أعلنت الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، عن إجراء تحقيقات في أحد المصارف العامة بإحدى المحافظات جرى خلالها كشف تلاعب ممنهج وتزوير في الوثائق المصرفية، نتج عنه وقوع اختلاسات مالية نفذها أحد العاملين مست...
كشف اختلاسات مالية بمصرف حكومي وتحرك رقابي لمحاسبة المتورطين
٢ يونيو ٢٠٢٦
● محليات

تقرير شام الاقتصادي | 2 حزيران 2026

٢ يونيو ٢٠٢٦
● اقتصاد
بين التحرير والتهجير… السوريون يستعيدون ذاكرة الثورة
٢ يونيو ٢٠٢٦
● مجتمع

تسيير قوافل دقيق من حمص إلى دير الزور لضمان استمرار الخبز

٢ يونيو ٢٠٢٦
● محليات
● آخر الأخبار عرض المزيد >
last news image
● محليات  ٢ يونيو ٢٠٢٦
في اليوم الثاني لمؤتمر حوار القطاع الخاص.. الحكومة تؤكد الشراكة مع المستثمرين وتطرح رؤى للإصلاح المالي وتطوير النقل

انطلقت في قصر المؤتمرات بدمشق فعاليات اليوم الثاني من المؤتمر الوطني الأول لحوار القطاع الخاص السوري 2026، وسط تأكيد حكومي على أن مرحلة التعافي الاقتصادي تتطلب شراكة حقيقية بين الدولة والقطاع الخاص، بوصفه شريكاً أساسياً في النمو والاستثمار وإعادة الإعمار.

شراكة اقتصادية لمرحلة التعافي
أكد وزير المالية محمد يسر برنية أن انعقاد المؤتمر يعكس قناعة راسخة بأن مستقبل الاقتصاد السوري لا يمكن بناؤه إلا عبر تكامل الأدوار بين القطاعين العام والخاص، مشيراً إلى أن السنوات الماضية فرضت تحديات استثنائية على مختلف القطاعات الاقتصادية والإنتاجية والخدمية.

وأوضح أن تلك التحديات أظهرت قدرة السوريين على الصمود، كما كشفت الدور الحيوي الذي لعبه القطاع الخاص في الحفاظ على استمرارية الإنتاج والخدمات خلال المراحل الصعبة.

القطاع الخاص محرك النمو المقبل
شدد برنية على أن المرحلة المقبلة ستشهد دوراً أكبر للقطاع الخاص في قيادة النمو الاقتصادي واستقطاب الاستثمارات وتوفير فرص العمل، مؤكداً أن الحكومة تنظر إليه كشريك رئيسي في عملية التعافي والتنمية.

وأشار إلى إطلاق استراتيجية التحول 2026 – 2030 تحت عنوان "وزارة المالية.. دور ريادي في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي والتنمية المستدامة في سوريا الجديدة"، بهدف بناء وزارة مالية حديثة تدعم الاستقرار الاقتصادي وتعزز الشراكة مع المستثمرين.

إصلاح ضريبي وبناء الثقة
أعلن وزير المالية إطلاق برنامج شامل للإصلاح الضريبي يهدف إلى إعادة بناء الثقة بين الدولة والمكلفين، والانتقال من مفهوم الجباية التقليدية إلى إدارة ضريبية حديثة تقوم على العدالة والشفافية والكفاءة.

وأكد أن تحقيق النمو الاقتصادي لا يرتبط فقط بحسن إدارة المال العام، بل يتطلب أيضاً تمكين القطاع الخاص وتطوير الأسواق والمؤسسات المالية وتحسين بيئة الأعمال وتعزيز الشراكة مع المستثمرين.

عودة الثقة بالاقتصاد السوري
لفت برنية إلى أن تعزيز التعاون مع المؤسسات المالية والتنموية الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والبنك الإسلامي للتنمية، يعد مؤشراً مهماً على تنامي الثقة بالاقتصاد السوري، بما يدعم جهود الإصلاح الاقتصادي وإعادة الإعمار والتنمية المستدامة.

تحديات النقل والبنية التحتية
استعرض وزير النقل يعرب بدر واقع قطاع النقل والتحديات التي يواجهها، موضحاً أن هذا القطاع يرتبط بأبعاد اقتصادية واجتماعية وتنموية واسعة، ويحتاج إلى هيئة ناظمة تضع المعايير والسياسات وتدير الشراكات مع القطاع الخاص.

وأشار إلى أن المؤسسة العامة للسكك الحديدية تواجه تحديات كبيرة نتيجة خروج أكثر من نصف شبكة السكك عن الخدمة، داعياً القطاع الخاص إلى المساهمة في مشاريع إعادة التأهيل وإعادة التشغيل.

تطوير الطرق والنقل المستدام
كشف بدر عن وجود مباحثات مع البنك الإسلامي للتنمية لتقديم الدعم الفني اللازم لإجراء تقييم شامل لشبكة الطرق المركزية في سوريا وفق أحدث المعايير الهندسية والفنية.

وأوضح أن الوزارة تعمل بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي على إعداد السياسة الوطنية للنقل البري المستدام، إلى جانب إنشاء منصة إلكترونية وطنية لتنظيم نقل البضائع بالشراكة مع القطاع الخاص.

أرقام تكشف حجم التحديات
بين وزير النقل أن المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية تدير نحو 9550 كيلومتراً من الطرق المركزية التي تربط المحافظات ومناطق الإنتاج بالاستهلاك، منها 1618 كيلومتراً مصنفة كأوتوسترادات، إلا أن جزءاً كبيراً منها يحتاج إلى أعمال تطوير وتأهيل ليتوافق مع معايير الطرق الحديثة.

وأضاف أن قطاع الشحن يواجه تحديات كبيرة بسبب تقادم الأسطول العامل، إذ إن نحو 75 بالمئة من الشاحنات التي تتجاوز حمولتها 11 طناً يزيد عمرها على عشرين عاماً، بينما لا تتجاوز نسبة الشاحنات التي يتراوح عمرها بين خمس وعشر سنوات واحداً بالمئة فقط.

دعم ياباني للتعافي وإعادة الإعمار
أكد نائب وزير الخارجية البرلماني في اليابان يوهيني أونيشي، في كلمة مسجلة خلال المؤتمر، أن الحوار بين القطاعين العام والخاص يمثل أداة مهمة لدعم التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار في سوريا.

وأوضح أن الحكومة اليابانية تدعم دور القطاع الخاص في جهود إعادة البناء والتنمية، مشيراً إلى أن العديد من الشركات اليابانية تتابع باهتمام مخرجات المؤتمر وما يمكن أن يتيحه من فرص للتعاون الاقتصادي والاستثماري مستقبلاً.

رؤية مشتركة للاقتصاد الجديد
يواصل المؤتمر أعماله بهدف بلورة رؤية اقتصادية مشتركة بين الحكومة والقطاع الخاص، تقوم على تطوير بيئة الأعمال، وتحفيز الاستثمار، وتعزيز الشراكات الإنتاجية، بما يدعم بناء اقتصاد سوري أكثر تنافسية وقدرة على تحقيق النمو والتنمية خلال السنوات المقبلة.

last news image
● محليات  ٢ يونيو ٢٠٢٦
مقتل عنصرين سابقين في صفوف النظام البائد بهجوم مسلح بريف حماة

قتل عنصران سابقان في صفوف قوات النظام البائد، مساء الإثنين 1 حزيران/يونيو 2026، إثر هجوم مسلح نفذه مجهولان يستقلان دراجة نارية في قرية كيتلون التابعة لمنطقة سلمية بريف حماة الشرقي.

وبحسب مصادر محلية، استهدف المهاجمان العنصرين داخل محل بقالة في القرية، ما أدى إلى مقتلهما على الفور قبل أن يلوذا بالفرار إلى جهة مجهولة.

وأفادت المصادر بأن القتيلين هما مجد حاتم الشاعر ويامن حسين السليمان، اللذان عملا سابقاً ضمن صفوف قوات النظام البائد خلال سنوات الثورة في سوريا.

وذكر ناشطون أن العنصرين متورطان في انتهاكات وجرائم قتل بحق سوريين، مشيرين إلى وجود صور تظهر مجد الشاعر وهو ينكل بجثة أحد الثوار، فيما يظهر يامن السليمان خلال مشاركته في العمليات العسكرية إلى جانب النظام البائد.

وفي كانون الثاني/ يناير 2025، أكدت مصادر محلية، مقتل قرابة 10 عناصر سابقين من الفرقة 25 التابعة لنظام الأسد البائد، بهجوم مسلح نفذه مجهولون على مكان تجمع لهم في منزل بقرية أرزة بريف حماة الغربي، لافتة إلى أن العناصر كانوا يحضرون للفرار باتجاه لبنان عن طريق مهربين.

وأوضحت المصادر، أن عناصر من الفرقة 25 التي كان يقودها المجرم الهارب "سهيل الحسن"، المتورطة بانتهاكات جسيمة بريف حماة وإدلب، من أبناء قرية أرزة بريف حماة الغربي، قتلوا بهجوم مسلح، نفذه مسلحون مجهولون، خلال محاولة العناصر الفرار عبر طرق التهريب إلى لبنان.

وذكرت المصادر، أن قوات من قوات الأمن الداخلي دخلت إلى القرية عقب الهجوم، وقامت بمعاينة الموقع، ونقل الجثث إلى مشفى حماة الوطني، قبل تسليمها لذويهم، في حين أفادت مصادر مقربة من الجهات الأمنية أن الأخيرة فتحت تحقيقاً في الحادثة لكشف هوية المسلحين.

هذا وباتت عناصر مسلحة تقوم بتنفيذ عمليات قتل تطال غالباً عناصر من جيش النظام السابق، ممن خضعوا للتسويات أو الرافضين لها والمتوارين عن الأنظار، تندرج تلك الحوادث غالباً ضمن أعمال انتقامية من المتورطين بارتكاب جرائم عديدة بحق أبناء المنطقة، رغم أن القوى الأمنية تتولى عمليات ملاحقة المطلوبين والفارين والرافضين للتسويات.

last news image
● محليات  ٢ يونيو ٢٠٢٦
العملية الامتحانية بالسويداء.. بين عرقلة ميليشيات الهجري وجهود الدولة لضمان حق التعليم

تحول ملف الامتحانات العامة في محافظة السويداء خلال العامين الماضيين إلى واحد من أكثر الملفات حساسية بعدما تداخلت الاعتبارات التعليمية مع التطورات الأمنية والسياسية التي شهدتها المحافظة منذ صيف عام 2025.

وبينما سعت وزارة التربية والتعليم إلى الحفاظ على وحدة الشهادة السورية والمعايير الوطنية الناظمة للعملية الامتحانية، برزت محاولات محلية لفرض مسارات موازية خارج الإطار الرسمي، ما أدى في النهاية إلى نقل المراكز الامتحانية لطلاب السويداء إلى محافظة ريف دمشق، في خطوة أكدت الحكومة إنها جاءت لحماية مستقبل الطلاب وضمان حقهم في الحصول على شهادة معترف بها داخل سوريا وخارجها.

وبدأت جذور الأزمة مع الأحداث الأمنية والعسكرية التي شهدتها محافظة السويداء منتصف عام 2025، والتي تزامنت مع امتحانات الشهادة الثانوية العامة ففي ذلك الوقت، تمكن طلاب شهادة التعليم الأساسي من استكمال امتحاناتهم وصدرت نتائجهم بشكل طبيعي، في حين توقفت امتحانات الشهادة الثانوية العامة نتيجة الظروف الأمنية التي رافقت تلك المرحلة.

وبعد اتساع رقعة سيطرة المجموعات المسلحة داخل المحافظة، استأنفت مديرية التربية في السويداء العملية الامتحانية بشكل منفرد ودون تنسيق مع وزارة التربية والتعليم، الأمر الذي دفع الوزارة إلى عدم تبني تلك الدورة الامتحانية باعتبارها لم تجري وفق الأطر القانونية والفنية المعتمدة على مستوى البلاد.

ومع دخول العام الدراسي 2025 – 2026، وجدت الحكومة نفسها أمام تحدي ضمان عدم تكرار الأزمة، ولا سيما أن آلاف الطلاب كانوا مهددين بخسارة عام دراسي جديد وبحسب المعطيات الرسمية، استمرت الدولة طوال الفترة الماضية في إدارة القطاع التربوي داخل المحافظة، حيث واصلت وزارة التربية تشغيل 591 مدرسة، وتأمين رواتب نحو 13 ألفاً و700 معلم وعامل تربوي، إلى جانب استمرار العملية التعليمية رغم الظروف الاستثنائية التي مرت بها المنطقة.

وخلال الأشهر التي سبقت الامتحانات، شهد الملف سلسلة من الاجتماعات والمفاوضات بين وزارة التربية ومديرية التربية في السويداء. وتؤكد مصادر مطلعة أن الوزارة طرحت في البداية آلية متكاملة تضمن إجراء الامتحانات داخل المحافظة وفق المعايير الوطنية المعتمدة، من خلال إرسال مئات المراقبين والإداريين للإشراف المباشر على العملية الامتحانية وتأمين نقل الأسئلة وحفظ سريتها وضمان نزاهة الامتحانات.

في المقابل، قدمت مديرية التربية في السويداء مقترحات بديلة تضمنت تخفيض عدد المندوبين والمراقبين القادمين من الوزارة إلى عشرات المندوبات فقط، وأن تتم طباعة الأسئلة داخل المحافظة، مع إسناد جزء كبير من مهام الإشراف والتصحيح إلى الكوادر المحلية، إضافة إلى المطالبة بمراعاة الظروف الاستثنائية للطلاب من خلال اعتماد مفاضلة جامعية خاصة للناجحين.

وبحسب المعلومات المتقاطعة، أبدت وزارة التربية مرونة تجاه عدد من هذه المقترحات، وأعربت عن استعدادها للتعاون بما يضمن إجراء الامتحانات داخل المحافظة، لكنها تمسكت بشرط أساسي يتمثل في توفير ضمانات أمنية واضحة تضمن سلامة الكوادر الوزارية والمراكز الامتحانية والأسئلة الامتحانية، باعتبار أن الحفاظ على نزاهة الشهادة السورية يمثل التزاماً وطنياً وقانونياً لا يمكن التهاون فيه.

وفي إطار الجهود الرامية لإنجاح العملية الامتحانية، دخلت الأمم المتحدة على خط المشاورات، حيث أعلنت لاحقاً عبر حسابها الرسمي أنها عقدت سلسلة مشاورات حول سبل دعم طلاب السويداء وضمان سلامتهم وتأمين بيئة مناسبة لإجراء الامتحانات كما بحثت منظمات دولية وجهات كنسية إمكانية مرافقة الوفود الوزارية أو المساهمة في توفير ترتيبات لوجستية وأمنية تسهل تنفيذ الامتحانات داخل المحافظة.

إلا أن هذه الجهود لم تصل إلى نتائج عملية، بعدما بقيت مسألة الضمانات الأمنية والعلاقة مع المؤسسات الرسمية للدولة نقطة الخلاف الأساسية وتشير المعلومات إلى أن المرجعية الدينية الممثلة بالشيخ حكمت الهجري رفضت دخول وفود وزارية إلى المحافظة، كما أبدت تحفظاً على بعض المقترحات الدولية المتعلقة بمرافقة الوفود أو الإشراف على العملية الامتحانية.

ومع تعثر المفاوضات، اتجهت بعض الجهات المحلية إلى طرح خيار إجراء الامتحانات بصورة مستقلة عن وزارة التربية السورية وترافق ذلك مع حملات إعلامية واسعة تحدثت عن إمكانية الحصول على اعترافات خارجية بالشهادات أو إيجاد بدائل تعليمية للطلاب خارج إطار الشهادة السورية الرسمية.

غير أن هذه الطروحات اصطدمت سريعاً بالواقع القانوني، إذ إن الشهادات العامة في سوريا تخضع لمنظومة وطنية موحدة ترتبط بالمناهج الرسمية والإشراف المركزي والاعتراف الأكاديمي داخل البلاد وخارجها، ما جعل خيار الامتحانات المنفصلة يواجه عقبات كبيرة تتعلق بشرعية الشهادات ومستقبل الطلاب الجامعي.

وفي خضم هذه التطورات، شهدت مديرية التربية في السويداء أحداثاً إدارية وأمنية معقدة. فبعد تزايد الانتقادات المتعلقة بإدارة الملف التربوي، جرى تعيين الأستاذ صفوان بلان مديراً جديداً للتربية بالتوافق مع عدد من الفعاليات المحلية، إلا أن هذه الخطوة لم تستمر طويلاً، إذ تعرض مبنى المديرية لاقتحام من قبل عناصر مسلحة من ميليشيا الهجري، وتم إجبار المدير الجديد على الاستقالة، ما أدى إلى تعميق حالة الفوضى الإدارية وأضعف فرص الوصول إلى اتفاق مستقر مع الوزارة.

ومع اقتراب موعد الامتحانات، عقدت جولات جديدة من الاجتماعات بين ممثلين عن مديرية التربية ووزارة التربية، وأبدى ممثلو المديرية خلال بعض اللقاءات موافقة مبدئية على العودة إلى الآلية التي اعتمدت في سنوات سابقة غير أن تلك التفاهمات لم تُستكمل بسبب استمرار الاعتراض على دخول فرق الإشراف الوزارية والإصرار على إدارة العملية الامتحانية بصورة مستقلة، وهو ما اعتبرته الوزارة تجاوزاً للمعايير الوطنية التي تطبق على جميع المحافظات دون استثناء.

وأمام انسداد الأفق، اتخذت وزارة التربية والتعليم قراراً بنقل المراكز الامتحانية الخاصة بطلاب محافظة السويداء إلى مناطق جرمانا وصحنايا والأشرفية في محافظة ريف دمشق وأكدت الوزارة أن القرار لم يكن عقوبة أو إجراءً استثنائياً بحق الطلاب، بل جاء كحل اضطراري يضمن إجراء الامتحانات ضمن بيئة قانونية وآمنة ومعترف بها، ويمنع ضياع عام دراسي جديد على آلاف الطلبة.

وبحسب الإحصائيات، يتجاوز عدد الطلاب المشمولين بالإجراءات الجديدة 14 ألف طالب وطالبة من مختلف الشهادات العامة، في وقت كانت وزارة التربية قد أعلنت سابقاً أن عدد المتقدمين للامتحانات العامة على مستوى سوريا يبلغ نحو 832 ألف طالب وطالبة موزعين على ما يقارب ثلاثة آلاف مركز امتحاني في مختلف المحافظات.

ولتسهيل مشاركة طلاب السويداء، أطلقت الحكومة السورية ومحافظة السويداء سلسلة من الإجراءات اللوجستية والخدمية فقد أعلنت المحافظة تأمين النقل المجاني لجميع الطلاب من وإلى المراكز الامتحانية، إضافة إلى توفير الدعم الكامل للطلاب الراغبين بالمبيت في ريف دمشق خلال فترة الامتحانات كما تم إطلاق منصات وروابط إلكترونية لتسجيل الاحتياجات الخاصة بالنقل والإقامة بهدف تنظيم العملية وضمان وصول الخدمات إلى جميع الطلاب.

كما أصدرت وزارة التربية قوائم التوزيع النهائية للطلاب، وأكدت استكمال تجهيز المراكز الامتحانية بشكل كامل، موضحة أن البطاقات الامتحانية ستكون جاهزة داخل القاعات قبل وصول الطلاب، بما يسهل إجراءات الدخول ويخفف الأعباء الإدارية عنهم.

وفي السياق نفسه، أجرى وزير التربية محمد عبد الرحمن تركو ومحافظ السويداء مصطفى البكور جولات ميدانية على المراكز الامتحانية في جرمانا وصحنايا والأشرفية للاطلاع على جاهزيتها والتأكد من استكمال جميع المتطلبات الفنية والخدمية.

من جانبها أكدت الأمم المتحدة أنها أجرت مشاورات مكثفة بشأن سبل دعم الطلاب وضمان نزاهة العملية الامتحانية، لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى أن هذه المشاورات لم تتمكن من تجاوز التحديات القائمة المتعلقة بإجراء الامتحانات داخل السويداء، ما أبقى خيار المراكز الامتحانية في ريف دمشق الخيار المعتمد والوحيد لإنجاز الامتحانات وفق الأصول الرسمية.

وفي مقابل هذه الجهود، تحدثت تقارير محلية وإعلامية عن تعرض بعض الطلاب لضغوط ومحاولات لمنعهم من الوصول إلى المراكز الامتحانية الجديدة، إضافة إلى حملات إعلامية هدفت إلى التشكيك بجدوى التوجه إلى دمشق وريفها لتقديم الامتحانات.

كما أشارت مصادر محلية إلى تسجيل حالات اعتراض لحافلات تقل طلاباً متجهين إلى مراكزهم الامتحانية، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة بشأن إمكانية استخدام الملف التعليمي كورقة ضغط سياسية.

وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه شريحة واسعة من طلاب السويداء الجامعيين تطالب بضمانات أمنية وبيئة تعليمية مستقرة داخل الجامعات السورية، بعد الأحداث التي شهدتها بعض المدن الجامعية خلال الأسابيع الماضية.

ورغم تلك المخاوف، يؤكد العديد من الطلاب أن استكمال المسيرة التعليمية والحفاظ على الاعتراف الرسمي بالشهادات يبقى الخيار الأكثر أهمية بالنسبة لهم، باعتباره الضمانة الأساسية لمستقبلهم الأكاديمي والمهني.

في حين تكشف أزمة الامتحانات في السويداء حجم التحديات التي واجهها القطاع التعليمي خلال العامين الماضيين، لكنها تظهر أيضاً إصرار الدولة على الحفاظ على وحدة الشهادة السورية والمعايير الوطنية الناظمة لها وبين التجاذبات السياسية والظروف الأمنية المعقدة، بقي الطالب الحلقة الأكثر تأثراً، وهو ما دفع الحكومة إلى تبني خيار المراكز البديلة في ريف دمشق باعتباره المسار الأكثر واقعية لضمان حق آلاف الطلاب في التقدم لامتحاناتهم وعدم خسارة مستقبلهم الدراسي.

وحسب بيانات وتصريحات رسمية وتقارير إعلامية، أعلنت مجموعات مرتبطة بما يسمى "الحرس الوطني" في السويداء رفضها خروج الطلاب نحو دمشق، وأصدرت ما عُرف بـ"غرفة عمليات شهبا" بياناً دعت فيه إلى منع انتقال الطلاب بحجة الظروف الأمنية.

وتحدثت مصادر محلية وتقارير إعلامية عن قيام عناصر مسلحة بإيقاف عدد من الحافلات ومنع طلاب من متابعة طريقهم نحو دمشق، إضافة إلى إجبار بعضهم على العودة إلى المحافظة كما انتشرت على نطاق واسع شائعات تتحدث عن مخاطر أمنية على طريق دمشق – السويداء، الأمر الذي أثار حالة من القلق بين الطلاب وعائلاتهم.

في المقابل، نفت الجهات الرسمية هذه الروايات، وأكدت أن الطريق الواصل بين دمشق والسويداء يشهد حركة طبيعية، وأن الجهات الأمنية المختصة تتابع حركة العبور بشكل اعتيادي كما أوضح مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء قتيبة عزام أن الحافلات التي خُصصت لنقل الطلاب كانت تصل في بعض الأحيان إلى نقاط التجمع فارغة نتيجة منع الطلاب من الوصول إليها داخل المحافظة، معتبراً أن المشكلة لا ترتبط بسلامة الطريق بقدر ما ترتبط بمنع بعض الطلاب من المغادرة.

هذا وأثارت هذه التطورات ردود فعل واسعة بين الأهالي والفعاليات الاجتماعية والتربوية، الذين طالبوا بتحييد التعليم عن الخلافات السياسية والأمنية، وعدم تحويل مستقبل الطلاب إلى أداة ضغط أو ورقة تفاوض كما برزت دعوات متزايدة لضمان حق الطلاب في اختيار المسار التعليمي الذي يكفل لهم الحصول على شهادة رسمية معترف بها، بعيداً عن أي اعتبارات أخرى.

ويعتبر مراقبون أن هذه المرحلة شكلت الاختبار الأصعب في ملف الامتحانات، إذ انتقل الجدل من النقاش حول مكان إجراء الامتحان إلى مسألة أكثر حساسية تتعلق بحرية الطلاب في الوصول إلى مراكزهم الامتحانية، وهو ما دفع الحكومة إلى التشديد على أن الهدف الأساسي من جميع الإجراءات المتخذة هو حماية حق الطلاب في التعليم والحفاظ على وحدة الشهادة السورية ومعاييرها الوطنية الموحدة.

last news image
● مجتمع  ٢ يونيو ٢٠٢٦
مع اقتراب الامتحانات… نصائح تربوية ونفسية لطلاب التاسع والبكالوريا

مع اقتراب امتحانات الشهادتين التعليم الأساسي (الصف التاسع) والثانوية العامة بفروعها المختلفة، يدخل آلاف الطلاب في مرحلة حاسمة من مسيرتهم الدراسية، تترافق مع حالة من القلق والترقب، نتيجة ما تحمله هذه الامتحانات من أهمية في تحديد مسارهم التعليمي المقبل.


وفي ظل هذه الأجواء، تنشغل الأسر بمتابعة أبنائها ومحاولة دعمهم خلال فترة التحضير، وسط تباين في أساليب التعامل مع هذه المرحلة، بين من يركّز على التخفيف من التوتر وتعزيز الثقة، وآخرين قد يساهمون دون قصد في زيادة الضغط النفسي، ما يجعل هذه الفترة اختباراً ليس للطلاب فحسب، بل للأسرة أيضاً في كيفية إدارة هذا الاستحقاق.


في هذا السياق، قال الدكتور محمد الحمادي، عميد كلية التربية الثانية في جامعة حلب، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن مع اقتراب موعد امتحانات التاسع والبكالوريا يعيش معظم الطلاب حالة من القلق المصحوب بالأمل في تحقيق الطموح، مشيراً إلى أن هذه المرحلة تُعد من أكثر الفترات حساسية في حياة الطالب الدراسية، إذ تتزايد الضغوط النفسية نتيجة الشعور بأهمية الامتحان وتأثير نتائجه على المستقبل الدراسي.


وأضاف أن وجود قدر معتدل من القلق يُعد أمراً طبيعياً، بل قد يساعد على زيادة الدافعية والتركيز، بينما يصبح القلق مشكلة عندما يصل إلى مستوى يؤثر في القدرة على التركيز والتذكر ويعيق الأداء الدراسي.


وأوضح أنه في الأيام الأخيرة قبل الامتحان ينبغي على الطالب التركيز على تثبيت المعلومات الأساسية ومراجعة النقاط المهمة بدلاً من محاولة تعلم كميات كبيرة من المعلومات الجديدة، لافتاً إلى أن هذه الفترة مخصصة لتنظيم المعرفة واسترجاعها وتعزيز الثقة بالنفس، وليس لإرهاق العقل بمحتوى إضافي قد يزيد من التوتر والارتباك.


ونوّه إلى أهمية الابتعاد عن المراجعة المكثفة لساعات طويلة ومتواصلة، والتركيز بدلاً من ذلك على مراجعات مختصرة ومنظمة تساعد على تثبيت المعلومات، مبيناً أن التوازن بين الدراسة والراحة يمنح الدماغ فرصة أفضل للاحتفاظ بالمعلومات واستدعائها أثناء الامتحان.


وأشار في تصريح خاص لـ شام، إلى أنه وللتعامل مع التوتر والضغط النفسي يمكن للطالب ممارسة بعض الأساليب البسيطة مثل تمارين التنفس العميق والاسترخاء وممارسة نشاط بدني خفيف، إضافة إلى تجنب المقارنات السلبية مع الآخرين والتركيز على الجهد المبذول والتفكير الإيجابي واستحضار النجاحات السابقة.


وذكر أن من الأخطاء الشائعة التي يقع فيها بعض الطلاب خلال الأيام الأخيرة السهر لساعات متأخرة وإهمال فترات الراحة ومحاولة دراسة جميع المواد دفعة واحدة أو الانشغال بالشائعات المتعلقة بصعوبة الامتحانات، مؤكداً أن هذه السلوكيات قد تؤدي إلى الإرهاق الذهني وانخفاض مستوى التركيز أثناء الامتحان.


وشدد على أن النوم المنتظم وتنظيم الوقت يُعدان من أهم عوامل النجاح في هذه المرحلة، موضحاً أن النوم الكافي يساعد الدماغ على تثبيت المعلومات وتحسين الانتباه والذاكرة، في حين يساهم تنظيم الوقت في توزيع الجهد بشكل متوازن وتجنب الشعور بالفوضى والضغط في اللحظات الأخيرة.


وتحدث الحمادي عن دور الأهل، مبيناً أنه يقع على عاتقهم توفير بيئة نفسية داعمة لأبنائهم، ويمكنهم تحقيق ذلك من خلال التشجيع المستمر وإظهار الثقة بقدرات الطالب والابتعاد عن التهديد أو المقارنات بالآخرين، إلى جانب توفير أجواء هادئة تساعد على الدراسة والراحة، لافتاً إلى أن الدعم النفسي الإيجابي ينعكس بشكل مباشر على أداء الطالب وثقته بنفسه.


ووجه رسالة لطلاب التاسع والبكالوريا تتمثل في أن يثقوا بأنفسهم وبما بذلوه من جهد طوال العام، وأن يركزوا على ما يستطيعون القيام به الآن بدلاً من الانشغال بما مضى، وأفاد بضرورة دخول الامتحان بهدوء وثقة، مع التذكير بأن النجاح لا يعتمد فقط على كمية الدراسة بل أيضاً على الاستقرار النفسي، داعياً إلى اعتبار الامتحان فرصة لإظهار القدرات الحقيقية، وتمني الخير للنفس وبذل أفضل ما لدى الطالب، لأن الجهد الصادق لا يضيع.


من ناحية أخرى، يشير مختصون نفسيون إلى أن فترة الامتحانات لا تؤثر فقط على مستوى القلق العام لدى الطلاب، بل تنعكس أيضاً على أنماط التفكير وسلوكياتهم اليومية، مثل زيادة الحساسية تجاه النقد أو تضخيم الأخطاء الصغيرة خلال المراجعة. 


ويوضحون أن الدماغ في هذه المرحلة يميل إلى العمل تحت ضغط “الإنذار” مما قد يجعل الطالب أكثر عرضة للتشتت أو فقدان الثقة المؤقت رغم امتلاكه للمعلومات. ويضيفون أن فهم الطالب لطبيعة هذه الاستجابات النفسية يساعده على التعامل معها بهدوء، من خلال تقبّل التوتر كجزء طبيعي من المرحلة وليس مؤشراً على الفشل، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على قدرته على استعادة المعلومات أثناء الامتحان.


كما يرى مختصون في الشأن التعليمي أن فترة التحضير للامتحانات لا تقتصر على المراجعة الفردية للطالب، بل ترتبط أيضاً بمدى تنظيم العملية التعليمية خلال العام الدراسي، مشيرين إلى أن وضوح الخطط الدراسية وتدرّج المحتوى وتغطية المنهاج بشكل متوازن يخفف من حالة الضغط في الأيام الأخيرة.


ويضيفون أن اعتماد أساليب تقويم مستمرة خلال العام يساعد الطلاب على التكيف مع نمط الأسئلة وتقليل المفاجأة في الامتحان النهائي، ما ينعكس على مستوى أدائهم وثقتهم أثناء تقديم الاختبار.


تتزامن فترة الامتحانات مع حالة من الترقب لدى الطلاب والأسر، نظراً لما تحمله من أهمية في المسار الدراسي. وتبرز خلالها أساليب مختلفة في التعامل مع ضغوط التحضير، بين دعم نفسي وتباين في طرق الاستعداد، بما ينعكس على الأجواء العامة لهذه المرحلة. وتبقى هذه الفترة من أبرز المحطات التعليمية في مشوارهم التعليمي.

last news image
● اقتصاد  ١ يونيو ٢٠٢٦
الليرة بعد العيد.. بين دعم موسمي هش وضغوط تهدد استقرار الصرف

سجلت الليرة السورية حالة من التذبذب في السوق الموازية بعد عطلة عيد الأضحى، وسط تداخل عوامل موسمية مرتبطة بالطلب على الدولار، مع ضغوط اقتصادية أعمق تتعلق بالإنتاج والسيولة والسياسات النقدية.

وخلال الفترة التي سبقت العيد مباشرة، سجلت العملة تحسناً محدوداً، قبل أن تستقر لاحقاً عند مستويات قريبة من 13,900 ليرة للدولار في السوق الموازية، وهو ما يعادل نحو 139 ليرة جديدة وفق التسعير المعتمد حديثاً.

وخلال تداولات الأيام التي سبقت العيد، تراوح سعر صرف الدولار بين 13,800 ليرة و13,925 ليرة قديمة، مع تسجيل تحسن نسبي بنحو 1.45% أي ما يقارب 200 ليرة خلال أيام قليلة، وهو تحسن ارتبط بشكل مباشر بارتفاع الحوالات الخارجية وتحسن الطلب على الليرة خلال فترة العيد.

وتشير قراءات اقتصادية إلى أن المرحلة التي تلي عيد الأضحى غالباً ما تشهد انخفاضاً في الاستهلاك المحلي وتراجعاً نسبياً في الطلب على الدولار لأغراض الاستيراد الموسمي، وهو ما قد يتيح هامشاً محدوداً للاستقرار أو تحسن طفيف في سعر الصرف.

في حين يبقى هذا المسار مرهوناً بعوامل أكثر تأثيراً تتعلق بحجم التدفقات المالية والاستثمارية، وقدرة الاقتصاد على زيادة الإنتاج والصادرات، إضافة إلى السياسة النقدية التي يتبعها مصرف سوريا المركزي ومستوى الثقة العامة بالبيئة الاقتصادية.

ويرى الخبير الاقتصادي "شادي سليمان" في حديثه لصحيفة الثورة أن الاتجاهات المقبلة لسعر الصرف تبقى مفتوحة على ثلاثة مسارات رئيسية، حيث يتمثل السيناريو الإيجابي في حالة نجاح الحكومة في جذب استثمارات جديدة وتحسين بيئة الأعمال وزيادة الاحتياطيات الأجنبية، ما قد يقود إلى استقرار تدريجي وربما تحسن في قيمة الليرة خلال النصف الثاني من العام.

أما السيناريو المعتدل، والذي يعد الأقرب وفق تقديراته، فيقوم على استقرار نسبي ضمن نطاقات سعرية محددة مع تقلبات محدودة ناتجة عن توازن العرض والطلب دون تغييرات جوهرية في أساسيات الاقتصاد.

في حين يرتبط السيناريو السلبي بتراجع التدفقات الاستثمارية وعودة المضاربات وزيادة الطلب على الدولار، ما قد يؤدي إلى موجات جديدة من التراجع في قيمة الليرة وارتفاع التضخم.

وفي المقابل، يقدم الخبير المصرفي الدكتور إبراهيم نافع قوشجي قراءة أكثر تشاؤماً، إذ يرى أن الليرة السورية تمر بمرحلة تدهور حاد في قيمتها الفعلية، حيث فقدت جزءاً كبيراً من قوتها الشرائية خلال فترة قصيرة، بالتزامن مع مستويات تضخم مرتفعة أثرت بشكل مباشر على دخل الأفراد.

ويشير قوشجي إلى أن هذا الواقع ترافق مع تراجع واضح في الإنتاج المحلي، واتساع نطاق السوق السوداء، وضعف فاعلية أدوات السياسة النقدية، ما أدى إلى فقدان العملة لوظائفها الأساسية في الادخار والتبادل والتسعير.

كما يلفت إلى أن تجربة معالجة التشوهات النقدية عبر حذف الأصفار من العملة لم تحقق النتائج المرجوة، بل أدت في بعض الحالات إلى انعكاسات سلبية تمثلت في موجات تضخمية إضافية وتراجع الثقة بالعملة المحلية، مع توسع الاعتماد على الدولار والذهب كبدائل ادخارية.

ويضيف أن التضخم الحالي هو نتيجة مباشرة لاختلالات بنيوية تشمل ضعف الإنتاج الزراعي والصناعي، وارتفاع تكاليف الطاقة والنقل، والاعتماد المتزايد على الاستيراد، إلى جانب تمويل العجز عبر الإصدار النقدي.

وفي ما يتعلق بالحوالات الخارجية، يتفق الخبراء على أنها تؤدي دوراً مؤقتاً في دعم الليرة وتحسين الطلب عليها خلال مواسم محددة مثل الأعياد، إلا أن هذا الأثر يتلاشى سريعاً مع عودة الطلب على الدولار لأغراض الاستيراد والادخار، ما يعيد العملة إلى مسار الضغوط المستمرة.

أما من ناحية الأسعار، فقد شهدت الأسواق السورية بعد العيد ارتفاعاً في عدد من المواد الغذائية الأساسية، حيث بلغ سعر صحن البيض نحو 400 ليرة سورية جديدة بعد زيادة قدرها 50 ليرة، كما ارتفع سعر كيلو الحليب واللبن بنحو 10 ليرات.

وسجلت أسعار الأجبان مستويات متفاوتة، إذ بلغ سعر كيلو الجبنة الشلل المكفولة 820 ليرة، والشلل الأخرى 760 ليرة، والمسنرة 560 ليرة، والعكاوي 430 ليرة، والجبنة البلدية 350 ليرة.

ووصل سعر الشنكليش إلى 1000 ليرة، والسمنة البلدية إلى 1500 ليرة. كما ارتفع سعر الزيتون الأخضر ليترواح بين 420 و500 ليرة، مع زيادات إضافية طالت مواد غذائية أخرى مثل الحلاوة والجبنة الدهن والزعتر الأخضر.

وتعزو الجهات الاقتصادية هذه الارتفاعات إلى عدة عوامل مترابطة، أبرزها تراجع قيمة الليرة السورية، وارتفاع تكاليف الإنتاج والطاقة والنقل وأجور العمال، إضافة إلى استمرار الضغوط المرتبطة بسلاسل التوريد، في وقت تؤكد فيه مديريات حماية المستهلك أن المواد متوفرة بشكل عام في الأسواق دون وجود نقص فعلي، مع التركيز على تنظيم الأسعار عبر آليات رقابية مثل السبر السعري ومتابعة الشكاوى الإلكترونية.

وأوضح الخبير المالي والمصرفي الدكتور عبد الله قزاز أن هناك عدة سيناريوهات قد تؤثر على سعر الصرف بعد عيد الأضحى، السيناريو الأكثر احتمالية هو عودة الدولار للارتفاع تدريجياً، حيث يتوقع أن ينخفض عرض الدولار بعد انتهاء موسم الحوالات والعيد.

كما تشير التوجهات الرقابية إلى اعتماد أدوات جديدة لتعزيز الشفافية، من بينها توثيق عمل الدوريات التموينية عبر وسائل تصوير وبث مباشر، بهدف الحد من المخالفات وتعزيز الرقابة على الأسواق، في إطار توجه نحو اقتصاد سوق أكثر انفتاحاً يقوم على الإعلان الإلزامي للأسعار بدلاً من التسعير الجبري.

وبين هذه المعطيات الاقتصادية والرقابية المتداخلة، تبدو الليرة السورية في مرحلة حساسة تتأرجح بين عوامل دعم مؤقتة مرتبطة بالمواسم والتحويلات، وضغوط هيكلية مستمرة تتعلق بضعف الإنتاج واعتماد الاقتصاد على الاستيراد، ما يجعل استقرارها الحالي غير ثابت ما لم تُستكمل إصلاحات اقتصادية أوسع وأكثر عمقاً في بنية الإنتاج والسياسات النقدية.