مع دخول العملة السورية الجديدة مرحلة التداول الواسع، يواجه المواطنون تحديات يومية في التعامل مع الفئات النقدية الجديدة، وسط استمرار حالات الالتباس في احتساب القيم المالية، ووقوع بعضهم ضحية لأخطاء غير ...
العملة الجديدة تفرض واقعاً جديداً وتفتح الباب أمام أخطاء الحساب وخبير يعلق
٢٧ يوليو ٢٠٢٦
● محليات

تقرير شام الاقتصادي | 27 تموز 2026

٢٧ يوليو ٢٠٢٦
● اقتصاد
ورشة وطنية في دمشق لمراجعة "مدونة السلوك القضائي" وتعزيز استقلال القضاء ونزاهته
٢٧ يوليو ٢٠٢٦
● محليات

بطلات غرب آسيا.. ناشئات سوريا يكتبن إنجازاً تاريخياً بتتويج على حساب لبنان

٢٧ يوليو ٢٠٢٦
● محليات
● آخر الأخبار عرض المزيد >
last news image
● محليات  ٢٧ يوليو ٢٠٢٦
خبراء: التضخم في سوريا أزمة هيكلية تتطلب إصلاحات اقتصادية شاملة

يشكل التضخم أحد أكثر التحديات الاقتصادية إلحاحاً في سوريا، بعدما تحوّل خلال السنوات الماضية من ظاهرة مرتبطة بظروف استثنائية إلى أزمة هيكلية تنعكس على مختلف مفاصل الاقتصاد والحياة اليومية. فاستمرار ارتفاع الأسعار وتراجع القوة الشرائية للمواطنين لم يعد يقتصر على تأثيره في الأسواق، بل امتد ليطال مستوى المعيشة، والاستثمار، والإنتاج، والاستقرار الاقتصادي بشكل عام.

وبحسب خبراء في الشأن الاقتصادي فإن التضخم بات يؤثر بصورة مباشرة في قدرة الأسر السورية على تأمين احتياجاتها الأساسية، مع اتساع الفجوة بين مستويات الدخل وتكاليف المعيشة، في وقت تواجه فيه القطاعات الإنتاجية والخدمية ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف التشغيل وتقلبات الأسواق.

ويرى الخبير الاقتصادي إيهاب إسمندر في حديثه لصحيفة الحرية أن التضخم في سوريا نتاج مجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها زيادة الكتلة النقدية بوتيرة تفوق نمو الإنتاج المحلي، ما أدى إلى ارتفاع مستويات السيولة في الأسواق دون وجود زيادة موازية في حجم السلع والخدمات.

كما أسهم تراجع الإنتاج المحلي في زيادة الاعتماد على المستوردات، الأمر الذي جعل الاقتصاد السوري أكثر عرضة للتضخم المستورد الناتج عن ارتفاع الأسعار العالمية وتكاليف النقل والشحن.

وأضاف إسمندر أن تقلبات سعر صرف الليرة السورية تمثل عاملاً إضافياً في تغذية موجات التضخم، إذ يلجأ العديد من التجار إلى إضافة هوامش سعرية احتياطية تحسباً لأي تغيرات مستقبلية في سعر الصرف، وهو ما ينعكس مباشرة على أسعار السلع والمنتجات في الأسواق.

وتظهر انعكاسات هذه التطورات بوضوح على الواقع المعيشي، إذ تراجعت القيمة الحقيقية للأجور بصورة ملحوظة، وأصبحت الرواتب تغطي جزءاً محدوداً من الاحتياجات الشهرية، ما دفع كثيراً من الأسر إلى إعادة ترتيب أولويات الإنفاق، وتقليص المصروفات المخصصة للغذاء والتعليم والرعاية الصحية، والتركيز على تأمين الاحتياجات الأساسية فقط.

ويعكس المواطنون حجم هذه الضغوط في حياتهم اليومية، حيث يؤكد الموظف إبراهيم ديوب أن الراتب لم يعد يكفي سوى لأيام قليلة بعد استلامه، بينما تشير ربة المنزل صفية محمود إلى أنها اضطرت للاستغناء عن العديد من الأصناف الغذائية نتيجة الارتفاع المستمر في الأسعار. كما يرى الموظف في القطاع الخاص سالم العمري أن التغيرات المتسارعة في الأسعار جعلت التخطيط للمصاريف المستقبلية أمراً بالغ الصعوبة.

ولا تقتصر آثار التضخم على الجانب المعيشي، بل تمتد إلى بيئة الاستثمار، إذ يوضح إسمندر أن استمرار ارتفاع الأسعار يخلق حالة من عدم اليقين بشأن تكاليف الإنتاج والعوائد المستقبلية، ما يدفع بعض المستثمرين إلى تأجيل مشاريعهم أو البحث عن أسواق أكثر استقراراً، وهو ما ينعكس سلباً على فرص العمل والنمو الاقتصادي.

وللحد من هذه التداعيات، يدعو الخبراء إلى تبني حزمة متكاملة من الإجراءات، تشمل الحد من تمويل عجز الموازنة عبر التوسع النقدي، وتعزيز استقرار سعر صرف الليرة السورية، ودعم استقلالية المصرف المركزي، إلى جانب توسيع برامج الحماية الاجتماعية للأسر الأكثر تضرراً.

كما يؤكد المختصون أن تحقيق استقرار اقتصادي مستدام يتطلب التركيز على زيادة الإنتاج المحلي، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتقليل الاعتماد على المستوردات، باعتبار أن تعزيز الإنتاج يشكل الركيزة الأساسية للحد من الضغوط التضخمية وتحقيق توازن أفضل بين الأسعار والدخول، بما يسهم في تحسين مستوى معيشة المواطنين وتهيئة بيئة أكثر جذباً للاستثمار خلال المرحلة المقبلة.

في حين لا تزال الأسواق السورية تواجه ضغوطاً معيشية متزايدة رغم وفرة الإنتاج الزراعي خلال الموسم الحالي، إذ يواصل المواطنون مواجهة ارتفاع أسعار الخضار والفواكه والسلع الأساسية، بالتزامن مع تراجع القدرة الشرائية واستمرار تقلبات سعر صرف الليرة، في مشهد يعكس عمق التحديات الاقتصادية التي تمر بها البلاد.

ويؤكد أمين سر جمعية حماية المستهلك عبد الرزاق حبزة أن ارتفاع الأسعار لا يرتبط بنقص الإنتاج، بل يعود إلى ارتفاع تكاليف العملية الإنتاجية منذ بدايتها، موضحاً أن الفلاح يتحمل أعباء متزايدة تتمثل في ارتفاع أسعار الأسمدة والمبيدات الزراعية التي يتم استيراد معظمها وفق سعر صرف الدولار، إضافة إلى زيادة تكاليف الوقود والطاقة، وارتفاع أجور اليد العاملة مقارنة بالسنوات الماضية، فضلاً عن ارتفاع أسعار العبوات البلاستيكية المستخدمة في تعبئة الخضار والفواكه، والتي تعتمد أيضاً على مواد أولية مستوردة.

وأضاف أن تكاليف النقل تشكل عاملاً إضافياً في رفع الأسعار، سواء خلال نقل المنتجات من المحافظات المنتجة إلى أسواق الهال، أو من أسواق الهال إلى الأسواق المحلية، الأمر الذي ينعكس مباشرة على السعر النهائي الذي يدفعه المستهلك.

وفي سياق متصل، ألقت صحيفة "الحرية" الضوء على تدهور الأوضاع المعيشية في سوريا من خلال نماذج واقعية لأسر تواجه صعوبة في تأمين احتياجاتها الأساسية، نتيجة ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل وندرة فرص العمل.

وتوضح الباحثة الاجتماعية الدكتورة ولاء اليوسف أن الفقر لم يعد يقتصر على محدودية الدخل، بل أصبح يشمل ضعف القدرة على الحصول على الخدمات الأساسية، مثل التعليم والرعاية الصحية والسكن المناسب، إلى جانب ارتفاع معدلات البطالة وتراجع فرص العمل، الأمر الذي أدى إلى اتساع رقعة الفقر داخل المجتمع السوري.

من جانبه، يؤكد الباحث الاقتصادي فاخر القربي أن المؤشرات الاقتصادية تعكس استمرار الضغوط على الاقتصاد السوري، مشيراً إلى أن معدلات البطالة تجاوزت 30 بالمئة، في حين أدى تراجع الناتج المحلي الإجمالي والأضرار الواسعة التي لحقت بالبنية التحتية خلال السنوات الماضية إلى تراجع النشاط الاقتصادي.

وأوضح أن ملايين السوريين ما زالوا يعانون من نقص السكن والخدمات الأساسية، إضافة إلى تضرر قطاعات المياه والصرف الصحي، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي والاجتماعي.

ويرى القربي أن تجاوز هذه التحديات يتطلب برنامجاً اقتصادياً طويل الأمد يعتمد على إصلاحات هيكلية، تشمل إعادة بناء البنية التحتية، وتحفيز القطاعات الإنتاجية، وتحسين بيئة الاستثمار، إلى جانب توفير التمويل اللازم للمشروعات الصغيرة والمتوسطة بما يسهم في خلق فرص عمل جديدة.

كما دعا إلى رفع الحد الأدنى للأجور بما يتناسب مع تكاليف المعيشة، وتحويل الدعم الحكومي إلى دعم نقدي مباشر يستهدف الأسر الأكثر احتياجاً، إضافة إلى تشجيع الاستثمارات، ولا سيما في قطاع الطاقة، وتهيئة بيئة اقتصادية أكثر استقراراً، مع ضرورة معالجة آثار العقوبات بما يسمح بتطبيق برامج الإصلاح الاقتصادي بصورة أكثر فاعلية.

last news image
● مجتمع  ٢٧ يوليو ٢٠٢٦
اختيار التخصص: قرار الطالب أم الأسرة؟

ينتظر الطلاب في سوريا صدور نتائج امتحانات الشهادة الثانوية، إذ تمثّل هذه المرحلة نقطة مفصلية في تحديد مسارهم التعليمي، وبعد إعلان النتائج، تصدر المفاضلة التي تُحدَّد بموجبها الفروع والتخصصات الجامعية المتاحة لكل طالب، استناداً إلى مجموع العلامات التي حققها في الامتحانات.


وفي هذه المرحلة، يتجه الطلاب إلى اختيار اختصاصاتهم وفق ميولهم ورغباتهم، في حين يتأثر هذا القرار، في بعض الحالات، برغبات الأهل أو بتأثير نصائح المحيطين بهم، وتعكس هذه المرحلة أحياناً حالة من التوتر بين طموح الطالب وتوقعات الأسرة، خاصة عندما لا تكون الاختيارات المتاحة منسجمة تماماً مع ميوله الشخصية.


وتتنوع أسباب هذا التدخل، فمنها ما يرتبط برغبة الأب في أن يسلك الابن المسار ذاته الذي درسه سابقاً، أو قناعة بعض الأهالي بتفوّق تخصصات معينة على غيرها، إضافة إلى اعتبارات اجتماعية ترتبط بالمكانة أو التفاخر، ما يعكس جانباً من التحديات التي يواجهها بعض الطلاب عند الانتقال إلى مرحلة المفاضلة، حيث لا يكون القرار الدراسي نابعاً دائماً من رغبتهم وحدهم، بل يتأثر أحياناً بتوجهات الأسرة وتصوراتها عن التخصص المناسب.


في هذا السياق، روت صبحة المحمد (اسم مستعار) تجربتها لشبكة شام الإخبارية، قائلةً إنها حصلت على علامات جيدة تؤهلها لدراسة الهندسة بمختلف تخصصاتها، لكنها لم تكن كافية لدخول كلية الطب أو الصيدلة، وأضافت أن أهلها رفضوا فكرة دراستها للهندسة، باعتبار أن هذا التخصص "غير مناسب للفتيات" من وجهة نظرهم، رغم وجود العديد من الشابات اللواتي درسن هذه المجالات.


وأشارت إلى أنها لم تتمكن من إقناعهم، ففرضوا عليها دراسة كلية التربية تخصص معلم صف، لافتةً إلى أنها شعرت بانزعاج كبير، لكنها لم تجد حلاً آخر، ونوهت إلى أنها بقيت متأثرة بذلك طوال الفصل الدراسي الأول من دراستها الجامعية، وكانت تزداد حسرتها كلما تواصلت مع صديقاتها اللواتي التحقن بتخصص الهندسة، قبل أن تبدأ لاحقاً بالتأقلم مع واقعها الجديد.


الطالب بين القناعة والإجبار


في سياق متصل، قال قدور العباس، مدرس اللغة الإنكليزية، في تصريح خاص لـ شام، إن هذه المرحلة تمثل أول مفترق طرق حقيقي في حياة الشاب أو الفتاة، وأضاف أن الانتقال من مرحلة التعليم العام إلى مرحلة الاستقلالية وبناء الهوية المهنية يجعل اختيار التخصص قراراً لا يحدد فقط أربع أو خمس سنوات دراسية، بل يرسم ملامح نمط الحياة المستقبلي.


وأشار إلى أن التعليم يتحول من عبء إلى شغف يدفع الطالب إلى الابتكار والإبداع في المجال الذي يفضله، وليس إلى النجاح المحدود فقط، ونوّه إلى أن إجبار الطالب على تخصص لا يرغبه قد يؤدي إلى انخفاض التحصيل الدراسي، واحتمال الفشل، وخسارة سنوات في مجال غير مرغوب، لافتاً إلى أن ذلك يرافقه ضغط نفسي، وفقدان الثقة، وشعور باللوم تجاه الأهل.


وبين أن سوق العمل اليوم يطلب المهارة والشغف، وليس فقط اسم الشهادة، موضحاً أن إجبار الطالب على تخصص ما قد يجعله يعاني من الفشل المهني وعدم الاستقرار الوظيفي، وذكر أنه يجب على الأهل تقديم النصيحة وشرح واقع سوق العمل دون ضغوط عاطفية.


وأفاد العباس بأن نصيحته للطلاب هي إقناع الأهل بالحجج والواقع وفرص العمل، فيما شدد على أن على الأهالي استيعاب أن زمن الطب والهندسة كخيارين للنجاح قد انتهى، وترك الأبناء يبنون نجاحهم الخاص، لأنهم قادرون على بناء أنفسهم.


أسباب التدخل الأسري وتداعياته


وفي الإطار ذاته، يؤكد مختصون تربويون أن تدخل بعض الأهل في اختيار التخصص الجامعي لأبنائهم يعود إلى عدة أسباب، من بينها رغبتهم في ضمان مستقبل أفضل لهم، أو تأثرهم بتجاربهم الشخصية، أو اعتقادهم أن بعض التخصصات تمنح مكانة اجتماعية أكبر من غيرها، وأضافوا أن بعض الأسر تنظر إلى هذا القرار باعتباره امتداداً لطموحاتها هي لا لطموحات الأبناء، ما يخلق أحياناً حالة من التوتر بين رغبة الطالب وتوقعات العائلة.


وأشار المختصون إلى أن هذا التدخل قد ينعكس سلباً على الطالب، إذ يؤدي إلى انخفاض الدافعية نحو الدراسة، وفقدان الحماس، وضعف الانتماء إلى التخصص الذي فُرض عليه، وبينوا أن بعض الطلاب قد يواجهون ضغطاً نفسياً وشعوراً دائماً بعدم الرضا، خاصة عندما يجدون أنفسهم في مجال لا يتوافق مع ميولهم أو قدراتهم، وهو ما قد يؤثر أيضاً في تحصيلهم الدراسي ومستقبلهم المهني.


وأوضحوا أن الحل يكمن في الحوار الهادئ بين الأهل والأبناء، وتقديم النصيحة دون فرض، مع شرح واقع التخصصات وفرصها المهنية بشكل واضح، وشددوا على أن اختيار التخصص يجب أن يقوم على القناعة والميول والقدرات، لأن النجاح الحقيقي لا يرتبط باسم التخصص بقدر ما يرتبط بالشغف والاستعداد والاجتهاد، فيما يبقى دور الأهل داعماً موجهاً لا ضاغطاً أو متحكماً.


تعد مسألة اختيار التخصص الجامعي من المراحل الحاسمة التي تتداخل فيها رغبات الطلاب مع توجهات الأسر واعتبارات المستقبل، ما يجعل الحوار المتوازن والتفاهم بين الطرفين عنصراً أساسياً في هذه المرحلة.

last news image
● محليات  ٢٧ يوليو ٢٠٢٦
موالون لـ"الهجري" يعتدون على صحفي في جرمانا.. ومديرية إعلام ريف دمشق تطالب بمحاسبة المعتدين

تعرض الصحفي رائد الصادق، مساء الأحد 26 تموز/ يوليو، لاعتداء بالضرب وإطلاق نار في مدينة جرمانا بريف دمشق، عقب حملة تحريض سبق أن استهدفته على صفحات يديريها مؤيدين لـ"حكمت الهجري"، في حادثة أثارت استنكاراً واسعاً، وسط مطالبات بمحاسبة المتورطين وضمان حماية الصحفيين أثناء أداء عملهم.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن بداية القضية تعود إلى نشر صفحات موالية للهجري مزاعم ادعت تعرض الصادق للطرد والاعتداء داخل مدينة جرمانا، وهي رواية نفاها لاحقاً بشكل قاطع عبر مقطع مصور بثه من داخل المدينة، أكد فيه أنه يقيم بصورة طبيعية بعد استئجار منزل هناك، نافياً صحة الشائعات التي جرى تداولها حينها.

وبحسب المعلومات المتداولة، فإن المقطع المصور الذي نشره الصادق أدى إلى تحديد مكان وجوده، قبل أن تهاجمه مجموعة أشخاص لهم ارتباطات بالهجري، حيث تعرض للضرب المبرح بينما كانت عائلته برفقته، كما شهد المكان إطلاق نار أسفر عن إصابته بشظية، في حين أظهرت مقاطع فيديو متداولة الصحفي وهو مضرج بدمائه عقب الاعتداء.

وأفادت المعلومات بأن قوى الأمن الداخلي تدخلت في موقع الحادث، وعملت على إخراج الصادق وعائلته وتأمينهم، فيما وصفت حالته الصحية بالمستقرة، إذ اقتصرت إصابته على جروح طفيفة ناجمة عن شظية رصاصة وكدمات نتيجة الضرب، دون تسجيل إصابات خطيرة.

وفي أول تعليق رسمي، أصدرت مديرية إعلام ريف دمشق بياناً أعربت فيه عن إدانتها البالغة واستنكارها الشديد لما وصفته بـ"الحادث الإجرامي والممارسات التعسفية" التي تعرض لها الصحفي رائد الصادق أثناء وجوده في مدينة جرمانا.

واعتبرت المديرية أن الاعتداء الذي نفذته مجموعات خارجة عن القانون يمثل انتهاكاً صارخاً للأعراف والقوانين الضامنة لحرية العمل الإعلامي وحماية الصحفيين وطالبت بالملاحقة الفورية للمعتدين ومحاسبتهم لضمان عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات التي تستهدف الكوادر الإعلامية.

كما جددت المديرية تضامنها الكامل مع الصحفي رائد الصادق، مؤكدة دعمها لجميع الصحفيين والعاملين في المجال الإعلامي، وحقهم في أداء رسالتهم بحرية وأمان بعيداً عن أي تهديد أو اعتداء.

ويعرف الصحفي والناشط السياسي رائد الصادق بأنه من أبناء الطائفة الدرزية، وقد تعرض خلال الأشهر الماضية لحملة تحريض وتخوين واسعة على منصات التواصل الاجتماعي بسبب مواقفه المعلنة الداعمة للدولة السورية، ودعوته إلى فرض سلطة القانون، إضافة إلى انتقاداته المتكررة لميليشيا حكمت الهجري ورفضه حالة الانقسام والفوضى في محافظة السويداء.

وبرز من بين أبرز الحسابات والشخصيات التي شاركت في حملات التحريض ضده كل من ماهر شرف الدين، وكريستين شاهين، وباسل الشاعر، الذين نشروا مراراً منشورات ومواقف هاجمته على خلفية آرائه السياسية.

وفي سياق التحريض الذي سبق الاعتداء، نشر صخر ممدوح ملاك، أحد قياديي ما يسمى بـ"الحرس الوطني" التابع لميليشيا الهجري، مقطعاً مصوراً يوثق تعرض الصادق للضرب، وأرفقه بعبارات حملت تهديداً صريحاً في رسالة اعتبرها ناشطون إقراراً بالاعتداء وتحريضاً على تكراره.

كما أعادت كريستين شاهين نشر المقطع عبر حساباتها، ما أثار موجة استنكار واسعة ودعوات لملاحقة كل من يثبت تورطه في التحريض أو التهديد أو تبرير الاعتداء على الصحفيين.

وكان الصادق قد أكد في أكثر من ظهور إعلامي، من بينها تصريح بثته الإخبارية السورية، أن الحل الوحيد للأزمة في السويداء يكمن في الجلوس إلى طاولة الحوار، داعياً إلى تغليب الحلول السياسية والحفاظ على وحدة الدولة ورفض أي مشاريع تؤدي إلى الانقسام أو الاحتكام للسلاح، وهي المواقف التي وضعته في مواجهة مباشرة مع أنصار ميليشيا الهجري وحملات التحريض التي استهدفته خلال الفترة الماضية.

وتأتي هذه الحادثة في ظل استمرار الهشاشة الأمنية التي تشهدها مدينة جرمانا، حيث لا تزال تنشط مجموعات مسلحة وأشخاص موالون لميليشيا حكمت الهجري، إلى جانب عناصر مرتبطة بفلول النظام البائد، الأمر الذي ينعكس على الاستقرار الأمني ويزيد من المخاوف بشأن سلامة المدنيين والإعلاميين، وسط دعوات متكررة لتطبيق القانون ومحاسبة المتورطين في أعمال العنف والتحريض، بما يضمن حماية الحريات العامة وحرية العمل الصحفي.

last news image
● مجتمع  ٢٧ يوليو ٢٠٢٦
حين تنتقل أساليب التربية من جيل إلى آخر: هل ما كان مناسبًا في الماضي يصلح لأبناء اليوم؟

تتوارث بعض الأسر أنماطاً تربوية من جيل إلى آخر، معتبرةً أن ما نفع مع الآباء في الماضي قد يكون مناسباً أيضاً للأبناء اليوم، لكن مع تغيّر طبيعة الحياة وتبدّل احتياجات الأطفال، يطرح هذا النهج سؤالاً مهماً حول مدى ملاءمة الأساليب القديمة في التربية للعصر الحالي، وما إذا كان الأجدر بالأهل الإبقاء على ما هو إيجابي منها، مع تطوير أساليبهم بما ينسجم مع متطلبات هذا الزمن.

التربية بين الأساليب القديمة والأخرى الحديثة

في هذا السياق، قالت الأخصائية النفسية راما كريّم في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن اتباع أساليب التربية القديمة بشكل كامل لا يُعد خياراً مناسباً، لأن احتياجات الأطفال والمجتمع قد تغيرت، وأضافت أن الأفضل هو الحفاظ على القيم الإيجابية مثل الاحترام والانضباط، مع اعتماد أساليب حديثة تقوم على الحوار والتفهم ووضع حدود واضحة، بما يحقق نمواً نفسياً واجتماعياً سليماً للطفل.

وأشارت إلى أن الدراسات تؤكد أن التربية التي تجمع بين الحزم والدفء العاطفي تسهم في تنمية شخصية الطفل، وتعزز ثقته بنفسه، وقدرته على اتخاذ القرار، وبناء علاقات صحية مع الآخرين، ونوّهت إلى أن المطلوب ليس رفض التربية القديمة أو تبني الحديثة بشكل مطلق، وإنما اختيار ما ثبتت فعاليته علمياً وما يتناسب مع احتياجات الطفل في كل مرحلة عمرية.


وبينت أنه لا يمكن تطبيق أساليب الماضي كما هي على أبناء اليوم، لأن الأطفال ينشؤون في بيئة مختلفة مليئة بالتغيرات والتحديات، وذكرت أن المطلوب هو الحفاظ على القيم التربوية الأصيلة، مع تبني أساليب حديثة تقوم على الحوار والاحتواء وتعزيز الصحة النفسية للطفل.


ولفتت إلى أن التربية في الماضي كانت تميل إلى الطاعة والانضباط مع قلة الحوار، بينما تركز التربية الحديثة على التواصل وفهم احتياجات الطفل النفسية وتشجيع الاستقلالية، وأوضحت أن تأثير التكنولوجيا ووسائل التواصل جعل الأطفال اليوم أكثر تعرضاً للمؤثرات، ما يتطلب أساليب تربوية أكثر وعياً ومرونة.

التربية بين الخبرة والوعي

وتحدثت الأخصائية النفسية راما عن أن بعض الأهالي قد يكررون أنماطاً تربوية عاشوها في طفولتهم دون وعي، مؤكدة أن التربية تقوم على نقل خبرات ومهارات وأفكار ومعتقدات من جيل إلى آخر، ولا يمكن النظر إليها على أنها مراحل منفصلة، وإنما هي وحدة واحدة تأخذ أشكالاً مختلفة بين كل جيل وآخر.

 وأضافت أن التغيير يبدأ عندما يراجع الأهل أساليبهم ويسألون أنفسهم: هل هذا الأسلوب مفيد لطفلي أم أنني أكرره لأنني اعتدت عليه؟ وشددت على أن الوعي والتعلم المستمر يساعدان على كسر هذه الأنماط واعتماد تربية أكثر صحة.

وأفادت بأن التكنولوجيا أثرت بشكل كبير على التربية، إذ أصبح الأطفال يتعرضون لمؤثرات متنوعة منذ سن مبكرة، وذكرت أن دور الأهل لم يعد يقتصر على وضع القواعد، بل يشمل التوجيه وتعليم الاستخدام الآمن للتكنولوجيا وتعزيز الحوار والثقة لحماية الطفل وتنمية وعيه.

وأوضحت كريّم أن الأهل يمكنهم الاستفادة من خبراتهم السابقة مع تقييمها بوعي، فيحتفظون بما أثبت نجاحه ويتخلون عن الأساليب غير المناسبة، وأكدت أن التربية الناجحة تجمع بين خبرة الأهل والمعرفة الحديثة بما يخدم مصلحة الطفل.

وشددت لـ "شام" على ضرورة أن يستمع الأهالي لأطفالهم، ويعززوا الحوار والثقة، ويضعوا حدوداً واضحة، ويواكبوا المستجدات التربوية، وينظموا استخدام التكنولوجيا، مع تذكر أن كل طفل له احتياجات وشخصية تختلف عن غيره، وأفادت بأن الأهم هو الاستمتاع بهذه المرحلة بكل تفاصيلها وبكل لحظة تفاعل بين الأهل وأطفالهم لأنها ستكون الذكريات التي ستبقى عند أطفالهم مستقبلاً.

التوازن بين الخبرة والمرونة في التربية

ويرى أخصائيون نفسيون أن بعض الأهالي يكررون مع أبنائهم الأساليب التي تربوا عليها لأنهم يعتبرونها الطريق الطبيعي للتربية، غير أن هذا التكرار لا يكون دائماً مناسباً لكل طفل أو لكل زمن، ويشيرون إلى أن الطفل اليوم يعيش في بيئة مختلفة تماماً، ما يجعل الأسلوب التربوي نفسه بحاجة إلى مراجعة وتكييف حتى يحقق أثراً إيجابياً بدل أن يتحول إلى مصدر ضغط أو صدام داخل الأسرة.

ويؤكدون أن الاعتماد على الأسلوب القديم من دون تعديل قد يضعف مساحة الحوار بين الأهل والأبناء، ويجعل الطفل أكثر تردداً في التعبير عن نفسه أو مناقشة ما يزعجه، كما يلفتون إلى أن بعض الأبناء قد يتعلمون الصمت أو المجاملة بدل الفهم والمشاركة، إذا كانت التربية قائمة على الأوامر وحدها أو على التوجيه الصارم من دون احتواء.

ويضيفون أن الأهل لا يحتاجون إلى إلغاء ما ورثوه من خبرات، بل إلى النظر فيه بوعي، وتمييز ما يصلح منه وما لم يعد مناسباً، كما يشددون على أن التربية الناجحة في هذا الزمن تقوم على التوازن، أي على الحفاظ على القيم الأساسية مع اعتماد أسلوب أكثر مرونة، يراعي شخصية الطفل واحتياجاته، ويمنحه في الوقت نفسه حدوداً واضحة وإحساساً بالأمان.

تعد التربية من أكثر الجوانب تأثيراً في تشكيل شخصية الأبناء، لذلك تبقى طريقة التعامل معهم محل اهتمام ومراجعة مستمرة، خاصة مع اختلاف الظروف بين جيل وآخر، وفي هذا الإطار، تبرز أهمية اختيار الأسلوب الذي ينسجم مع احتياجات الطفل ويأخذ في الاعتبار طبيعة المرحلة التي يمر بها، بما يساهم في بناء علاقة أكثر توازناً داخل الأسرة.

last news image
● مجتمع  ٢٧ يوليو ٢٠٢٦
جريمة السرقة في سوريا: تصنيفها القانوني وطرق التعامل معها

تُعدّ جريمة السرقة من أبرز الجرائم التي تناولها القانون السوري بالتنظيم والتفصيل، نظراً لما تمثله من اعتداء مباشر على الملكية الفردية وتهديد للاستقرار الاجتماعي،  ومع تزايد التحديات الاقتصادية والاجتماعية، برزت الحاجة إلى فهم أعمق لأبعاد هذه الجريمة، سواء من حيث تعريفها القانوني وأركانها، أو من حيث أسباب انتشارها وتفاوت العقوبات المرتبطة بها. 

كما يكتسب هذا الموضوع أهمية إضافية عند التطرق إلى آليات التعامل مع فئة الأحداث الجانحين، إلى جانب استعراض أبرز الإجراءات القانونية والوقائية التي تهدف إلى الحد من هذه الظاهرة.

في هذا السياق، قال سلمان عبيدو، محامٍ أستاذ في نقابة المحامين في سوريا فرع اللاذقية، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن المادة (621) من قانون العقوبات السوري عرّفت جريمة السرقة بأنها: "أخذ مال الغير المنقول دون رضاه"، مشيراً إلى أنه يشترط في المال محل الجريمة أن يكون منقولاً، أي قابلاً للنقل من مكان إلى آخر، وأن يكون مملوكاً للغير، وأن يتم انتزاعه أو اختلاسه بغير رضا صاحبه الصريح أو الضمني.

وأضاف أن جريمة السرقة تقوم قانوناً على ركنين رئيسيين، أولهما الركن المادي، والذي يتمثل في فعل الأخذ أو الاختلاس، أي إخراج المال المنقول من حيازة مالكه أو حائزه وإدخاله في حيازة السارق دون رضاه، مبيناً أن محل الجريمة يجب أن يكون مالاً منقولاً مملوكاً للغير، كالنقود أو السيارات أو المجوهرات أو حتى الطاقة الكهربائية والمياه، إلى جانب شرط عدم الرضا، أي وقوع الأخذ دون علم أو قبول صاحب المال.

وأشار إلى أن الركن الثاني هو الركن المعنوي أو القصد الجرمي، والذي يتضمن القصد العام، أي علم الجاني بأن المال مملوك للغير، وإرادته الحرة في ارتكاب فعل الأخذ، إضافة إلى القصد الخاص المتمثل في نية التملك، أي اتجاه نية السارق إلى حرمان المالك الأصلي من ممتلكاته بشكل نهائي والاستئثار بها لنفسه.

ونوه عبيدو إلى أن أسباب انتشار جرائم السرقة في المجتمع متعددة ومتداخلة، في مقدمتها الظروف الاقتصادية الصعبة، مثل ارتفاع معدلات الفقر والبطالة والتضخم وتراجع القدرة الشرائية، لافتاً إلى أن الأزمات والاضطرابات كالحروب والنزاعات والكوارث تُضعف أحياناً الرقابة الأمنية وتوفر بيئة مشجعة للخارجين عن القانون، إضافة إلى استغلال المنازل والمنشآت المهجورة.

وبين أن العوامل الاجتماعية والتربوية تلعب دوراً مهماً أيضاً، مثل التفكك الأسري وتسرب الأطفال من المدارس وتدني مستوى التوعية الأخلاقية والتربوية، مؤكداً أن انتشار الإدمان يدفع بعض المتعاطين للمخدرات أو المسكرات إلى ارتكاب السرقة لتأمين تكاليف الإدمان، إلى جانب ضعف الردع الاجتماعي أو الأمن الوقائي الناتج عن إهمال حماية الممتلكات الشخصية أو ضعف آليات الرقابة والحراسة في بعض المناطق.

ولفت إلى أن المشرّع السوري يفرّق بين نوعين رئيسيين للسرقة، أولهما السرقة البسيطة التي تُعد من الجنح، وتكون دون اقترانها بظروف مشددة مثل السرقات العادية أو النشل البسيط أو سرقة المزروعات، موضحاً أن عقوبتها تتراوح عادة بين الحبس من شهر إلى ثلاث سنوات مع الغرامة المالية بحسب نوع المال والظرف.

وذكر المحامي سلمان أن النوع الثاني هو السرقة الموصوفة أو المشددة، والتي تتحول إلى جناية وفقاً للمواد (622 حتى 628) عندما تقترن بظروف تزيد من خطورتها، مثل ارتكاب الجريمة ليلاً، أو من قبل شخصين أو أكثر، أو باستخدام السلاح ظاهراً أو مخفياً أو التهديد به، أو باستعمال العنف أو الخلع أو الكسر والدخول إلى منازل مأهولة، أو وقوعها أثناء الكوارث أو الحروب أو العصيان.

وتحدث عن أن العقوبات في هذه الحالات تصل إلى الأشغال الشاقة المؤقتة التي قد تبلغ 7 أو 15 سنة، وقد تصل إلى الأشغال الشاقة المؤبدة التي تتراوح بين 15 و20 سنة في الحالات المشددة جداً.

وأوضح أن التعامل القانوني مع الأحداث الجانحين ينظمه قانون الأحداث الجانحين السوري رقم 18 لعام 1974 وتعديلاته، حيث يتم استبعاد العقوبات السجنية العادية، فلا يُحكم على الحدث بالعقوبات الجنائية كالأشغال الشاقة أو السجن في السجون العامة.

وأكد عبيدو أن التدابير الإصلاحية والتربوية تختلف بحسب الفئة العمرية، إذ تُطبق على الأحداث دون 12 سنة تدابير حماية وتأهيل مثل التسليم لأولياء الأمور أو المراقبة التوجيهية دون مسؤولية جزائية، فيما يُحكم على من تتراوح أعمارهم بين 12 و15 سنة بتدابير إصلاحية تشمل الإيداع في معاهد إعداد ورعاية الأحداث الجانحين لتأهيلهم تعليمياً ومهنياً.

وشدد على أن الفئة العمرية بين 15 و18 سنة تُفرض بحقها عقوبات مخففة جداً تُنفذ في دور ومراكز خاصة بالأحداث بعيداً عن السجون العامة، بهدف الحفاظ على مستقبلهم وإعادة إدماجهم في المجتمع.

وأفاد بأن الحد من جرائم السرقة يتطلب مجموعة من الحلول والإجراءات، في مقدمتها تفعيل الردع القانوني من خلال تطبيق النصوص الجزائية الخاصة بالسرقات المشددة بصرامة لضمان عدم الإفلات من العقاب، إضافة إلى تطوير آليات الضابطة العدلية عبر تعزيز التغطية الأمنية واستخدام التكنولوجيا مثل كاميرات المراقبة والأدلة الجنائية الحديثة لكشف الجرائم بسرعة.

وأشار إلى أهمية المعالجة الاقتصادية والاجتماعية، من خلال خفض معدلات البطالة وتقديم الدعم للفئات الهشة ومكافحة ظاهرة تسرب الأطفال وتوفير دور الرعاية، إلى جانب تفعيل برامج التأهيل وإعادة الإدماج داخل مراكز السجون ومعاهد الأحداث لمنع العودة إلى الجريمة بعد انقضاء العقوبة.

وتُعرّف جريمة السرقة في القانون السوري ضمن إطار قانوني محدد يبيّن أركانها وشروط تحققها، مع تمييز واضح بين أنواعها تبعاً لظروف ارتكابها، وما يقابل ذلك من عقوبات متفاوتة، كما يشمل هذا الإطار آليات خاصة للتعامل مع فئة الأحداث الجانحين، إلى جانب مجموعة من الإجراءات القانونية والوقائية المرتبطة بالحد من هذه الجريمة.