سياسة
٢٤ فبراير ٢٠٢٦
لدعم المرحلة الانتقالية.. الاتحاد الأوروبي يدرس تعديل نظام العقوبات على سوريا 

يعتزم الاتحاد الأوروبي إعادة هيكلة إطار العقوبات المفروضة على سوريا، في خطوة تهدف إلى مواكبة المرحلة الانتقالية الجارية في البلاد، والانتقال من سياسة تركز على معاقبة رموز النظام السابق إلى مقاربة أكثر ارتباطاً بإدارة التحول السياسي والاقتصادي، وفق ما أفاد به موقع "يوراكتيف".

وبحسب تقرير غير رسمي وزعه الجهاز الدبلوماسي للاتحاد الأوروبي على الدول الأعضاء، واطلع عليه الموقع، فإن التوجه الجديد يقضي بتحويل بوصلة العقوبات نحو الجهات التي قد تعرقل المرحلة الانتقالية، بدلاً من حصرها بالشخصيات المرتبطة بالنظام السابق.

ويتضمن المقترح استهداف جماعات مسلحة، ومنتهكي حقوق الإنسان، وأطرافاً فاعلة متورطة في الفساد المرتبط بإعادة الإعمار، إضافة إلى شبكات تهريب المخدرات. ويشير التقرير إلى ضرورة "تكييف نظام العقوبات" بما ينسجم مع قرار الاتحاد الأوروبي استئناف الانخراط السياسي والاقتصادي مع سوريا بصورة أكثر فعالية.

ويرى معدّو التقرير أن نظام العقوبات الحالي بات يُنظر إليه على أنه امتداد لمرحلة سابقة، وقد يساهم في إحجام المستثمرين عن دخول السوق السورية، خشية التعقيدات القانونية أو المخاطر المرتبطة بالعقوبات.

ومن المقرر أن يُناقش المقترح على المستوى الفني داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي، حيث ينص على الإبقاء مؤقتاً على القواعد الحالية التي تعاقب الأشخاص المرتبطين بالرئيس السابق بشار الأسد، بما يحافظ على سريان العقوبات الـ375 المفروضة حالياً دون تعديل مباشر في المرحلة الأولى.

في المقابل، أرسل الجهاز الدبلوماسي إشارات إلى احتمال رفع وزارتي الداخلية والدفاع السوريتين من قائمة العقوبات، باعتبارهما مؤسستين لا تزالان مدرجتين، وذلك بهدف "تسهيل التعاون" مع السلطات الجديدة في مرحلة ما بعد الأسد.

وتأتي هذه الخطوات في سياق انفتاح أوروبي متدرج على الحكومة السورية الجديدة، إذ أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، خلال زيارتها إلى دمشق في يناير الماضي، أن الاتحاد الأوروبي سيقدم دعماً مالياً بقيمة 620 مليون يورو خلال عامي 2026 و2027.

كما يبحث وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي إمكانية إعادة تفعيل بند التجارة في اتفاقية التعاون الموقعة عام 1978 بين المجموعة الاقتصادية الأوروبية وسوريا، والتي جُمّدت عقب حملة القمع التي شنها النظام السابق ضد المتظاهرين قبل أكثر من عقد.

ويعكس هذا التوجه الأوروبي محاولة لإعادة صياغة العلاقة مع سوريا بما يوازن بين الحفاظ على أدوات الضغط السياسي، ودعم استقرار المرحلة الانتقالية وتشجيع التعافي الاقتصادي.

اقرأ المزيد
٢٤ فبراير ٢٠٢٦
جونسون: جرأة بوتين انطلقت من إفلات الأسد من عقاب الكيماوي

أكد رئيس الوزراء البريطاني الأسبق بوريس جونسون أن جرأة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في غزو أوكرانيا تعود، في جوهرها، إلى فشل الغرب في معاقبة رئيس النظام السوري البائد بشار الأسد على استخدام السلاح الكيماوي ضد المدنيين في سوريا، معتبراً أن ذلك الإفلات من العقاب بعث برسالة ضعف استراتيجية شجعت الكرملين على المضي في سياساته العدوانية.

وقال جونسون في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية، إن بوتين “تشجع بسبب إخفاق غربي في سوريا في معاقبة الأسد على استخدام الأسلحة الكيماوية”، مضيفاً أن هذا التراخي، إلى جانب مواقف أخرى، أسهم في تهيئة المناخ الذي أفضى إلى غزو أوكرانيا في الرابع والعشرين من شباط عام 2022.

وفي سياق متصل، تعامل الغرب مع جريمة استخدام السلاح الكيماوي ضد المدنيين في سوريا بسحب الترسانة الكيماوية من يد النظام البائد، لكنه أبقى المجرم بشار الأسد في موقعه، في مقاربة اعتبرها مراقبون آنذاك تكريساً لسياسة الإفلات من العقاب، ورسالة ضمنية بأن تجاوز الخطوط الحمراء لا يستتبع بالضرورة محاسبة الفاعل.

إخفاقات متراكمة مهدت للغزو

وأشار جونسون إلى أن عدم اتخاذ موقف حازم إزاء ضم شبه جزيرة القرم عام 2014 خلال ولاية رئيس الوزراء البريطاني الأسبق ديفيد كاميرون كان “أمراً مأساوياً”، معتبراً أن الإخفاق في القرم، إلى جانب الفشل في سوريا، ثم مشاهد الانسحاب الغربي من أفغانستان في شباط 2022، عززت قناعة بوتين بأن الغرب يعيش حالة تراجع.

وأوضح أن بوتين “رأى تلك الصور المروعة للأمريكيين وهم يفرون من أفغانستان، والمملكة المتحدة تنسحب أيضاً، وهذا شجعه فعلاً”، مضيفاً أن “الضبابية العامة في الموقف الغربي” ألحقت ضرراً بأوكرانيا، ولو توفرت “وضوح وبساطة” في الموقف من استقلال أوكرانيا لكان بالإمكان منع الغزو.

واعترف جونسون، الذي شغل منصبي وزير الخارجية ثم رئيس الوزراء خلال جزء من تلك المرحلة، بأنه كان ينبغي بذل مزيد من الجهد، قائلاً “أعتقد أننا كان يجب أن نفعل المزيد”، ومشدداً على أن المشكلة الجوهرية تكمن في أن بوتين لم يقتنع بعد بأن الغرب يعتبر بقاء أوكرانيا دولة أوروبية حرة ومستقلة هدفاً استراتيجياً حاسماً.

دعوة لنشر قوات غير قتالية فوراً

ودعا جونسون الحكومة البريطانية وحلفاءها إلى نشر قوات غير قتالية في أوكرانيا فوراً، وليس انتظار التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، معتبراً أنه إذا كان هناك استعداد لنشر قوات على الأرض بعد الحرب، “فلماذا لا نفعل ذلك الآن؟”.

وأوضح أن هذه القوات يمكن أن تنتشر في مناطق هادئة وبمهام غير قتالية، بهدف توجيه رسالة سياسية واضحة إلى موسكو، مفادها أن دعم أوكرانيا قرار سيادي أوروبي، وأن مستقبل البلاد لا يحدده الكرملين. ورأى أن الوجود الدولي، حتى في إطار غير قتالي، كفيل “بقلب مفتاح في رأس بوتين”، في إشارة إلى إحداث تحول في حساباته.

اقرأ المزيد
٢٤ فبراير ٢٠٢٦
رايتس ووتش: مصير 8,500 محتجز في مخيمي الهول وروج مجهول ودعوات لإعادتهم إلى بلدانهم

قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" إن مصير نحو 8,500 شخص ما يزال مجهولاً في مخيمات شمال شرقي سوريا التي تضم عائلات رجال يُشتبه في انتمائهم لتنظيم "داعش"، وذلك عقب إعلان الحكومة السورية في 30 كانون الثاني 2026 عزمها إغلاق مخيمي "الهول" و"روج".

وأوضحت المنظمة أن السلطات السورية تسلمت السيطرة على مخيم الهول في 20 كانون الثاني، قبل أن يغادر معظم المقيمين فيه بشكل غير منظم وفوضوي، لتعلن في 22 شباط إخلاء المخيم بالكامل وإغلاقه، في حين لا يزال مخيم "روج" تحت سيطرة "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) مع توقعات بإغلاقه أيضاً.

وبيّنت أن المخيمين كانا يضمان حتى منتصف كانون الثاني نحو 28 ألف شخص، بينهم قرابة 12,500 أجنبي من أكثر من 60 دولة، بينهم 4 آلاف عراقي، مؤكدة أن آلاف النساء والأطفال، ومعظمهم لم تُوجّه إليهم تهم جنائية، ظلوا محتجزين لسنوات في ظروف وصفتها بأنها مهددة للحياة، نتيجة امتناع بلدانهم عن استعادتهم.

وفي هذا السياق، قال آدم كوغل، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط في المنظمة، إن حكومات عدة لطالما بررت عدم إعادة مواطنيها بصعوبة التفاوض مع جهة غير حكومية كانت تدير المخيمات، معتبراً أن هذا العذر لم يعد صالحاً، ومشدداً على أن سبع سنوات مدة طويلة جداً لتأجيل الحلول، داعياً الدول إلى تحمل مسؤولياتها وإعادة رعاياها إلى أوطانهم.

وأشارت المنظمة إلى أنها أجرت مقابلات مع أربع نساء أجنبيات وخمسة عاملين في منظمات إنسانية بين تشرين الثاني 2025 وشباط 2026، نقلت خلالها روايات عن مداهمات ليلية متكررة في مخيم روج، تضمنت – بحسب الشهادات – ضرباً وتهديداً وفصل فتيان عن أمهاتهم، دون أن تتمكن المنظمة من التحقق المستقل من جميع هذه الادعاءات، رغم تأكيد بعض عمال الإغاثة سماع مخاوف مماثلة.

وأضافت أن طريقة مغادرة مخيم الهول بعد تسلمه من الحكومة السورية عرّضت نساءً وأطفالاً لمخاطر جسيمة، من بينها الاتجار والاستغلال والتجنيد من قبل جماعات مسلحة، مطالبة السلطات السورية بإعطاء الأولوية لتحديد هوية من غادروا وتأمين مأوى آمن لهم وتوفير الرعاية الصحية والدعم النفسي والاجتماعي وخدمات حماية الطفل، مع اعتماد إجراءات فحص فردية تحترم الأصول القانونية وتجنب المعاملة العقابية أو التمييزية.

وأوضحت المنظمة أن بعض الدول، مثل المملكة المتحدة والدنمارك، سحبت جنسية عدد من مواطنيها، ما أدى إلى حالات انعدام جنسية، في حين أكدت أستراليا مؤخراً أنها لن تدعم إعادة 34 امرأة وطفلاً يُزعم ارتباطهم بالتنظيم، في وقت كثّف فيه العراق عمليات إعادة عائلاته، معلناً استعادة معظم العراقيين من مخيم الهول ونقلهم إلى مراكز فحص وتأهيل داخل البلاد.

كما أشارت إلى أن القوات الأميركية بدأت في 21 كانون الثاني نقل 5,700 معتقل من الذكور من شمال شرقي سوريا إلى العراق لمحاكمتهم، بينهم 157 قاصراً، بينما يُحتجز مئات الفتيان في مراكز إعادة تأهيل بعد فصلهم عن أمهاتهم.

وأكدت المنظمة أن بعض النساء لا يرغبن في العودة، فيما قد يواجه بعض الأويغور والأفغان والإيرانيين مخاطر سوء المعاملة إذا أُعيدوا قسراً، ما يستدعي وضع خطط إعادة توطين مناسبة، مشددة على أن أي شخص لم تثبت بحقه جرائم يجب أن يُمنح دعماً للعودة والاندماج وإعادة التأهيل وبناء حياة جديدة.

وختم كوغل بالقول إن النساء والأطفال الذين غادروا المخيمات يفعلون ذلك خوفاً وبعد سنوات من ظروف قاسية، داعياً جميع الحكومات إلى التحرك العاجل لإعادة رعاياها وضمان احترام الحقوق القانونية لكل من يُتهم بارتكاب جرائم، مع الإفراج الفوري عن أي شخص محتجز بشكل غير قانوني أو احتجازه وفق الأطر القانونية المعتمدة.

اقرأ المزيد
٢٢ فبراير ٢٠٢٦
العراق يؤكد نجاح نقل معتقلي "داعش" من سوريا تمهيداً لإعادتهم إلى بلدانهم

أكدت مستشارية الأمن القومي العراقية نجاح عملية نقل سجناء تنظيم "داعش" من الأراضي السورية إلى العراق، مشددة على أن وجودهم داخل البلاد مؤقت، وأنهم سيعادون إلى دولهم الأصلية في المرحلة المقبلة، دون تسجيل أي أخطاء أو خروقات أمنية خلال التنفيذ.

وقال سعيد الجياشي، مستشار الشؤون الاجتماعية في مستشارية الأمن القومي، لوكالة الأنباء العراقية، إن عملية النقل جاءت استجابة لطلب مباشر من الأمن القومي العراقي، على خلفية حالة الفوضى الأمنية التي شهدتها بعض السجون في سوريا، موضحاً أن عدداً من تلك المرافق تعرض للفتح وفرّ منها سجناء، الأمر الذي استدعى تحركاً عاجلاً لنقلهم وفق الأعداد الرسمية إلى مؤسسات إصلاحية عراقية مؤمنة بالكامل.

وأوضح الجياشي أن الأجهزة الأمنية، بقيادة جهاز مكافحة الإرهاب وبإشراف مجلس القضاء الأعلى، نفذت العملية باحترافية عالية، مؤكداً أن الخطوة تمثل خلاصة تحذيرات متواصلة أطلقتها المستشارية طوال خمس سنوات بشأن المخاطر التي قد تشكلها تلك السجون.

وبين أن السيطرة العراقية المباشرة على المعتقلين داخل بيئة مستقرة أفضل من التعامل معهم في ظروف قد تقود إلى اشتباكات مستقبلية، لافتاً إلى أن المعتقلين ينتمون إلى 67 دولة أو أكثر، وسيعادون إلى بلدانهم لاحقاً.

وكانت أعلنت القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم”، في 13 شباط 2026، إكمال عملية نقل أكثر من 5700 عنصر من التنظيم كانوا محتجزين في شمال شرق سوريا إلى مراكز عراقية، ووصفت الخطوة بأنها مرحلة محورية ضمن جهود مكافحة الإرهاب وتعزيز الأمن في المنطقة.

وأوضحت في بيان أن العملية استمرت 23 يوماً، واختُتمت برحلة جوية ليلية في 12 شباط، جرت ضمن ترتيبات أمنية مشددة وبالتنسيق مع الحكومة العراقية وشركاء التحالف الدولي، وأكد قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر أن العملية نُفذت بمهنية عالية، مشيداً بتعاون العراق في تسلّم المعتقلين، ومعتبراً أن الخطوة تسهم في منع عودة التنظيم إلى النشاط المسلح.

اقرأ المزيد
٢١ فبراير ٢٠٢٦
تنظيم الدولة يهدد سوريا ويصف حكومتها بـ”العلمانية”

بثّ تنظيم الدولة (داعش) تسجيلاً صوتياً منسوباً إلى متحدثه “أبو حذيفة الأنصاري”، تضمّن تهديداً مباشراً للحكومة السورية ولرئيسها أحمد الشرع، في خطوة تعكس محاولة التنظيم استعادة حضوره الإعلامي بعد تراجع قدرته الميدانية خلال السنوات الماضية.

وقال المتحدث إن “الحكومة السورية الحالية حكومة علمانية ومرتدة، ووجب قتالها لتخليص الشام منهم”، مستخدماً اللغة الأيديولوجية ذاتها التي درج التنظيم على اعتمادها في خطابه الدعائي، كما قال إن “نهاية أحمد الشرع لن تختلف عن نهاية بشار الأسد”، موجهاً تهديداً مباشراً لرئيس الدولة. واعتبر أيضاً أن سوريا “خرجت من الحكم الإيراني إلى الحكم التركي الأميركي”، وفق توصيفات سياسية يكررها التنظيم في بياناته الإعلامية.

ويأتي هذا التهديد في وقت تشير فيه تقارير أمنية إلى تصاعد نشاط التنظيم عبر الفضاء الإلكتروني، من خلال إعادة تنشيط منصاته الإعلامية على تطبيقات مشفرة، في محاولة للحفاظ على تأثيره الدعائي واستقطاب فئات شبابية عبر محتوى تعبوي، في ظل تضييق أمني مكثف على تحركاته الميدانية.

وتزامن الخطاب مع استمرار الجهود السورية والدولية في مكافحة التنظيم. وكانت سوريا قد انضمت رسمياً في 12 تشرين الثاني 2025 إلى التحالف الدولي ضد “داعش”، لتصبح الدولة رقم 90 في إطار هذا التحالف الذي تشكّل عام 2014. كما نفذت الجهات المختصة خلال الأشهر الماضية عمليات أمنية عدة استهدفت خلايا مرتبطة بالتنظيم، شملت مداهمات واعتقالات، أبرزها إلقاء القبض على ما يُعرف بـ”والي حوران” في الجنوب، إلى جانب عمليات تمشيط واسعة في مناطق تدمر والبادية لمنع إعادة تموضع الخلايا الصحراوية.

وفي ملف مراكز الاحتجاز، استعادت الدولة السيطرة على سجون كانت تضم عناصر من “داعش” في شمال شرقي سوريا بعد أن كانت تحت سيطرة ميليشيا قسد، في خطوة ترتبط بإعادة تنظيم إدارة ملف المعتقلين وتعزيز الإشراف الأمني المباشر على هذا الجانب الحساس.

ويأتي التسجيل الأخير في سياق مواجهة متعددة المستويات بين الدولة والتنظيم، تجمع بين المسار الأمني الميداني، والتعاون الدولي، والمتابعة الاستخباراتية، إلى جانب الصراع غير المباشر عبر الفضاء الإعلامي والخطاب المتشدد الذي يحاول التنظيم من خلاله إثبات استمراريته رغم خسائره الكبيرة

اقرأ المزيد
٢١ فبراير ٢٠٢٦
تباين حول اللامركزية وآلية الدمج يعقّد تنفيذ تفاهمات دمشق و”قسد”

عاد ملف تنفيذ التفاهمات بين الحكومة السورية وميليشيا “قسد” إلى واجهة الجدل السياسي والعسكري، وسط تباين واضح في الطروحات المتعلقة بصيغة الاندماج داخل مؤسسات الدولة وطبيعة الإدارة المقبلة في شمال شرقي سوريا، بينما لا يزال اتفاق 30 كانون الثاني الماضي يشكّل الإطار المرجعي المنظم للعلاقة بين الطرفين دون انتقال كامل إلى مرحلة التنفيذ الفعلي.

وبحسب تقرير نشره موقع الجزيرة نت في 21 شباط 2026، لا يزال الغموض يحيط بآليات دمج المؤسسات العسكرية والمدنية، في ظل استمرار الخلاف حول مفهوم اللامركزية وحدود الصلاحيات الإدارية في المناطق ذات الغالبية الكردية.

ويشير التقرير إلى أن قيادات “قسد” شددت، خلال مؤتمر للأعيان في الحسكة عقب مشاركتها في أعمال مؤتمر ميونخ للأمن، على ضرورة ضمان “خصوصية” المناطق ذات الأغلبية الكردية، والإبقاء على شكل المؤسسات التي أنشأتها “الإدارة الذاتية” خلال السنوات الماضية.

ونقل التقرير عن قائد الميليشيا مظلوم عبدي قوله إن ملف الدمج ضمن الجيش السوري قد يحتاج إلى وقت أطول، مشيراً إلى وجود إشكالية تتعلق بمقترح تعيين معاون لوزير الدفاع. وأضاف أن “الإدارة الذاتية” ستحتفظ بمؤسساتها ومديريها وأعضائها أثناء عملية الدمج، مع تمتع تلك المناطق بخصوصيات إدارية.

في المقابل، يؤكد التقرير أن الحكومة السورية متمسكة بمبدأ الدولة الواحدة والجيش الواحد، وترفض الإبقاء على أي تشكيلات عسكرية مستقلة خارج البنية الرسمية، معتبرة أن وحدة المؤسسة العسكرية وحصر السلاح بيد الدولة يشكلان أساس أي صيغة اندماج.

كما نقل عن مصدر عسكري في الجيش السوري قوله إن الطروحات المقدمة من “قسد” لا تزال قيد النقاش، وأن بعضها يحتاج إلى مراجعة ضمن الأطر الدستورية والقانونية، لافتاً إلى أن الميليشيا تطالب بعدم اعتماد صيغة الدمج الفردي، وتسعى إلى الاندماج كوحدات عسكرية متكاملة داخل وزارة الدفاع مع الحفاظ على جزء من هيكليتها القيادية، وهو ما يتطلب ترتيبات تنظيمية معقدة.

وتناول التقرير آراء باحثين اعتبروا أن خطاب “قسد” أصبح أكثر تشدداً بعد مشاركتها في مؤتمر ميونخ ولقاء شخصيات غربية، بينها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأمر الذي رفع من سقف مطالبها التفاوضية.

كما نقل التقرير عن الباحث المتعاون مع معهد الشرق الأوسط سامر الأحمد قوله إن التباين في تصريحات قادة “قسد” يعكس اختلافاً في مقاربة ملف الدمج، موضحاً أن مظلوم عبدي يتحدث عن “مسار طويل” يحافظ على خصوصية الوحدات الكردية، بينما تصرح إلهام أحمد بأن الاندماج سيكون “تكميلياً” مع حماية الحقوق الكردية، وهو طرح يتعارض مع موقف دمشق التي تشدد على الدمج الفردي تحت إدارة مركزية موحدة.

وخلص التقرير إلى أن الاتفاق بين الطرفين لا يزال ضمن التفاهمات السياسية العامة، وسط فجوة كبيرة بين إصرار دمشق على وحدة الدولة ومؤسساتها، وتمسك “قسد” بصيغة لامركزية تضمن استمرار دور مؤسساتها المحلية، ما يجعل مستقبل الاتفاق مرهوناً بجولات تفاوضية إضافية قد تحدد ملامح المرحلة المقبلة في شمال شرقي سوريا.

اقرأ المزيد
٢١ فبراير ٢٠٢٦
موفق طريف يزعم استمرار «حصار» السويداء

قال الزعيم الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل موفق طريف إن أبناء الطائفة الدرزية في سوريا ما زالوا، على حد وصفه، «محاصرين بالكامل» بعد سبعة أشهر من الاشتباكات التي شهدها المحافظة، مدعياً أنهم يُمنعون من إدخال أي مساعدات إنسانية، بما في ذلك المساعدات التي تحاول جهات درزية في إسرائيل إيصالها.

وجاءت تصريحات طريف في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية بتاريخ 20 شباط/فبراير 2026 من بلدة جولس في شمال إسرائيل، حيث أقامت شخصيات درزية ما سمّته «غرفة طوارئ» لتنسيق جهود الدعم الموجهة إلى دروز سوريا. وظهرت في المكان أعلام إسرائيلية ودرزية ولافتات بالعبرية والعربية تدعو إلى وقف ما وصفته بقتل الدروز في سوريا.

وكانت اشتباكات قد اندلعت في تموز/يوليو الماضي في جنوب سوريا بين مقاتلين دروز وعشائر بدوية سنية، قبل أن تتدخل مؤسسات الدولة السورية لاحتواء المواجهات وفرض الاستقرار، وفق ما أعلنته الجهات الرسمية آنذاك. في المقابل، زعمت جهات معارضة وشهادات غير موثقة أن التدخل جاء لصالح طرف دون آخر، وهو ما نفته دمشق بشكل قاطع، مؤكدة أن هدفها كان منع توسع رقعة العنف وحماية المدنيين.

وفي خضم تلك الأحداث، شنّت إسرائيل غارات جوية على الأراضي السورية بذريعة الدفاع عن الأقلية الدرزية، في خطوة أدانتها دمشق واعتبرتها انتهاكاً لسيادتها واستغلالاً للأوضاع الداخلية.

مزاعم حول النزوح ومنع العودة

وادعى طريف أن أكثر من 120 ألف شخص ما زالوا نازحين عن منازلهم، وأن 38 قرية «تم الاستيلاء عليها» ويُمنع سكانها من العودة إليها، مضيفاً أن هناك أكثر من 300 أسير، بينهم نساء وأطفال، وفق تعبيره.

ورغم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في تموز/يوليو، لا يزال الوصول إلى محافظة السويداء يشهد صعوبات لوجستية وأمنية، في وقت تتهم فيه بعض الجهات المحلية الحكومة بفرض حصار على المحافظة، وهو ما نفته دمشق مراراً، مؤكدة دخول عدة قوافل مساعدات إلى المنطقة خلال الأشهر الماضية.

وتساءل طريف قائلاً: «لماذا لا يُسمح لهم بالعودة إلى قراهم؟ نحن في عمق الشتاء، وهذه منطقة جبلية شديدة البرودة»، على حد تعبيره، في إشارة إلى الأوضاع المناخية الصعبة.

خلفيات سياسية وأمنية

وتأتي هذه التصريحات في ظل تحولات سياسية شهدتها الساحة السورية، أبرزها الاتفاق الذي أُعلن الشهر الماضي بين الحكومة السورية وقسد، يقضي بدمج الأخير والمؤسسات المدنية ضمن هياكل الدولة، ما جعل السويداء آخر منطقة رئيسية خارج سيطرة دمشق المباشرة.

وقال طريف إن الطائفة الدرزية «لا تحتاج إلى قوات أمن حكومية في المنطقة»، مدعياً أن لديها قوات قادرة على الدفاع عن نفسها وحفظ النظام، ومطلقاً أوصافاً بحق القوات الحكومية السورية من بينها «جهاديون» و«أعضاء في تنظيم الدولة الإسلامية»، وهي توصيفات سبق أن رفضتها دمشق وعدّتها محاولات لتشويه صورة مؤسسات الدولة السورية.

ويشير مراقبون إلى أن بعض الأوساط الإسرائيلية لا تزال تروّج لخطاب يستحضر ماضي الرئيس السوري أحمد الشرع، في إشارة إلى قيادته السابقة لفصيل مسلح بدأ نشاطه كتنظيم مرتبط بالقاعدة قبل أن ينخرط في العملية السياسية، رغم أن الحكومة السورية أكدت مراراً التزامها بمسار الدولة ومؤسساتها ورفضها لأي تصنيفات خارج السياق الرسمي.

ورغم غياب العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين دمشق وتل أبيب، شهدت الأشهر الأخيرة جولات عدة من المحادثات المباشرة بين الجانبين، أفضت في كانون الثاني/يناير، وبضغط أمريكي، إلى اتفاق على إنشاء آلية لتبادل المعلومات الاستخباراتية تمهيداً للتوصل إلى تفاهم أمني أوسع.

ومن بين القضايا التي يجري بحثها إمكانية عمل دروز سوريين داخل إسرائيل، وهو ما قال طريف إنه «أمر سمعنا عنه»، مضيفاً أنه يتمنى أن يتمكن أي سوري من العمل كعامل يومي نظراً إلى صعوبة الوضع الاقتصادي في سوريا، بحسب وصفه.

كما دعا إلى تمكين الدروز في الشرق الأوسط من زيارة مواقعهم الدينية في الدول المجاورة «كما يفعل المسيحيون والمسلمون»، مطالباً بالسماح للدروز بالصلاة في مواقعهم المقدسة في سوريا ولبنان وزيارة أماكنهم الدينية في إسرائيل.

اقرأ المزيد
٢١ فبراير ٢٠٢٦
واشنطن تخطط لإعادة فتح سفارتها في دمشق بعد 14 عاماً من الإغلاق

أكدت الإدارة الأميركية أنها أبلغت الكونغرس عزمها المضي قدماً في التخطيط لإعادة فتح سفارة الولايات المتحدة في العاصمة السورية دمشق، بعد إغلاقها عام 2012 إبان الحرب التي شهدتها البلاد.

وأفادت مذكرة رسمية أُرسلت في العاشر من فبراير الجاري إلى لجان الكونغرس بأن وزارة الخارجية الأميركية تعتزم تنفيذ نهج مرحلي لاستئناف عمل السفارة، مع بدء الإنفاق على هذه الخطط بعد خمسة عشر يوماً من تاريخ الإشعار، دون تحديد جدول زمني نهائي لاستكمال الإجراءات أو لعودة الموظفين الأميركيين إلى دمشق بشكل دائم.

وبحسب ما نقلته وكالة “أسوشيتد برس”، فإن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب كانت تدرس هذه الخطوة منذ العام الماضي، عقب الإطاحة برئيس النظام السوري البائد بشار الأسد في ديسمبر 2024، وقد شكّل الملف أولوية لدى السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا توم باراك.

ودفع باراك باتجاه تقارب عميق مع الدولة السورية وقيادتها الجديدة برئاسة الرئيس السوري أحمد الشرع، كما دافع عن رفع العقوبات الأميركية وإعادة إدماج سوريا في محيطها الإقليمي والدولي.

ونقل صحفيون عن ترامب قوله إن الرئيس السوري أحمد الشرع «يقوم بعمل رائع»، مضيفاً أن سوريا «بدأت تتماسك»، في إشادة واضحة بمسار المرحلة الجديدة. وكان باراك قد زار دمشق في مايو الماضي ورفع العلم الأميركي في مجمع السفارة، رغم عدم إعادة افتتاحها رسمياً حتى الآن.

وفي اليوم ذاته الذي أُبلغ فيه الكونغرس، أشاد باراك بقرار سوريا المشاركة في اجتماع التحالف الدولي لمكافحة تنظيم “داعش” في الرياض، معتبراً أن الحلول الإقليمية والمسؤولية المشتركة تمثلان مدخلاً لمرحلة جديدة في الأمن الجماعي، وذلك رغم انسحاب القوات الأميركية من قاعدة صغيرة لكنها ذات أهمية في الجنوب الشرقي، واستمرار وجود قضايا عالقة بين الحكومة وبعض المكونات الكردية.

وأكدت وزارة الخارجية الأميركية أن خطط إعادة الافتتاح ما تزال مصنفة ضمن الوثائق السرية، وامتنعت عن كشف تفاصيل إضافية، مكتفية بتأكيد إرسال الإشعار إلى الكونغرس.

وأشارت إلى أن النهج المرحلي ذاته يُعتمد في خطط إعادة فتح السفارة الأميركية في كاراكاس عقب العملية العسكرية الأميركية التي أطاحت بالرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو في يناير، حيث يجري نشر موظفين مؤقتين يعملون من مرافق انتقالية.

 

اقرأ المزيد
٢١ فبراير ٢٠٢٦
ميليشيات «قسد» تنقل معدات وآليات من حقول رميلان نحو شمال العراق

كشفت مصادر محلية في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، أمس الجمعة، عن قيام ميليشيات «قسد» بنقل معدات وآليات من حقول نفط رميلان باتجاه مناطق شمال العراق عبر معبر سيمالكا، في خطوة أثارت استياء العاملين في القطاع النفطي ومطالبات بتدخل الدولة السورية لوقف ما وصفوه بعمليات نهب منظمة.

وأفادت وكالة الأنباء الألمانية، نقلاً عن عمال في شركة نفط رميلان بمحافظة الحسكة، بأن عناصر تابعة لحزب العمال الكردستاني باشروا منذ نحو أسبوع بنقل آليات ومولدات كهرباء وسيارات خدمية وخزانات نفط من الحقول الواقعة في المنطقة.

وأوضح العمال أن عمليات النقل لم تقتصر على المعدات الخفيفة، بل شملت آليات ثقيلة، حيث جرى اليوم تحريك رافعة كبيرة بقدرة 200 طن إلى الحقل القديم تمهيداً لنقل تلك المعدات إلى مناطق شمال العراق عبر معبر سيمالكا الحدودي.

وأكد العمال، الذين طلبوا عدم ذكر أسمائهم لأسباب أمنية، أن عمليات النقل تكثفت عقب زيارة قائد الأمن العام ووفد من وزارة الطاقة إلى حقل رميلان في التاسع من الشهر الجاري، مشيرين إلى أن عناصر حزب العمال الكردستاني باشروا منذ تلك الزيارة بنقل المعدات والآليات وكل ما يمكن نقله من الحقول النفطية، ولا يزالون مستمرين في عمليات النقل من بقية الحقول في المنطقة.

توسع عمليات النقل إلى حقول أخرى

وبيّن العمال أن عمليات النقل لم تقتصر على حقل رميلان، بل طالت حقول تل عدس وكراتشوك والسويدية وغيرها، حيث يجري نقل المعدات تباعاً باتجاه معبر سيمالكا ومنه إلى إقليم شمال العراق، بحسب وصفهم. وأشاروا إلى أن هذه التحركات تشمل مختلف أنواع الآليات والمستلزمات التشغيلية المرتبطة بالإنتاج النفطي.

وفي سياق متصل، أوضح العمال أنه جرى خلال الأيام الماضية تفريغ معظم خزانات النفط عبر بيع الكميات المخزنة ونقلها إلى محافظة الرقة وريف حلب، مؤكدين أن عمليات الإفراغ تمت خلال أيام قليلة، ما أدى إلى إخلاء عدد كبير من الخزانات في الحقول المذكورة.

مناشدات بتدخل الدولة السورية

وفي ختام تصريحاتهم، ناشد العاملون في شركة نفط رميلان الحكومة السورية التدخل العاجل لوقف عمليات نقل ونهب معدات الحقول النفطية في محافظة الحسكة، ومنع إخراجها خارج الحدود، معتبرين أن استمرار هذه العمليات يهدد البنية التحتية للقطاع النفطي في المنطقة ويؤثر على مقدرات الدولة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تؤكد فيه الحكومة السورية، برئاسة الرئيس السوري أحمد الشرع، التزامها بحماية الثروات الوطنية واستعادتها من سيطرة الميليشيات، في ظل اتهامات متكررة لميليشيات «قسد» بالتصرف بشكل منفرد في موارد النفط شمال شرقي البلاد منذ سنوات.

اقرأ المزيد
٢١ فبراير ٢٠٢٦
«الإيكونوميست»: معرض دمشق للكتاب يعكس انفتاحاً غير مألوف وتخوفًا من تضييق لاحق

كشف تقرير نشرته صحيفة «الإيكونوميست» البريطانية أن الدورة السابعة والخمسين من معرض دمشق الدولي للكتاب شكّلت نافذة تعكس ملامح سوريا الجديدة، في مشهد ثقافي غير مألوف بعد سنوات من التضييق الذي طبع حقبة رئيس النظام السوري البائد.

وأشار التقرير إلى أن وجود نسخ باللغة الإنجليزية من كتاب «أصل الأنواع» لتشارلز داروين إلى جانب مؤلفات لستيفن هوكينغ، وأعمال تنتقد إخفاقات الحكم الإسلامي، أثار تساؤلات حول ما إذا كان ذلك نتيجة سهو من السلطات الجديدة أم دليلاً على روح تسامح حقيقية.

ولفت التقرير إلى أن كتب الروائية الإيرلندية سالي روني، المعروفة بأدبها الروائي الجريء، عُرضت جنباً إلى جنب مع مؤلفات سيد قطب، أحد أبرز منظّري جماعة الإخوان المسلمين، في مشهد جمع أطيافاً فكرية متباينة تحت سقف واحد.

فضاء ثقافي لم يكن متاحاً سابقاً

أوضح التقرير أن آلاف الزوار الذين توافدوا إلى مركز دمشق الدولي للمؤتمرات لمسوا مؤشرات على رغبة الحكام الجدد في إتاحة مساحة فكرية لم تكن ممكنة خلال عهد بشار الأسد.

ونقل أن وزراء حضروا إلى أروقة المعرض، فيما شارك ناشرون من الأردن والسعودية بأجنحتهم، في حين غاب كبار الناشرين الغربيين، مع توقعات بإمكانية تغير ذلك في الدورات المقبلة.

واستعاد التقرير ممارسات المرحلة السابقة، حيث كانت دور النشر تُجبر بصورة متكررة على سحب كتب من رفوفها، وكانت الأجهزة الاستخباراتية تفتش الإصدارات الجديدة، فيما لم يكن مسموحاً بنشر سير غير مديحة لبشار الأسد.

وذكر أن رواية «1984» لم تُدرج على قائمة الممنوعات، في مفارقة علّق عليها أحد الكتّاب المعارضين مازحاً بأن المسؤولين «لم يفهموا مضمونها»، وهي رواية ديستوبية للكاتب البريطاني جورج أورويل تتناول مخاطر الاستبداد والرقابة الشاملة، وتحذّر من سيطرة السلطة على الحقيقة واللغة وتفكير الأفراد.

تحديات النشر والعقوبات

وتناول التقرير تجربة الصحفي السابق آسر خطاب الذي عاد إلى دمشق عقب سقوط النظام البائد، ويستعد لافتتاح مكتبة باسم «المنهل» في المدينة القديمة خلال شهر نيسان المقبل.

وأوضح خطاب، بحسب التقرير، أنه نشأ متنقلاً بين حلب ودمشق، ولم يجد في مكتباتهما سوى دعاية بعثية وكتب دينية وإصدارات للتنمية الذاتية، معبّراً عن أمله في أن تسهم مكتبته الجديدة في «تحفيز التفكير النقدي».

وبيّن التقرير أن خطاب غادر المعرض بأكثر من مئتي كتاب، إلا أن تأمين عناوين بالكميات والتنوع اللازمين لمكتبة مستقلة ما يزال مهمة شاقة في سوريا، في ظل استمرار العقوبات التي تعرقل عمليات الاستيراد، وإحجام دور نشر محلية عن الخوض في موضوعات حساسة.

ونقل عنه قوله إنه يضطر إلى حشد عشرات الأشخاص لمساعدته في إدخال الكتب إلى البلاد، مشيراً إلى تلقيه عروض تبرع من لندن ونيويورك وباريس، من دون أن تتوافر آلية لإيصالها إليه.

مخاوف من إغلاق النافذة

وأشار التقرير إلى أن المعرض بدا وكأنه يضم «ما يناسب الجميع»، في وقت راقب المنظمون بدهشة مجموعات من الزوار وهي تنشد أناشيد دينية داخل الأروقة.

ولفت إلى أن بعض الحاضرين، إلى جانب مجموعات من المجتمع المدني في دمشق، أعربوا عن خشيتهم من أن تُغلق نافذة حرية التعبير الحالية بعد أن تُحكم الحكومة الجديدة قبضتها على مؤسسات الدولة، معتبرين أن مسؤوليتهم تكمن في العمل على إبقائها مفتوحة.

ويأتي هذا الحراك الثقافي في سياق تحولات سياسية أوسع تشهدها البلاد بعد طي صفحة النظام البائد، حيث تسعى الدولة السورية إلى إعادة بناء مؤسساتها وتعزيز حضورها الإقليمي، وسط تحديات داخلية وخارجية، في مقدمتها العقوبات الاقتصادية وإعادة ترميم البنية الثقافية التي تضررت خلال سنوات الصراع.

اقرأ المزيد
٢٠ فبراير ٢٠٢٦
فوكس نيوز: واشنطن أحبطت هروب 6 آلاف من عناصر تنظيم الدولة في سوريا

كشفت شبكة فوكس نيوز الأمريكية أن الولايات المتحدة تمكّنت من إحباط محاولة هروب جماعي لنحو ستة آلاف من عناصر تنظيم الدولة كانوا محتجزين في سجون شمال شرقي سوريا بإشراف قوات “قسد”، وذلك عبر عملية أمنية ودبلوماسية معقدة استمرت لأسابيع على خلفية مخاوف من انهيار منظومة الاحتجاز.

ونسب التقرير لمسؤول استخباراتي أمريكي رفيع قوله إن المعتقلين يُعدّون من أخطر عناصر التنظيم، وإن احتمال تسلّلهم إلى خارج السجون كان يشكل تهديداً مباشراً، مشيراً إلى أن المخاوف تصاعدت منذ أواخر شهر تشرين الأول الماضي بعد تقديرات أعدّها مكتب مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية تولسي غابارد بشأن إمكانية انزلاق الوضع الأمني في سوريا نحو فوضى أوسع.

وبحسب الشبكة، كثّفت واشنطن خلال تلك الفترة اتصالاتها مع “قسد” والحكومة العراقية لدراسة احتمالات نقل العناصر الأخطر إلى أماكن أكثر أمناً، خاصة بعد اتساع رقعة القتال في مدينة حلب مطلع كانون الثاني وما تبعه من امتداد للتوتر شرقاً. وقادت هذه التطورات إلى تنسيق يومي بين الجهات الأمنية والعسكرية الأمريكية لتفادي انهيار محتمل لمراكز الاحتجاز.

وتولّى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إدارة المسار السياسي للملف، فيما قامت السفارة الأمريكية في بغداد بإجراء التفاهمات الدبلوماسية اللازمة مع الحكومة العراقية التي أعربت عن مخاوف من تسلل مقاتلين إلى حدودها في حال انهيار السجون.

وعلى الجانب الميداني، نفّذت القيادة المركزية الأمريكية سلسلة عمليات نقل جوي لمعتقلين باستخدام المروحيات، حيث جرى إخراجهم على مراحل إلى منشأة احتجاز قرب مطار بغداد الدولي، ليوضعوا تحت سلطة الحكومة العراقية مباشرة.

ووفق التقرير، تعمل فرق من مكتب التحقيقات الفدرالي على تسجيل البيانات البيومترية للمعتقلين داخل الأراضي العراقية، بينما يُراجع مسؤولون أمريكيون وعراقيون معلومات استخباراتية تمهيداً لاستخدامها في الملاحقات القضائية، بالتزامن مع ضغوط أمريكية على دول المنشأ لاستعادة رعاياها.

وأشار التقرير إلى أن العملية لم تشمل العائلات الموجودة في المخيمات شمال شرقي سوريا، خصوصاً مخيم الهول الذي يضم آلاف النساء والأطفال المرتبطين بعناصر التنظيم، وسط مخاوف من انعكاسات أمنية مستقبلية.

وتأتي هذه التطورات بعد التصعيد العسكري الذي شهدته المنطقة بداية عام 2026، حين دخلت قوات الحكومة السورية في اشتباكات مع قوات “قسد”، قبل أن يوقع الطرفان لاحقاً اتفاقاً نصّ على دمج قوات “قسد” ضمن مؤسسات الدولة وتسليم عدة مواقع للإدارة الحكومية.

اقرأ المزيد
٢٠ فبراير ٢٠٢٦
صحيفة بريطانية تكشف اختفاء نحو 24 ألف محتجز سابق في مخيم الهول شمال شرقي سوريا

قالت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية إن آلاف النساء والأطفال المرتبطين بتنظيم “داعش” اختفوا من مخيم الهول، بعد انهيار سيطرة ميليشيات قسد على المنطقة واستعادة الدولة السورية زمام الأمور هناك.

كشف تقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز البريطانية أن آلاف النساء والأطفال المرتبطين بتنظيم “داعش” اختفوا خلال الأسابيع الماضية من مخيم الهول شمال شرقي سوريا، عقب استعادة الدولة السورية سيطرتها على المنطقة وإنهاء حقبة هيمنة ميليشيات قسد التي كانت تدير الملف الأمني هناك بدعم أمريكي.

وبحسب التقرير، فإن المخيم الذي كان يضم نحو 24 ألف محتجز، معظمهم من النساء والأطفال المنحدرين من أكثر من أربعين دولة، شهد موجة فرار واسعة مع تراجع ميليشيات قسد أمام تقدم قوات الحكومة السورية الشهر الماضي. وأفادت مصادر إغاثية وأمنية وإستخباراتية إقليمية، إضافة إلى فارين من المخيم، أن قوافل سيارات كانت تصل ليلاً إلى محيط المخيم، بما في ذلك حافلات وسيارات إسعاف، لنقل المحتجزين عبر فتحات قُطعت في السياج المحيط بالموقع.

وأشار التقرير إلى أن السيارات كانت تقترب لمسافة تتيح حتى للأطفال الصغار قطع مسافة تقارب خمس عشرة دقيقة سيراً للوصول إليها، قبل نقلهم إلى وجهات مختلفة داخل سوريا وخارجها، فيما لم يتبقَّ في المخيم حالياً سوى نحو ألفي عراقي وسوري، بعد أن تمكن معظم الآخرين من المغادرة.

فراغ أمني أعقب انسحاب ميليشيات قسد

جاءت عملية التفكك السريع للمخيم في سياق التطورات الميدانية التي شهدها شمال شرقي البلاد، حيث أنهت الحكومة السورية، بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع، واقع الانفصال الذي فرضته ميليشيات قسد لأكثر من عقد. وبحسب ما نقلته الصحيفة، فإن وحدات قسد أعلنت في أواخر كانون الثاني أنها اضطرت إلى مغادرة المخيم بسبب القتال مع دمشق، في حين اتهمتها الحكومة السورية بتعمد التخلي عن مواقعها.

وأدى هذا الانسحاب إلى فراغ أمني استمر أياماً، تزامن مع عمليات نقل متسارعة نفذتها القوات الأمريكية لنحو 5700 رجل وفتى من مراكز احتجاز قريبة إلى العراق، في خطوة وصفتها منظمات حقوقية بأنها ترقى إلى “تسليم استثنائي”. وأكدت مصادر للصحيفة أن القوات الحكومية استعادت السيطرة الكاملة على المخيم بحلول أوائل شباط، غير أن قوافل الليل كانت قد نقلت بالفعل أكثر من نصف قاطنيه، فيما غادر الباقون تباعاً خلال الأيام التالية.

ويؤكد التقرير أن الدولة السورية بدأت نقل من تبقى من المحتجزين إلى مخيم جديد في محافظة حلب، فيما أعلنت بغداد استعدادها لاستعادة مواطنيها المتبقين.

وجهات الهاربين وغموض الجهات المساعدة

وفق المعطيات التي أوردها التقرير، توجه عدد كبير من الفارين إلى محافظة إدلب في الشمال الغربي، حيث استأجروا شققاً سكنية بتمويل من جهات غير معروفة، فيما تفرق آخرون في مناطق مختلفة داخل سوريا أو عبروا بشكل غير قانوني إلى العراق وتركيا. وأشارت الصحيفة إلى أن شابة ألبانية كانت قد نُقلت إلى سوريا وهي في التاسعة من عمرها عام 2014، أُعيدت إلى بلدها الأسبوع الماضي.

ولا يزال الغموض يحيط بالجهات التي ساعدت المحتجزين على المغادرة. ونقلت الصحيفة عن إحدى النساء قولها، في رسالة اطلعت عليها منظمة غير حكومية، إن أشخاصاً طلبوا منهن “المغادرة والفرار” دون توضيحات إضافية. وذهبت تكهنات إلى احتمال أن يكون بعض المساعدين مسؤولين يعملون بشكل غير رسمي، فيما رجح آخرون أن يكونوا من أبناء عشائر محلية على صلة بشبكات تهريب مرتبطة بتنظيم “داعش”.

في المقابل، أكدت دمشق أنها تراقب الأجانب الذين غادروا المخيم منعاً لظهور أي تهديدات أمنية مستقبلية، في اختبار عملي لالتزام الحكومة بمواصلة مكافحة الارهاب.

اقرأ المزيد
1 2 3 4 5

مقالات

عرض المزيد >
● مقالات رأي
١ فبراير ٢٠٢٦
إلى متى سيبقى حق المعلّم مؤجلاً؟
أحمد نور الرسلان
● مقالات رأي
٢٨ يناير ٢٠٢٦
تراجع نفوذ قسد يقابله انحسار واضح للهجمات على الجيش وقوى الأمن في سوريا
أحمد ابازيد - رئيس تحرير شبكة شام