اعتدى عناصر من ميليشيا "الحرس الوطني" التابعة لحكمت الهجري، اليوم الخميس على أهالي في محافظة السويداء، خلال مشاركتهم في إحياء ذكرى القائد سلطان باشا الأطرش في بلدة القريا. وأفادت مصادر محلية بأن عددا...
توتر في السويداء بعد اعتداء ميليشيا الهجري خلال إحياء ذكرى سلطان باشا الأطرش
٢٦ مارس ٢٠٢٦
● محليات

تقرير شام الاقتصادي | 26 آذار 2026

٢٦ مارس ٢٠٢٦
● اقتصاد
اتحاد الصحفيين يعلّق على تعميم وزارة الإعلام: دعوة للتصويب الإداري وتحذير من ملاحقة الصحفيين
٢٦ مارس ٢٠٢٦
● محليات

مقاطع صادمة من الرقة: أطفال وشبان يواجهون الموت بأيديهم وسط انتشار الألغام

٢٦ مارس ٢٠٢٦
● محليات
● آخر الأخبار عرض المزيد >
last news image
● مجتمع  ٢٦ مارس ٢٠٢٦
الأمثال الشعبية.. حكمة الأجداد في حياة السوريين اليومية

يحافظ المجتمع السوري على تراث غني بالأمثال الشعبية التي تُستعمل في مواقف متنوعة من الحياة اليومية، بعضها يعكس الحكمة والخبرة، وبعضها الآخر يُستخدم للترفيه والكوميديا، بينما تشير أخرى إلى مشكلات اجتماعية متكررة أو تحكي قصصاً قديمة تنتقل عبر الأجيال.

وفي هذا السياق، تُعد عبارة "يقول المثل" تعبيراً تقليدياً شائعاً بين كبار السن للتأكيد على رأي معين أو حدث سابق، فيما تُستعمل جملة "أهل أول ما في شي ما قالوه" للدلالة على أن ما قيل في الماضي أصبح حقيقة تحمل عبرة في الحاضر، ويُوظف هذا النوع من العبارات لتعزيز موقف المتحدث أو دعم وجهة نظره في أمر ما.

وتُعتبر الأمثال جزءاً من ثقافة وهوية المجتمع في سوريا، نقلها الأجداد عبر التاريخ شفهياً من جيل إلى ٱخر، وتوجد أيضاً في المجتمعات العربية الأخرى وحتى في الغربية، مع بعض التعديلات الطفيفة في الصياغة، بينما يبقى جوهرها وفكرتها ومعناها كما هي.

وعادة تقال في لحظة تكون تتناسب مع معناها وحكمتها، سواء ضمن مواقف كوميدية، أو أخرى جدية، لتعكس جوانب مختلفة من الحياة اليومية في المجتمع السوري، مثل علاقة الحماة بالكنة أو علاقة الزوج بزوجته، أو النشاط والعمل، البخل والكرم والثقة، وغيرها.

فعلى سبيل المثال، يُقال "الطريقة الوحيدة إلى قلب الرجل طريق معدته" للدلالة على أن إرضاء الزوج يبدأ بطهو الأطعمة اللذيذة له، ومثل آخر "الطيور على أشكالها تقع" يوضح أن الشخص عادةً يشبه من يصادقه، أو يُقال "ذلك الشبل من ذلك الأسد" أو بمعنى ٱخر "فرخ البط عوام"، الدلالة على أن الابن يشبه والده في كثير من الصفات والتفاصيل، وغيرها.

ومن الأمثال ما تتحدث عن الصراعات العائلية التي تندلع بين الحماية والكنة، مثل: "مكتوب على باب الجنة، ما في حماية بتحب كنة"، "ياما تحت السواهي دواهي" تعكس حقيقة أن المظهر الخارجي لبعض الأشخاص قد يخفي ما في داخلهم، سواء كان ذكاءً، مواهب، أو حتى خبثا وأمورا أخرى.


كما يوجد أمثال أخرى لها علاقة بالثقة والرجال، مثل: "يا مٱمنة بالرجال يا مٱمنة بالمي بالغربال"، في إشارة إلى أن الرجال لا يمكن الوثوق بهم خاصة فيما يتعلق بموضوع الإخلاص للزوجة والتفكير بالزواج مرة أخرى، وأحياناً يقدم هذا المثل كنصيحة السيدات كي لا يثقن بأزواجهن بطريقة مطلقة.

بعض الأمثال تتناول الأمور المستحيلة إخفاؤها أو أخطاء الإنسان التي لا يراها، كمثل "ثلاث أشياء ما بتتخبى: الحب والحبل وحردبة الجمل"، في إشارة إلى أن هذه المواضيع بالذات لا يمكن أن تبقى سرية، إضافة إلى المثل القائل "الجمل ما بشوف حردبته"، الذي يوضح غياب وعي الشخص بأخطائه، إلى جانب عشرات الأمثال الأخرى التي تحمل دروساً وملاحظات حياتية دقيقة.

غالباً ما يكون خلف كل مثل حكاية وسبب لقوله، فلمثل المتداول "طب الجرة ع تمها بتطلع البنت لأمها" في إشارة إلى أن الابنة تشبه والدتها بكثير من التفاصيل، ويقال إن قصة المثل تعود إلى رواية جلب الماء، التي تحكي أن امرأة كانت تعود من النبع متعثرة وتكسر جرّتها، وفي أحد الأيام طلبت من ابنتها (الموصوفة بالجمال والمهارة) جلب الماء، إلا أن البنت تعثرت في نفس الطريق وكسرت الجرة، فقالت الجدة: "طب الجرة على تمها، تطلع البنت لأمها".

وفي رواية أخرى قيل إن قديماً في المجتمع السوري، لم يكن مسموحاً للفتيات الصعود إلى السطح، فكن يقضين وقتهن في ساحة المنزل، والأمهات تنشر الغسيل على السطح، وعندما تريد من ابنتها أمر ما دون إثارة انتباه الجيران أو تضطر لمناداتها باسمها، كانت الأم تستخدم وسيلة ذكية، عن طريق وضع جرة على السطح وقلبها على فوهتها، فيصدر صوت يصل إلى الابنة، فتعرف أن والدتها تريد منها شيئاً فتأتي لتلبية طلبها.

ولا يقتصر حضور الأمثال على الحياة اليومية فحسب، بل يمتد إلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث تنشأ صفحات متخصصة بالتراث والعادات والتقاليد الشعبية السورية، وتشارك الأمثال مع قصصها أحياناً على سبيل الفكاهة أو الحكمة، وغالباً تبدأ بعض الأمثال بعبارة "قالت جدتي" و"خبرتني ستي"، ما يضفي طابعاً شخصياً وحياً على المحتوى.

تقول منار الأسود، طالبة جامعية، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن هذه الأمثال مميزة لأنها تحمل حكمة الأجيال، وغالباً ما تسمعها من النسوة المعروفات بحكمتهن أو من الجدات، مضيفة أن بعض السيدات يربطن كل حديث بمثل مناسب، ما يجعل الحوار ممتعاً ومسلياً ويعكس خبرة عملية في التعامل مع المواقف اليومية.


وتضيف منار أن قبل انتشار الأجهزة الذكية، كان البعض يعرف لكل مثل معنى واحداً فقط، أما الآن، فمع توفر البحث عبر التكنولوجيا، أصبح بالإمكان الاطلاع على القصة الكاملة وراء كل مثل، وأسباب تداوله، وأبعاده ومعانيه المختلفة، مما منح الأمثال قيمة أكبر بحسب رأيها.

رغم أن استخدام الشباب للأمثال أصبح أقل شيوعاً، إلا أن حضورها في الذاكرة الشعبية ما زال قوياً ومميزاً، حيث تختصر خبرات الحياة وحِكمها، وتمزج بين فصاحة التعبير وعاميته ما يجعلها تصل إلى النفوس مباشرة دون الحاجة إلى شرح أو تفصيل.

ويعكس تمسك السوريين بالأمثال الشعبية وتداولها في حياتهم اليومية، وفق المواقف التي تناسبها، حرصهم على الحفاظ على هويتهم الثقافية، خاصة أن هذه الأمثال تحمل خبرات الأجداد، وتُظهر الرغبة في الاحتفاظ بالتراث والارتباط بالهوية السورية رغم التغيرات والظروف المتقلبة.

كما تمثل وسيلة لنقل الخبرة والحكم إلى الأجيال الجديدة، وتقديم دروس الحياة بطريقة مبسطة، مثل نصائح حول العلاقات الاجتماعية والحياة الزوجية وغيرها، عدا عن كونها تُستخدم للتعبير عن الرأي في الموقف بطريقة مقبولة تسهّل التواصل والفهم بين الناس، إذ تمزج بين الطرافة والحكمة، ما يجعلها جذابة للذكر والاستماع سواء في المواقف الجدية أو اليومية.

last news image
● محليات  ٢٦ مارس ٢٠٢٦
الشبكة السورية لحقوق الإنسان توثق 3666 مدنيًا ضحايا في سوريا خلال 2025

أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريرها السنوي الخامس عشر عن حالة حقوق الإنسان في سوريا لعام 2025، ووصفت فيه العام الأول بعد سقوط نظام بشار الأسد بأنه مرحلة انتقالية معقدة جمعت بين آمال إعادة بناء الدولة ومخاطر الهشاشة الأمنية والمؤسسية.

وأكد التقرير أن مجرد الانتقال السياسي لم يكن كافيًا لوقف الانتهاكات، في ظل غياب إصلاحات عميقة داخل مؤسسات الدولة واستمرار ضعف منظومة المساءلة وحماية المدنيين.

ووثّقت الشبكة مقتل 3666 مدنيًا خلال عام 2025، بينهم 328 طفلًا و312 سيدة، إضافة إلى تسجيل 32 حالة وفاة تحت التعذيب، في مؤشر يعكس استمرار الانتهاكات الجسيمة رغم التحولات السياسية.

كما رصدت ما لا يقل عن 1108 حالات اعتقال تعسفي، شملت أطفالًا ونساء، بالتوازي مع استمرار ظاهرة الإخفاء القسري وسوء المعاملة داخل مراكز الاحتجاز، وهو ما يشير إلى خلل بنيوي في منظومة العدالة والأمن.

وفي سياق الاعتداءات على المرافق الحيوية، سجّل التقرير 65 حادثة استهداف طالت منشآت تعليمية وطبية وأماكن عبادة، ما يعكس استمرار ضعف البيئة الحامية للمدنيين.

وأوضح أن تعدد الجهات الفاعلة في المشهد السوري، بما فيها القوات التابعة للحكومة السورية وميليشيا قسد ومجموعات مسلحة محلية، إلى جانب الغارات الإسرائيلية، أسهم في تعقيد المشهد الحقوقي واستمرار الانتهاكات.

وتناول التقرير أبرز التطورات الأمنية التي شهدها العام، مشيرًا إلى أحداث الساحل السوري في آذار 2025 وما رافقها من أعمال عنف ذات طابع انتقامي، إضافة إلى التصعيد في مناطق جرمانا وأشرفية صحنايا والسويداء، وصولًا إلى المواجهات الواسعة في السويداء خلال تموز، والتي ترافقت مع انتهاكات جسيمة وتدهور في الأوضاع الإنسانية.

كما سلّط الضوء على ملفات حساسة برزت خلال العام، أبرزها المقابر الجماعية والمفقودون، واستمرار خطر الألغام والذخائر غير المنفجرة، إلى جانب تراجع وتيرة عودة اللاجئين نتيجة استمرار التدهور الأمني والخدمي وأكد أن هذه الملفات تمثل اختبارًا حقيقيًا لجدية مسار العدالة الانتقالية في سوريا.

وشدد التقرير على ضرورة اعتماد مسار متكامل للعدالة الانتقالية يقوم على كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين وجبر الضرر وإصلاح المؤسسات، مع ضمان مشاركة الضحايا والمجتمع المدني.

كما دعا الحكومة السورية إلى تعزيز سيادة القانون وضبط السلاح غير المنظم وإخضاع الأجهزة الأمنية لرقابة قضائية فعالة، بالتوازي مع تسريع تفعيل مؤسسات العدالة الانتقالية.

وفي المقابل، طالب التقرير ميليشيا قسد بوقف الاعتقال التعسفي وتجنيد الأطفال، وضمان احترام المعايير القانونية، والتحقيق في الانتهاكات المنسوبة لعناصرها كما دعا إلى وقف الهجمات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية واحترام قواعد القانون الدولي، مؤكدًا أهمية دعم المجتمع الدولي للمؤسسات الوطنية الناشئة وبرامج إزالة الألغام وتعزيز الاستقرار.

وخلص التقرير إلى أن عام 2025 شكّل محطة مفصلية في تاريخ سوريا الحديث، إذ أتاح فرصة لإعادة بناء منظومة حقوق الإنسان، لكنه في الوقت ذاته كشف عن تحديات عميقة، في مقدمتها ضعف المؤسسات وتعدد القوى المسلحة واستمرار الإفلات من العقاب، ما يجعل نجاح المرحلة الانتقالية مرهونًا بإصلاحات جذرية وشاملة تضمن حماية الحقوق وترسيخ سيادة القانون.

last news image
● مجتمع  ٢٦ مارس ٢٠٢٦
أم غياث: رحلة أم سورية بين فقدان الأبناء والمطالبة بالعدالة

عاشت آلاف الأمهات السوريات مرارة فقدان أبنائهن خلال سنوات الثورة السورية، بعدما طالتهم حملات الاعتقال أو القصف على يد قوات النظام البائد، وبينما كانت كثيرات ينتظرن أن يكبر أبناؤهن ويحققوا أحلامهم في مستقبل أكثر أماناً، وجدن أنفسهن يواجهن فراغاً قاسياً خلّفه غيابهم وذكريات لا تغيب عن تفاصيل حياتهن اليومية.

في هذا السياق تبرز قصة السيدة غادة محمد العبار، الملقبة بـ “أم غياث”، البالغة من العمر 63 عاماً والمقيمة في مدينة داريا بريف دمشق، والتي فقدت أربعة من أبنائها؛ أحدهم توفي وهو طفل، فيما اعتُقل ثلاثة من أبنائها الشباب على يد قوات النظام البائد، إذ تسلّمت جثمان أحدهم، بينما وصلتها ورقة رسمية تفيد بوفاة الثاني، في حين لا تزال لا تعلم حتى اليوم مصير ابنها الثالث.

وتقول أم غياث في حديث لـ شبكة شام الإخبارية، إنها أم لستة أولاد، أربعة ذكور وابنتين، هم شادي وأنس وحازم وغياث، إضافة إلى إيناس وسوزان، موضحة أن ابنها البكر شادي توفي وهو في الرابعة من عمره، لكنها بقيت تُعرف منذ ذلك الحين بلقب “أم شادي”، وبعد أن استشهد ابنها غياث صارت تكنى بأم غياث.

 وتضيف أن لديها أربعة أحفاد، اثنان من ابنها أنس وهما هادي وشادي مطر، وابن من حازم اسمه رامي، فيما أطلقت على ابن غياث اسم والده نفسه، إذ وُلد بعد وفاة أبيه بثلاثة أشهر، أي عاش اليتم حتى قبل مجيئه إلى الدنيا.

بدايات الثورة 

وتعود أم الشهداء الثلاثة بذاكرتها إلى بدايات الثورة، مستذكرة ابنها الأصغر غياث الذي كان أول من تشجع للمشاركة فيها، مشيرة إلى أنه منذ صغره كان يتسم بالشجاعة والشهامة ويتمتع بعزة نفس ومبادئ واضحة، مضيفة أنها منذ البداية لم تكن ترغب في مشاركته خوفاً عليه من قوات النظام المخلوع المعروفة ببطشها، خاصة أنهم لم يكونوا يملكون ما يمكنهم من مواجهتها.

"لا أريد أن يحصل لأولادي ما حصل مع أطفال درعا".


وتردف أم غياث أن ابنها غياث ومجموعة من أصدقائه اختاروا طريق السلمية خوفاً من إراقة الدماء، ظناً منهم أن النظام البائد قد يستجيب لمطالبهم التي كانت مطالب حق بسيطة يمكن تحقيقها للعيش بسلام وأمان، وتشير إلى أن عبارة غياث المأثورة لا تغيب عن ذهنها، حيث كان يقول دائماً: "لا أريد أن يحصل لأولادي ما حصل مع أطفال درعا".

وتتابع أن ابنها غياث ورفاقه تعرضوا لمضايقات مستمرة وعمليات بحث ومداهمات لمنازلهم من قبل قوات النظام البائد، وكان السبب أن كتيبة دخلت داريا ومع حرص غياث ورفاقه على سلامة المدينة وسكانها استقبلوها بالورد وزجاجات الماء، لكن النظام اعتبر هذا التصرف خطراً كبيراً، أخطر من السلاح نفسه.

قوات الأسد سرقوا أعضاء غياث

وتشير إلى أنه تم نصب كمين لغياث واعتقاله في صحنايا مع رفيقيه معن ويحيى الشربجي في السادس من أيلول عام 2011، وقد استمر اعتقاله لفترة قصيرة للغاية، ثلاثة أيام فقط، قبل أن تتسلم جثته وعليها آثار التعذيب، وتم تشييعه وسط تضييق على البلد وأهله، في محاولة لإخفاء جريمة سرقة أعضائه، ما زاد من إصرار أشقائه أنس وحازم على متابعة الطريق الذي اختاره.

اعتقال حازم وأنس ومرارة الإخفاء القسري

تكمل أم غياث سرد مأساة أسرتها، مشيرة إلى أن ابنها حازم تم اعتقاله عام 2012، ولم تعرف مكان احتجازه إلا بعد خمس سنوات حين علمت أنه محتجز في صيدنايا، وزارته لمدة سنتين، كل سنة سبع مرات، مقابل دفع مبالغ مالية لكل زيارة. 

وفي عام 2017 تسلمت رقم جثته وتاريخ وفاته، مؤكدة أنه لم يكن على الجبهة ولم يحمل سلاحاً، وأن اعتقاله تم أثناء تواجده في الشارع بسيارته، بينما كانت التهمة الموجهة إليه توزيع معونة وسلال غذائية على ما وصفه النظام البائد بـ “الإرهابيين”.

أما ابنها الثالث أنس فتم اعتقاله عام 2013 وكان هذا اعتقاله الثاني ولم تسمع عنه أي خبر منذ ذلك الحين وقد جرى اعتقاله من المنزل فقط لأنه شقيق غياث، تشير إلى أنها بحثت بكل الأفرع لم تجد له اسم لابين الأحياء ولا الأموات.

هذا الوضع جعلها تعيش مرارة الاختفاء القسري، خاصة أنها لم تستلم جثمان ابنها ولا تعلم مكان دفنه، مؤكدة أن ذلك زاد من معاناتها، كما أنها لم تتسلم جثة ابنها حازم أيضاً، بل وصلت إليها ورقة صغيرة تحتوي على تاريخ الوفاة ورقم الجثة فقط، وتم تحويلها إلى مشفى تشرين لاستلام شهادة وفاة، لكنها لم تذهب لأنها لم تكن مقتنعة.

اللقاء مع الرئيس الشرع ومطالب أمهات الشهداء 

مؤخراً استضاف الرئيس أحمد الشرع مجموعة من أمهات الشهداء والمختفين قسراً بمناسبة عيد الأم، وكانت أم غياث من بين الحاضرات، خلال اللقاء ركزت على مطلبها الأساسي بعدم التراجع عن حق العدالة ومحاسبة المجرمين، مؤكدة أن تحقيق العدالة يشمل إعادة البيوت والأراضي المنهوبة وإعمار المنازل المهدمة وتأمين حياة كريمة لأبناء الشهداء وذويهم.

واعتبرت أن إحقاق العدالة هو النصر الحقيقي للثورة، وأشارت في ختام حديثها إلى أن هذا المطلب لا يخصها وحدها فقط بل يمثل صوت كل الأمهات: العدالة ثم العدالة، والكشف عن مصير المعتقلين وتأمين العيش الكريم لأسرهم.

last news image
● محليات  ٢٦ مارس ٢٠٢٦
السويداء تحيي ذكرى سلطان باشا الأطرش وسط تأكيد على القيم الوطنية

أحيت محافظة السويداء ذكرى القائد العام للثورة السورية الكبرى سلطان باشا الأطرش، من خلال مهرجان خطابي أقيم في المركز الثقافي ببلدة الصورة الصغرى، وسط حضور رسمي وشعبي واسع، في تأكيد على استمرار حضور رمزية الأطرش في الوجدان الوطني السوري.

فعاليات المهرجان
شهدت الفعالية حضور وزير الثقافة ومحافظ السويداء، إلى جانب شخصيات محلية من بينها ليث البلعوس والأمير حسن الأطرش، إضافة إلى عدد من الأهالي، حيث تخلل المهرجان كلمات أكدت أهمية استذكار المسيرة النضالية للأطرش ودوره في مقاومة الاستعمار.

استحضار القيم الوطنية
أكد المشاركون أن إحياء الذكرى يأتي وفاءً لمسيرة الأطرش، واستعادةً للقيم التي رسخها، وفي مقدمتها الوحدة الوطنية والكرامة، مشيرين إلى أن هذه المبادئ ما تزال تشكل أساساً في بناء المجتمع السوري.

تصريحات رسمية
وفي سياق متصل، استذكر مدير أمن مدينة السويداء سليمان عبد الباقي هذه المناسبة، مشيداً بدور الأطرش كقائد وطني دافع عن وحدة سوريا ورفض التقسيم، في حين وجّه انتقادات لاذعة لحكمت الهجري، متهماً إياه بالابتعاد عن النهج الوطني، ومؤكداً التمسك بوحدة البلاد ودعم تطلعات الشعب السوري.

رمزية الأطرش التاريخية
ويُعد سلطان باشا الأطرش أحد أبرز رموز النضال الوطني في سوريا، حيث توفي في السادس والعشرين من آذار عام 1982 عن عمر ناهز 94 عاماً، بعد مسيرة طويلة في مقاومة الاستعمار، ورفض الانخراط في السلطة، ليبقى نموذجاً للقيادة الوطنية والتضحية.

تعكس هذه الفعاليات استمرار حضور رمزية الأطرش في الوعي السوري، بوصفه أحد أبرز رموز النضال والوحدة، في وقت تستحضر فيه البلاد قيمه كمرجع وطني في ظل التحديات الراهنة.

last news image
● محليات  ٢٦ مارس ٢٠٢٦
تعميم وزارة الإعلام تحت المجهر… بين الإطار القانوني وسجل المنصات وخطابها التحريضي

أثار التعميم الصادر عن وزارة الإعلام، والذي يقضي بمنع عدد من المنصات الإعلامية من العمل داخل البلاد لعدم استكمال إجراءات الترخيص، موجة واسعة من التفاعل، اتخذت أبعاداً قانونية ومهنية وسياسية.

إلا أن القراءة المتعمقة لمجمل ردود الفعل، كما رصدتها شبكة شام الإخبارية، تكشف أن النقاش يتجاوز مسألة الترخيص ليصل إلى جوهر يتعلق بطبيعة هذه المنصات وخطابها وتاريخها خلال سنوات الثورة وما بعدها.

في صلب هذا الجدل، جاء توضيح مدير الشؤون الصحفية والتراخيص في وزارة الإعلام، "عمر حاج أحمد"، ليضع إطاراً تفصيلياً للقرار، حيث شدد على أن التعميم لا يُعد إجراءً مفاجئاً أو استثنائياً، بل هو نتيجة مسار قانوني ممتد منذ عام 2025، تخللته 3 تعاميم رسمية منحت المؤسسات الإعلامية مهلاً زمنية واضحة لتسوية أوضاعها، سواء عبر تجديد التراخيص السابقة أو التقدم بطلبات جديدة.

وأوضح حاج أحمد أن الوزارة لم تكتفِ بإصدار التعميمات، بل بادرت إلى التواصل المباشر مع المنصات المعنية، وعقدت اجتماعات متكررة مع بعضها، في محاولة لتسهيل الإجراءات والوصول إلى تسوية قانونية، إلا أن هذه الجهود لم تُترجم إلى خطوات جدية من قبل تلك المنصات.

وأكد أن بعض الجهات استمرت بالعمل خارج الإطار القانوني رغم كل التنبيهات، ما استدعى اتخاذ قرار المنع، ولم يقتصر توضيح المسؤول على الجانب الإجرائي، بل توسّع ليشمل البعد المهني، إذ كشف عن تسجيل عشرات الانتهاكات الأخلاقية والمهنية بحق هذه المنصات.

ولفت إلى أن خطابها الإعلامي اتسم بارتفاع منسوب الكراهية والتنميط، وافتقر إلى الدقة والموضوعية، إلى جانب اعتماده على الإفتراء والتضليل. ولفت إلى أن هذه الممارسات تشكل خرقاً واضحاً لمدونات السلوك المهني ومواثيق الشرف الصحفي.

وفي هذا السياق، برزت نقطة حساسة تتعلق باستخدام بعض هذه المنصات لمصطلحات توصيفية غير مهنية، من بينها إطلاق تسمية فصائل دمشق على الجيش السوري، وهو توصيف يحمل دلالات سياسية وطائفية، ويعكس انحيازاً خطابياً يتنافى مع أبسط معايير العمل الصحفي، ويؤكد الاتهامات الموجهة لهذه المنصات بشأن تبنيها خطاباً تحريضياً يسهم في تعميق الانقسامات.

على مستوى ردود المنصات، جاء بيان موقع "هاشتاغ" الأكثر تصعيداً، حيث سعى إلى نفي صفة عدم الترخيص، والتأكيد على امتلاكه تراخيص سابقة داخل سوريا وخارجها، معتبراً القرار إجراءً سياسياً يستهدف تقييد حرية التعبير إلا أن هذا الخطاب الدفاعي يتناقض مع ما كشفته المتابعات الميدانية والرقمية، والتي تشير إلى سجل تحريضي للمنصة، سواء من حيث خطابها أو توجهاتها.

وفي هذا الإطار، رصدت شبكة شام الإخبارية منشورات خاصة لمديرة موقع "هاشتاغ" إيفين دوبا، كانت موجهة للأصدقاء فقط، أظهرت بوضوح حجم تأييدها للنظام البائد، بما في ذلك دعمها الصريح لسياسات القمع والتهجير التي طالت السوريين.

وتكشف هذه المعطيات عن خلفية فكرية وإعلامية ذات طابع طائفي، انعكست لاحقاً في الخط التحريري للمنصة، سواء خلال فترة النظام السابق أو بعد سقوطه، حيث استمرت في تبني خطاب إقصائي وتحريضي.

كما أن مراجعة أرشيف "هاشتاغ"، رغم محاولات حذف أجزاء منه، تؤكد أن المنصة لم تكن في أي مرحلة ضمن الإعلام المعارض الحقيقي، بل شكلت امتداداً للآلة الإعلامية التابعة للنظام البائد، وهو ما يتقاطع مع ما أورده مدير موقع "تأكد" الصحفي أحمد بريمو، الذي قدّم شهادة تفصيلية في هذا السياق.

وقال "بريمو"، مع كامل تحفظي على قرار وزارة الإعلام بمنع المنصات التي شملها القرار، لفتني بيان "هاشتاغ" وحديثهم عن معارضتهم لأي سلطة تمارس القمع أو الفساد، وزعمهم "مواجهة نظام الأسد في قلب دمشق".

وأضاف حاولت البحث في أرشيف المنصة على مواقع التواصل للاطلاع على نوعية المحتوى الذي نشرته خلال فترة سيطرة نظام القمع والإجرام على السوريين وإعلامهم، فلم أجد ما يثبت ادعاءها بأنها كانت دائماً (معارضة لأي سلطة تمارس القمع).

وبالاطلاع على تغطيتها للأحداث في سوريا خلال الفترة السابقة، لم أجد في خطابها الإعلامي وخطها التحريري سوى امتداد لماكينة الإعلام الأسدي وبما أن القائمين على المنصة حذفوا أرشيفهم، اضطررت للاستعانة بـ(آلة العودة بالزمن) للاطلاع على محتواهم السابق.

في الوقت الذي كانت فيه مدينتي محاصرة، ويضطر سكانها إلى أكل الأعشاب، كانت المنصة تعتبر توقف الإندومي في سوريا (حدثا ساخنا) وأسخن ربما من ملف حصار نصف مليون سوري، وحين كان الجيش يرتكب المجازر ويجتاح المدينة، كانت تحتفي به وتصف أبناءها بالإرهاب.

هذا التصريح يكتسب أهمية خاصة كونه يصدر عن جهة مهنية متخصصة في التحقق الإعلامي، ويؤكد أن الإشكالية مع هاشتاغ لا تتعلق فقط بالترخيص، بل تمتد إلى دورها في تزوير السردية خلال سنوات الثورة.

في المقابل، حاولت منصة جسور نيوز اعتماد خطاب أقل حدّة، حيث أشارت إلى أن المسألة إجرائية وقابلة للحل، مؤكدة أنها استكملت معظم متطلبات الترخيص، بل وتلقت تطمينات بحل الملف قريباً إلا أن بيانات لاحقة لرئيستها هديل عويس أظهرت تناقضاً في الرواية، حيث اتهمت الوزارة بالتشهير والتحريض، ما يعكس حالة من الارتباك في الموقف.

أما منصة الدليل فقد اتخذت موقفاً أكثر هدوءاً، معلنة التزامها بوقف العمل داخل سوريا مؤقتاً إلى حين تسوية أوضاعها، مع التأكيد على سعيها للامتثال للقوانين غير أن ذلك لا يلغي خضوعها، كغيرها، لمعايير التقييم المهني والقانوني التي تسعى الوزارة إلى ترسيخها.

بالتوازي، دخلت رابطة الصحفيين السوريين على خط الجدل، داعية إلى اعتماد نهج مرن يمنح المؤسسات الإعلامية مزيداً من الوقت لتسوية أوضاعها، مع الحفاظ على التوازن بين تطبيق القانون وضمان استقرار القطاع الإعلامي. ورغم أهمية هذا الطرح، إلا أنه لا ينفي ضرورة معالجة الإشكالات العميقة المرتبطة ببعض المنصات، وخاصة تلك التي تمتلك سجلاً في التحريض أو التلاعب بالسرديات.

هذا وظهر أن الجدل الدائر حول تعميم وزارة الإعلام يتجاوز بكثير مسألة منع منصات أو تقييد حريات كما تحاول صفحات وحسابات شخصية مجملها من موالي النظام سابقًا، ليعكس صراعاً أعمق حول شكل الإعلام في سوريا الجديدة، ومعاييره، وحدود المهنية فيه. وبينما تحاول بعض المنصات إعادة تقديم نفسها كمدافع عن حرية التعبير، تكشف الوقائع أن جزءاً منها يحمل إرثاً ثقيلاً من الانحياز والتحريض، ما يجعل تنظيم هذا القطاع خطوة ضرورية لإعادة بناء مشهد إعلامي أكثر توازناً ومهنية.