أكد محافظ السويداء الدكتور "مصطفى بكور"، في تصريحات صحفية أن ملف امتحانات الشهادات العامة يعد من أكثر الملفات حساسية في المحافظة، مشيراً إلى أن الجهود التي بذلت خلال الفترة الماضية هدفت إلى تأمين إجرا...
محافظ السويداء يوضح تطورات ملف امتحانات الشهادات
٣ يونيو ٢٠٢٦
● محليات

تقرير شام الاقتصادي | 3 حزيران 2026

٣ يونيو ٢٠٢٦
● اقتصاد
أساليب الغش وأسبابه في الامتحانات.. بين ضعف التحضير وضغط النتائج
٣ يونيو ٢٠٢٦
● مجتمع

ميليشيا الهجري تمنع طلاب السويداء من الوصول إلى مراكزهم الامتحانية

٣ يونيو ٢٠٢٦
● محليات
● آخر الأخبار عرض المزيد >
last news image
● اقتصاد  ٣ يونيو ٢٠٢٦
الليرة بين ضغوط السوق وقيود السيولة.. دعوات متزايدة لمراجعة السياسة النقدية

يشهد سعر صرف الليرة السورية تراجعاً جديداً في السوق الموازية مع اقتراب الدولار من مستوى 14 ألف ليرة، في وقت لا يزال فيه السعر الرسمي المعتمد من مصرف سوريا المركزي عند مستويات أقل بكثير، ما أعاد النقاش حول فعالية السياسات النقدية المتبعة، وفي مقدمتها سياسة "حبس السيولة" التي اعتمدها المصرف خلال السنوات الماضية للحد من الضغوط التضخمية وكبح الطلب على القطع الأجنبي.

ويأتي هذا التراجع في ظل مجموعة من العوامل المتداخلة، تشمل تداعيات التطورات الإقليمية وارتفاع تكاليف الطاقة والنقل، إضافة إلى تحديات داخلية مرتبطة بضعف الإنتاج وتراجع الثقة بالقطاع المالي. ومع ارتفاع سعر الصرف، انعكس ذلك مباشرة على أسعار السلع والخدمات، وسط تقديرات اقتصادية تشير إلى زيادة الأسعار بنسب تتراوح بين 30 و35 بالمئة، ما يفاقم الضغوط المعيشية على المواطنين.

ويرى خبراء اقتصاديون أن سياسة تقييد السحوبات النقدية أسهمت في تحقيق قدر من الاستقرار النقدي خلال فترات معينة، عبر تقليص الكتلة النقدية المتداولة والحد من المضاربات على العملات الأجنبية، إلا أن آثارها الجانبية باتت أكثر وضوحاً مع مرور الوقت، خاصة على صعيد النشاط الاقتصادي والقدرة التمويلية للمصارف.

ويؤكد أستاذ التمويل والمصارف في جامعة حماة الدكتور عبد الرحمن محمد أن سياسة حبس السيولة تحولت إلى أحد أبرز أسباب الاختلالات النقدية الحالية، معتبراً أنها دفعت الأفراد والشركات إلى الاحتفاظ بأموالهم خارج الجهاز المصرفي واللجوء إلى الدولار كوسيلة ادخار، ما عزز الطلب على العملة الأجنبية وأضعف فعالية الإجراءات الرامية إلى حماية الليرة.

كما يشير إلى أن القيود المفروضة على السحوبات والتحويلات ساهمت في تقليص قدرة المصارف على تمويل القطاعات الإنتاجية والتجارية، الأمر الذي دفع العديد من المستوردين إلى الاعتماد على السوق الموازية للحصول على الدولار، ما انعكس بدوره على ارتفاع تكاليف الاستيراد وزيادة معدلات التضخم.

في المقابل، يرى الخبير الاقتصادي الدكتور رازي محيي الدين أن السياسة التقييدية جاءت استجابة لظروف استثنائية فرضتها الأزمة الاقتصادية وضعف الأدوات النقدية التقليدية، موضحاً أنها ساعدت مؤقتاً في تخفيف الضغوط على سعر الصرف، لكنها لا يمكن أن تشكل حلاً دائماً ما لم تترافق مع إصلاحات أوسع تعزز الإنتاج والاستثمار وتعيد الثقة بالقطاع المالي.

وتتزايد الدعوات حالياً إلى اعتماد مقاربة أكثر مرونة تقوم على إدارة السيولة بدلاً من حبسها، من خلال توحيد أسعار الصرف تدريجياً، وتخفيف القيود المفروضة على السحوبات والتحويلات، وتطوير أدوات ادخارية واستثمارية جاذبة بالليرة السورية، إلى جانب تعزيز الاحتياطيات الأجنبية وتفعيل أدوات السوق المفتوحة.

ويجمع الخبراء على أن استقرار الليرة لا يرتبط فقط بالإجراءات النقدية المباشرة، بل يحتاج إلى بيئة اقتصادية أكثر إنتاجية وثقة، تسمح بتحريك عجلة الاستثمار والنشاط الاقتصادي، وتمنح العملة الوطنية دعماً حقيقياً ومستداماً بعيداً عن الحلول المؤقتة والإجراءات الاستثنائية.

وسجلت الليرة السورية حالة من التذبذب في السوق الموازية بعد عطلة عيد الأضحى، وسط تداخل عوامل موسمية مرتبطة بالطلب على الدولار، مع ضغوط اقتصادية أعمق تتعلق بالإنتاج والسيولة والسياسات النقدية.

وخلال الفترة التي سبقت العيد مباشرة، سجلت العملة تحسناً محدوداً، قبل أن تستقر لاحقاً عند مستويات قريبة من 13,900 ليرة للدولار في السوق الموازية، وهو ما يعادل نحو 139 ليرة جديدة وفق التسعير المعتمد حديثاً.

وخلال تداولات الأيام التي سبقت العيد، تراوح سعر صرف الدولار بين 13,800 ليرة و13,925 ليرة قديمة، مع تسجيل تحسن نسبي بنحو 1.45% أي ما يقارب 200 ليرة خلال أيام قليلة، وهو تحسن ارتبط بشكل مباشر بارتفاع الحوالات الخارجية وتحسن الطلب على الليرة خلال فترة العيد.

وتشير قراءات اقتصادية إلى أن المرحلة التي تلي عيد الأضحى غالباً ما تشهد انخفاضاً في الاستهلاك المحلي وتراجعاً نسبياً في الطلب على الدولار لأغراض الاستيراد الموسمي، وهو ما قد يتيح هامشاً محدوداً للاستقرار أو تحسن طفيف في سعر الصرف.

في حين يبقى هذا المسار مرهوناً بعوامل أكثر تأثيراً تتعلق بحجم التدفقات المالية والاستثمارية، وقدرة الاقتصاد على زيادة الإنتاج والصادرات، إضافة إلى السياسة النقدية التي يتبعها مصرف سوريا المركزي ومستوى الثقة العامة بالبيئة الاقتصادية.

ويرى الخبير الاقتصادي "شادي سليمان" في حديثه لصحيفة الثورة أن الاتجاهات المقبلة لسعر الصرف تبقى مفتوحة على ثلاثة مسارات رئيسية، حيث يتمثل السيناريو الإيجابي في حالة نجاح الحكومة في جذب استثمارات جديدة وتحسين بيئة الأعمال وزيادة الاحتياطيات الأجنبية، ما قد يقود إلى استقرار تدريجي وربما تحسن في قيمة الليرة خلال النصف الثاني من العام.

أما السيناريو المعتدل، والذي يعد الأقرب وفق تقديراته، فيقوم على استقرار نسبي ضمن نطاقات سعرية محددة مع تقلبات محدودة ناتجة عن توازن العرض والطلب دون تغييرات جوهرية في أساسيات الاقتصاد.

في حين يرتبط السيناريو السلبي بتراجع التدفقات الاستثمارية وعودة المضاربات وزيادة الطلب على الدولار، ما قد يؤدي إلى موجات جديدة من التراجع في قيمة الليرة وارتفاع التضخم.

وفي المقابل، يقدم الخبير المصرفي الدكتور إبراهيم نافع قوشجي قراءة أكثر تشاؤماً، إذ يرى أن الليرة السورية تمر بمرحلة تدهور حاد في قيمتها الفعلية، حيث فقدت جزءاً كبيراً من قوتها الشرائية خلال فترة قصيرة، بالتزامن مع مستويات تضخم مرتفعة أثرت بشكل مباشر على دخل الأفراد.

وأوضح الخبير المالي والمصرفي الدكتور عبد الله قزاز أن هناك عدة سيناريوهات قد تؤثر على سعر الصرف بعد عيد الأضحى، السيناريو الأكثر احتمالية هو عودة الدولار للارتفاع تدريجياً، حيث يتوقع أن ينخفض عرض الدولار بعد انتهاء موسم الحوالات والعيد.

وبين هذه المعطيات الاقتصادية والرقابية المتداخلة، تبدو الليرة السورية في مرحلة حساسة تتأرجح بين عوامل دعم مؤقتة مرتبطة بالمواسم والتحويلات، وضغوط هيكلية مستمرة تتعلق بضعف الإنتاج واعتماد الاقتصاد على الاستيراد، ما يجعل استقرارها الحالي غير ثابت ما لم تُستكمل إصلاحات اقتصادية أوسع وأكثر عمقاً في بنية الإنتاج والسياسات النقدية.

last news image
● محليات  ٣ يونيو ٢٠٢٦
تقديرات رسمية لخسائر فيضان الفرات في دير الزور

تتواصل تداعيات ارتفاع منسوب نهر الفرات في محافظة دير الزور، وسط تسجيل خسائر بشرية وأضرار واسعة طالت الأراضي الزراعية والبنية التحتية الخدمية، في وقت تواصل فيه الجهات المعنية جهود الاستجابة الطارئة للحد من آثار الكارثة وإعادة الخدمات الأساسية إلى المناطق المتضررة.

وأعلن رئيس لجنة الاستجابة الطارئة الدكتور فايز عباس تسجيل ثلاث حالات غرق جديدة يوم الثلاثاء، شملت طفلة تبلغ من العمر 12 عاماً في قرية سويدان جزيرة، وشاباً يبلغ من العمر 21 عاماً في مدينة العشارة، وآخر يبلغ من العمر 22 عاماً في قرية البوبدران بريف مدينة البوكمال.

وبذلك ارتفع العدد الإجمالي لحالات الغرق المرتبطة بارتفاع منسوب النهر إلى 22 حالة، توفي منها 15 شخصاً، بينهم 12 طفلاً، ما يعكس حجم المخاطر التي تواجه السكان في المناطق المحاذية لمجرى النهر.

وفي القطاع الزراعي، أظهرت بيانات لجنة الاستجابة الطارئة اتساع رقعة الأضرار لتشمل 20 ألفاً و534 دونماً من الأراضي الزراعية في 17 منطقة مختلفة.

وكانت مناطق خشام وهجين والخريطة والجلاء والسوسة ومحيميدة والتبني من بين الأكثر تضرراً، نتيجة غمر المياه لمساحات واسعة من الأراضي المزروعة، الأمر الذي يهدد مصادر دخل مئات الأسر ويزيد من التحديات الاقتصادية في المنطقة.

وعلى صعيد الخدمات الأساسية، أوضح عباس أن عدد محطات المياه الخارجة عن الخدمة بلغ 84 محطة نتيجة تأثيرات الفيضانات وارتفاع مناسيب المياه.

وتمكنت فرق الطوارئ من إعادة 22 محطة إلى العمل، إلى جانب تدعيم 57 محطة أخرى للحفاظ على استمرارية الخدمة والحد من الأعطال المحتملة كما أُعلن عن عودة محطة الفرات العملاقة للعمل بكامل طاقتها التشغيلية، في خطوة من شأنها تعزيز استقرار إمدادات المياه للمناطق المستفيدة.

هذا وتعكس هذه المؤشرات حجم التحديات التي تواجهها محافظة دير الزور في ظل استمرار تأثيرات الفيضان، وسط جهود متواصلة من فرق الطوارئ والجهات الخدمية للتعامل مع الخسائر البشرية وحماية البنية التحتية والحد من اتساع الأضرار خلال الفترة المقبلة.‌‌

وتتواصل جهود الاستجابة الحكومية في محافظتي دير الزور والرقة لمواجهة تداعيات الارتفاع الاستثنائي في منسوب مياه نهر الفرات، مع تسجيل مؤشرات ميدانية جديدة تؤكد دخول الوضع مرحلة أكثر استقراراً بعد أيام من الاستنفار المكثف.

وأظهرت التحديثات الصادرة وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث اليوم الاثنين 1 حزيران/ يونيو، بدء انحسار المياه في محافظة الرقة واستقرار المناسيب في معظم مناطق دير الزور، بالتزامن مع استمرار أعمال التدعيم والحماية وحصر الأضرار وضمان استمرارية الخدمات الأساسية للسكان.

في حين أكدت لجنة الاستجابة الطارئة في محافظة دير الزور أن منسوب المياه استقر عند ارتفاع 3 أمتار رأسياً و50 متراً أفقياً من الحدود الإدارية الغربية للمحافظة وصولاً إلى مدينة الميادين، فيما تراوح الارتفاع بين 10 و30 سنتيمتراً من الميادين حتى البوكمال نتيجة الموجة المائية المتحررة.

وفي محافظة الرقة سجلت مديرية الموارد المائية تطوراً إيجابياً تمثل بانخفاض منسوب مياه الفرات بنحو 60 سنتيمتراً خلال أربع وعشرين ساعة، نتيجة الإجراءات الفنية المتخذة لإدارة التصريف المائي، بما في ذلك إغلاق البوابة الرابعة لمفيض سد الفرات وتخفيض كميات المياه الممررة من سد كديران.

كما تم خفض تصريف المياه عبر السد إلى نحو 1500 متر مكعب في الثانية مع انحسار الموجة الفيضانية وتراجع الواردات المائية وعلى المستوى الميداني واصلت فرق وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث تنفيذ أعمال الحماية والتدعيم في مختلف المناطق المتأثرة بدير الزور.

إلى ذلك استمرت أعمال رفع السواتر الترابية حول محطات ضخ المياه في السكرية والجلاء والشميطية لحمايتها من الغمر، كما جرى استكمال أعمال حماية جسر السويعية ومتابعة تدعيم جسر العشارة ورفع السواتر الترابية في بلدة العنبة لحماية الأراضي الزراعية.

كما تم إنشاء ساتر ترابي بطول ألف متر في قرية الشعفة لمنع وصول المياه إلى التجمعات السكنية، واستمرار أعمال الحماية على امتداد الكورنيش في مدينة البوكمال.

وترافقت هذه الجهود مع استمرار عمل النقاط الإسعافية المائية التي تؤمن نقل الحالات الإنسانية والطبية بين ضفتي الفرات بعد تأثر عدد من الجسور الترابية، في وقت تواصل فيه القوات البحرية والدفاع المدني تأمين عبور الأهالي بين الضفتين لضمان استمرار الحركة اليومية وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان.

من جانبه أكد وزير الدفاع اللواء مرهف أبو قصرة استمرار انتشار تشكيلات وزارة الدفاع البرية والبحرية والجوية في محافظة دير الزور منذ الساعات الأولى للأزمة، حيث تواصل تنفيذ مهام الإنقاذ والنقل والدعم الهندسي بالتنسيق مع الجهات الحكومية الأخرى على امتداد مجرى النهر.

وفي قطاع الاتصالات أظهرت بيانات وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات، نشرتها اليوم الاثنين 1 حزيران/ يونيو استمرار نجاح خطة الطوارئ المخصصة للمنطقة الشرقية، حيث تجاوز عدد المستفيدين من الباقات المجانية المقدمة عبر شبكتي سيريتل وMTN أكثر من مليون مستفيد.

بينما تجاوز حجم المكالمات المجانية المقدمة 8.46 ملايين دقيقة، ووصل حجم خدمات الإنترنت المجانية إلى أكثر من 65 تيرابايت. كما استمر تفعيل التجوال المحلي بين الشبكتين، وأعيدت محطة الغبرة إلى الخدمة، فيما واصلت المحطة المتنقلة في البغيلية عملها لدعم التغطية في المناطق المتضررة، مع استمرار عمل غالبية محطات الاتصالات الخلوية رغم الظروف الاستثنائية.

وفي قطاع المياه والخدمات تمكنت مديرية الموارد المائية في دير الزور من المحافظة على استمرارية عمل محطات الضخ التابعة لها، الأمر الذي ساهم في استمرار عمليات الري وتأمين المياه للمحاصيل الصيفية.

بدورها باشرت المؤسسة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي استبدال أحد المحركات المتوقفة في محطة الفرات العملاقة بعد فقدان نحو 30 بالمئة من استطاعة الضخ نتيجة تداعيات الفيضان، بهدف إعادة المحطة إلى كامل قدرتها التشغيلية.

وفي المقابل خرجت محطة أبو الحسن لمياه الشرب في هجين عن الخدمة بعد غمر تجهيزاتها بالمياه، ما أدى إلى تأثر خدمات المياه في عدد من المناطق المجاورة.

كما شهدت المحافظة تدخلاً مشتركاً بين الجهات الحكومية والمنظمات الإنسانية، على حماية محطات مياه الشرب عبر رفع السواتر الترابية وتأمين المواقع المهددة لضمان استمرار الضخ ومنع تعطل الخدمات.

وفي القطاع الصحي استمرت مديرية الصحة في دير الزور بتشغيل منظومة الإسعاف المائي لنقل المرضى والمصابين بين ضفتي النهر، بالتوازي مع دعم المشافي بالأدوية والمستهلكات الطبية، وإصلاح محطة الأوكسجين في مشفى أبو حمام، والبدء بتفعيل مشفى الكسرة لتوسيع نطاق الخدمات الصحية، إضافة إلى استمرار عمل العيادات المتنقلة والفرق الجوالة في المناطق المتضررة ومراكز الإيواء.

أما على الصعيد الزراعي فقد كشفت التقديرات الأولية عن تضرر أكثر من عشرة آلاف دونم من الأراضي الزراعية في محافظة دير الزور، توزعت على مناطق الخريطة والحويجة وتبني ومحيميدة ومناطق أخرى في الريفين الشرقي والغربي.

وبدأت مديرية الزراعة عمليات الحصر الميداني تمهيداً لرفع التقارير إلى لجان التعويض المختصة، إلى جانب دراسة آليات صرف مستحقات الفلاحين وتسهيل الإجراءات المالية المرتبطة بالقطاع الزراعي.

وفي محافظة الرقة أعلن المحافظ عبد الرحمن سلامة أن الأضرار الزراعية بلغت نحو 1800 دونم، كما خرجت قرابة عشر مضخات مياه عن الخدمة نتيجة الفيضانات قبل أن يبدأ بعضها بالعودة إلى العمل.

وأشار إلى تضرر خيام نحو 175 عائلة كانت تقيم على ضفاف النهر، في حين بدأت بعض الأسر بالعودة إلى منازلها مع استمرار انحسار المياه.

وفي إطار تعزيز الاستجابة الإنسانية والتنسيق مع الشركاء الدوليين، عقدت محافظة الرقة اجتماعاً مع وفد وكالات الأمم المتحدة العاملة في المحافظة لبحث آليات التدخل العاجل وتقييم الأضرار وتحديد أولويات الدعم الإنساني للمناطق المتضررة، بالتوازي مع وضع خطط مستقبلية للحد من آثار أي فيضانات محتملة.

كما واصلت محافظة دير الزور اتخاذ إجراءات استباقية لضمان استمرار العملية التعليمية والخدمية، حيث تم استحداث مراكز امتحانية طارئة على ضفتي نهر الفرات لتسهيل وصول الطلاب إلى امتحاناتهم، فيما أكدت المحافظة أن تدعيم جسري العشارة والسياسية يشكل أولوية خلال المرحلة المقبلة ضمن خطة حماية البنية التحتية الحيوية.

وأعلنت وزارة الأشغال العامة والإسكان اليوم الاثنين 1 حزيران عن استمرار حالة الاستنفار في الوزارة حيث وضعت آلياتها كافة تحت تصرف لجنة تنسيق الإستجابة الطارئة في محافظة دير الزور، استجابةً للحد من الأخطار التي قد تحدث نتيجة ارتفاع منسوب نهر الفرات.

وقد شاركت آليات المؤسسة السورية للبناء والتشييد التابعة لوزارة الأشغال العامة والإسكان في التدخلات الاحترازية في الحد من تأثيرات الوضع المائي.

وأنهت الآليات والفرق الفنية أعمال المرحلة الأولى من تدعيم جسر "العشارة" الذي يعد شرياناً حيوياً وإستراتيجياً يربط بين ضفتي نهر الفرات (منطقتا الجزيرة والشامية)، ليصبح الطريق سالكاً أمام الحركة المرورية بشكل آمن، وما تزال الآليات تعمل على استكمال عمليات التدعيم للوصول للحالة المستقرة.

هذا وتشير مجمل المعطيات الميدانية إلى نجاح الجهود الحكومية المشتركة في احتواء تداعيات موجة ارتفاع منسوب نهر الفرات والحد من آثارها على السكان والخدمات، مع انتقال التركيز تدريجياً من مرحلة الاستجابة الطارئة إلى مرحلة تثبيت الاستقرار وحصر الأضرار واستكمال إجراءات التعافي وإعادة التأهيل في المناطق المتضررة.

last news image
● مجتمع  ٣ يونيو ٢٠٢٦
بين إدلب ودير الزور والرقة.. مشاهد متبادلة من التضامن الإنساني

في ظل الأزمات المتكررة التي شهدتها عدة مناطق سورية خلال السنوات الماضية، برزت مظاهر لافتة من التضامن المجتمعي بين السوريين، تمثلت في مبادرات فردية وجماعية لمساندة المتضررين، سواء خلال الفيضانات التي طالت مناطق في دير الزور، أو في حالات النزوح وغرق بعض المخيمات في إدلب، إضافة إلى قوافل إغاثية انطلقت من محافظات مختلفة باتجاه مناطق منكوبة، من بينها مبادرات قادمة من الرقة.

وفيما يتعلق بالحملات الإنسانية التي شهدتها الفترة الأخيرة، برزت حملة "فزعتنا لأهل الدير" التي نُفذت في محافظة إدلب بالتعاون مع عدد من الفعاليات الإنسانية والمجتمعية، بهدف دعم الأسر المتضررة من فيضان نهر الفرات في محافظة دير الزور، والذي تسبب بأضرار واسعة طالت المنازل والأراضي الزراعية ومصادر رزق الأهالي.

وانطلقت قافلة مساعدات إنسانية من مدينة إدلب باتجاه محافظتي الرقة ودير الزور، في إطار تعزيز الاستجابة المجتمعية ورفع مستوى الدعم المقدم للمناطق المتضررة خلال الفترة الأخيرة.

وفي هذا السياق، في حديثه لشبكة شام الإخبارية، سلّط الباحث الاجتماعي محمد الحسن الضوء على دلالات هذا السلوك المجتمعي وأبعاده، عن تحولات العلاقات بين السوريين وتجاربهم المشتركة خلال السنوات الماضية.

وقال الحسن إن مشهد قوافل التضامن بين السوريين ليس جديداً، مشيراً إلى أن شتاء عام 2012 شهد اصطفاف سيارات في مدينة إدلب لتسيير قافلة مساعدات من الأهالي إلى أحياء حمص المحاصرة، وهو ما اعتُبر آنذاك حدثاً لافتاً لدى كثير من السوريين، وأوضح أن هذا المشهد دفع بعضهم للتساؤل عن العلاقة بين إدلب وحمص، لافتاً إلى أن الإجابة جاءت من هتافات المتظاهرين التي أكدت أن الشعب السوري واحد.

وبيّن أن غالبية السوريين لم يكونوا يعرفون بعضهم البعض بشكل كافٍ، مضيفاً أن المعرفة بين أبناء المحافظات كانت محدودة، وغالباً ما اقتصرت على حكايات ونكات صيغ كثير منها في أقبية المخابرات بهدف تعزيز النزعة المناطقية والطبقية داخل المجتمع.

وذكر أن سنوات الثورة، إلى جانب تطور وسائل الإعلام، أسهمت في زيادة معرفة السوريين ببعضهم، مشيراً إلى أن هذه المعرفة تحولت لاحقاً إلى تجربة واقعية مع موجات النزوح الداخلي وحملات التهجير التي نفذها النظام البائد.

وأشار إلى أن هذه الحملات شملت تهجير أحياء حمص المحاصرة عام 2014، ثم أحياء حلب الشرقية عام 2016، إضافة إلى تهجير مناطق الغوطتين والقلمون والوعر ودرعا، فضلاً عن موجات الهجرة الواسعة من شمال شرق سوريا نتيجة سيطرة تنظيم داعش وقوات سوريا الديمقراطية والنظام البائد.

ولفت إلى أن هذه التطورات أفضت إلى تشكل ما يُعرف بـ"التجربة الإدلبية"، والتي ساهمت في تعريف السوريين ببعضهم البعض، موضحاً أنهم توحدوا ضمن إطار ثورة الحرية والكرامة، ونوّه إلى أن هذا التضامن الاجتماعي تجلى بوضوح خلال زلزال شباط 2023، حيث انطلقت قوافل "الفزعة" من دير الزور إلى إدلب، مشيراً إلى أن الأغطية التي نسجتها الأمهات في الميادين والبوكمال والشحيل وصلت إلى المتضررين في جنديرس وحارم وسلقين.

وأكد أن تلك المبادرات مثلت واحدة من أبرز صور التكافل الاجتماعي، مبيناً أنها أسهمت في تجاوز الكثير من الصور النمطية السلبية المسبقة بين مكونات المجتمع السوري، وأضاف أن المشهد يتكرر اليوم بصورة معكوسة، حيث تنطلق قوافل المساعدات من إدلب وحلب باتجاه المتضررين من فيضان الفرات في دير الزور والرقة، معتبراً أن ذلك يأتي في إطار رد الجميل لمن قدموا الدعم سابقاً.

وأفاد في تصريح خاص لـ شام، بأن من أبرز الجوانب الإيجابية المرتبطة بحدث الفيضان هو معرفة سكان إدلب بتفاصيل القرى والمدن المتضررة في دير الزور، رغم أن كثيرين منهم لم يزوروها سابقاً، مرجعاً ذلك إلى تجربة التهجير والعيش المشترك ووحدة المصير.

وشدد على أن ما يحتاجه السوريون اليوم هو تعزيز التعارف فيما بينهم من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب، داعياً إلى إطلاق برامج وجلسات حوارية تجمع مختلف المحافظات بهدف إزالة الحواجز والأفكار السلبية التي ترسخت خلال السنوات الماضية، وأوضح أن هذه الجهود تكتسب أهمية خاصة في المحافظات التي بقيت تحت سيطرة النظام البائد حتى وقت متأخر، مؤكداً ضرورة العمل على تجاوز آثار تلك المرحلة.

وأكد أولى خطوات إعادة الإعمار تبدأ بتعزيز التعارف والحوار بين السوريين، مشيراً إلى مبادرة "حديث السوريين" كنموذج على هذه الجهود، ومؤكداً أن بناء المجتمع ومعالجة جراحه يشكلان الأساس لبناء الدولة وإعادة إعمارها.

ويرى مختصون اجتماعيون أن بروز مظاهر التضامن بين السوريين خلال السنوات الماضية يعكس تحولات في طبيعة العلاقات الاجتماعية، مشيرين إلى أن التجارب المشتركة، كالنزوح والكوارث، لعبت دوراً في تعزيز التعارف بين أبناء المناطق المختلفة وترسيخ الشعور بوحدة المصير. 

ويؤكد المختصون أن هذه السلوكيات لا تقتصر على الاستجابة للأزمات، بل يمكن أن تشكل مدخلاً لبناء علاقات مجتمعية أكثر تماسكاً، خاصة مع دعمها بمبادرات تعزز الحوار والتواصل بين مختلف المناطق.

وتعكس هذه المشاهد المتكررة من المبادرات والتضامن بين السوريين استمرار حضور الروابط الاجتماعية بين مختلف المناطق، رغم ما مرّت به البلاد من أزمات خلال السنوات الماضية، وبين الاستجابة للأزمات وإعادة بناء أشكال التواصل، يبقى البعد الإنساني حاضراً في تفاصيل المشهد العام، بما يعزز من قيم التعاون والتكافل بين أبناء المجتمع.

last news image
● مجتمع  ٣ يونيو ٢٠٢٦
العقوبات القانونية لجريمة الرشوة في سوريا ودور التشريعات في الحد منها

تُعدّ الرشوة من أبرز الظواهر السلبية التي تؤثر على نزاهة العمل الإداري والثقة بالمؤسسات، لما تسببه من خلل في تطبيق القوانين وإضعاف لمبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين، الأمر الذي يجعلها مرفوضة اجتماعياً وقانونياً لما تحمله من آثار انعكاسية على مختلف جوانب الحياة العامة.


ولطالما شكا مواطنون خلال سنوات حكم النظام البائد من اضطرارهم في بعض الحالات إلى دفع مبالغ مالية لإنجاز إجراءات إدارية أو الحصول على بعض الخدمات، ما أسهم في ترسيخ صورة سلبية حول بعض الممارسات المرتبطة بالمعاملات الإدارية خلال تلك المرحلة.


وقد تنامت هذه الظاهرة خلال السنوات الماضية مع تفاقم بعض الممارسات السلبية التي رافقت المرحلة السابقة، ما ساهم في ترسيخها داخل بعض المفاصل الإدارية، في حين تعمل الحكومة السورية الحالية على مكافحتها والحد من انتشارها عبر تعزيز الإجراءات الرقابية وتطوير آليات العمل الإداري بما يحد من فرص انتشارها ويعزز مبادئ الشفافية والنزاهة.


وفي هذا السياق، قال الدكتور ركان رحال، محاضر في القانون الدولي ومحامٍ مزاول للمهنة في سوريا، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن جريمة الرشوة في القانون السوري تُعرّف ببساطة على أنها استغلال الوظيفة أو المنصب لتحقيق منفعة خاصة، موضحاً أنها تتحقق عندما يطلب الموظف أو يقبل فائدة أو مقابلاً لقاء القيام بعمل من أعمال وظيفته أو الامتناع عنه، كما تشمل من يقدم الرشوة أو يتوسط فيها.


وأشار إلى أن قانون العقوبات يعاقب جميع الأطراف المشاركة في جريمة الرشوة، مبيناً أن العقوبة تكون أشد بحق الموظف المرتشي لأنه يخل بواجبات الوظيفة العامة، لافتاً إلى أن العقوبات تختلف بحسب ظروف كل قضية وطبيعة الفعل المرتكب.


ونوّه إلى أن القانون يتيح إعفاء الراشي أو الوسيط من العقوبة في حالات معينة، وذلك إذا بادر إلى الإبلاغ عن الجريمة أو كشفها قبل اكتشافها من قبل السلطات، بهدف تشجيع كشف جرائم الفساد والحد منها.


وبيّن أن قضايا الرشوة تعد من القضايا الصعبة من ناحية الإثبات، لأنها غالباً ما تتم بعيداً عن العلن، موضحاً أن المحاكم تعتمد على الأدلة والقرائن والشهادات والتحقيقات التي تجريها الجهات المختصة للوصول إلى الحقيقة.


وذكر أن الرشوة من أخطر الجرائم التي لا تضر فرداً واحداً فقط، بل تؤثر على ثقة الناس بالمؤسسات، مؤكداً أنه عندما يشعر المواطن بعدم تطبيق القانون بالتساوي على الجميع تتراجع الثقة بالدولة وتضعف فكرة العدالة.


وأفاد في تصريح خاص لـ شام بأن التبليغ عن قضايا الرشوة يمثل الخطوة الأولى في مكافحة الفساد، إذ لا يمكن محاسبة أي مخالف أو كشف شبكات الفساد دون توفر معلومات أو شكاوى تساعد الجهات المختصة على التحرك.


وأوضح أن من المهم التمسك بالإجراءات القانونية وعدم اعتبار الرشوة وسيلة طبيعية لإنجاز المعاملات، مشدداً على أن الموظف يجب أن يدرك أن أي منفعة يتلقاها مقابل عمله الوظيفي قد تعرضه للمساءلة القانونية مهما كانت قيمتها.


وأكد أن مكافحة الرشوة لا تتحقق فقط من خلال العقوبات، بل أيضاً عبر تحسين الإدارة وتبسيط الإجراءات وتعزيز الرقابة والمساءلة، مشيراً إلى أنه كلما كانت المؤسسات أكثر شفافية وتنظيماً تراجعت فرص انتشار الفساد والرشوة.


يرى مختصون اجتماعيون أن الظواهر الاجتماعية المرتبطة بالفساد، ومنها الرشوة، لا يمكن معالجتها بشكل فعّال من خلال الإجراءات العقابية وحدها، بل من خلال بناء بيئة مجتمعية تقوم على تعزيز قيم النزاهة والعدالة في التعامل اليومي، مضيفين أن نشر الوعي المجتمعي حول مخاطر هذه الممارسات يعد خطوة أساسية في الحد من انتشارها، إلى جانب دور المؤسسات في ترسيخ ثقافة احترام القانون والابتعاد عن الوساطات غير الرسمية.


ويؤكد المختصون أن تعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات يشكل عاملاً محورياً في تقليل السلوكيات السلبية، مشددين على أن وضوح الإجراءات وسهولة الوصول إلى الخدمات يقللان من فرص اللجوء إلى أي ممارسات غير قانونية.


ويذكر أن المستشار الاقتصادي كرم الشعار قد  أوضح عبر منشور على منصة إكس تراجعاً محدوداً في انتشار الرشوة داخل بعض المؤسسات الحكومية، مستنداً إلى مشاهدات ونقاشات محدودة عقب إسقاط نظام الأسد البائد، متسائلاً عن انعكاس ذلك على التصنيفات الدولية.


وأشار إلى أن أحدث مؤشر لمدركات الفساد الصادر عن منظمة الشفافية الدولية أظهر تقدم سوريا 5 مراكز فقط في عام 2026، لتبقى ضمن الدول الأكثر فساداً عالمياً (172 من أصل 182)، وكشف عن تنفيذ إجراءات حكومية اعتبرت لافتة، شملت إيقاف 94 موظفاً عن العمل في عدة محافظات ضمن جهود ضبط المخالفات، ولفت إلى أن هذه الخطوات تعد مؤشراً على مسار إصلاحي، مع التأكيد على أن معالجة ملف الفساد ما تزال طويلة ومعقدة.


وتبقى جريمة الرشوة من القضايا التي تحظى باهتمام متزايد نظراً لما تتركه من انعكاسات على مختلف جوانب العمل الإداري والمجتمعي، في ظل استمرار الجهود الرامية إلى التعامل معها عبر الإجراءات القانونية والتنظيمية المعتمدة، وفي هذا الإطار، يستمر التركيز على تعزيز آليات الضبط والرقابة، إلى جانب تطوير بيئة العمل بما يسهم في تنظيم المعاملات والحد من الممارسات المخالفة.

last news image
● محليات  ٣ يونيو ٢٠٢٦
مركز جسور: إعادة هيكلة المؤسسات الاقتصادية في سوريا تتجه نحو مركزية القرار وتواجه تحديات الشفافية والحوكمة

كشف مركز جسور للدراسات، في تقرير أعده الباحث طلال اسعيّد، أن سوريا دخلت بعد التحرير مرحلة جديدة من إعادة هيكلة مؤسساتها الاقتصادية، بعد سنوات تشكل خلالها اقتصاد هجين جمع بين الاقتصاد الرسمي المحدود، والاقتصاد غير الرسمي الواسع، واقتصاد الظل المرتبط بأنشطة غير مشروعة.

وأوضح التقرير أن الحكومة الجديدة أصدرت خلال عام سلسلة مراسيم أعادت رسم البنية المؤسسية للاقتصاد السوري، من خلال إنشاء المجلس الأعلى للتنمية الاقتصادية، وصندوق التنمية السوري، والصندوق السيادي، وإعادة تنظيم هيئة الاستثمار، إضافة إلى تشكيل هيئات جديدة لإدارة المعابر والجمارك والموانئ والطيران.

إعادة بناء مؤسسات الدولة

أشار التقرير إلى أن الاقتصاد السوري قبل التحرير كان يقوم شكلياً على مؤسسات وهيئات حكومية، إلا أن آليات عمله الفعلية ارتبطت بالمحسوبية وشبكات النفوذ والولاء المرتبطة بالأجهزة السياسية والأمنية ورجال الأعمال المقربين من نظام الأسد البائد.

وبيّن أن المرحلة الجديدة شهدت توجهاً لإعادة بناء إطار مؤسسي منظم للاقتصاد، عبر نقل ملفات التمويل والاستثمار وإدارة الأصول والمعابر إلى كيانات مركزية ترتبط مباشرة برئاسة الجمهورية، بهدف توحيد القرار الاقتصادي وتسريع إدارة الملفات الكبرى.

صندوق التنمية والصندوق السيادي

لفت التقرير إلى أن صندوق التنمية السوري أُنشئ ككيان مستقل يرتبط برئاسة الجمهورية، ويتولى تمويل مشاريع إعادة تأهيل البنية التحتية والخدمات والمرافق العامة، مع صلاحيات واسعة في تلقي المنح والتبرعات وإبرام الاتفاقيات.

وأوضح أن الصندوق السيادي السوري أُنشئ بدوره لإدارة الأصول الحكومية واستثمار الموارد غير المستغلة في مشاريع إنتاجية وتنموية، بما يشمل بعض الشركات والأصول التي انتقلت إلى الدولة ضمن ملفات التسويات والكسب غير المشروع.

وأشار التقرير إلى أن ارتباط الصندوقين بالرئاسة يمنح الحكومة قدرة أكبر على إدارة الموارد، لكنه يطرح في الوقت ذاته تحديات مرتبطة بمستوى الإفصاح والرقابة المؤسسية.

المجلس الأعلى للتنمية الاقتصادية

ذكر التقرير أن إنشاء المجلس الأعلى للتنمية الاقتصادية شكّل انتقالاً مهماً في إدارة السياسة الاقتصادية من المستوى الوزاري التقليدي إلى مستوى مركزي فوق وزاري، إذ يتولى المجلس الإشراف على هيئة الاستثمار وتحديد الأولويات الاقتصادية والاستراتيجية.

وأوضح أن هذا النموذج يمنح الحكومة مرونة وسرعة أكبر في اتخاذ القرار، لكنه يحتاج إلى مستويات أعلى من الشفافية والحوكمة، ولا سيما في ما يتعلق بالقيم المالية للمشاريع وآليات التعاقد ومعايير اختيار المستثمرين.

تنظيم الاستثمار والمعابر

أكد التقرير أن إعادة تنظيم هيئة الاستثمار السورية وربطها برئاسة الجمهورية جعلها ذراعاً تنفيذية للمجلس الأعلى للتنمية الاقتصادية، من خلال إدارة مراكز خدمات المستثمرين والنافذة الواحدة وإعداد الخارطة الاستثمارية.

وأشار إلى أن الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية والجمارك جاءت لتوحيد إدارة المعابر والمرافئ والمناطق الحرة والجمارك ضمن كيان واحد، بعد سنوات من تعدد الجهات المشرفة على الحدود والإيرادات الجمركية.

وبيّن أن هذه الخطوة تهدف إلى ضبط التجارة ومكافحة التهريب وتوحيد الجباية، لكنها تتطلب إفصاحاً أوضح حول العقود والاستثمارات والإيرادات المتحققة.

تفكيك اقتصاد الحرب

أوضح التقرير أن لجنة مكافحة الكسب غير المشروع تمثل إحدى أدوات الحكومة لإعادة دمج جزء من الأموال والأصول المرتبطة بشبكات النفوذ السابقة ضمن الاقتصاد الرسمي.

وأشار إلى أن اللجنة تعمل عبر برامج الإفصاح الطوعي والتسويات المالية، وملاحقة أصول وشركات مرتبطة برجال أعمال وشخصيات استفادت من اقتصاد الحرب وشبكات المحسوبية خلال حقبة نظام الأسد البائد.

ولفت إلى أن الحكومة تسعى أيضاً إلى تفكيك اقتصاد التهريب، عبر تشديد العقوبات وتوحيد إدارة المعابر وضبط الحدود، غير أن شبكات المصالح التي ترسخت خلال السنوات الماضية ما تزال تشكل تحدياً كبيراً.

تحديات الشفافية والمشاركة

حذر التقرير من أن مركزية القرار الاقتصادي، رغم قدرتها على تسريع الإجراءات، قد تؤدي إلى تراجع دور الوزارات والمؤسسات التقليدية والقطاع الخاص في صناعة القرار.

وأشار إلى أن بعض القرارات الاقتصادية صدرت دون مشاورات كافية مع غرف التجارة والصناعة، ما دفع الحكومة أحياناً إلى تعديلها أو التراجع عنها تحت ضغط السوق والاعتراضات.

كما لفت إلى استمرار تحديات مرتبطة بضعف الإفصاح المؤسسي حول العقود والمشاريع، وتداخل الصلاحيات بين السياسة المالية والنقدية، وتفاوت السيطرة على الموارد بين المناطق السورية.

خلاصة التقرير

خلص مركز جسور إلى أن إعادة هيكلة المؤسسات الاقتصادية في سوريا تكشف توجهاً واضحاً نحو بناء نموذج اقتصادي أكثر مركزية، يرتبط مباشرة برئاسة الجمهورية، ويهدف إلى توحيد إدارة الاستثمار والموارد والمعابر والأصول العامة.

وأكد التقرير أن استدامة هذا النموذج تبقى مرتبطة بقدرة الحكومة على تطوير الحوكمة والشفافية والرقابة، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص والمجتمع المدني والمؤسسات الاقتصادية في صياغة القرار الاقتصادي، بما يمنع إعادة إنتاج أنماط الريع والمحسوبية التي سادت خلال العقود الماضية.