مقابلة قبول لأول مرة وتحديث المناهج.. وزارة العدل توضح لـ«شام»: تفاصيل تطوير المعهد التقاني القانوني في سوريا
تعمل وزارة العدل السورية على تطوير المعهد التقاني القانوني، من خلال تحديث المناهج الدراسية وتأهيل البنية التحتية وتعزيز التدريب العملي، إلى جانب اعتماد معايير جديدة للقبول، بهدف إعداد كوادر قانونية وإدارية مؤهلة للعمل في المحاكم والدوائر القضائية والمؤسسات العامة والخاصة.
وتشمل الإجراءات الجديدة استحداث مقابلة شخصية للطلاب المقبولين في المفاضلة العامة، ورفع الحد الأدنى للنجاح في مقررات اللغة العربية إلى 60 بالمئة، فضلاً عن تطوير القاعات الدراسية وتجهيزات الحاسوب، في إطار توجه لربط التأهيل الأكاديمي بمتطلبات العمل العدلي.
وكشف مدير المعهد التقاني القانوني في وزارة العدل، الدكتور طاهر كرابيج، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، أن الوزارة تدرس إمكانية الالتزام بتعيين خريجي المعهد، موضحاً أن المقترح لا يزال قيد الدراسة، ولم يصدر بشأنه أي قرار نهائي حتى الآن.
دور المعهد في تأهيل الكوادر القانونية
قال الدكتور طاهر كرابيج إن المعهد التقاني القانوني يضطلع بدور تعليمي وتدريبي في إعداد المساعدين العدليين والمساعدين القانونيين، من خلال تزويد الطلاب بالمعارف القانونية والإدارية والمهارات التطبيقية اللازمة للعمل في المؤسسات القضائية.
وأوضح أن البرامج التعليمية تستهدف تأهيل الطلاب للعمل في المحاكم والدوائر القضائية، ولا سيما في وظائف كتّاب الضبط والمنفذين في الدواوين العدلية، إلى جانب المهام القانونية والإدارية التي تتطلب معرفة بالتشريعات والإجراءات القضائية.
وأضاف أن مجالات عمل الخريجين لا تقتصر على وزارة العدل، إذ يمكنهم الاستفادة من تأهيلهم في الأقسام والشعب القانونية لدى الجهات العامة والخاصة، وفق طبيعة الوظائف ومتطلبات شغلها.
وأشار إلى أن المعهد يسعى إلى إعداد كوادر قادرة على التعامل مع الإجراءات القضائية والإدارية بصورة مهنية، من خلال الجمع بين المعرفة القانونية والتدريب على التطبيقات العملية المرتبطة ببيئة العمل.
مناهج تجمع بين القانون والإجراءات القضائية
أوضح كرابيج أن المعهد يعتمد خطة دراسية تتضمن مقررات نظرية وتطبيقية، بهدف تزويد الطلاب بالأسس القانونية اللازمة لفهم طبيعة العمل في المحاكم والدوائر القضائية.
وتشمل المقررات النظرية مدونة السلوك المهني في المحاكم، وقانون العقوبات، والقانون الدستوري، والمدخل إلى علم القانون، والقانون المدني، والقانون الإداري، وقوانين الإدارة القضائية، إضافة إلى أحكام الزواج وآثاره ضمن قانون الأحوال الشخصية.
وبيّن أن هذه المقررات توفر للطلاب معرفة بالمبادئ القانونية الأساسية، وتنظم فهمهم للتشريعات التي تحكم العلاقات القانونية والإجراءات المتبعة في المؤسسات القضائية.
أما الجانب التطبيقي، فيتضمن مقررات الميراث والوصية، وأصول المحاكمات المدنية والجزائية والشرعية والإدارية، وأصول التنفيذ المدني، وقانون الرسوم والتأمينات والنفقات القضائية، وقانون الكاتب بالعدل.
وأشار إلى أن هذه المواد تركز على الجوانب الإجرائية التي يحتاج إليها المساعد العدلي خلال ممارسة مهامه، بما يشمل التعامل مع المعاملات والملفات والإجراءات القانونية المرتبطة بسير العمل القضائي.
اللغة والمعلوماتية وأتمتة العمل القضائي
لفت مدير المعهد إلى أن الخطة الدراسية تتضمن مقررات مساندة تهدف إلى تطوير المهارات اللغوية والتقنية للطلاب، إلى جانب المعارف القانونية المتخصصة.
وأوضح أن طلاب السنة الأولى يدرسون اللغة العربية واللغة الإنكليزية والمعلوماتية والحاسوب، فيما تتضمن السنة الثانية مقرراً في أتمتة العمل القضائي والإداري.
وبيّن أن إدراج هذه المقررات يأتي استجابة للحاجة إلى كوادر قادرة على استخدام التقنيات الحديثة في إدارة الملفات والمعاملات، والتعامل مع متطلبات العمل الإداري والقضائي.
وأشار إلى أن المهارات اللغوية تمثل جانباً أساسياً من تأهيل المساعد العدلي، نظراً إلى طبيعة الأعمال التي تتطلب إعداد الوثائق وتحرير الضبوط والمراسلات والتعامل مع النصوص القانونية.
وأكد أن تطوير هذه المهارات يندرج ضمن توجه المعهد لتحسين كفاءة الخريجين، بما يتناسب مع متطلبات العمل في المؤسسات القضائية والجهات التي تحتاج إلى كوادر قانونية مساعدة.
تدريب صيفي إلزامي داخل المحاكم
أكد كرابيج أن التدريب العملي يمثل جزءاً أساسياً من البرنامج التعليمي، إذ لا تقتصر الدراسة في المعهد على المحاضرات والمقررات النظرية.
وأوضح أن الطالب يخضع لتدريب صيفي إلزامي مدته شهر في كل سنة من السنتين الدراسيتين، بما يتيح له التعرف بصورة مباشرة على طبيعة العمل داخل المحاكم والدوائر القضائية.
وأشار إلى أن التدريب يجري بالتعاون مع العاملين والمساعدين العدليين، ويشمل الاطلاع على أصول العمل في الدواوين العدلية والإجراءات الإدارية والقضائية المرتبطة بها.
وبيّن أن هذه المرحلة تساعد الطلاب على تطبيق المعارف التي اكتسبوها خلال الدراسة، وفهم طبيعة المهام التي قد يتولونها بعد التخرج.
وأضاف أن إدارة المعهد تنظم زيارات علمية ميدانية مرتبطة بالمقررات الدراسية، بهدف تعزيز الصلة بين المحتوى الأكاديمي والممارسة المهنية.
وأكد أن الجمع بين التدريب الصيفي والزيارات الميدانية والمقررات التطبيقية يسهم في إعداد الطلاب للتعامل مع متطلبات العمل العدلي بصورة أكثر فاعلية.
سنتان دراسيتان و28 مقرراً
أوضح مدير المعهد التقاني القانوني أن مدة الدراسة تبلغ سنتين، موزعتين على أربعة فصول دراسية، يدرس خلالها الطالب 28 مقرراً تشمل الجوانب القانونية والإدارية والتطبيقية.
وأشار إلى أن الطالب يحصل بعد استكمال متطلبات الدراسة والنجاح على دبلوم تقاني قانوني، يؤهله للتقدم إلى الوظائف التي تتناسب مع اختصاصه وفق الشروط المعتمدة لدى الجهات المعنية.
وبيّن أن النظام الدراسي يشترط التزام الطلاب بالدوام، إذ يجب تحقيق نسبة حضور لا تقل عن 90 بالمئة في كل مقرر، حتى يُسمح للطالب بالتقدم إلى امتحانه.
وأكد أن اعتماد نسبة حضور مرتفعة يرتبط بطبيعة الدراسة التي تجمع بين المحاضرات والتطبيقات العملية، وتتطلب متابعة مستمرة للمقررات والأنشطة التدريبية.
شروط القبول واستحداث المقابلة الشخصية
قال كرابيج إن الالتحاق بالمعهد يتم من خلال المفاضلة العامة التي تعلنها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي سنوياً، للطلاب الحاصلين على الشهادة الثانوية العامة بفرعيها العلمي والأدبي.
وكشف عن استحداث شرط جديد للقبول يبدأ تطبيقه اعتباراً من العام الدراسي الحالي، ويتمثل في اجتياز مقابلة شخصية تُجرى داخل المعهد بعد صدور نتائج المفاضلة.
وأوضح أن المقابلة تُجرى أمام لجنة تُشكّل بقرار من وزير العدل، وتعد جزءاً من الإجراءات الجديدة المعتمدة لاختيار الطلاب الراغبين في الالتحاق بالمعهد.
وأشار إلى أن اعتماد المقابلة الشخصية يجري للمرة الأولى في تاريخ المعهد، ضمن خطوات تهدف إلى تطوير آلية القبول وتعزيز معايير اختيار الطلاب.
ويأتي هذا التغيير إلى جانب الشروط الأكاديمية المعتمدة في المفاضلة العامة، بما يضيف مرحلة تقييم قبل استكمال إجراءات الالتحاق بالمعهد.
رفع علامة النجاح في اللغة العربية إلى 60 بالمئة
أوضح كرابيج أن وزارة العدل أقرت تعديلاً على معايير النجاح في مقررات اللغة العربية، بحيث أصبح الحد الأدنى للنجاح فيها 60 بالمئة بدلاً من 50 بالمئة.
وأشار إلى أن هذا الإجراء يرتبط بالأهمية التي تحتلها اللغة العربية في طبيعة عمل المساعد العدلي، ولا سيما في تحرير الوثائق والضبوط والمراسلات القانونية.
وبيّن أن سلامة الصياغة اللغوية ودقة استخدام المصطلحات تشكلان جزءاً مهماً من المهارات المطلوبة للعمل في المؤسسات القضائية.
وأكد أن رفع الحد الأدنى للنجاح يهدف إلى تعزيز مستوى التأهيل اللغوي للطلاب، بما يساعدهم على التعامل مع الوثائق والإجراءات القانونية بصورة أكثر دقة.
ويأتي هذا التعديل ضمن الإجراءات التي اعتمدتها الوزارة لتطوير المستوى الأكاديمي والمهني لخريجي المعهد.
تحديث المناهج وربطها بسوق العمل
كشف مدير المعهد أن وزارة العدل بدأت خلال العامين الماضيين اتخاذ خطوات لتطوير العملية التعليمية ورفع مستوى التأهيل القانوني.
وأوضح أن الوزارة أقرت العام الماضي خطة دراسية جديدة، صُممت لتلبية متطلبات العمل في المحاكم والدوائر القضائية، ومراعاة احتياجات سوق العمل في القطاعين العام والخاص.
وأشار إلى أن تحديث الخطة شمل تعزيز الجوانب التطبيقية والمهارات المرتبطة بالعمل الإداري والقضائي، بما يساعد الطلاب على الانتقال من الدراسة إلى الممارسة المهنية.
وبيّن أن تطوير المناهج يستهدف توفير تأهيل يتناسب مع طبيعة الوظائف القانونية المساعدة، ولا سيما في ظل الحاجة إلى كوادر تمتلك معرفة بالإجراءات القضائية والمهارات التقنية والإدارية.
وأكد أن المعهد يعمل على تحقيق تكامل بين المقررات القانونية والتدريب العملي، بما يتيح للخريجين الاستفادة من معارفهم في مجالات العمل المختلفة.
إعادة تأهيل القاعات الدراسية وتجهيزات الحاسوب
فيما يتعلق بالبنية التحتية، أوضح كرابيج أن وزارة العدل بدأت خطوات لإعادة تأهيل المعهد وتحديث مرافقه التعليمية، بما يشمل القاعات الدراسية وقاعة الحاسوب.
وأشار إلى أن الهدف من هذه الإجراءات توفير بيئة تعليمية تفاعلية تساعد الطلاب على المشاركة والتطبيق، وتخفف الاعتماد على أساليب التلقين التقليدية.
وبيّن أن تحديث التجهيزات التقنية يتيح فرصاً أفضل للتدريب على استخدام الحاسوب والتعامل مع التطبيقات المرتبطة بالعمل القضائي والإداري.
وأكد أن تطوير البيئة التعليمية يمثل جانباً مكملاً لتحديث المناهج، نظراً إلى أهمية توفير الأدوات والتجهيزات اللازمة لتطبيق المعارف والمهارات التي يتلقاها الطلاب.
وتندرج هذه الخطوات ضمن خطة تستهدف رفع كفاءة العملية التعليمية وتحسين الظروف التي يجري فيها التأهيل الأكاديمي والعملي.
فرص العمل بعد التخرج
أوضح كرابيج أن المعهد التقاني القانوني غير ملزم حالياً بتعيين خريجيه بصورة مباشرة بعد انتهاء الدراسة.
وأشار إلى أن وزارة العدل تمنح خريجي المعهد الأفضلية في التعاقد المؤقت وفق احتياجاتها، بما يتيح الاستفادة من تأهيلهم في الوظائف التي تتناسب مع اختصاصاتهم.
وبيّن أن الخريجين يستطيعون أيضاً التقدم إلى المسابقات الوظيفية التي تعلنها جهات القطاع العام، عندما يكون اختصاص الدبلوم التقاني القانوني من بين المؤهلات المطلوبة.
وأضاف أن فرص العمل تشمل كذلك مؤسسات القطاع الخاص والشركات والمصارف التي تحتاج إلى موظفين يمتلكون معرفة قانونية وإدارية.
وأكد أن إمكانية التوظيف ترتبط بطبيعة الوظائف المتاحة والشروط المعتمدة لدى الجهات المستقطبة، ولا تعني الحصول على الدبلوم ضمان التعيين المباشر.
وزارة العدل تدرس الالتزام بتعيين الخريجين
كشف مدير المعهد التقاني القانوني أن وزارة العدل تدرس حالياً مقترحاً يتعلق بإمكانية الالتزام بتعيين خريجي المعهد بعد استكمال دراستهم.
وأوضح أن المقترح لا يزال في مرحلة الدراسة، ولم يُتخذ بشأنه قرار نهائي حتى الآن.
وأشار إلى أن النظام المعمول به حالياً يقوم على إتاحة فرص التعاقد المؤقت وفق احتياجات الوزارة، إلى جانب إمكانية التقدم إلى المسابقات الوظيفية في القطاع العام والبحث عن فرص عمل في القطاع الخاص.
ويشكل المقترح المتعلق بالتعيين أحد الملفات المطروحة ضمن تطوير المعهد، في حين يبقى تطبيق أي آلية جديدة مرتبطاً بصدور قرار رسمي يحدد شروطها وإجراءاتها.
وتبرز أهمية توضيح هذه المسألة للطلاب الراغبين في الالتحاق بالمعهد، خصوصاً أن الدراسة تمنح مؤهلاً تقانياً قانونياً، دون أن يترتب عليها في الوقت الحالي التزام تلقائي بالتوظيف.
تطوير التأهيل القانوني لدعم العمل العدلي
تعكس الإجراءات التي أعلنت عنها إدارة المعهد التقاني القانوني توجهاً نحو تطوير تأهيل الكوادر المساعدة في المؤسسات القضائية، من خلال تحديث الخطط الدراسية وتعزيز التدريب العملي وتحسين معايير القبول.
وتبرز أهمية هذه الخطوات في طبيعة العمل الذي يؤديه المساعدون العدليون، وما يتطلبه من معرفة بالتشريعات والإجراءات القضائية، وقدرة على التعامل مع الوثائق والملفات والمراسلات بصورة دقيقة.
كما يشكل تطوير المهارات التقنية وأتمتة العمل القضائي والإداري جانباً من متطلبات تحديث المؤسسات العدلية، بما يستدعي إعداد كوادر قادرة على استخدام الوسائل الحديثة إلى جانب امتلاك المعرفة القانونية.
وفي ظل استمرار العمل على تأهيل البنية التحتية وتطوير المناهج، تبقى فرص التوظيف المباشر للخريجين مرتبطة بالقرارات التي قد تصدر بشأن المقترح قيد الدراسة، وباحتياجات وزارة العدل والجهات العامة والخاصة.
ويستهدف هذا المسار تعزيز جاهزية خريجي المعهد للعمل في المحاكم والدوائر القضائية والأقسام القانونية، من خلال ربط الدراسة النظرية بالتطبيق العملي، وتوفير تأهيل مهني يتناسب مع طبيعة العمل القانوني ومتطلباته.