سجلت عدة محافظات سوريا خلال الأسابيع الماضية عدد من الحوادث التي تعرضت فيها دوريات الأمن الداخلي والشرطة العسكرية للممانعة أو الاعتداء أثناء تنفيذ مهامها، في وقائع تفاوتت بين العرقلة اللفظية والمقاومة...
بين هيبة الدولة وسيادة القانون.. كيف ينظر القانون إلى ممانعة الدوريات الأمنية في سوريا؟
٨ يوليو ٢٠٢٦
● محليات

السلوك العدواني عند الأطفال بين الدوافع وأساليب المعالجة

٨ يوليو ٢٠٢٦
● مجتمع
مبادرة أهلية لتنظيف مستوصف الزيارة تمهيداً لعودة خدماته بريف حماة
٨ يوليو ٢٠٢٦
● مجتمع

تقرير شام الاقتصادي | 8 تموز 2026

٨ يوليو ٢٠٢٦
● اقتصاد
● آخر الأخبار عرض المزيد >
last news image
● محليات  ٨ يوليو ٢٠٢٦
توترات وانقسامات داخلية تعصف بميليشيات الهجري بالسويداء

تشهد محافظة السويداء خلال الأيام الأخيرة تصاعداً في التوترات الأمنية، مع اتساع دائرة الخلافات بين مجموعات مسلحة محلية، وظهور مؤشرات على حالة من الانقسام الداخلي والفلتان الأمني، كان آخرها التوتر الذي شهدته بلدة قنوات شمالي المحافظة عقب مداهمة نفذتها مجموعات تابعة لميليشيا "الحرس الوطني" استهدفت منزل غدير زريفة.

ووفق معلومات متداولة، اقتحمت مجموعات مسلحة من المكتب الأمني في ميليشيا "الحرس الوطني" البلدة واعتقلت زريفة، المنتمي إلى مجموعة سليم حميد والمقرب من سلمان الهجري نجل حكمت الهجري، واقتادته إلى جهة مجهولة، وسط اتهامات موجهة إليه بالارتباط بعصابات خطف وسرقة سيارات، إضافة إلى اتهامه بإدخال سيارات مفخخة إلى مدينة السويداء.

وترافقت العملية مع الاستيلاء على محتويات المنزل وعدد من المركبات، بينها أكثر من خمس سيارات وآليات مزودة برشاشات متوسطة، ما دفع مجموعات تابعة لسليم حميد إلى الاستنفار داخل البلدة وإطلاق نار كثيف في الهواء، وسط تهديدات بالتصعيد والمطالبة بالإفراج عن المحتجز.

وتزامنت الحادثة مع إصدار ميليشيا "الحرس الوطني" بياناً أعلن فيه ضبط سيارتين مفخختين مزودتين بنظام تفجير عن بعد، مؤكداً أن وحداته الهندسية عملت على تفكيكهما ونقل المواد المتفجرة إلى أماكن آمنة، وربط البيان العملية بجهود حماية أمن المنطقة.

وتشير التطورات إلى تصاعد الخلافات داخل الميليشيات الخارجة عن القانون في السويداء، حيث تحدثت مصادر محلية عن تدخلات ووساطات لاحتواء التوتر في قنوات، بينها تدخل سلمان الهجري، وسط ضغوط مورست على شخصيات محلية للمطالبة بالإفراج عن زريفة.

وتأتي هذه التطورات ضمن سلسلة من الحوادث الأمنية التي شهدتها المحافظة خلال شهر تموز، شملت اتهامات بالنهب والتعفيش طالت منشآت عامة، بينها جامعة السويداء، إضافة إلى حوادث سرقة واعتداءات مسلحة طالت مدنيين، كان آخرها إصابة مواطن وسلب ممتلكاته بعد اعتراض طريقه من قبل مجموعة مسلحة في مدينة السويداء.

كما شهدت المحافظة توترات بين مجموعات تابعة لـ"الحرس الوطني" وقوى الأمن الداخلي، مع تسجيل اشتباكات على محاور غربية، إلى جانب تداول تسجيلات صوتية تضمنت انتقادات داخلية لقيادات عسكرية ومحلية، وحديثاً عن خلافات حول إدارة الملف الأمني والعسكري.

وتكشف مجمل هذه الحوادث عن واقع أمني مضطرب في السويداء، مع تزايد مظاهر السلاح المنفلت، وتنامي الصراعات الداخلية بين مجموعات مسلحة، وسط مخاوف من انعكاساتها على الاستقرار والأمن المجتمعي في المحافظة.

وتشهد السويداء تصاعداً غير مسبوق في مظاهر الفلتان الأمني، مع قيام مجموعات مسلحة مرتبطة بـ"الحرس الوطني" الخاضع لنفوذ حكمت الهجري ونجله سلمان الهجري بالوقوف خلف سلسلة من الحوادث الأمنية التي شملت عمليات خطف وقطع طرق واشتباكات مسلحة واعتداءات على المدنيين.

ومن بين هذه الحوادث تمثلت باختطاف المواطن أدهم مرشد من أبناء بلدة حبران أثناء توجهه إلى المشفى الوطني، حيث أكدت مصادر محلية أن مجموعة مسلحة تابعة لـ"الحرس الوطني" نفذت عملية الاختطاف للضغط على أهالي البلدة بهدف تسليم الشخص المتهم بإطلاق النار على عدي الشامي، العنصر المنتمي إلى تلك المجموعات والذي قُتل في وقت سابق بمدينة السويداء.

وتزامن ذلك مع قيام مجموعات مسلحة بقطع طريق دمشق – السويداء عند دوار الباشا شمال المدينة، وإطلاق النار بشكل كثيف، في خطوة قالت مصادر محلية إنها جاءت رداً على مقتل الشامي ومطالبة أهالي حبران بتسليم المتهم، ما أدى إلى شلل مؤقت في حركة المرور وزيادة حالة التوتر بين البلدات.

كما شهدت مدينة السويداء اشتباكات عنيفة في محيط حي القلعة استخدمت خلالها الأسلحة الرشاشة المتوسطة والخفيفة وقذائف "آر بي جي"، على خلفية مقتل عدي الشامي وإصابة الشاب جميل كوكاش، الأمر الذي أثار حالة واسعة من الذعر بين السكان وسط استمرار سماع أصوات الرصاص لساعات طويلة.

وتعود جذور هذه الأحداث إلى حادثة وقعت داخل مطعم "ذكريات"، حيث أفادت مصادر محلية بأن مجموعة يقودها عدي الشامي اقتحمت المطعم بهدف احتجاز صاحبه وإجباره على دفع مبالغ مالية على شكل أتاوات، قبل أن يتدخل جميل كوكاش لمحاولة منع الاعتداء، ليتطور الموقف إلى تبادل لإطلاق النار أسفر عن مقتل الشامي وإصابة كوكاش.

وفي مؤشر آخر على اتساع دائرة الانفلات الأمني، شهد محيط مدينة شهبا توترات متكررة عقب قيام مجموعات تابعة للمكتب الأمني في "الحرس الوطني" بالاعتداء على مدنيين ومحاولة خطف عدد منهم على الطرق المؤدية إلى المدينة، فيما ظهر الشاب سليمان غرز الدين في بث مباشر متحدثاً عن تعرضه للاعتداء ومحاولة الاختطاف من قبل عناصر تلك المجموعات.

كما شهد طريق السويداء – شهبا عدة حوادث قطع متكررة نفذتها مجموعات مرتبطة بعائلة القنطار وبمسلحين تابعين للمكتب الأمني، تخللها إطلاق نار وقذائف "آر بي جي"، بهدف الضغط للإفراج عن أحد الموقوفين المتهمين بقضية استدراج وخطف شاب من محافظة حمص وطلب فدية مالية من ذويه.

وامتدت مظاهر الفوضى إلى قلب مدينة السويداء، حيث سُجلت حوادث إطلاق نار متكررة في مناطق مختلفة، من بينها محيط إحدى مكاتب شركة الهرم للحوالات المالية، إضافة إلى انفجارات وإطلاق نار قرب دوار العنقود.

وفي سياق متصل، أثارت تقارير محلية جدلاً واسعاً بعد تداول صور تظهر قياديين في المكتب الأمني التابع لـ"الحرس الوطني" برفقة أشخاص متهمين بالمشاركة في الهجوم على مبنى مديرية التربية في السويداء، وهي الحادثة التي تسببت بحرمان آلاف الطلاب من تقديم امتحاناتهم، رغم إعلان بعض المشاركين سابقاً تسليم أنفسهم للقضاء الخاضع للهجري.

كما كشفت تحقيقات محلية عن ظهور سيارة مسروقة من دمشق بحوزة أحد قياديي المكتب الأمني، حيث أكد مالكها الأصلي أنها سُرقت بعد استئجارها بواسطة هوية مزورة، قبل أن تظهر لاحقاً في مقاطع مصورة يقودها أحد قادة ميليشيا "الحرس الوطني".

وفي بلدة عرمان، اندلعت اشتباكات مسلحة بين مجموعات على خلفية خلافات مرتبطة بملفات تهريب المخدرات وعمليات الإفراج عن موقوفين مقابل مبالغ مالية ضخمة، ما زاد من حالة القلق لدى الأهالي الذين وجدوا أنفسهم وسط نزاعات مسلحة متكررة تهدد أمن المنطقة واستقرارها.

ولم تقتصر مظاهر الفلتان على الاشتباكات والخطف، بل وصلت إلى محاولات إحراق منشآت مدنية، حيث شهدت السويداء محاولة لإضرام النار في أحد النوادي الرياضية داخل بناء المنصور باستخدام عبوات بنزين، قبل أن يفشل المهاجمون في تنفيذ مخططهم.

وفي الريف الشرقي للمحافظة، برزت حادثة قرية الجنينة التي أسفرت عن مقتل الشاب نائل سعيد الحلبي وإصابة ثلاثة آخرين بعد أيام فقط من عقد صلح مجتمعي بين أطراف نزاع محلي، حيث اتهمت مصادر أهلية مجموعة مسلحة تابعة لـ"الحرس الوطني" بتنفيذ كمين مسلح استهدف سيارة تقل شباناً من أبناء القرية، ما أعاد إشعال التوترات وأثار مخاوف من اتساع دائرة الثأر والعنف.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الوقائع المتلاحقة تظهر مدى حالة الانفلات الأمني المتفاقمة التي تشهدها السويداء، في ظل اتهامات متزايدة لمجموعات مسلحة مرتبطة بمراكز نفوذ داخل "الحرس الوطني" بممارسة الخطف والابتزاز وفرض الإتاوات وقطع الطرق واستخدام السلاح لتحقيق مكاسب خاصة، بينما تتصاعد مطالب الأهالي بإنهاء حالة الفوضى وضبط السلاح ومحاسبة المتورطين في الانتهاكات التي باتت تهدد أمن المدنيين في المحافظة.

last news image
● مجتمع  ٨ يوليو ٢٠٢٦
الطلاق ونظرة المجتمع… كيف تتأثر النساء نفسياً بعد الانفصال؟

غالباً ما تواجه النساء المطلقات في المجتمع السوري أحكامًا اجتماعية قاسية تبدأ مع انتهاء العلاقة الزوجية ولا تتوقف عندها، إذ تتحول كثيرات إلى هدفٍ للانتقادات واللوم، ويُحمَّلن مسؤولية فشل الزواج دون الالتفات إلى الظروف التي قادت إلى الطلاق أو طبيعة العلاقة بين الطرفين، ولا ينعكس هذا الضغط الاجتماعي على علاقتهن بالمحيط فحسب، بل يترك أيضاً آثاراً نفسية واجتماعية قد ترافقهن لسنوات.

 المطلقة بين الضغوط المجتمعية والتحديات النفسية

في هذا السياق، قالت المعالجة النفسية صهباء الخضر، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن بعض الأسباب الاجتماعية والثقافية تدفع إلى تحميل المرأة المطلقة مسؤولية فشل الزواج بشكل كامل، موضحة أنه في المجتمع السوري ما تزال بعض العادات والتقاليد تنظر إلى الطلاق على أنه تقصير من المرأة، وتُحمّلها مسؤولية الحفاظ على الأسرة مهما كانت الظروف.

وأضافت أن المفاهيم المرتبطة بـ"كلام الناس" وسمعة العائلة تلعب دوراً في ترسيخ هذه النظرة، إلى جانب ضعف الوعي بأن الطلاق غالباً ما يكون نتيجة مسؤولية مشتركة بين الزوجين.

وأشارت إلى أن اللوم المستمر والانتقادات ينعكسان بشكل مباشر على الحالة النفسية للمرأة بعد الطلاق، حيث قد تشعر بالحزن والضغط النفسي والذنب، وتزداد معاناتها إذا تعرضت للانتقاد من الأسرة أو المجتمع، ونوّهت إلى أن بعض الحالات قد تصل إلى العزلة أو الخوف من خوض تجارب جديدة أو اتخاذ قرارات مستقلة، خاصة أن بعض المطلقات قد تُقيد حريتهن بعد الطلاق من قبل أهلهن.

وبيّنت أن من أبرز الآثار النفسية التي قد تعاني منها المرأة نتيجة هذه النظرة المجتمعية القلق، وانخفاض الثقة بالنفس، وتراجع تقدير الذات، والشعور بالوصمة الاجتماعية، إضافة إلى ظهور أعراض اكتئابية في بعض الحالات، خاصة عند غياب الدعم الأسري أو الاجتماعي.

ولفتت إلى أن هذه الضغوط قد تؤثر على علاقات المرأة الاجتماعية وقدرتها على الاندماج مجدداً في المجتمع، إذ قد تدفعها إلى تقليل مشاركتها في المناسبات الاجتماعية أو الانسحاب من العلاقات خوفاً من الأحكام المسبقة، وذكرت أن بعض النساء قد يواجهن صعوبة في بناء شبكة دعم جديدة أو الاندماج في بعض البيئات، مشيرة إلى أن ذلك يختلف بحسب درجة تقبل الأسرة والمجتمع المحيط.

وتحدثت عن دور الأهل والمحيط الاجتماعي في التخفيف من هذه الضغوط، موضحة أن الأسرة يمكن أن تلعب دوراً أساسياً من خلال تقديم الدعم النفسي والمعنوي وتجنب اللوم واحترام خصوصيتها، وأوضحت أهمية تشجيع المرأة على العمل أو الدراسة والدفاع عنها أمام الانتقادات المجتمعية، مؤكدة أن ذلك يساعدها على استعادة ثقتها بنفسها.

وأكدت على ضرورة أن تركز المرأة المطلقة على صحتها النفسية، والابتعاد عن الأشخاص الذين يمارسون اللوم المستمر، والتمسك بالعلاقات الداعمة.
وشددت على أهمية تطوير المهارات والتعليم أو العمل، وعدم ربط القيمة الشخصية بالحالة الاجتماعية، وطلب الدعم النفسي عند الحاجة.

وأفادت أن تحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية بعد الطلاق يتطلب السعي إلى الاستقلال الاقتصادي عبر العمل أو تعلم مهنة أو تطوير المهارات، ولفتت إلى أهمية الاستفادة من الدورات التدريبية وبرامج التمكين المتاحة، وتنظيم الموارد المالية، وبناء شبكة علاقات مهنية واجتماعية داعمة.

وأشارت إلى أنه في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة في سوريا، يُعد دعم الأسرة والمبادرات المجتمعية عاملاً مهماً في تعزيز الاستقرار وإعادة الاندماج في المجتمع.

وفي سياق متصل، يشير مختصون في الصحة النفسية إلى أهمية اهتمام المرأة المطلقة بصحتها النفسية في هذه المرحلة، من خلال منح نفسها الوقت الكافي للتكيف مع التغيرات التي طرأت على حياتها، وتجنب العزلة والانفتاح على العلاقات الداعمة من الأصدقاء أو أفراد الأسرة الذين يوفرون بيئة آمنة.

 كما ينصحون بالابتعاد عن مصادر الضغط والانتقاد المستمر، والعمل على تعزيز الثقة بالنفس عبر تطوير المهارات أو متابعة التعليم أو الانخراط في العمل، إلى جانب عدم ربط القيمة الشخصية بالحالة الاجتماعية، ويؤكد المختصون على أهمية طلب الدعم النفسي عند الحاجة، سواء من خلال الاستشارة المتخصصة أو المشاركة في مجموعات دعم، لما لذلك من دور في التخفيف من الضغوط واستعادة التوازن النفسي.

الإعلام والتعليم في تصحيح المفاهيم الخاطئة

وفيما يتعلق بإمكانية العمل على تغيير هذه النظرة تجاه المطلقات، أكدت الكاتبة الصحفية إيمان سرحان في تصريح خاص لـ شام، أن الإعلام والمؤسسات التعليمية تلعب دوراً محورياً في تصحيح النظرة المجتمعية تجاه المرأة المطلقة، من خلال طرح قضايا الطلاق بموضوعية بعيداً عن الأحكام المسبقة، وتسليط الضوء على كونه نتيجة لعوامل متعددة ومسؤولية مشتركة بين الطرفين.

وأضافت أنه يمكن للإعلام أن يسهم في تغيير الصور النمطية عبر تقديم نماذج واقعية ومتوازنة تعكس قدرة المرأة على إعادة بناء حياتها بعد الطلاق، مشيرة إلى أن المناهج التعليمية والأنشطة التربوية تسهم بدورها في تعزيز قيم المساواة والاحترام، ونشر الوعي حول الصحة النفسية والعلاقات الأسرية السليمة، بما يساعد على تكوين جيل أكثر تفهماً وأقل ميلاً لإطلاق الأحكام، ويحد بالتالي من الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالطلاق.

ترتبط تجربة المرأة بعد الطلاق بظروفها الشخصية وطبيعة البيئة المحيطة بها، حيث تلعب نظرة المجتمع ودعم الأسرة دوراً أساسياً في استقرارها النفسي والاجتماعي، ومع اختلاف هذه الظروف من حالة إلى أخرى، تبرز أهمية التعامل مع هذه القضايا بوعي أكبر، بما يسهم في تخفيف الضغوط ويدعم قدرة المرأة على الاستمرار في حياتها بشكل متوازن.

last news image
● محليات  ٨ يوليو ٢٠٢٦
من هم أعضاء المحكمة الدستورية العليا التي عينها الرئيس الشرع؟

أصدر الرئيس أحمد الشرع المرسوم رقم /149/ لعام 2026، القاضي بتعيين الدكتور عصام خالد الخليف رئيساً للمحكمة الدستورية العليا، وتسمية ستة أعضاء هم القاضي المستشار خير الله نديم غنوم، والقاضي المستشار محمد مصطفى سبيع، والقاضية المستشارة إيمان أنطوان نوري، والدكتور إسماعيل حمادي الخلفان، والدكتورة ريعان حسن كحيلان، والمحامي الأستاذ عارف أحمد الشعال.

ويضم التشكيل شخصيات لديها خبرات طويلة في القضاء النظامي، والعمل الأكاديمي، والقانون الدستوري والدولي، إلى جانب أسماء كان لها دور في صياغة الإعلان الدستوري، وأخرى شاركت في جهود إصلاح المنظومة القانونية.

كما يضم التشكيل قضاة انشقوا عن نظام الأسد المخلوع وعاد بعضهم لاحقاً إلى المؤسسة القضائية بعد سقوطه، ما يجعل التشكيلة تجمع بين الخبرة القضائية التقليدية والرؤية الأكاديمية والإصلاحية في أعلى هيئة للرقابة على دستورية القوانين في البلاد.

عصام خالد الخليف.. أكاديمي وقانوني يتولى رئاسة المحكمة

يتولى رئاسة المحكمة الدستورية العليا الدكتور عصام خالد الخليف، وهو قانوني وأكاديمي من مواليد منطقة الغاب في محافظة حماة عام 1981.

حصل على إجازة في الحقوق من جامعة دمشق عام 2005، قبل أن ينال درجة الماجستير في القانون الخاص من جامعة حلب عام 2013، عن رسالة حملت عنوان "عقد استخدام الجثة لأغراض التحصيل العلمي.. دراسة مقارنة"، ثم حصل على درجة الدكتوراه في الحقوق من جامعة إدلب عام 2023.

بدأ حياته العملية موظفاً في مديرية مالية حماة، حيث عمل مراقب دخل منذ عام 2010، قبل أن ينشق عن النظام في الأول من تشرين الأول عام 2013 وفي عام 2015 التحق بجامعة إدلب مدرساً في كلية الشريعة والحقوق.

وتدرج في عدة مناصب حيث تولى عدداً من المناصب الإدارية، شملت مدير مكتب العلاقات العامة في الجامعة، ثم أمين الجامعة، قبل أن يرأس اللجنة المركزية للقوانين فيها، وهي اللجنة المعنية بإعداد ومراجعة الأنظمة والتشريعات الداخلية للجامعة.

وركزت أبحاثه العلمية على القانون المقارن والفقه الإسلامي، ومن أبرزها دراسة "تحديد لحظة موت الإنسان.. دراسة مقارنة في الفقه الإسلامي والقانون المدني"، إضافة إلى بحث "لحظة الوفاة" المنشور في مجلة الجامعة الإسلامية للدراسات الشرعية والقانونية، وهي أبحاث تناولت الإشكاليات القانونية والطبية المتعلقة بإثبات الوفاة وآثارها القانونية.

خير الله غنوم.. قاضٍ مخضرم انشق عن النظام وعاد إلى القضاء

يعد القاضي المستشار خير الله نديم غنوم من أكثر أعضاء المحكمة خبرة في العمل القضائي، إذ أمضى سنوات طويلة في القضاء السوري، متنقلاً بين عدد من المواقع القضائية، وكان آخر منصب شغله قبل انشقاقه عن النظام مستشاراً في محكمة الاستئناف بمدينة حمص.

وبعد انشقاقه، ارتبط اسمه بتجربة القضاء في مناطق المعارضة، وشارك عام 2015 في إعلان تأسيس مجلس القيادة العليا لهيئة أركان الجيش السوري الحر، قبل أن يتولى عام 2018 رئاسة محكمة النقض التي شُكلت في محافظة حلب، في إطار المؤسسات القضائية التي أُنشئت آنذاك.

ومع سقوط نظام الأسد البائد وتحرير سوريا، عاد غنوم إلى المؤسسة القضائية الرسمية، حيث صدر قرار في آب 2025 بتعيينه مستشاراً في محكمة النقض بدمشق.

كما ظهر في نيسان 2026 خلال حفل تكريم القضاة المنشقين، وقال إن انشقاقه عن النظام كان "انحيازاً للحق"، معتبراً أن تكريم القضاة المنشقين يمثل اعترافاً معنوياً بتضحياتهم ومواقفهم خلال سنوات الثورة.

إسماعيل الخلفان.. متخصص في القانون الدولي وعضو في لجنة صياغة الإعلان الدستوري

ينتمي الدكتور إسماعيل حمادي الخلفان إلى الجيل الأكاديمي المتخصص في القانون الدولي، إذ حصل على درجة الدكتوراه في هذا الاختصاص من جامعة مونبلييه الفرنسية، وعمل عضواً في الهيئة التدريسية بكلية الحقوق في الجامعة الدولية للعلوم والنهضة بمدينة اعزاز.

وبعد سقوط نظام الأسد، تم تكليفه في كانون الأول 2024 بتسيير أعمال عمادة كلية الحقوق في جامعة حلب، قبل أن يتولى لاحقاً منصب العميد المكلف للكلية.

وبرز اسمه أيضاً بوصفه أحد أعضاء لجنة صياغة الإعلان الدستوري، التي أعدت الوثيقة الدستورية المؤقتة المنظمة للمرحلة الانتقالية، وأسهمت في وضع الأسس القانونية والدستورية لعمل مؤسسات الدولة خلال هذه المرحلة.

ريعان كحيلان.. خبيرة في القانون الدستوري

تمثل الدكتورة ريعان حسن كحيلان أحد أبرز الأسماء الأكاديمية المتخصصة في القانون الدستوري داخل المحكمة الدستورية العليا، وتشغل منذ كانون الثاني 2025 منصب رئيسة قسم القانون العام في كلية الحقوق بجامعة دمشق، كما تعمل أستاذة في الجامعة الافتراضية السورية.

وحصلت على درجة الدكتوراه في القانون العام من جامعة دمشق، مع تخصص أكاديمي في القانون الدستوري من فرنسا، الأمر الذي منحها خبرة أكاديمية متخصصة في النظم الدستورية.

وبرز اسمها خلال العام الماضي كعضو في لجنة صياغة الإعلان الدستوري، وظهرت في عدد من اللقاءات الإعلامية لشرح مضامينه، مؤكدة أن الإعلان الدستوري كفل الحريات لجميع مكونات الشعب السوري، وألغى المحاكم الاستثنائية المرتبطة بحقبة النظام المخلوع، كما أوضحت أن المرحلة الانتقالية ستشهد إنشاء محكمة خاصة بالعدالة الانتقالية لمعالجة الانتهاكات السابقة وفق الأطر القانونية.

عارف الشعال.. محامٍ وخبير في إصلاح التشريعات

يعد المحامي الأستاذ عارف أحمد الشعال من أكثر أعضاء المحكمة حضوراً في المجالين القانوني والإعلامي، تخرج في كلية الحقوق بجامعة دمشق، وعمل محامياً وخبيراً قانونياً، وشارك خلال السنوات الماضية في عدد من اللجان المكلفة بمراجعة وتعديل القوانين السورية، ضمن جهود تحديث المنظومة التشريعية.

وعُرف الشعال بمواقفه المعارضة لنظام الأسد البائد، كما نشر العديد من الدراسات والأبحاث القانونية، وشارك بصورة منتظمة في البرامج التلفزيونية المتخصصة بالشأن الدستوري والقضائي، مقدماً قراءات قانونية للتطورات التشريعية والدستورية.

محمد مصطفى سبيع وإيمان أنطوان نوري

وضمت التشكيلة كذلك القاضي المستشار محمد مصطفى سبيع، والقاضية المستشارة إيمان أنطوان نوري، وكلاهما من أعضاء السلك القضائي، ويتمتعان بخبرة في العمل داخل المؤسسة القضائية، وفق ما ورد في المرسوم الرئاسي، في إطار تعزيز الحضور القضائي المهني ضمن تشكيل المحكمة الدستورية العليا.

تشكيلة تجمع بين الخبرة القضائية والإصلاح الدستوري

تعكس تركيبة المحكمة الدستورية العليا مزيجاً من الخبرات القضائية والأكاديمية والتشريعية، إذ تضم قضاة مارسوا العمل في المحاكم لعقود، وأساتذة جامعات متخصصين في القانون الدستوري والدولي، وشخصيات أسهمت في صياغة الإعلان الدستوري وإصلاح التشريعات، إلى جانب قضاة انشقوا عن النظام السابق وعادوا بعد سقوطه إلى المؤسسة القضائية.

ويشير هذا التنوع إلى توجه نحو بناء أعلى هيئة دستورية في البلاد بالاستناد إلى خبرات متنوعة، تجمع بين الممارسة القضائية والبحث الأكاديمي والإصلاح القانوني، بما يتناسب مع متطلبات المرحلة الانتقالية وإعادة بناء المؤسسات الدستورية في سوريا.

استند المرسوم الرئاسي رقم /149/ لعام 2026 إلى أحكام الإعلان الدستوري، ولا سيما المادة (47)، التي نصت على حل المحكمة الدستورية العليا القائمة وإنشاء محكمة دستورية عليا جديدة، تتألف من سبعة أعضاء يسميهم رئيس الجمهورية من ذوي النزاهة والكفاءة والخبرة، على أن تُنظَّم آلية عملها واختصاصاتها بقانون يصدر لاحقاً.

وإلى حين صدور هذا القانون، حدد المرسوم المهام التي ستتولاها المحكمة، وتشمل الرقابة على دستورية القوانين والأنظمة، وإبداء الرأي في دستورية مشروعات القوانين بناءً على طلب رئيس الجمهورية، وإبداء الرأي في دستورية اقتراحات القوانين بناءً على طلب رئيس الجمهورية أو رئيس مجلس الشعب، إلى جانب تفسير نصوص الإعلان الدستوري بناءً على طلب أي منهما.

كما نص المرسوم على أن يؤدي رئيس المحكمة الدستورية العليا وأعضاؤها، قبل مباشرة مهامهم، اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، ونصها: "أقسم بالله العظيم أن أحترم الإعلان الدستوري، وأن أقوم بواجبي بأمانة وإخلاص."

وأشار المرسوم إلى أن النفقات المترتبة على تنفيذه تُصرف من موازنة المحكمة الدستورية العليا، على أن يُنشر ويُبلّغ إلى الجهات المعنية لتنفيذه.

ويأتي تشكيل المحكمة الدستورية العليا ضمن مسار استكمال بناء مؤسسات المرحلة الانتقالية، إذ صدر بعد أقل من أسبوع على إعلان رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، محمد طه الأحمد، أسماء الثلث المكمّل لأعضاء مجلس الشعب الذين عيّنهم الرئيس أحمد الشرع، استناداً إلى الصلاحيات الدستورية الممنوحة له بموجب الإعلان الدستوري، في خطوة تعكس استمرار استكمال البنية الدستورية والمؤسساتية للدولة خلال المرحلة الانتقالية.

last news image
● مجتمع  ٨ يوليو ٢٠٢٦
مناخ واحد… مسؤولية واحدة: لتعزيز الوعي البيئي وترسيخ ثقافة العمل التطوعي

أطلقت مديرية البيئة في محافظة إدلب حملة نظافة عامة تحت شعار “مناخ واحد… مسؤولية واحدة”، وذلك بمناسبة اليوم العالمي للبيئة، داعيةً جميع المواطنين والفعاليات المجتمعية والمؤسسات والفرق التطوعية إلى المشاركة الفاعلة في هذه المبادرة.

وجاءت الحملة بالتنسيق مع مديرية الكوارث والطوارئ ومؤسسة “E Clean” والمجالس المحلية، وبرعاية محافظة إدلب، حيث  تم البدء بها يوم الأحد الفائت 5 تموز/يوليو 2026، عند الساعة التاسعة صباحاً، على مستوى مدن وبلدات المحافظة.

وتهدف الحملة إلى تعزيز الوعي البيئي وترسيخ ثقافة العمل التطوعي وخدمة المجتمع، إضافةً إلى التأكيد على أن الحفاظ على نظافة البيئة مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الجميع، بما يسهم في بناء بيئة صحية وآمنة.

في هذا السياق، قالت رفيف الحسين، مدير مديرية البيئة في محافظة إدلب، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن مديرية البيئة تُعنى بمنح الموافقات البيئية للنشاطات ذات التأثير البيئي والمشاريع التنموية، وذلك بعد التحقق من مراعاة المعايير والاشتراطات البيئية المعتمدة، ثم مراقبة مدى تقيد هذه الجهات بتلك الاشتراطات، إلى جانب تدقيق دراسات تقييم الأثر البيئي للمنشآت ذات التأثير البيئي.

وأضافت أن من مهام المديرية أيضاً حصر المشكلات البيئية القائمة المرتبطة بالمياه والهواء والأراضي والتنوع الحيوي والنفايات، والعمل على إيجاد حلول لمعالجتها، فضلاً عن نشر الوعي البيئي لتعزيز مفهوم حماية البيئة والحفاظ عليها، من خلال تنفيذ مبادرات تسهم في ترسيخ هذا الوعي لدى المجتمع.

وأشارت إلى أن إطلاق حملة "مناخ واحد، مسؤولية واحدة" جاء استكمالاً للأنشطة والفعاليات التي نفذتها مديرية البيئة في محافظة إدلب، بتوجيه من وزارة الإدارة المحلية والبيئة، وذلك بمناسبة اليوم العالمي للبيئة الذي يصادف الخامس من حزيران من كل عام.

ونوّهت إلى أن الأهداف الرئيسية للحملة تتمثل في تعزيز ونشر الوعي البيئي لدى المجتمع المحلي، والتأكيد على ضرورة المشاركة المجتمعية في الحفاظ على نظافة البيئة.

وبيّنت أن الحملة تضمنت تنفيذ عدد من الأنشطة والفعاليات على أرض الواقع، من بينها حملات تنظيف للشوارع، وترحيل النفايات والأنقاض، وغسل بعض الشوارع، إضافة إلى توزيع بروشورات وملصقات توعوية تسلط الضوء على أهمية الحفاظ على البيئة.

ولفتت إلى أن الحملة نُفذت ليوم واحد على مستوى جميع المدن والبلدات في محافظة إدلب، وهي قابلة للاستمرار مستقبلاً، تأكيداً على أهمية تكاتف وتظافر جهود جميع الجهات المعنية، إلى جانب المجتمع المحلي.

وذكرت أنه تم التنسيق مع مختلف الجهات المعنية، بما في ذلك مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث، ومؤسسة البيئة النظيفة، وجامعة إدلب، ومديرية التربية، والمجالس المحلية، والفرق التطوعية، والمجتمع المحلي، كما تم تنفيذ حملات توعية تمهيدية قبل إطلاق الحملة، بهدف رفع وتعزيز الوعي البيئي لدى السكان، والتأكيد على أهمية مشاركة المجتمع المحلي في إنجاحها.

وتحدثت عن آلية تنفيذ الحملة ميدانياً، موضحة أنها انطلقت بتاريخ 5/7/2026 عند الساعة التاسعة صباحاً على مستوى محافظة إدلب، بمشاركة جميع الجهات المعنية، كلٌّ حسب موقعه ودوره ضمن الحملة.

وأوضحت أن الحملة تستهدف جميع فئات المجتمع المحلي من صغار وكبار، من خلال تنظيم حملات توعية مستمرة ومتكررة تهدف إلى تعزيز مشاركة المجتمع المحلي، والتأكيد على دوره الفعّال في الحفاظ على البيئة.

وأكدت أن الرسائل الأساسية للحملة تركز على الدور المحوري للأهالي والمجتمع في الحفاظ على البيئة، مشددة على أن النظافة لا تقتصر على كونها مشهداً بصرياً، بل تعكس هوية المجتمع وقيم التكافل، وأن المشاركة في هذه الجهود ترسل رسالة للأبناء بأن تحسين المحيط يبدأ بمبادرة الفرد، وليس بانتظار الآخرين.

وشددت على أن من أبرز التحديات التي قد تواجه تنفيذ الحملة هو ضعف مشاركة الأهالي، مبينة أن التغلب على ذلك يتم من خلال تكثيف رسائل التوعية وتحفيز المجتمع على المبادرة والمشاركة الفاعلة بهذه الحملة.

وأفادت بأن بإمكان الأفراد الإسهام في إنجاح الحملة عبر المشاركة مع الفرق التطوعية والعاملين في مجال النظافة، والقيام بتنظيف محيط منازلهم، والالتزام بعدم رمي النفايات خارج الأوقات المسموحة، ووضعها ضمن الحاويات المخصصة، إضافة إلى سقاية الأشجار الموجودة أمام منازلهم إن وجدت.

وشهدت حملة النظافة والتوعية البيئية التي أطلقتها مديرية البيئة برعاية محافظة إدلب مشاركةً من مديرية التربية والتعليم، كما سجّلت جامعة إدلب حضوراً فاعلاً ممثّلةً بطلاب وكوادر قسم الجغرافية في كلية الآداب والعلوم الإنسانية، حيث تعكس هذه المشاركة تأكيداً على الدور المجتمعي والبيئي الذي تضطلع به المؤسسات الأكاديمية في نشر الوعي، والمساهمة في الحفاظ على المظهر الحضاري للمنطقة.

وتندرج هذه الحملة ضمن الجهود الرامية إلى تعزيز ثقافة العمل التطوعي، إلى جانب نشر السلوكيات الإيجابية الداعمة للحفاظ على البيئة، والعمل على ترسيخ قيم النظافة والمسؤولية لدى الطلبة، بما يساهم في إيجاد بيئة مدرسية صحية وآمنة للجميع.

last news image
● سياسة  ٨ يوليو ٢٠٢٦
الشرع وماكرون يعلنان انطلاق مرحلة جديدة في العلاقات السورية الفرنسية بتبادل السفراء واتفاقات استراتيجية

أعلن رئيس الجمهورية أحمد الشرع ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال مؤتمر صحفي مشترك في قصر الشعب بدمشق، انطلاق مرحلة جديدة في العلاقات السورية الفرنسية، تقوم على تعزيز الشراكة السياسية والاقتصادية، وتبادل السفراء، وتوسيع التعاون في مختلف المجالات، وذلك في ختام الزيارة الرسمية التي يجريها الرئيس الفرنسي إلى سوريا.

مرحلة جديدة في العلاقات الثنائية
أكد الرئيس أحمد الشرع أن زيارة الرئيس الفرنسي إلى دمشق تمثل محطة تاريخية في مسار العلاقات بين البلدين، كونها الأولى لرئيس فرنسي منذ ثمانية عشر عاماً، معتبراً أنها تتوج مرحلة من العمل المشترك وتمهد لفتح آفاق جديدة للحوار والتعاون السياسي والاقتصادي.

وأوضح الشرع أن سوريا تنظر إلى هذه الزيارة بوصفها بداية لمرحلة تقوم على المصالح المشتركة والشراكة المتوازنة، مشيراً إلى أن دمشق تعمل على ترسيخ موقعها بوصفها جسراً اقتصادياً وحضارياً بين الشرق والغرب، وتسعى إلى تعزيز دورها في أمن واستقرار خطوط الإمداد والتجارة الدولية.

تبادل السفراء وتعزيز الشراكة
أعلن الرئيس الشرع الاتفاق مع الجانب الفرنسي على تبادل السفراء بين البلدين، مؤكداً أن هذه الخطوة تعكس تطور العلاقات الثنائية وتفتح المجال أمام تعزيز التعاون الاقتصادي والاستراتيجي خلال المرحلة المقبلة.

وأشار إلى أن الحكومة السورية تواصل استكمال مسار الاندماج الوطني وبناء مؤسسات الدولة، لافتاً إلى أن الجولة التي جمعته بالرئيس ماكرون في دمشق القديمة هدفت إلى إبراز الإرث الحضاري والثقافي لسوريا، بما تحمله المدينة من رمزية تاريخية تعكس تنوعها الحضاري والديني.

موقف من الاعتداءات الإسرائيلية
دان الرئيس الشرع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية، معرباً عن تطلع دمشق إلى أن تضطلع فرنسا بدور فاعل في وقف هذه الاعتداءات، مؤكداً في الوقت ذاته أن أمن لبنان واستقراره يرتبطان بصورة وثيقة بأمن سوريا واستقرارها.

وأوضح أن التحقيقات المتعلقة بالتفجير الذي شهدته العاصمة دمشق ما تزال مستمرة، مؤكداً أن الجهات المختصة تواصل عملها لكشف ملابسات الحادثة وملاحقة جميع المسؤولين عنها وتقديمهم إلى العدالة.

فرنسا تؤكد دعمها لسوريا
من جهته، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وقوف بلاده إلى جانب الشعب السوري، مشدداً على دعم فرنسا لسوريا الحرة وذات السيادة، واحترام وحدة أراضيها، وحق جميع السوريين في العيش ضمن دولة تقوم على سيادة القانون والمؤسسات.

وأشار إلى أن الشعب السوري قدم تضحيات كبيرة في سبيل الحرية، مؤكداً أن فرنسا دعمت السوريين في مواجهة نظام الأسد البائد والتنظيمات الإرهابية، وستواصل مساندة جهود بناء الدولة الجديدة.

تعاون في الأمن ومكافحة الإرهاب
شدد ماكرون على أن مكافحة الإرهاب تمثل إحدى أولويات التعاون بين البلدين، مؤكداً استعداد فرنسا لتعزيز الشراكة الأمنية مع سوريا، ودعم جهودها في بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار.

ولفت إلى أن بعض الأطراف ما تزال تحاول عرقلة عودة سوريا إلى مكانتها الطبيعية في المجتمع الدولي، مؤكداً رفض بلاده لجميع الانتهاكات والتدخلات التي تستهدف الأراضي السورية.

دعم اقتصادي وإعادة الإعمار
أعلن الرئيس الفرنسي استعداد بلاده للمشاركة في جهود إعادة إعمار سوريا، من خلال دعم المؤسسات المالية الدولية وتشجيع الشركات الفرنسية على الاستثمار في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والنقل والخدمات، بما يعزز التنمية الاقتصادية ويدعم مرحلة التعافي.

وأكد أن الموقع الجغرافي لسوريا يمنحها أهمية استراتيجية بوصفها مركزاً لربط ممرات الطاقة والخدمات اللوجستية بين أوروبا ومنطقة الخليج، معرباً عن ثقة باريس بالدور الذي يمكن أن تؤديه سوريا في المرحلة المقبلة.

تعاون ثقافي وتراثي
كشف ماكرون عن إعادة 23 قطعة أثرية سورية كانت معارة إلى معهد العالم العربي في باريس، تزامناً مع زيارته إلى دمشق، مؤكداً أهمية حماية التراث الثقافي السوري.

كما شدد على أهمية دعم المؤسسات التعليمية الفرنكوفونية في سوريا، والحفاظ على دورها الثقافي والتعليمي، معتبراً أن مستقبل سوريا ولبنان يقوم على تعزيز التعاون بين البلدين والانفتاح المشترك على أوروبا.


تكتسب زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دمشق أهمية سياسية واقتصادية ودبلوماسية استثنائية، كونها أول زيارة لرئيس دولة غربية كبرى إلى سوريا منذ سقوط نظام الأسد البائد، وتعكس تحولاً في مسار العلاقات السورية–الأوروبية بعد سنوات من القطيعة.

ومثل الزيارة مؤشراً على تنامي الانفتاح الدولي على سوريا، وتفتح آفاقاً جديدة للتعاون في مجالات الاستثمار وإعادة الإعمار والطاقة والبنية التحتية، إلى جانب تعزيز التنسيق السياسي والأمني، بما يدعم جهود التعافي ويكرس عودة سوريا إلى موقعها الفاعل على الساحة الإقليمية والدولية.