شهدت الليرة السورية خلال تداولات السوق المحلية اليوم الخميس 6 آب/ أغسطس حالة من الاستقرار النسبي مع تحسن طفيف مقارنة بالأيام الماضية، وفقاً لما رصدته شبكة شام الإخبارية نقلاً عن مصادر اقتصادية متطابقة.
وحسب تداولات السوق الموازية، سجل الدولار الأمريكي في دمشق وحلب وإدلب 129.75 ليرة للشراء و130.25 ليرة للمبيع، وسط استمرار حالة الهدوء في سوق القطع الأجنبي وترقب المتعاملين لأي مستجدات اقتصادية أو نقدية قد تؤثر على حركة الأسعار خلال الفترة المقبلة.
وأظهرت مؤشرات التداول استقرار أسعار بقية العملات الرئيسية، إذ بلغ سعر اليورو 148.00 ليرة للشراء و148.60 ليرة للمبيع، فيما سجل الريال السعودي 34.10 ليرة للشراء و34.23 ليرة للمبيع.
ووصلت الليرة التركية إلى 2.70 ليرة للشراء و2.71 ليرة للمبيع، بينما بلغ الجنيه المصري 2.56 ليرة للشراء و2.58 ليرة للمبيع، في انعكاس مباشر لتحركات الأسواق العالمية واستقرار الطلب المحلي على العملات الأجنبية.
وفي السوق الرسمية، أصدر مصرف سوريا المركزي النشرة رقم 143، محدداً سعر صرف الدولار الأمريكي عند 121.50 ليرة للشراء و122.50 ليرة للمبيع، بمتوسط 122.00 ليرة مع الإبقاء على هامش الحركة السعري بنسبة 2%.
كما حدد سعر صرف اليورو عند 140.08 ليرة للشراء و141.48 ليرة للمبيع، والجنيه الإسترليني عند 163.43 ليرة للشراء و165.06 ليرة للمبيع، والليرة التركية عند 2.55 ليرة للشراء و2.58 ليرة للمبيع، والريال السعودي عند 32.32 ليرة للشراء و32.65 ليرة للمبيع، مع تحديث أسعار بقية العملات العربية والأجنبية ضمن النشرة الرسمية.
وتواصل الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازية الحفاظ على مستوياتها، في ظل اعتماد السوق المحلية بصورة كبيرة على التداولات الحرة في عمليات الاستيراد والتسعير، مع استمرار ترقب المتعاملين لأي خطوات نقدية قد تسهم في تقليص هذه الفجوة.
وفي سوق المعادن الثمينة، انخفضت أسعار الذهب في السوق المحلية، حيث تراجع غرام الذهب عيار 21 بمقدار 50 ليرة سورية مقارنة باليوم السابق، ليسجل 15,350 ليرة للمبيع و15,050 ليرة للشراء.
فيما بلغ سعر غرام الذهب عيار 18 نحو 13,150 ليرة للمبيع و12,850 ليرة للشراء، وفق النشرة الصادرة عن الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة، وسط استمرار ارتباط الأسعار بحركة الأونصة عالمياً وسعر صرف الليرة في السوق المحلية.
وفي ملف الأمن الغذائي، وقعت وزارة الاقتصاد والصناعة ممثلة بالإدارة العامة للتجارة الداخلية وحماية المستهلك مذكرة تفاهم مع منظمة "هيكس إيبر" لتنفيذ مشاريع تستهدف تأهيل قطاع الحبوب والمخابز، بما يشمل تطوير الصوامع والمطاحن والمخابز العامة ورفع الطاقة التخزينية وتحسين البنية التحتية، في خطوة تستهدف تعزيز الأمن الغذائي ودعم خطط التعافي وإعادة الإعمار.
وأكدت المؤسسة السورية للحبوب أن الموسم الحالي حقق إنتاجاً جيداً من القمح، مع الحاجة إلى توسيع القدرة التخزينية للحفاظ على المخزون الإستراتيجي.
وفي قطاع الطاقة، كشف الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يوسف قبلاوي عن مباحثات مع الرئيس التنفيذي لشركة HKN الأمريكية لتسريع إعادة تأهيل حقول الرميلان وتطوير معمل غاز السويدية، إلى جانب إعادة تأهيل الآبار القائمة وحفر آبار جديدة لزيادة الإنتاج.
كما بحث قبلاوي مع وفد رفيع من وزارة الطاقة السعودية وممثلي شركات سعودية كبرى فرص الاستثمار المشترك في النفط والغاز، بالتوازي مع مناقشات لتطوير قطاع الكهرباء والطاقة المتجددة وتعزيز مشاركة الشركات السعودية في مشاريع إعادة تأهيل البنية التحتية.
وعلى صعيد المؤشرات الكلية، توقع صندوق النقد الدولي أن يحقق الاقتصاد السوري نمواً يتجاوز 10% خلال عام 2026 مع استمرار النمو القوي في عام 2027، مدعوماً بتحسن القطاع الزراعي، وزيادة إنتاج النفط والغاز، وتحسن إمدادات الكهرباء، ونمو التجارة والخدمات، وعودة اللاجئين، وارتفاع أعداد الزوار، إلى جانب السياسات الإصلاحية الحكومية.
وفي المقابل، أشار الصندوق إلى استمرار انتشار الفقر وارتفاع معدلات التضخم خلال عام 2026 نتيجة زيادة أسعار الواردات والوقود والمواد الغذائية، مع توقع تراجع الضغوط التضخمية خلال عام 2027 إذا استمرت السياسات المالية والنقدية المستقرة.
وفي قطاع العقارات، سجل مشروع "أبيات هيلز" أحد أكبر مشاريع التطوير السكني في سوريا إقبالاً استثنائياً، بعد بيع 1330 وحدة سكنية خلال تسع ساعات فقط، مع اكتمال بيع كامل وحدات المرحلة الأولى، و97% من المرحلة الثانية، و22% من المرحلة الثالثة، بينما يستمر الاكتتاب على نحو 700 وحدة متبقية بإشراف المؤسسة العامة للإسكان، في مؤشر على تنامي الطلب في السوق العقارية.
وفي القطاع الصناعي، ناقشت غرفة صناعة دمشق وريفها مع ممثلي القطاع الغذائي أبرز التحديات التي تواجه الصناعيين، مطالبة بتعديل آلية إغلاق المنشآت المخالفة، وإنشاء مخبر معتمد خاص بالصناعيين لضمان دقة تحاليل المواد الغذائية، إضافة إلى إعادة النظر في الرسوم الجمركية على عبوات زيت الزيتون وإعفاء سيارات النقل والتوزيع الصناعية من بعض الرسوم، بما يسهم في دعم الإنتاج الوطني وتحسين تنافسية المنتجات السورية.
وفي إطار تعزيز العلاقات الاقتصادية الخارجية، بحث اتحاد غرف التجارة السورية مع وفد من غرفة تجارة بغداد ورجال أعمال عراقيين آليات توسيع التبادل التجاري وفتح آفاق جديدة للاستثمار المشترك، بما يواكب مرحلة إعادة تنشيط الاقتصاد في البلدين وتعزيز الشراكات بين مجتمعي الأعمال السوري والعراقي.
وفي قطاع المعارض، انطلقت في مدينة المعارض بدمشق فعاليات "ثلاثية مشهداني الصناعية" التي تضم معارض "سيريا بلاست" و"كيم إكسبو" و"روميكس"، بمشاركة أكثر من 300 علامة تجارية تمثل 13 دولة على مساحة تتجاوز 10 آلاف متر مربع، في خطوة تستهدف تعزيز التواصل بين المنتجين والموردين والمستثمرين واستقطاب التقنيات الحديثة للصناعة السورية.
وفي قطاع النقل والمعابر، أعلنت الجهات الرسمية أن عدد المسافرين الذين عبروا منفذ الراعي الحدودي مع تركيا منذ بداية العام الجاري بلغ نحو 181 ألف مسافر، فيما عاد عبر المنفذ قرابة ثلاثة آلاف مواطن إلى سوريا، في مؤشر على استمرار تنامي حركة العبور عبر المنافذ الحدودية.
كما أعلن وزير الإدارة المحلية والبيئة محمد عنجراني إعادة جميع العاملين الذين فصلوا من وظائفهم بسبب مشاركتهم في الثورة السورية، مؤكداً أن القرار يستند إلى مسار مؤسساتي يراعي المؤهلات والخبرات بهدف الاستفادة من الكفاءات في دعم مؤسسات الدولة خلال مرحلة إعادة البناء.
وتعكس مجمل المؤشرات الاقتصادية المسجلة اليوم استمرار تحسن النشاط الاستثماري والتجاري في قطاعات الطاقة والعقارات والصناعة، بالتوازي مع توسع التعاون الإقليمي والدولي، في وقت يبقى فيه استقرار سعر الصرف، والسيطرة على التضخم، وتعزيز الإنتاج المحلي، من أبرز التحديات التي ستحدد مسار الاقتصاد السوري خلال المرحلة المقبلة.