تشهد الساحة الرياضية، اليوم الخميس، تطورات متلاحقة على المستويين الدولي والسوري، مع استمرار التحضيرات لانطلاق منافسات دوري أبطال أوروبا بعد إغلاق سوق الانتقالات الصيفية، بالتزامن مع تحقيق الرياضة السو...
موجز الرياضة من شبكة شام - سوريا تتألق آسيوياً ومتوسطياً.. وتحركات أوروبية بعد الميركاتو
٣ سبتمبر ٢٠٢٦
● رياضة

وزير الإعلام: قانون الإعلام الجديد ألغى السجن وضمن حق الوصول إلى المعلومة

٣ سبتمبر ٢٠٢٦
● محليات
منع الطلاب من الامتحانات يفاقم الاحتقان في السويداء.. غضب متصاعد ضد "ميليشيا الحرس الوطني"
٣ سبتمبر ٢٠٢٦
● محليات

مجلس الأمن يشهد إعلاناً سورياً عن بدء تدمير ذخائر كيميائية وسط إشادة بالتعاون مع منظمة الحظر

٣ سبتمبر ٢٠٢٦
● سياسة
● آخر الأخبار عرض المزيد >
last news image
● اقتصاد  ٣ سبتمبر ٢٠٢٦
واشنطن بوست: سوريا تسعى لاستعادة موقعها كممر إقليمي للطاقة والتجارة بعيداً عن مضيق هرمز

أفادت صحيفة «واشنطن بوست» بأن سوريا، بعد أكثر من 18 شهراً على سقوط النظام البائد، تتحرك للاستفادة من موقعها الجغرافي والوصول المباشر إلى البحر المتوسط، في مسعى لاستعادة دورها مركزاً إقليمياً لعبور الطاقة والبضائع، مستفيدة من رفع العقوبات الدولية والتغيرات التي أحدثتها الحرب في الخليج العربي في مسارات تجارة الطاقة العالمية.

وقالت الصحيفة إن نحو 5000 شاحنة ضخمة محملة بالنفط القادم من الخليج العربي تعبر يومياً الصحراء السورية باتجاه الساحل، في مشهد بات يعكس خطط الحكومة السورية لتحويل البلاد إلى ممر بري بديل للطرق البحرية التي تعرضت للاضطراب خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وبدأت الشاحنات رحلاتها بين مصافي جنوب العراق وميناء بانياس السوري في أبريل الماضي، في تجربة أطلقها مصدرو النفط العراقيون بهدف تجاوز مضيق هرمز بعدما توقفت حركة سفن الشحن عبره نتيجة الحرب، قبل أن يتحول المسار إلى طريق تصدير بري ينقل الوقود العراقي وصولاً إلى البحر المتوسط.

مشروع خط أنابيب بقيمة 5.7 مليار دولار

وأوضحت «واشنطن بوست» أن سوريا، في عهد الرئيس السوري أحمد الشرع، تعرض نفسها بوصفها ممراً برياً مستقراً نسبياً لنقل الطاقة والسلع نحو أوروبا عبر ميناء بانياس، مع تزايد اهتمام حكومات وشركات دولية بالمشروعات المرتبطة بهذا المسار.

وأعلنت الإدارة الأميركية في يوليو الماضي دعمها مشروع خط أنابيب تقوده شركة «شيفرون» لنقل مليوني برميل من النفط الخام يومياً من البصرة في جنوب العراق إلى بانياس، عبر مسار يتقاطع إلى حد كبير مع الطريق الذي تستخدمه حالياً آلاف الشاحنات الناقلة للوقود.

ونقلت الصحيفة عن المبعوث الأميركي الخاص توم باراك قوله، خلال الإعلان عن المشروع بحضور مسؤولين سوريين وعراقيين كبار، إن خط الأنابيب من شأنه أن يجعل مضيق هرمز مسألة أقل أهمية في حركة نقل الطاقة.

ويبلغ طول الخط المقترح نحو 1000 ميل، فيما تصل كلفته التقديرية إلى 5.7 مليار دولار، ويتطلب بناؤه ما لا يقل عن عامين ونصف العام. ورغم أنه لن يكون قادراً على التعويض الكامل عن ناقلات الشحن البحرية التي تعبر مضيق هرمز، فإنه سيمنح مصدري النفط على المدى الطويل مساراً إضافياً لتنويع طرق التصدير، بعدما أظهرت الحرب حجم اعتماد أسواق الطاقة العالمية على المضيق ودفعت أسعار الطاقة إلى الارتفاع.

وأشارت الصحيفة إلى أن المشروع يأتي أيضاً ضمن توجه لدى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لدعم صفقات الشركات الأميركية، ولا سيما في قطاع الوقود الأحفوري، في إطار سياستها الخارجية الممتدة من فنزويلا إلى الخليج العربي.

دمشق تبحث ضمان أمن الخط وتوسيع المشروع نحو الخليج

ولفت التقرير إلى أن الاستثمار في سوريا لا يزال يواجه تحديات أمنية، إذ تواصل خلايا تنظيم «داعش» تنفيذ هجمات متفرقة، فيما سيمر خط الأنابيب عبر مناطق في غرب العراق تتمتع فيها ميليشيات مدعومة من إيران بنفوذ واسع.

وقال غابرييل ميتشل، المختص في شؤون الطاقة والزميل الزائر في صندوق مارشال الألماني، إن توفير الأمن الميداني للبنية التحتية لخط الأنابيب سيكون التحدي الأول للمشروع، مشيراً إلى أن الخط سيكون معرضاً لهجمات الجماعات المسلحة، في وقت يجري الحديث فيه عن استثمار يمتد لنحو 30 عاماً.

وطرح ميتشل تساؤلات بشأن الجهة التي ستضمن أمن الخط، وإمكانية توفير التغطية التأمينية للمشروع، وما إذا كانت شركات النفط الدولية ستظل راغبة في الاستثمار إذا انتهت الحرب وأعيد فتح مضيق هرمز أمام حركة الطاقة بصورة طبيعية.

وقال أحمد قباجي، نائب الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول التي ستتولى تشغيل خط الأنابيب، إن التوقعات تشير إلى توقيع العقد النهائي خلال سبتمبر الجاري من جانب تحالف يضم «شيفرون» الأميركية و«توتال إنرجيز» الفرنسية إلى جانب مستثمرين سوريين وقطريين.

وأضاف قباجي أن الأطراف تناقش إجراءات حماية الخط، ومن بينها استخدام الطائرات المسيرة وتقنيات المراقبة المتقدمة، مؤكداً أن المشروع سيحظى كذلك بدعم أمني من الولايات المتحدة، ومشيراً إلى أن نحو 5000 شاحنة تصل يومياً من العراق إلى سوريا دون تسجيل حوادث أمنية على هذا المسار.

وأوضح المسؤول السوري أنه أجرى بالفعل اتصالات مع مستثمرين قطريين لبحث إمكانية تمديد خط الأنابيب إلى قطر، بينما يرى محللون أن المشروع قد يجذب منتجين آخرين في الخليج العربي، وفي مقدمتهم الكويت، ممن يسعون إلى تقليل اعتمادهم على مضيق هرمز.

وكشف قباجي أيضاً عن اهتمام قطري بإنشاء خط آخر يمر عبر سوريا وينقل الغاز الطبيعي المسال باتجاه ناقلات ترسو قبالة بانياس.

وقال محمد أحمد، الاقتصادي ومحلل الطاقة في شركة «كرم شعار للاستشارات»، إن الكويت والبحرين قد تهتمان أيضاً بالاتصال بخط العراق وسوريا لتصدير النفط عبر البحر المتوسط.

وأضاف أحمد أن السعودية تواجه بدورها معضلة تتعلق بمسارات التصدير، بعدما بدأت بتحويل النفط باتجاه البحر الأحمر إثر إغلاق مضيق هرمز خلال الحرب مع إيران، في وقت هددت فيه ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران حركة الملاحة في البحر الأحمر. ورأى أن الأزمة الحالية تجعل الطريق عبر البحر المتوسط من أهم البدائل المتاحة مقارنة بالاعتماد على البحر الأحمر.

خطط للسكك الحديدية والنقل البري تربط أوروبا بالبحر الأحمر

وبحسب الصحيفة، لا تحصر الحكومة السورية رؤيتها لدور البلاد الإقليمي في النفط والغاز، إذ أبرمت دمشق خلال الأشهر الأخيرة اتفاقات مع تركيا والسعودية لإعادة تأهيل خط سكة حديد يعود إلى العهد العثماني، بما يتيح ربط أوروبا بالبحر الأحمر عبر الأراضي السورية وتوفير مسار بديل عن مضيق باب المندب وقناة السويس.

كما وقعت سوريا والعراق اتفاقات تهدف إلى تسهيل حركة الشاحنات المحملة بالبضائع من دول الخليج باتجاه أوروبا.

وقال قباجي إن النظام البائد دمّر البلاد على مدى 60 عاماً، فيما وضعت العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة منذ عام 2011 سوريا خارج حسابات الشركات الأجنبية. وأضاف أن الظروف الجديدة تتيح مرور مصادر الطاقة العالمية عبر الأراضي السورية بواسطة خطوط الأنابيب والطرق ومختلف أشكال النقل.

وأشارت «واشنطن بوست» إلى أن المسؤولين السوريين يعتمدون في هذه الرؤية بصورة أساسية على أحد أهم الأصول التي تتمتع بها البلاد، وهو موقعها الجغرافي. فقبل قرون من اكتشاف النفط، شكلت أسواق دمشق وحلب نقاط اتصال تجارية بين الشرق والغرب وبين البحر الأحمر وبحر قزوين، وعبرت خلالها تجارة الحرير القادم من الصين والتوابل الهندية والذهب المصري والزجاج الأوروبي.

دمار الحرب يضع تحديات كبيرة أمام طموحات قطاع الطاقة

ورأت الصحيفة أن السير على امتداد المسار المقترح لخط الأنابيب يكشف في الوقت نفسه حجم الدمار الذي خلفته الحرب التي استمرت 14 عاماً، والفجوة بين واقع البنية التحتية السورية الحالي والطموحات الرامية إلى استعادة الدور التاريخي للبلاد مركزاً إقليمياً للتجارة والطاقة.

وقرب الحدود العراقية، لا تزال محطة ضخ ضخمة تابعة لخط سابق بين العراق وسوريا، أنشئ في خمسينيات القرن الماضي، مدمرة وغير قابلة للاستخدام بعدما سيطر عليها تنظيم «داعش» وتعرضت لاحقاً لقصف أميركي.

وفي الصحراء المحيطة، بالقرب من محافظة الأنبار العراقية والمناطق التي تنشط فيها ميليشيات مدعومة من إيران، يواصل الجيش السوري عمليات إزالة الألغام التي خلفتها سنوات الحرب.

وفي حقل العمر النفطي على نهر الفرات، على مسافة نحو ساعة بالسيارة من موقع هجوم تبناه تنظيم «داعش» في أغسطس الماضي، قلل المسؤول الإقليمي في الشركة السورية للبترول أحمد الخضر من حجم التهديد الذي تمثله الجماعات المسلحة.

وأقر الخضر بوقوع هجمات متفرقة على شاحنات النفط، لكنه قال إن معظم تلك الحوادث نفذها أشخاص محليون ساخطون بسبب عدم قدرتهم على مواصلة عمليات حفر غير مرخصة، معرباً عن ثقته بقدرة الجيش السوري على حماية منشآت النفط.

وقال الخضر إنه يأمل أن يوفر خط الأنابيب المستقبلي منفذاً لتصدير النفط السوري ومصدراً جديداً للإيرادات، بعدما كان قطاع النفط يوفر في السابق نحو 30 بالمئة من دخل البلاد.

لكن واقع حقل العمر، وفق المسؤول السوري، يكشف حجم العمل المطلوب. فبعد تسلم الحكومة السورية الجديدة السيطرة على الحقل في يناير الماضي، تبين أن آبار النفط تعرضت لأضرار كبيرة نتيجة سنوات من سوء الإدارة خلال سيطرة القوات الكردية وتنظيم «داعش»، وأصبحت قادرة على إنتاج عُشر مستوى ذروة الإنتاج المسجل قبل الحرب فقط.

وأضاف الخضر أن الشركة السورية للبترول تعاني نقصاً في رأس المال، واضطرت إلى الاستعانة بعمال متعاقدين لتفكيك أجزاء معدنية من منشأة ضخ تعرضت لأضرار كبيرة في غارة جوية أميركية، واستخدام تلك الأجزاء في تجميع أنابيب جديدة. وأكد أن سوريا تمتلك الخبرات الفنية اللازمة، لكن قطاعها النفطي يعاني نقصاً شديداً في الاستثمار والمعدات الحديثة.

5000 شاحنة يومياً واختبار عملي لموقع سوريا الجغرافي

وفي القريتين، على الطريق ذي المسارين المؤدي إلى بانياس، تحدث السائق العراقي محمد حاتم عن مشكلات مختلفة تواجه حركة النقل المتزايدة، وقال إن الطرق السورية المليئة بالحفر في حالة سيئة مقارنة بالطرق العراقية، وتتسبب في استهلاك إطارات شاحنته.

وأضاف حاتم أن عدد الشاحنات التي تنقل النفط بين الخليج العربي والبحر المتوسط ارتفع إلى درجة جعلت الحوادث المرورية تقع بصورة يومية. وفي المقابل، يحصل السائق العراقي على 1800 دولار مقابل كل رحلة ذهاب وإياب تستغرق 10 أيام بين البصرة وبانياس.

وقال حاتم مازحاً إنه يخشى أن يؤدي إنشاء خط الأنابيب الجديد إلى فقدانه مصدر عمله، قبل أن يشدد على أن حديثه عن استهداف الخط لم يكن سوى مزحة.

وعند نقطة تفتيش قريبة، كان المسؤول الأمني السوري أبو أحمد، البالغ من العمر 39 عاماً، ينظم مرور شاحنات النفط والسيارات المتجهة غرباً نحو البحر المتوسط وشرقاً باتجاه الخليج العربي، إضافة إلى الحركة شمالاً نحو تركيا وجنوباً باتجاه الأردن.

واستعاد أبو أحمد وضع المنطقة قبل نحو عقد، عندما كان مقاتلاً في الجيش السوري الحر وخاض مواجهات في الصحراء ضد قوات النظام البائد وتنظيم «داعش» والقوات الروسية ومرتزقة «فاغنر» والقوات الكردية وميليشيا «حزب الله» التي دخلت من لبنان.

وقال إن عبور السيارات المدنية للمنطقة في تلك المرحلة كان محفوفاً بالمخاطر، فضلاً عن مرور شاحنات محملة بالنفط، معرباً عن ارتياحه لانتهاء تلك المرحلة.

واليوم يجلس المسؤول الأمني عند النقطة مع أوراق العمل ومروحة قديمة ورشاش روسي قديم غير مستخدم تغطيه طبقة من الغبار، فيما تمر أمامه حركة النقل في اتجاهات متعددة.

ورأى أبو أحمد أن موقع المنطقة يفسر شدة الصراع عليها خلال سنوات الحرب كما يفسر كثافة حركة النقل فيها اليوم، واصفاً المكان بأنه يقع عند «ملتقى طرق الشرق الأوسط».

ويقدم المشهد، وفق تقرير «واشنطن بوست»، صورة عن الرهان السوري الجديد على الموقع الجغرافي للبلاد، إذ تتطلع دمشق إلى تحويل طرق النقل الحالية ومشروعات خطوط الأنابيب والسكك الحديدية إلى شبكة تربط العراق ودول الخليج بالبحر المتوسط وأوروبا، في وقت ستحدد فيه تحديات الأمن والتمويل وإعادة تأهيل البنية التحتية مدى قدرة سوريا على تحويل هذا الموقع إلى مركز إقليمي للطاقة والتجارة.

last news image
● اقتصاد  ٣ سبتمبر ٢٠٢٦
تقرير شام الاقتصادي | 3 أيلول 2026

شهدت الليرة السورية خلال تعاملات اليوم الخميس 3 أيلول/ سبتمبر تحسناً طفيفاً في السوق الموازية أمام الدولار الأميركي، وفقًا لما رصدته شبكة شام الإخبارية نقلا عن مصادر اقتصادية.

وسجل الدولار الأميركي في السوق الموازية بدمشق وحلب وإدلب، وفق أحدث البيانات، نحو 131.20 ليرة سورية للشراء و131.70 ليرة للمبيع، بينما بلغ اليورو 151.00 ليرة للشراء و152.80 ليرة للمبيع.

وبلغ سعر الليرة التركية في السوق الموازية نحو 2.70 ليرة سورية للشراء و2.73 ليرة للمبيع، فيما سجل الريال السعودي 34.37 ليرة للشراء و34.85 ليرة للمبيع، والدرهم الإماراتي 35.37 ليرة للشراء و35.86 ليرة للمبيع، والجنيه المصري 2.55 ليرة للشراء و2.59 ليرة للمبيع.

وبحسب آخر نشرة رسمية صادرة عن مصرف سوريا المركزي، رقم 162 والصادرة اعتباراً من الساعة 12:30 ظهراً يوم الأربعاء 2 أيلول/ سبتمبر، حافظ الدولار الأميركي على سعر 121.50 ليرة للشراء و122.50 ليرة للمبيع، بوسطي 122 ليرة، مع تحديد هامش حركة سعري بنسبة 2%.

كما حدد المصرف السعر الرسمي لليورو عند 140.57 ليرة للشراء و141.98 ليرة للمبيع، والجنيه الإسترليني عند 164.00 للشراء و165.64 للمبيع، والليرة التركية عند 2.51 للشراء و2.54 للمبيع، والريال السعودي عند 32.33 للشراء و32.65 للمبيع، والدرهم الإماراتي عند 33.05 للشراء و33.39 للمبيع.

وشملت النشرة الرسمية أيضاً تحديد الدينار الأردني عند 171.22 ليرة للشراء و172.93 للمبيع، والجنيه المصري عند 2.37 للشراء و2.40 للمبيع، إلى جانب أسعار العملات الأجنبية والعربية الأخرى.

وتُظهر مقارنة السعرين استمرار الفارق بين السوق الموازية والسعر الرسمي، إذ يتجاوز سعر مبيع الدولار في السوق الموازية السعر الرسمي بنحو 9.2 ليرة سورية جديدة، بما يعكس استمرار وجود فجوة نقدية بين قنوات التسعير الرسمية والتداولات الفعلية في السوق.

وفي سوق المعادن الثمينة، حددت الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة، في أحدث تسعيرة لها صباح اليوم الخميس 3 أيلول/ سبتمبر، سعر غرام الذهب عيار 24 عند 18,500 ليرة سورية للمبيع و18,200 للشراء، فيما بلغ عيار 21 نحو 16,050 ليرة للمبيع و15,750 للشراء، وعيار 18 نحو 13,750 ليرة للمبيع و13,450 للشراء.

كما سجل البلاتين 7,900 ليرة للمبيع و7,400 للشراء، بينما بلغ سعر الفضة الخام 285 ليرة للمبيع و275 للشراء، بالتزامن مع استمرار ارتباط الأسعار المحلية بحركة المعدن الأصفر عالمياً وتقلبات سعر الصرف.

بالمقابل بحث وزير المالية محمد يسر برنية مع مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والخليج في المفوضية الأوروبية هنريك تروتمان تفعيل عمل مركز الدعم الفني المزمع افتتاحه قريباً في دمشق، بدعم وتمويل من المفوضية الأوروبية.

وتعمل وزارة الاقتصاد والصناعة السورية على توسيع وتطوير عدد من المدن الصناعية، بينها عدرا وحسياء والشيخ نجار، إلى جانب العمل على مشاريع صناعية جديدة بالقرب من الحدود، استجابة للطلب المتزايد على الاستثمار ودعماً للقدرة الإنتاجية واستقطاب مشاريع جديدة.

ويأتي التوسع في المدن والمناطق الصناعية بالتزامن مع ارتفاع مؤشرات النشاط الاستثماري، وسط توجه لتعزيز البنية التحتية المخصصة للصناعة وتوفير بيئة أكثر ملاءمة للمشاريع الإنتاجية، بما يمكن أن يساهم في زيادة الطاقة الصناعية وخلق فرص عمل جديدة.

وفي المناطق الحرة، بلغ عدد العقود الموقعة نحو 800 عقد، مع توقعات بإضافة ما بين 500 و600 عقد جديد حتى نهاية عام 2026، بحسب المؤسسة العامة للمناطق الحرة.

وقال مدير الاستثمار في المؤسسة العامة للمناطق الحرة عبد الرزاق قنطار إن عدد المستثمرين مرشح لتجاوز ألف مستثمر مع نهاية العام، في مؤشر على استمرار الطلب على الاستثمار في المناطق الحرة السورية.

وفي قطاع السياحة والعقار، حصلت الشركة المشتركة بين وزارة السياحة السورية وشركة ازدهار القابضة على رخصة التطوير والاستثمار العقاري لمشروع بومونت دمشق تمهيداً للانتقال إلى المرحلة التنفيذية باستثمار تقديري يبلغ نحو 300 مليون دولار.

ومن المقرر إقامة المشروع بالقرب من ساحة الأمويين وعلى واجهة نهر بردى، على أن يضم فندقاً من فئة خمس نجوم، ووحدات سكنية وشققاً فندقية، إضافة إلى مركز تجاري ومركز للأعمال ومرافق للمطاعم والمقاهي، مع توقعات بتوفير آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة.

وأكد رئيس هيئة الاستثمار السورية المهندس أحمد رواد رمضان أن تسهيل انتقال المشاريع الاستثمارية من مرحلة التأسيس إلى التنفيذ يمثل أولوية لدى الهيئة، معتبراً أن دخول مستثمرين يمتلكون خبرات وحضوراً دولياً إلى السوق السورية يعكس تنامي الثقة بالفرص الاستثمارية المتاحة.

وعلى مستوى التجارة والنقل الإقليمي، بحث وفد من الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية في العاصمة التركية أنقرة مع وفدين رسميين من العراق وتركيا سبل تعزيز التعاون الاقتصادي واللوجستي بين الدول الثلاث، مع التركيز على زيادة حجم التبادل التجاري وتنشيط حركة الترانزيت الإقليمي.

وتناولت المباحثات تسهيل عبور الشاحنات والبضائع والمسافرين، وتبسيط الإجراءات في المنافذ الحدودية، وتطوير آليات التنسيق وتبادل المعلومات، إلى جانب معالجة المعوقات الحدودية واللوجستية.

كما بحثت الأطراف ربط المنافذ والموانئ وشبكات النقل البرية والسككية، ورفع كفاءة الممرات التجارية التي تربط سوريا والعراق وتركيا، بما يساهم في خفض الوقت والتكاليف وفتح مسارات أكثر كفاءة أمام حركة التجارة الإقليمية.

وتعكس مجمل المؤشرات الاقتصادية استمرار التحسن التدريجي في النشاط الاستثماري والإنتاجي، بالتوازي مع بقاء سوق الصرف أمام تحدي الفجوة بين السعر الرسمي والموازي، فيما يشكل توسع المناطق الحرة والمدن الصناعية والمشاريع السياحية والعقارية، إلى جانب تطوير الممرات التجارية، مؤشرات على تحرك تدريجي في الدورة الاقتصادية السورية رغم استمرار الضغوط النقدية وتحديات البيئة اللوجستية.

last news image
● محليات  ٣ سبتمبر ٢٠٢٦
نمو متواصل في حركة العبور الجوي.. 21,971 طائرة فوق الأجواء السورية خلال آب

سجلت حركة الطائرات العابرة للأجواء السورية، نمو ملحوظ خلال شهر آب/أغسطس 2026، في مؤشر على تنامي استخدام المجال الجوي السوري وعودة حضوره تدريجياً ضمن شبكة الممرات الجوية الإقليمية، بالتوازي مع جهود تطوير منظومة الملاحة ورفع كفاءتها التشغيلية.

وبحسب بيانات الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي، بلغ عدد الطائرات العابرة للأجواء السورية خلال آب 21,971 طائرة، مقابل 20,315 طائرة خلال تموز/يوليو، بزيادة قدرها 1,656 طائرة، وبنسبة نمو بلغت نحو 8.2%.

ويمثل هذا الارتفاع امتداداً لمسار تصاعدي شهدته حركة العبور الجوي خلال الأشهر الماضية، إذ تجاوز عدد الطائرات العابرة في آب مستويات شهر حزيران بأكثر من 40%، ما يعكس تحسناً متواصلاً في حركة المرور الجوي عبر المجال السوري.

ويكتسب هذا التطور أهمية لقطاع الطيران المدني، نظراً لارتباط حركة العبور الجوي بكفاءة المجال الجوي وقدرته على استقطاب مسارات الطيران الإقليمية والدولية، فضلاً عن انعكاسها على موقع سوريا ضمن شبكة الممرات الجوية في المنطقة.

وفي هذا السياق، تواصل الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي العمل على تطوير منظومة الملاحة الجوية، ورفع الكفاءة التشغيلية، وتعزيز مستويات السلامة والخدمات المقدمة لشركات الطيران، بما يهدف إلى دعم تنافسية الأجواء السورية كممر جوي إقليمي وفق المعايير والممارسات الدولية.

وكانت الهيئة قد أعلنت أن عدد الطائرات العابرة للأجواء السورية خلال شهر تموز/يوليو 2026 بلغ 20,315 طائرة، قبل أن يرتفع الرقم خلال آب إلى 21,971 طائرة، في استمرار للمنحى التصاعدي لحركة العبور الجوي.

last news image
● مجتمع  ٣ سبتمبر ٢٠٢٦
"ثقافة الاعتذار" بعد سقوط الأسد .. مراجعة للماضي أم خطوة على طريق المصالحة في سوريا؟

أعادت اعتذارات صدرت عن شخصيات وأفراد بشأن مواقف سابقة اتخذوها تأييداً لنظام الأسد البائد أو دفاعاً عنه، طرح نقاش واسع حول قيمة الاعتذار المتأخر في سوريا، ومدى قدرته على الإسهام في معالجة إرث السنوات الماضية، والحدود الفاصلة بين مراجعة الموقف السياسي وبين المسؤولية عن الانتهاكات والجرائم.

وتطرح هذه الاعتذارات أسئلة تتصل بالعدالة الانتقالية وحقوق الضحايا، وما إذا كان الاعتراف المتأخر بالخطأ يستطيع فتح الطريق أمام المصالحة المجتمعية، أم أن قيمته تبقى مرتبطة بمضمون الاعتذار وما يتبعه من أفعال، وبطبيعة الدور الذي أداه صاحبه خلال المرحلة السابقة.

الموقف السياسي لا يعني مسؤولية جنائية

قال فضل عبد الغني، مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن مراجعة الإنسان لمواقفه السابقة والاعتراف بخطئه أمر إيجابي من حيث المبدأ، مؤكداً أن المرحلة الجديدة في سوريا لا ينبغي أن تُبنى على الوصم الدائم لكل شخص سبق أن اتخذ موقفاً سياسياً مؤيداً للنظام السابق.

وأوضح أن العدالة الانتقالية لا تقوم على استبدال حالة إقصاء بأخرى، وإنما على المسؤولية الفردية والتمييز بين الأشخاص استناداً إلى أفعالهم الفعلية والأدلة المتوافرة بشأنها.

وأشار إلى أن تعبير «الموالاة للنظام» يضع تحت عنوان واحد حالات شديدة الاختلاف، فمن الأشخاص من كان مؤيداً سياسياً أو صامتاً أو خائفاً، ومنهم من أنكر الانتهاكات أو بررها أو شهّر بالضحايا، بينما استخدم آخرون نفوذهم للتحريض أو الوشاية، أو ساعدوا الأجهزة الأمنية وأسهموا بصورة مباشرة في الاعتقال أو التعذيب أو القتل.

وأكد عبد الغني أنه لا يمكن التعامل مع جميع هذه الحالات بالمقياس نفسه، مضيفاً: «الموقف السياسي، مهما كان تقييمنا الأخلاقي له، لا ينشئ في ذاته مسؤولية جنائية، أما عندما ينتقل السلوك من مجرد التعبير عن الرأي إلى المساهمة في جريمة، فإننا ننتقل إلى مجال مختلف تماماً».

المسؤولية ترتبط بالفعل والأدلة

أوضح عبد الغني أن المادة 25 من نظام روما الأساسي تقدم، بوصفها مرجعاً تحليلياً للمسؤولية الجنائية الفردية، تمييزاً بين ارتكاب الجريمة، والأمر بارتكابها أو الحث عليها، والمساعدة أو التسهيل، والمساهمة المقصودة في جريمة ترتكبها جماعة.

وبيّن أن تطبيق أي من صور المسؤولية يتطلب إثبات عناصر محددة مرتبطة بالفعل والقصد أو العلم، مشدداً على عدم جواز استنتاج المسؤولية الجنائية من الاصطفاف السياسي وحده.

وأكد ترحيبه بالمراجعة الصادقة للمواقف السابقة، لكنه شدد في الوقت ذاته على رفض العقاب الجماعي بسبب موقف سياسي سابق، ورفض استخدام الاعتذار وسيلة لمحو مسؤولية فردية محتملة عن انتهاك أو جريمة.

متى يكون الاعتذار صادقاً؟

حدد عبد الغني الاعتراف الواضح بالخطأ نقطة البداية في أي اعتذار جدي، موضحاً أن إعلان الأسف بصورة عامة لا يحمل بالضرورة المعنى نفسه الذي يحمله الاعتراف المحدد بالفعل والضرر الذي نتج عنه.

وأشار إلى أربعة عناصر أساسية تمنح الاعتذار قيمته، تتمثل في تسمية الضرر والاعتراف به، وتحمل المسؤولية بصورة صادقة، والتعبير الواضح عن الندم بطريقة تحترم كرامة الضحايا، وتقديم ما يعكس ضمان عدم تكرار السلوك.

وبيّن أن تقييم صدقية الاعتذار يمر عبر أسئلة تتعلق بمدى وضوح الشخص بشأن ما فعله أو قاله، وما إذا كان يعترف بالوقائع والضحايا، لافتاً إلى أن صيغة مثل «إذا كنت قد أسأت إلى أحد فأنا أعتذر» لا تمثل، وفق تقييمه، اعترافاً حقيقياً بالفعل.

وأضاف أن الاعتذار لا يستقيم مع استمرار إنكار التعذيب أو الاختفاء القسري أو قتل المدنيين، كما ينبغي النظر إلى ما إذا كان المعتذر يتحمل نصيبه الشخصي من المسؤولية، أم يستخدم الاعتذار لتبرير موقفه السابق.

تصحيح الرواية جزء من المراجعة

لفت عبد الغني إلى أهمية النظر فيما إذا كان الشخص قد صحح المعلومات والروايات التي سبق أن أسهم في نشرها، وما إذا كانت المراجعة انعكست فعلياً على سلوكه بعد الاعتذار.

وأشار إلى أن امتلاك الشخص معلومات عن معتقلين أو مختفين أو مراكز احتجاز أو أشخاص متورطين في انتهاكات، ثم تقديم هذه المعلومات إلى الجهات المختصة، يمكن أن يشكل مؤشراً عملياً قوياً على جدية المراجعة.

وأوضح أنه لا يعتبر تقديم المعلومات واجباً قانونياً عاماً على كل من يقدم اعتذاراً، لأن ذلك يرتبط بالقانون والإجراءات والمركز القانوني للشخص، لكنه يمثل، وفق رأيه، معياراً مهماً للمسؤولية الأخلاقية والمساهمة في كشف الحقيقة.

الخوف والإكراه لا يقيّمان بصورة واحدة

دعا عبد الغني إلى مراعاة الظروف التي أحاطت بالمواقف السابقة للأشخاص، موضحاً أن الخوف والإكراه والتهديد واحتكار المعلومات يمكن أن تفسر بدرجات متفاوتة بعض المواقف، على أن يتم تقييم كل حالة بصورة منفردة.

وأكد أن هذه الظروف لا تمحو تلقائياً المسؤولية القانونية إذا توافرت أركانها، كما أنها لا تلغي الحاجة إلى اعتذار صادق عندما يكون السلوك السابق قد تسبب بأذى للآخرين.

وبيّن أن الاعتذار قد يكون كافياً في معالجة بعض المواقف السياسية أو الشخصية، لكن كلما اقترب السلوك السابق من التحريض الفعلي أو التسهيل أو المشاركة في انتهاك جسيم، تراجعت قدرة الاعتذار وحده على معالجة آثاره، وازدادت أهمية الحقيقة والتحقيق والمساءلة والجبر.

ثلاثة مستويات للمصالحة

قال عبد الغني، في تصريح خاص لـ«شام»، إن ثقافة الاعتذار تستطيع الإسهام في المصالحة، بشرط ألا تتحول المصالحة إلى مسمى آخر للنسيان أو الإفلات من المسؤولية.

وقسّم الحالات في هذا السياق إلى ثلاثة مستويات، يرتبط الأول بالموقف السياسي، موضحاً أن من أيد النظام ثم راجع موقفه لا ينبغي أن يبقى مستبعداً من المجتمع لمجرد موقفه السابق، لأن المجتمعات الخارجة من الاستبداد تحتاج إلى إتاحة المجال للمراجعة والعودة والمشاركة، وإلا تحولت العدالة الانتقالية إلى أداة لإدامة الخصومات.

وربط المستوى الثاني بالأشخاص الذين أسهموا في خلق بيئة سمحت بالانتهاكات، من خلال الإنكار أو التشهير بالضحايا أو التبرير المنهجي للانتهاكات، موضحاً أن هذه الأفعال لا ترقى تلقائياً إلى جرائم جنائية، إلا أن أثرها الاجتماعي والسياسي قد يكون كبيراً، وخصوصاً عندما تصدر عن إعلاميين أو فنانين أو شخصيات ذات تأثير عام.

وأضاف أن الاعتذار المجرد في مثل هذه الحالات لا يكون كافياً بالضرورة، بل من المنطقي أن يترافق مع تصحيح الرواية العامة والاعتراف بمن تعرضوا للأذى.

وحدد المستوى الثالث بالمساهمة في الجرائم والانتهاكات الجسيمة، مؤكداً أن الاعتذار هنا لا يستطيع أن يحل محل التحقيق وتحديد المسؤولية، حتى إذا كان للندم أو الاعتراف أو التعاون أثر داخل المسار القضائي وفق القانون المنطبق.

المسامحة لا تلغي العدالة

فرّق عبد الغني بين الصفح الشخصي والعدالة العامة، مؤكداً أن للضحية الحق في قبول الاعتذار أو رفضه، وفي المسامحة أو عدمها، إلا أن هذا القرار الشخصي لا يسقط حقوق ضحايا آخرين ولا يحسم المسؤولية الجنائية.

وأوضح أن موقف الضحية لا يعفي الدولة من واجبات التحقيق والمساءلة والانتصاف عندما يتعلق الأمر بانتهاكات جسيمة.

وتحفظ عبد الغني على استخدام تعبير «فتح صفحة جديدة» إذا كان المقصود منه إغلاق الصفحة السابقة قبل معرفة ما كُتب فيها، مؤكداً أهمية بناء مرحلة جديدة في سوريا من دون أن يكون ذلك على حساب معرفة مصير المختفين، وحماية الأدلة والأرشيفات والمقابر الجماعية، وتحديد المسؤولين وإنصاف الضحايا.

المصالحة ليست نسياناً

أوضح عبد الغني أن تقييم الشبكة السورية لحقوق الإنسان يقوم على اعتبار سياسات الذاكرة مكملة للحقيقة والعدالة والجبر وضمانات عدم التكرار، وليست بديلاً عنها، مشدداً على عدم جواز استخدامها مبرراً للإفلات القانوني أو الفعلي من العقاب.

وأكد أن المصالحة المناسبة للسياق السوري، وفق رؤيته، هي التي ترفض الانتقام والمسؤولية الجماعية من جهة، وترفض الإنكار والإفلات من العقاب من جهة أخرى، ويمكن للاعتذار أن يكون جزءاً منها من دون أن يحل محلها.

لماذا يأتي الاعتذار الآن؟

قال عبد الغني إن مرور الزمن لا يجعل الاعتراف بالخطأ عديم القيمة بالضرورة، فقد يصل الإنسان متأخراً إلى مراجعة حقيقية لموقفه، معتبراً أن الاعتراف المتأخر أفضل من استمرار الإنكار.

وأشار في المقابل إلى أن تأخر الاعتذار يرفع بصورة مشروعة عبء إثبات المصداقية على صاحبه، ولا سيما في السياق السوري بعد سقوط نظام الأسد البائد.

وأضاف: «في السياق السوري، من الطبيعي أن يُسأل الشخص الذي لم يعتذر إلا بعد سقوط النظام: لماذا الآن؟»، لكنه أوضح أن السؤال لا يحسم وحده صدق الاعتذار أو دوافع صاحبه، نظراً إلى صعوبة معرفة النوايا الداخلية بصورة يقينية.

الأفعال التالية للاعتذار هي الاختبار

حدد عبد الغني مجموعة من الأسئلة التي يمكن من خلالها تقييم الاعتذار المتأخر، من بينها ما إذا كان صاحبه أصبح يعترف بالجرائم الموثقة، وصحح ما سبق أن نشره، وقدم اعتذاراً محدداً لمن أساء إليهم، وأتاح ما يمتلكه من معلومات ذات صلة.

وأضاف أن التقييم يشمل كذلك مدى استعداد الشخص لقبول نتائج التحقيق إذا وجدت شبهة تتعلق بمساهمة تتجاوز مجرد التعبير عن موقف أو رأي سياسي.

وأكد أنه لا يعتبر الاعتذار عديم القيمة لمجرد أنه جاء متأخراً، لكنه في الوقت ذاته لا يرى أن صدور الاعتذار يفرض على الضحايا النسيان أو المسامحة.

الذاكرة لمنع التكرار لا للثأر

شدد عبد الغني على أهمية الذاكرة في مسار العدالة الانتقالية، موضحاً أن معالجة الماضي وحفظ الذاكرة يرتبطان بإعمال الحق في الحقيقة والعدالة والجبر وضمانات عدم التكرار.

وأكد أن عمليات الذاكرة ينبغي ألا تقلل من شأن الجرائم المثبتة أو تعيد إنتاج الإنكار، موضحاً أن الهدف من الحفاظ على الذاكرة ليس إبقاء الماضي حياً بغرض الانتقام، وإنما حماية حقيقته ومنع تكراره.

الاعتذار بداية وليس نهاية

خلص عبد الغني إلى أن الاعتذار المتأخر يمكن أن يمثل بداية لمراجعة حقيقية، لكنه لا يعيد كتابة الماضي ولا يمحو آثاره أو المسؤوليات الناجمة عنه.

وأكد أن التحدي في سوريا لا يتمثل في الاختيار بين الذاكرة والمصالحة، وإنما في تحويل الذاكرة من عامل محتمل للثأر والانقسام إلى أساس لكشف الحقيقة وتحديد المسؤولية وضمان عدم التكرار، ضمن مسار يتيح المراجعة لمن أخطأ في موقفه، ويحفظ في الوقت ذاته حقوق الضحايا عندما يتجاوز السلوك حدود الموقف السياسي إلى المساهمة في الانتهاكات والجرائم.

وشهدت سوريا خلال سنوات حكم نظام الأسد البائد انتهاكات واسعة شملت الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري والتعذيب وقتل المدنيين، فيما رافق تلك الانتهاكات خطاب سياسي وإعلامي أنكر جانباً منها أو بررها أو هاجم الضحايا ومعارضي النظام، الأمر الذي ترك انقسامات عميقة لا تقتصر آثارها على المسؤولين المباشرين عن الجرائم.

وأعاد سقوط نظام الأسد البائد فتح النقاش حول كيفية التعامل مع المواقف والأدوار التي اتخذها أفراد وشخصيات عامة خلال السنوات السابقة، ولا سيما مع ظهور مراجعات واعتذارات من أشخاص سبق أن أعلنوا تأييدهم للنظام أو دافعوا عن سياساته، وسط مطالب بالتمييز بين الموقف السياسي وبين التحريض أو التسهيل أو المشاركة المباشرة في الانتهاكات.

وتطرح المرحلة تحدياً يتعلق بالموازنة بين منع الانتقام والعقاب الجماعي من جهة، وضمان حقوق الضحايا وكشف الحقيقة وتحديد المسؤوليات من جهة أخرى، بما يجعل الاعتذار والمسامحة والمصالحة مسارات متصلة لكنها غير متطابقة، ولا يغني أحدها عن المساءلة عندما تكون هناك شبهات بارتكاب جرائم أو المساهمة فيها.

ويكتسب حفظ الذاكرة أهمية خاصة في هذا السياق، إذ يرتبط توثيق الانتهاكات وشهادات الضحايا وحماية الأدلة والأرشيفات وكشف مصير المختفين ببناء مسار للعدالة الانتقالية يمنع الإنكار ويحفظ حقوق المتضررين، بالتوازي مع إتاحة المجال أمام المراجعات الفردية الصادقة التي لا تتضمن مسؤولية جنائية.

وتبقى قدرة الاعتذارات المتأخرة على الإسهام في المصالحة مرتبطة بطبيعة الموقف السابق ومضمون الاعتذار وما يتبعه من سلوك، فيما يمثل الانتقال من الاعتراف بالخطأ إلى تصحيح الروايات وكشف المعلومات والتعاون مع مسارات الحقيقة والمساءلة، عند وجود ما يستدعي ذلك، أحد أبرز الاختبارات العملية لجدية هذه المراجعات.

last news image
● سياسة  ٣ سبتمبر ٢٠٢٦
أولمرت يكشف بعد 18 عاماً مسؤولية وحدة إسرائيلية عن اغتيال اللواء محمد سليمان في طرطوس

كشف رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت، للمرة الأولى بصورة مباشرة، مسؤولية وحدة الكوماندوز البحري الإسرائيلية «شاييتت 13» عن اغتيال اللواء السوري محمد سليمان، أحد أبرز مستشاري الإرهابي الفار بشار الأسد، في مدينة طرطوس عام 2008، مقدماً تفاصيل عن العملية التي ظلت طوال سنوات محاطة بروايات وفرضيات متباينة بشأن الجهة التي نفذتها.

ويأتي كشف أولمرت بعد نحو 18 عاماً من عملية الاغتيال، وبعد أكثر من عقد على نشر وثائق أميركية سرية نسبت العملية إلى الوحدة الإسرائيلية ذاتها، ما يعيد تسليط الضوء على شخصية سليمان وموقعه داخل الدائرة الضيقة لنظام الأسد البائد، والملفات العسكرية والاستراتيجية التي كان يتولاها.

قوة إسرائيلية وصلت من البحر

أورد أولمرت في مذكراته أن عناصر من وحدة «شاييتت 13» خرجوا من البحر ليلاً واقتربوا من منزل سليمان في طرطوس، بينما كان الأخير يجلس مع عدد من ضيوفه على شرفة المنزل.

وأوضح أولمرت، وفق الرواية التي نقلها في مذكراته، أن عناصر القوة تمركزوا على مسافة تقارب 150 متراً من جانبي الشرفة، وتمكنوا من تحديد هوية سليمان بصورة مؤكدة رغم وجود أشخاص آخرين برفقته.

وأضاف أن العناصر، وبعد تلقي أمر إطلاق النار، أطلقوا ثلاث رصاصات أصابت سليمان في مؤخرة رأسه، قبل أن ينسحبوا سريعاً باتجاه البحر ويعودوا إلى القارب الذي كان بانتظارهم.

وثائق أميركية سبقت اعتراف أولمرت

تتقاطع رواية أولمرت في جوانب أساسية مع معلومات كانت صحيفة «ذا إنترسبت» قد كشفت عنها عام 2015، استناداً إلى وثائق سرية تابعة لوكالة الأمن القومي الأميركية سربها الموظف السابق إدوارد سنودن.

ونسبت إحدى الوثائق التي نشرتها الصحيفة عملية اغتيال سليمان بصورة صريحة إلى وحدة «شاييتت 13»، في معلومات شكلت حينها أحد أبرز المؤشرات على مسؤولية إسرائيل عن استهداف مسؤول سوري بهذا المستوى داخل الأراضي السورية.

ويمنح ما أورده أولمرت بعد سنوات من نشر الوثائق بعداً جديداً للقضية، باعتباره رواية صادرة عن رئيس الحكومة الإسرائيلية الذي كان في منصبه عند وقوع عملية الاغتيال عام 2008.

من هو محمد سليمان؟

شغل اللواء محمد سليمان موقعاً شديد الحساسية ضمن الدائرة المقربة من رأس نظام الأسد البائد، وارتبط اسمه بعدد من الملفات المتعلقة بالأسلحة الاستراتيجية والمشتريات العسكرية والعمليات الأمنية الحساسة.

وأظهرت وثائق أميركية مسربة أن سليمان كان مستشاراً خاصاً للإرهابي الفار بشار الأسد في ملفات الأسلحة الاستراتيجية والعمليات العسكرية والملف اللبناني، بما في ذلك الاتصالات مع ميليشيا «حزب الله».

وارتبط اسم سليمان كذلك بملف نقل الأسلحة الإيرانية عبر الأراضي السورية إلى لبنان، كما برز دوره بصورة أكبر بعد الغارة الإسرائيلية التي استهدفت منشأة في دير الزور عام 2007، والتي ارتبطت باتهامات لنظام الأسد البائد بالعمل على برنامج نووي سري.

صلة بالملف النووي

ذكرت مجلة «نيويوركر» أن مسؤولين إسرائيليين اعتبروا سليمان واحداً من عدد محدود من الشخصيات داخل نظام الأسد البائد التي كانت على علم بالمنشأة المستهدفة في دير الزور.

ونقلت المجلة عن مسؤول إسرائيلي وصفه لسليمان بأنه كان يدير ما أطلق عليه «جيش الظل» التابع للنظام، بما يشمل ملفات مرتبطة بنقل الأسلحة الإيرانية إلى «حزب الله».

وأشار مركز مكافحة الإرهاب التابع لأكاديمية ويست بوينت، بحسب المادة المصدرية، إلى ارتباط سليمان بإدارة البرنامج النووي السوري، ما طرح في حينه احتمال أن يكون اغتياله مرتبطاً بمحاولة منع نظام الأسد البائد من إعادة بناء البرنامج أو استئناف نشاطاته.

إسرائيل كانت المشتبه الأبرز

لم تعلن سلطات نظام الأسد البائد عقب مقتل سليمان بصورة رسمية مسؤولية جهة محددة عن العملية، فيما فرضت قيوداً مشددة على التغطية الإعلامية المتعلقة بالحادثة، ولم تظهر هوية القتيل بوضوح في التقارير الأولى.

وكشفت برقية دبلوماسية أميركية مسربة نشرتها «ويكيليكس» لاحقاً أن الأجهزة الأمنية التابعة للنظام اعتبرت إسرائيل «المشتبه الأوضح» في عملية الاغتيال.

وأشارت البرقية، وفق المعلومات الواردة فيها، إلى أن الموقع الساحلي لطرطوس كان يسمح لقوة قادمة من البحر بالوصول إلى المنطقة ثم الانسحاب بالطريقة نفسها، كما اعتُبر تنفيذ العملية بواسطة قناص مؤشراً على امتلاك المنفذين معلومات دقيقة مكّنتهم من تحديد سليمان وتمييزه عن الأشخاص الموجودين برفقته.

فرضية التصفية الداخلية

ظهرت بالتوازي مع فرضية المسؤولية الإسرائيلية روايات أخرى تحدثت عن احتمال أن يكون سليمان قد قتل نتيجة صراع داخلي ضمن الدوائر الأمنية والعسكرية لنظام الأسد البائد.

ونقلت صحيفة «الغارديان» عام 2008 عن مصادر فرضية تربط مقتله بصراعات داخلية، ولا سيما في ظل التوتر الذي كان قائماً آنذاك بين الإرهابي الفار بشار الأسد ورئيس شعبة المخابرات العسكرية آصف شوكت.

وتراجعت قوة هذه الفرضية لاحقاً مع نشر وثائق وكالة الأمن القومي الأميركية عام 2015، التي نسبت العملية إلى «شاييتت 13»، قبل أن يقدم أولمرت بعد 18 عاماً روايته المباشرة عن كيفية تنفيذ الاغتيال.

بعد أشهر من استهداف المنشأة النووية

جاء اغتيال محمد سليمان في طرطوس بعد أقل من عام على الغارة التي نفذتها إسرائيل عام 2007 ضد المنشأة الموجودة في منطقة دير الزور، وهي العملية التي لم تعترف إسرائيل رسمياً بمسؤوليتها عنها في ذلك الوقت.

ويعيد كشف أولمرت الربط بين عمليتين ظلتا لسنوات من أكثر الملفات الأمنية غموضاً في سوريا خلال حكم نظام الأسد البائد، الأولى استهداف المنشأة المرتبطة بالبرنامج النووي عام 2007، والثانية اغتيال شخصية عسكرية مقربة من رأس النظام ومرتبطة، بحسب الوثائق والتقارير الواردة في المادة المصدرية، بملفات الأسلحة الاستراتيجية والبرنامج النووي والعلاقة العسكرية مع إيران و«حزب الله».

ويضع الاعتراف الجديد روايات ظلت تعتمد لسنوات على التسريبات والوثائق الاستخبارية في سياق مختلف، إذ يقدم رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق الذي وقعت العملية خلال ولايته تفاصيل مباشرة تنسب تنفيذ اغتيال سليمان إلى وحدة الكوماندوز البحري الإسرائيلية «شاييتت 13».