أعادت مديرية الأمراض السارية وغير السارية في وزارة الصحة إصدار النشرة الوبائية الأسبوعية، بعد انقطاع دام نحو 15 عاماً، في خطوة تهدف إلى إعادة تفعيل منظومة الترصد الوبائي وتوفير بيانات صحية موحدة تغطي كامل الأراضي السورية.
وتصدر النشرة الجديدة ضمن "نظام الترصد المتكامل للأمراض"، وتضم بيانات من مختلف المناطق السورية، بعد أن كانت النشرات الوبائية السابقة تقتصر على محافظات ومناطق محددة، ما يتيح للمرة الأولى تكوين صورة وطنية أكثر شمولاً عن الوضع الوبائي وانتشار الأمراض والمؤشرات الصحية.
وتغطي النشرة برامج الإنذار المبكر والاستجابة، والأمراض المشمولة باللقاح، والأمراض المنقولة بالمياه والغذاء، والأمراض التنفسية الحادة، إضافة إلى ترصد فيروس الروتا، وتستند في أرقامها إلى بيانات الأسبوع الوبائي الـ33 لعام 2026، الممتد من 16 إلى 22 آب/أغسطس، والصادرة بتاريخ 5 أيلول/سبتمبر.
وبحسب البيانات المنشورة، شارك في نظام الإنذار المبكر والاستجابة 1250 مركزاً صحياً من أصل 1293 موقعاً متوقعاً، بنسبة اكتمال بلغت 97 بالمئة، فيما بلغت نسبة إرسال التقارير في الوقت المحدد 92 بالمئة، أي ما يعادل 1190 مركزاً.
وسجلت محافظات دمشق وطرطوس وإدلب والقنيطرة أعلى مستويات الأداء، مع تحقيق نسبة 100 بالمئة في اكتمال وموقوتية التبليغ، بينما سجلت حلب أدنى نسبة اكتمال عند 83 بالمئة، في حين جاءت الحسكة في أدنى مستوى للموقوتية بنسبة 65 بالمئة، تلتها حلب بنسبة 73 بالمئة، وحماة بنسبة 80 بالمئة، وريف دمشق بنسبة 83 بالمئة.
وخلال الأسبوع المذكور، بلغ إجمالي الاستشارات الصحية المسجلة 531 ألفاً و662 استشارة، بينها 64 ألفاً و304 حالات وبائية ذات أولوية، شكلت نحو 12.09 بالمئة من مجموع الاستشارات.
وبحسب التوزيع العمري، بلغت الحالات المسجلة لدى الأطفال دون الخامسة 21 ألفاً و975 حالة، بنسبة 34 بالمئة، مقابل 42 ألفاً و329 حالة للفئة العمرية من خمس سنوات فأكثر، بنسبة 66 بالمئة. وشكلت الإناث 56 بالمئة من الحالات مقابل 44 بالمئة للذكور.
وتصدرت الأمراض الشبيهة بالإنفلونزا قائمة المتلازمات الوبائية المرصودة، مع تسجيل 17 ألفاً و103 حالات، فيما سجل الإسهال الحاد 12 ألفاً و355 حالة كما أظهرت البيانات تسجيل 1775 حالة من داء الليشمانيا، و463 حالة يرقان أو التهاب كبد مشتبه، إلى جانب 237 حالة من العدوى التنفسية الحادة الشديدة.
وسجلت النشرة كذلك 103 حالات حصبة وحصبة ألمانية، و61 حالة التهاب سحايا، مع ملاحظة ارتفاع حالات اليرقان المشتبه بها من 373 حالة في الأسبوع السابق إلى 463 حالة، وارتفاع حالات التهاب السحايا من 42 إلى 61 حالة.
وفيما يتعلق بالشلل الرخو الحاد، سجلت الجهات الصحية 12 حالة جديدة خلال الأسبوع الـ33، ليرتفع العدد التراكمي منذ بداية العام إلى 272 حالة.
وبينت نتائج الترصد عدم تسجيل أي حالة ناجمة عن فيروس شلل الأطفال البري أو المشتق من اللقاح، بما يتوافق مع استمرار خلو سوريا من شلل الأطفال، في حين جاءت 245 نتيجة مخبرية سلبية، وبقيت 16 حالة أو عينة قيد الانتظار.
كما أظهرت البيانات أن 23 حالة من حالات الشلل الرخو الحاد تعود لأطفال لم يتلقوا أي جرعة من اللقاح، فيما سجلت 28 حالة تأخراً في التقصي أو جمع العينات، و11 حالة تحتاج إلى متابعة بعد مرور 60 يوماً.
وفي إطار الترصد البيئي، جرى جمع خمس عينات جديدة من مياه الصرف الصحي في جرمانا وحماة واللاذقية وطرطوس والرقة، ليرتفع العدد التراكمي للعينات المأخوذة إلى 145 عينة من 17 موقعاً.
أما بالنسبة للحصبة، فسجل الأسبوع الـ33 نحو 93 حالة مشتبهة جديدة، بانخفاض نسبته 16.2 بالمئة مقارنة بالأسبوع السابق الذي سجل 111 حالة، فيما تركزت الحالات الجديدة بشكل رئيسي في دير الزور وحلب والحسكة.
وأظهرت نتائج الفحوص المخبرية الصادرة خلال الأسبوع ثبوت 41 حالة حصبة، تركزت في دير الزور والحسكة وحلب.
ومنذ بداية عام 2026، بلغ العدد التراكمي للحالات المشتبهة بالحصبة 1875 حالة، بينها 765 حالة مثبتة مخبرياً، فيما بلغت الحالات المستبعدة أو المصنفة نهائياً 1078 حالة، وبقيت 32 حالة قيد استكمال التصنيف.
وسجلت الحسكة أعلى عدد تراكمي من الحالات المؤكدة مخبرياً بـ202 حالة، تلتها دير الزور بـ185 حالة، ثم حلب بـ172 حالة، لتشكل المحافظات الثلاث مجتمعة نحو 73 بالمئة من إجمالي الحالات المؤكدة.
وتشير البيانات العمرية للحالات المؤكدة إلى تركز الإصابة بين الأطفال، إذ شكل الأطفال دون سن السنة ومن تتراوح أعمارهم بين سنة وخمس سنوات نحو 75 بالمئة من الحالات المؤكدة، بينما سجلت الفئة العمرية بين 6 و10 سنوات 15 بالمئة، والفئة بين 11 و15 عاماً 4 بالمئة، ومن تجاوزوا 16 عاماً نحو 6 بالمئة.
وبحسب الحالة التلقيحية، كان 54.1 بالمئة من الحالات المؤكدة من غير الملقحين، فيما بلغت نسبة الملقحين 22.5 بالمئة، وهي النسبة نفسها تقريباً للحالات التي لم تكن مستحقة للتلقيح بعد، بينما بقيت حالة التلقيح غير معروفة في سبع حالات.
وسجلت البيانات سبع وفيات تراكمية مرتبطة بالحصبة خلال العام، توزعت بين حلب بأربع وفيات، ودير الزور بوفاتين، والحسكة بوفاة واحدة.
الإسهالات والكوليرا وفيروس الروتا
وفي برنامج الأمراض المنقولة بالمياه والغذاء، أبلغت الجهات الصحية خلال الأسبوع عن 17 حالة من الإسهال المائي الحاد المشتبه بارتباطه بالكوليرا، بانخفاض نسبته 35 بالمئة عن الأسبوع السابق الذي سجل 26 حالة.
وأكدت النشرة إجراء تقصٍ لجميع الحالات المبلغ عنها بنسبة 100 بالمئة، فيما أجريت اختبارات سريعة لـ16 حالة، أظهرت ثلاث نتائج إيجابية و13 نتيجة سلبية، بينما أخذت ست عينات للفحص المخبري بالزرع، جاءت جميعها سلبية، ما يعني عدم تسجيل حالة كوليرا مثبتة مخبرياً ضمن هذه العينات.
ووصل العدد التراكمي للحالات التي جرى تقصيها والإبلاغ عنها خلال عام 2026 إلى 473 حالة، مع تركزها بصورة أكبر في الحسكة ودير الزور وحلب.
كما تضمنت النشرة بيانات ترصد فيروس الروتا لدى الأطفال دون سن الخامسة، من خلال ستة مواقع خفرية، حيث بلغ عدد العينات المفحوصة منذ بداية العام 139 عينة، كانت 34 منها إيجابية، بنسبة بلغت 24.5 بالمئة.
الأمراض التنفسية الحادة
وفي برنامج ترصد الأمراض التنفسية الحادة، تعتمد الوزارة حالياً على شبكة مكونة من خمسة مراكز خفرية موزعة على خمس مناطق جغرافية، بعد أن كانت الشبكة تضم 11 مركزاً.
ومنذ بداية العام وحتى الأسبوع الـ33، جرى فحص 1045 عينة تنفسية، أظهرت 123 نتيجة إيجابية، مقابل 907 نتائج سلبية.
وتصدر الفيروس التنفسي المخلوي قائمة الفيروسات التي جرى رصدها ضمن العينات الإيجابية، مسجلاً 87 عينة، أي نحو 70.7 بالمئة من النتائج الإيجابية، تلاه فيروس الإنفلونزا B بـ22 عينة، ثم الإنفلونزا A من النمط الفرعي H3N2 بسبع عينات، إضافة إلى ست عينات من الإنفلونزا A غير المصنفة نمطياً.
وسجلت النشرة عينة واحدة فقط إيجابية لكوفيد-19 ضمن العينات المفحوصة خلال الفترة المشمولة بالبيانات.
عودة أداة أساسية لرصد الوضع الصحي
وتشكل النشرة الوبائية إحدى الأدوات الأساسية في منظومة المعلومات الصحية، إذ تتيح متابعة مؤشرات الأمراض وانتشارها جغرافياً وزمنياً، ورصد الارتفاعات غير الطبيعية في أعداد الحالات، بما يساعد الجهات الصحية على اكتشاف التفشيات والاستجابة لها في وقت مبكر.
كما توفر البيانات أساساً لتقييم البرامج الصحية وحملات التطعيم والتدخلات الوقائية، وتساعد في تحديد الأولويات وتوجيه الموارد الصحية إلى المناطق والفئات الأكثر احتياجاً، فضلاً عن تعزيز تبادل المعلومات بين الجهات الصحية.
وتكتسب عودة النشرة بعد انقطاع دام 15 عاماً أهمية إضافية لكون الإصدار الحالي يجمع البيانات من مختلف المناطق السورية ضمن تقرير وطني موحد، ما يتيح مقارنة المؤشرات بين المحافظات ورصد الفروقات في معدلات التبليغ والحالات وانتشار الأمراض.
وتوفر النشرة كذلك بيانات يمكن أن تشكل مرجعاً للكوادر الطبية والباحثين والجهات العاملة في القطاع الصحي، إلى جانب مساهمتها في توفير معلومات أكثر موثوقية للجمهور حول الوضع الوبائي والإجراءات الوقائية المطلوبة.