تُعدّ مادة اللغة الإنجليزية من المواد التي تتطلب قدراً عالياً من التركيز والدقة أثناء الإجابة، نظراً لاعتمادها على الفهم والاستيعاب وحتى أدق التفاصيل الصغيرة التي قد تُحدث فرقاً في العلامة النهائية، وهو ما يجعل بعض الطلاب يواجهون صعوبات قد تؤدي أحياناً إلى خسارة علامات غير متوقعة.
ويستعد الطلاب في سوريا خلال الأيام المقبلة لتقديم امتحان هذه المادة، حيث يتقدّم طلاب الصف التاسع يوم الأحد 7 حزيران الجاري، فيما يخوض طلاب البكالوريا بفروعها العلمي والأدبي امتحانهم لهذه المادة بعد يومين من الموعد السابق.
صعوبات امتحان اللغة الإنجليزية وأساليب تجاوزها
في هذا السياق، قال الأستاذ محمد عساف، مدرس مادة اللغة الإنجليزية في ثانويات إدلب لأكثر من 15 عاماً، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إنه خلال مسيرته الطويلة في الميدان التربوي واكب تطور المناهج وتغير نماذج الامتحانات الرسمية، وأضاف أنه ساهم في إعداد وتوجيه آلاف الطلاب لتمكينهم من أدوات اللغة واجتياز الامتحانات المصيرية بنجاح وتفوق.
وبيّن أن من أبرز الأخطاء الشائعة لدى طلاب التاسع والبكالوريا والخسارة في العلامات في نص الاستيعاب تتمثل في التسرع باختيار الإجابة بناءً على تشابه الكلمات السطحي بين السؤال والنص دون الانتباه للمترادفات أو أدوات النفي التي تغيّر المعنى تماماً، كما أشار إلى أن من الأخطاء في القواعد نسيان التفاصيل الصغيرة مثل عدم الانتباه لتصاريف الأفعال الشاذة، أو الخلط بين الحاضر التام والماضي البسيط.
ونوّه إلى أن من الأخطاء أيضاً في التشكيل والكتابة إهمال علامات الترقيم كبدء الجملة بحرف صغير أو نسيان النقطة، وهي تفاصيل يُحاسب عليها سلم التصحيح، بينما تحدث عن أن في التعبير (الموضوع) يتمثل الخطأ في الحفظ الصمِّي والحرفي دون فهم، مما يؤدي إلى ضياع الطالب إذا نسي كلمة واحدة أو عجزت أفكاره عند حدوث تعديل بسيط على المحاور المطلوبة.
وأوضح أن الطريقة الصحيحة لتجنب هذه الأخطاء خلال فترة المراجعة تقوم على الدراسة التفاعلية باستخدام القلم والورقة والابتعاد عن المراجعة البصرية فقط، وذكر أهمية كتابة الكلمات الصعبة وتصريف الأفعال يدوياً لترسيخها، وأكد على ضرورة فهم فلسفة الخطأ عبر معرفة سبب صحة الإجابة وخطأ غيرها، وليس حفظ الحل فقط.
ولفت في تصريح خاص لـ شام، إلى أن من أساليب الدراسة الفعالة كذلك التدرب على الترجمة السياقية وربط الكلمات والوظائف اللغوية بسياقها داخل الجمل وليس ككلمات منفصلة، وأضاف أن الطريقة المثلى في الأيام الأخيرة قبل الامتحان تتمثل في التركيز على الهياكل الرئيسية ومراجعة الكلمات المفتاحية للوحدات والوظائف اللغوية (Functions).
وأشار إلى أهمية مراجعة تراكيب القواعد بشكل سريع مع التركيز على الصيغ الاستراتيجية مثل المبني للمجهول والكلام المنقول والجمل الشرطية، مع الانتباه إلى شواذ القواعد، ونوه إلى ضرورة تفكيك المواضيع إلى أفكار وعدم حفظها بصيغة جامدة، بل حفظ عناصرها الأساسية (مقدمة، صلب، خاتمة) مع التركيز على أدوات الربط المنطقي بين الجمل مثل (However, Therefore, In addition).
وأكد الأستاذ أن النماذج الامتحانية السابقة تُعد من أهم أدوات التحضير، مشدداً على ضرورة عدم دراستها كبصم بل حلها ضمن ظروف تحاكي القاعة الامتحانية من حيث التوقيت وعدم فتح الكتاب، موضحاً أن ذلك يكسر حاجز الرهبة النفسية ويدرّب الطالب على إدارة الوقت، وأفاد بأهمية الاطلاع على سلالم التصحيح لمعرفة توزيع الدرجات على الإملاء والقواعد.
وذكر أن من الأخطاء داخل قاعة الامتحان عدم قراءة السؤال كاملاً والتسرع في اختيار الإجابة، إضافة إلى سوء تنظيم ورقة الإجابة وعدم ترقيمها بوضوح، ولفت إلى فخ النقل من المسودة إلى ورقة الإجابة حيث يقع بعض الطلاب في أخطاء بسبب التوتر وضيق الوقت، وشدد على أن التشطيب المتكرر في أسئلة الاختيار المتعدد قد يؤدي إلى إلغاء الإجابة من قبل لجنة التصحيح.
وأفاد في رسالته الأخيرة لطلاب التاسع والبكالوريا بأن امتحان اللغة الإنجليزية ليس ساحة تعجيز بل فرصة لقطف ثمار التعب، مؤكداً أن اللغة تقوم على المنطق والفهم وأن الهدوء داخل القاعة يمثل نصف الإجابة.
وأضاف ضرورة البدء بالأسئلة المضمونة لرفع المعنويات وعدم التوقف الطويل عند الأسئلة الغامضة بل تركها للنهاية، وأكد على الثقة بالقدرات وأن التفوق يُصنع بالتركيز والثبات حتى اللحظة الأخيرة، متمنياً لهم النجاح والتوفيق.
ويؤكد عدد من المعلمين أن التحضير الجيد لامتحان اللغة الإنجليزية يعتمد بشكل أساسي على الفهم وليس الحفظ، مشيرين إلى أن الطالب الذي يتعامل مع القواعد والمفردات ضمن سياقها الصحيح يكون أكثر قدرة على تجنب الأخطاء الشائعة.
ويضيفون أن التدريب المستمر على النماذج الامتحانية وحل الأسئلة السابقة يساعد الطلاب على التعود على نمط الأسئلة وإدارة الوقت بشكل أفضل داخل القاعة الامتحانية، لافتين إلى أن كثيراً من الأخطاء التي يقع فيها الطلاب تعود إلى التسرع أو عدم قراءة السؤال بدقة.
ويرى تربويون أن التعامل مع مادة اللغة الإنجليزية يجب ألا يقتصر على التحضير الامتحاني فقط، بل يعتمد على بناء مهارات لغوية تدريجية على مدار العام، مشيرين إلى أن ضعف التراكم المعرفي لدى بعض الطلاب ينعكس مباشرة على أدائهم في الامتحان.
ويشيرون إلى أن تعزيز مهارات الفهم والاستماع والقراءة اليومية يسهم في تقليل الأخطاء، لافتين إلى أن بيئة التعلم التفاعلية تلعب دوراً مهماً في رفع مستوى التحصيل وتقوية ثقة الطالب بنفسه أثناء الامتحان.
وتبقى مهارات الفهم والتدريب المنتظم، والدقة في التعامل مع أسئلة الامتحان، من أبرز العوامل التي تسهم في تحسين أداء الطلاب في مادة اللغة الإنجليزية، إلى جانب أهمية الهدوء داخل القاعة وحسن إدارة الوقت أثناء الإجابة، بما يساعد على تحقيق نتائج أفضل في الامتحان.