطق الخاضعة لسيطرة "قسد"، لا سيما في دير حافر ومسكنة ومحيط الطبقة، كدت الهيئة وصول المدعو باهوز أردال، أحد أبرز قادة PKK القادمين من جبال قنديل، إلى منطقة الطبقة، للإشراف على إدارة العمليات العسكرية هناك بالتنسيق مع "قسد"، في خطوة تؤكد تغلغل قيادات الحزب داخل البنية القيادية للتنظيم.
اتفاق العاشر من آذار: رهينة بيد الخارج
يأتي هذا التصعيد في وقت كانت فيه الوساطات الدولية تعمل لإحياء اتفاق العاشر من آذار، الذي يُفترض أن يُشكّل إطارًا لتفاهم شامل بين الحكومة السورية "قسد" بشأن آليات الدمج، وتوحيد الإدارة، وحلّ الملفات الأمنية والسياسية العالقة.
ورغم إعلان عدد من قيادات "قسد" مراراً التزامهم بمسار الاتفاق، فإن الوقائع على الأرض، والامتناع عن تنفيذ بنوده، يكشفان عن رغبة حقيقية في التعطيل، لا سيما من قبل قيادات PKK التي تخشى خسارة نفوذها في حال تم التوصل لاتفاق مع دمشق.
مراوغة سياسية... لا نية حقيقية للتنفيذ
خطاب "قسد" الإعلامي المعلن يتحدث عن "إعادة تموضع" و"الالتزام بالحوار"، في حين تؤكد الوقائع الميدانية أن الحزب الموجّه للتنظيم يسعى إلى إطالة أمد التوتر، واستخدام الورقة الكردية للمساومة السياسية، سواء في مواجهة الدولة السورية أو في حساباته الإقليمية الخاصة، خصوصاً مع استمرار الدعم الأمريكي والأوروبي المشروط لبقاء التنظيم كقوة أمر واقع.
وكان مظلوم عبدي، القائد العام لقسد، قد أعلن في بيان رسمي أن قواته ستنسحب من مناطق التماس شرق حلب صباح السبت، في خطوة وُصفت بأنها "إعادة تموضع" نحو مناطق شرق الفرات، استجابةً لوساطات دولية، لكن مصادر عسكرية سورية أكدت أن ما جرى هو نتيجة لضربات مركزة على مواقع قسد، دفعت قياداتها للانسحاب التكتيكي، مع استمرار محاولة ترويج الخطوة على أنها تعبير عن "حسن نية" ضمن مسار اتفاق آذار.
تساؤلات حول استقلالية مظلوم عبدي
وسط هذا المشهد، يبرز تساؤل محوري: هل يمتلك مظلوم عبدي فعلياً القدرة على مقاومة الضغوط القادمة من جبال قنديل؟ وهل يستطيع فرض قرار مستقل داخل "قسد" بعيداً عن إرادة قادة حزب العمال الكردستاني؟ وهل سيسمح له نفوذ "PKK" باتخاذ خطوات جادة باتجاه تنفيذ اتفاق آذار مع الحكومة السورية؟
ما يبدو حتى اللحظة هو أن القائد العام لـ"قسد" محاط بمعادلات معقدة ومصالح متشابكة، تحدّ من هامش المناورة السياسي لديه، وتجعل أي محاولة للخروج من هيمنة قنديل محفوفة بالمخاطر الداخلية، لا سيما أن العديد من مواقع القرار العسكري والأمني داخل "قسد" باتت عملياً بيد عناصر وافدة من PKK.
موقف دمشق: لا مكان للمراوغة
في المقابل، تؤكد الدولة السورية التزامها الكامل بالحوار المسؤول الذي يهدف إلى إعادة دمج جميع المكونات الوطنية في إطار الدولة الواحدة، لكنها في الوقت ذاته ترفض أي محاولة لاستغلال الوضع أو فرض أجندات خارجية تحت عناوين زائفة،وتُحمّل دمشق قيادة قسد وحلفاءه من فلول النظام المخلوع وقيادات PKK، المسؤولية الكاملة عن إجهاض الاتفاق، ومفاقمة معاناة المدنيين، واستخدامهم كدروع بشرية.
خلاصة
ما لم تُفكك الهيمنة التنظيمية لـ"PKK" داخل "قسد"، وما لم يمتلك مظلوم عبدي الجرأة على كسر هذه التبعية، فإن آفاق الحل السياسي ستبقى رهينة حسابات لا تمثل المصلحة الوطنية، وتُبقي المنطقة عرضة للتصعيد والانقسام، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى الاستقرار والحوار أكثر من أي وقت مضى.