Test

سجّلت الأسواق السورية خلال شهر رمضان الفائت موجة ارتفاعات سعرية غير مسبوقة طالت مختلف السلع الغذائية والأساسية، حيث وصلت نسب الزيادة في بعض الأصناف إلى حدود 100% مقارنة ببداية الشهر. وانعكست الزيادة ...
وصلت إلى 100% خلال رمضان الماضي.. قفزات قياسية في أسعار الغذاء بسوريا
٢٢ مارس ٢٠٢٦
● اقتصاد

مكافحة الكسب غير المشروع تعتزم نشر لائحة شاملة لملفات التحقيق والتسويات

٢٢ مارس ٢٠٢٦
● محليات
كيف استثمر النظام البائد الورقة المسيحية في حربه ضد الشعب السوري..؟
٢٢ مارس ٢٠٢٦
● محليات

عيد الفطر بين الواقع الرقمي واللقاءات المباشرة في سوريا

٢٢ مارس ٢٠٢٦
● مجتمع
● آخر الأخبار عرض المزيد >
last news image
● مجتمع  ٢٢ مارس ٢٠٢٦
عيد الفطر بين الفرح والتحديات الصحية: التوازن الغذائي ضرورة

خلال عيد الفطر، تتغير العادات الغذائية لدى كثير من الأشخاص بشكل مفاجئ، إذ ينتقل الطعام من نظام الصيام المنظم إلى أجواء مليئة بالزيارات والولائم والحلويات، ما يضع الجسم أمام تحدٍ سريع للتكيف مع كميات وأنواع متعددة من الطعام خلال فترة قصيرة.

وفي سوريا، يرتبط العيد ارتباطاً وثيقاً بالزيارات العائلية، حيث يُستقبل الضيوف بالقهوة والحلويات المعدّة خصيصاً للمناسبة مثل الكعك والمعمول وغيرها، ومع كثرة الزيارات يواجه الشخص صعوبة في التحكم بكميات الطعام والحلويات، ما قد يؤدي إلى اضطرابات صحية بعد فترة الصيام الطويلة التي سبقت العيد.

أسباب الإفراط في الطعام خلال العيد

وتعود أسباب عدم الالتزام بالتوازن الغذائي غالباً إلى قلة إدراك أهمية التدرج بعد شهر من الصيام، إذ اعتاد الجسم على نمط محدد من الطعام خلال السحور والإفطار، وفي الوقت ذاته يميل البعض إلى مكافأة أنفسهم بعد فترة الصيام، أو يجدون صعوبة في مقاومة الإغراءات العديدة من الحلويات والأطعمة المتنوعة، ما يجعل الإفراط في الطعام أمراً شائعاً خلال زيارات العيد.

كما أن رفض الضيافة عند زيارة أحد المنازل يعد أمراً غير مستحب وفق العادات والتقاليد السورية، فقد يعتبره أهل البيت تقليلاً من جهودهم أو نوعاً من البخل، ما يضع الزائر في موقف محرج ويزيد من صعوبة التحكم في كميات الطعام المستهلكة.

المخاطر الصحية المرتبطة بالإفراط الغذائي

ويؤكد الأطباء أن الإفراط في تناول الحلويات والأطعمة الدسمة خلال العيد قد يؤدي إلى اضطرابات في الجهاز الهضمي، وارتفاع مستويات السكر في الدم، إضافة إلى شعور بالإرهاق وزيادة مؤقتة في الوزن، كما قد تتفاقم بعض الحالات المزمنة مثل السكري أو ارتفاع ضغط الدم لدى المصابين بها.

ويشيرون إلى أن التغيير المفاجئ في النمط الغذائي بعد شهر الصيام غالباً ما يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي مثل الإمساك، الانتفاخ، المغص، الإسهال المزمن، وأحياناً تشنجات البطن، ما يعكس حاجة الجسم للتدرج في العودة إلى النظام الغذائي المعتاد. 

نصائح الأطباء لتجنب "متلازمة العيد المعوية"

ولتجنب تلك المشكلات، ينصح الأطباء بتجنب الولائم الكبيرة قدر الإمكان، أو في حال حضورها تناول الطعام بطريقة معتدلة، إلى جانب الحد من الحلويات والسكريات، خصوصاً لدى مرضى السكري، والتدرج في مواعيد الوجبات وصولاً إلى النظام اليومي الجديد، مع تجنب الإفراط في شرب القهوة أو التدخين.

وأظهرت دراسة نُشرت عام 2020 في «مجلة التغذية والأيض» (Journal of Nutrition and Metabolism) أن تناول كميات كبيرة فجأة من الكربوهيدرات المكررة والدهون بعد انتهاء فترة الصيام قد يؤدي إلى تقلبات حادة في مستويات السكر بالدم واستجابة الإنسولين، ما يترتب عليه شعور بالخمول والتخمة، وفي بعض الحالات قد ينتج عن ذلك ما يُعرف باسم "متلازمة العيد المعوية".

فرحة الأطفال بالعيد مرتبطة بالحلوى

ويُعد الأطفال من بين الفئات الأكثر تأثراً خلال العيد، إذ ترتبط المناسبة لديهم بالحلويات والسكريات كجزء من الفرح والمتعة، ما يدفعهم إلى الإفراط في تناولها، ما قد يؤدي إلى إصابتهم اضطرابات معوية ونوبات من فرط الحركة يعقبها خمول مفاجئ، إضافة إلى تأثيرات محتملة على النوم والمزاج، ما يستدعي متابعة الأهالي لتوجيه أطفالهم نحو الاعتدال.

كبار السن بين العادات الغذائية والإرهاق الاحتفالي

وفي المقابل، يكون كبار السن أكثر عرضة للجفاف واضطراب توازن الأملاح في الجسم عند الانتقال من نمط الصيام إلى أجواء العيد المليئة بالزيارات والنشاط، وفق دراسة نُشرت عام 2021 في «Journal of Geriatric Medicine»، لذلك يُوصى بمتابعة مستويات السكر وضغط الدم لديهم بانتظام، مع منحهم فترات راحة كافية بين الزيارات لتفادي الإرهاق المرتبط بكثافة الأنشطة الاحتفالية.

إرشادات التغذية المتوازنة خلال العيد

وينصح أخصائيو التغذية بالتحكم في كمية النشويات والدهون المستهلكة خلال أيام العيد، وزيادة تناول مصادر الألياف مثل السلطات والخضروات، وجعل الوجبات غنية بالبروتين مع تقليل النشويات مثل الخبز والمعكرونة والبطاطا، إلى جانب الحد من الحلويات والكيك واستبدال بعضها بالفواكه الطازجة، مع التقليل قدر الإمكان من المشروبات الغازية والسكر اليومي، وعدم الإفراط في القهوة.

ويبقى العيد مناسبة تجمع بين الفرح والاحتفال بالعلاقات الأسرية والاجتماعية، لكن الإفراط في الطعام قد يفرض تحديات صحية تحتاج إلى وعي وتوازن، ومع مراعاة التدرج في النظام الغذائي والاعتدال في الوجبات والاختيار الذكي بين الأطعمة، يمكن الاستمتاع بالعيد مع الحفاظ على الصحة، ليصبح الاحتفال متكاملاً بين التقاليد والعادات الصحية.

last news image
● محليات  ٢٢ مارس ٢٠٢٦
محافظة دمشق تصدر توضيحاً حول القرار المتعلق بالمشروبات الكحولية

أصدرت محافظة دمشق بياناً رسمياً تضمن توضيح القرار 311 حول تنظيم مهنة بيع المشروبات الكحولية بعد حالة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، فيما أكدت المحافظة أنها تتحمل مسؤولية ضبط الأمن والاستقرار والحفاظ على السلم الأهلي والآداب العامة.

ولفتت إلى أن مهمتها تتضمن ضبط تراخيص المهن والفعاليات التجارية والحد من الفوضى والعشوائية، ولا تتدخل بالحريات الشخصية للمواطنين، ولذا فإن هذا القرار في جوهره تنظيمي بحت تحت سقف القانون.

وذكرت أن القرار ليس استحداثاً جديداً من محافظة دمشق، بل هو تنظيم لقرارات وقوانين سابقة، أهمها المرسوم التشريعي 180 لعام 1952، ثم القرار رقم 34/1998، والقرار رقم 46 الصادر عام 2010، والقرار رقم 38 لعام 2013، والقرار رقم 41 لعام 2018، وهي كلها قرارات قديمة تنظم عمل محلات بيع المشروبات الكحولية.

وقالت إن المسافة المقررة بين محلات بيع المشروبات الكحولية وبين دور العبادة والمدارس معمول بها قديماً في سوريا وفقاً للمرسوم التشريعي رقم 180 لعام 1952، وإن المرسوم التشريعي رقم 180 هو الذي حدد أماكن تواجد بيع المشروبات الكحولية، وينص حرفياً بأن تباع (في الأحياء التي غالبية سكانها من غير المسلمين) احتراماً لخصوصية هذا المكون.

كما يفرض المرسوم التشريعي رقم 180 لعام 1952 موافقة السكان الجوار قبل إعطاء ترخيص مزاولة العمل التجاري، ونوهت أن قرار تنظيم مهنة بيع المشروبات الكحولية الذي أصدرته المحافظة جاء تلبية للكثير من شكاوى المجتمع المحلي نتيجة قيام رواد النوادي والحانات والملاهي الليلية بأذى وإزعاج الجوار فضلاً عما يسيء للعامة والذوق العام.

في حين نوهت إلى أن القرار جاء نتيجة الفوضى الحاصلة في محلات بيع المشروبات الكحولية، وانتشار المحلات غير المرخصة، وبيع المشروبات للقصر وصغار السن، مما استدعى العمل على الحد من التجاوزات على القوانين والأنظمة.

وشددت على أن القرار الجديد هو تنظيم لجميع القرارات السابقة ويتماشى مع المرسوم (القرار رقم 34/1998، والقرار رقم 46/عام 2010، والقرار رقم 38/عام 2013، والقرار رقم 41 عام 2018)، والهدف منه جمعها في قرار بهدف لتوحيد المرجعية القانونية.

ولفتت إلى أن تنظيم بيع المشروبات الكحولية موجود في جميع الدول ويختلف مع اختلاف عاداتها وأعرافها ومكوناتها، فبعضهم يمنع مطلقاً وبعضهم يتيح ذلك بأماكن دون أخرى، والبعض الآخر ينظمها ضمن ضوابط وقوانين محددة تراعي مجتمعاتهم.

وأكدت المحافظة أن الفعاليات المرخصة لدى وزارة السياحة والتي تتضمن بيع المشروبات الكحولية كالفنادق وغيرها لم يتعرض القرار لها وسيتم النظر واستقبال المقترحات المتعلقة بالمطاعم التي لها خصوصية سياحية من لجان الأحياء لدراسة المعايير وفق الأطر القانونية بالتعاون مع وزارة السياحة.

وقدمت المحافظة في ختام بيانها اعتذارا للأهالي بباب توما والقصاع وباب شرقي عما أسيء فهمه من القرار الذي تم تداوله في غير محله، إذ تعتبر هذه المناطق جزءاً من قلب العاصمة النابض، وتشكل أيقونة من هويتها وثقافتها وستعيد المحافظة النظر في المناطق المذكورة في القرار بما لا يسيء لأي مكون من المكونات.

هذا وستقوم المحافظة خلال المدة المحددة بالقرار ثلاثة أشهر، بتنظيم مهنة بيع المشروبات الكحولية وفق القرارات والأنظمة السابقة وإيضاح آلية التنفيذ، والأخذ بعين الاعتبار المطاعم السياحية ذات الخصوصية.

ودعت محافظة دمشق المواطنين إلى عدم الانجرار وراء الشائعات، ومتابعة القرارات وشروحاتها من مصادرها الرسمية، وقراءة كامل القرارات المعمول بها سابقاً قبل إطلاق الأحكام، وذكرت أن أبوابها مفتوحة عبر مديرية المجالس المحلية والعلاقات العامة.

وكانت أعلنت محافظة دمشق حصر بيع المشروبات الروحية "بالمختوم" بعدد من المناطق داخل المدينة، ومنع تقديمها داخل المطاعم والملاهي الليلية، وذكرت أن القرار جاء "بعد ورود شكاوى وبناءً على طلب المجتمع المحلي، بهدف التخلص من الظواهر المخلّة بالآداب العامة".

ووفق القرار يمنع تقديم المشروبات الروحية داخل المطاعم والملاهي الليلية بدمشق، مع السماح ببيعها بالمختوم فقط في محلات محددة ضمن مناطق باب توما والقصاع وباب شرقي، على أن تكون هذه المحلات مرخصة أساساً برخصة بناء تجارية.

كما حدد القرار شروطاً لمواقع المحلات المسموح لها بالبيع، أبرزها أن تبعد مسافة لا تقل عن 75 متراً عن دور العبادة (الجوامع والكنائس) والمقابر والمدارس بمختلف أنواعها، مع مراعاة وجود دائرة قطرها 20 متراً حول المخافر والدوائر الرسمية.

وألزم القرار أصحاب المحلات بتقديم تعهد موثق لدى الكاتب بالعدل بعدم تقديم المشروبات الروحية داخل المحل بالقدح، تحت طائلة إلغاء الترخيص وإغلاق المحل.

ويذكر أن القرار منح مهلة 3 أشهر للمحال التي تمارس بيع المشروبات الروحية بالمختوم ضمن مدينة دمشق لتسوية أوضاعها بما يتوافق مع أحكام القرار.

last news image
● محليات  ٢١ مارس ٢٠٢٦
احتجاجات وتوترات في عدة مناطق سورية عقب حادثة إنزال العلم السوري خلال احتفالات النوروز

شهدت عدة مناطق في سوريا، اليوم السبت، تصاعداً في التوترات الشعبية والأمنية، عقب حادثة إنزال العلم السوري خلال احتفالات عيد النوروز في مدينة عين العرب (كوباني)، في واقعة أثارت ردود فعل واسعة وامتدت تداعياتها إلى عدد من المدن، وسط دعوات متزامنة للتهدئة والمحاسبة.

إنزال العلم يشعل موجة استنكار

وقعت الحادثة خلال فعالية جماهيرية بمناسبة عيد النوروز، حيث أظهر مقطع متداول قيام أحد الأشخاص بإنزال العلم السوري بشكل متعمد، ما أثار موجة استنكار واسعة، واعتُبر مساساً برمز سيادي في توقيت يتسم بحساسية ميدانية واجتماعية.

وأكدت قيادة الأمن الداخلي في محافظة حلب متابعتها الدقيقة للواقعة، مشددةً على أن الفعل مخالف للقوانين النافذة ويمس بسيادة الدولة، ومؤكدة أن العلم الوطني يمثل رمز وحدة البلاد وكرامتها، وأن أي اعتداء عليه يستوجب المساءلة القانونية.

احتجاجات وتحركات ميدانية

امتدت تداعيات الحادثة إلى عدة مناطق، حيث شهدت مدينة الرقة مظاهرات احتجاجية تنديداً بإهانة العلم، شارك فيها مدنيون من خلفيات مختلفة، فيما سُجلت حالات قطع طرق وأعمال تخريب في الطرق المؤدية إلى عفرين، إضافة إلى وقفات احتجاجية في مدينة إعزاز.

كما أفادت مصادر محلية بتوجه أرتال من المحتجين من منطقة حيان نحو حي الشيخ مقصود في مدينة حلب.

حادثة القامشلي تزيد التوتر

وبالتوازي مع ذلك، شهدت مدينة القامشلي تطوراً لافتاً، حيث أقدم أنصار لحزب العمال الكردستاني على اقتحام مقر للأمن العام في المربع الأمني، وقاموا بإنزال العلم السوري من الموقع، إلى جانب تنفيذ أعمال تخريب داخل المقر شملت تكسير آليات وإلحاق أضرار بالممتلكات.

وتُعد هذه الحادثة من أبرز التطورات التي ساهمت في تصاعد التوتر، نظراً لحساسيتها الأمنية والسياسية، وتزامنها مع حالة الاحتقان القائمة في عدة مناطق.


مواقف رسمية: بين الحزم والدعوة للتهدئة

قال قائد الأمن الداخلي في حلب العقيد محمد عبد الغني إن "المساس برموز الدولة وعلى رأسها العلم هو خط أحمر"، مؤكداً عدم التساهل مع أي تعدٍّ على المدنيين بالتوازي مع فرض الأمن.

من جهته، اعتبر مدير منطقة جرابلس ياسر أحمد عبدو أن العلم السوري يمثل رمزاً جامعاً للسوريين، مؤكداً أن ما جرى هو فعل فردي لا يعكس مواقف المجتمع.

وأكد معاون وزير الدفاع عن المنطقة الشرقية سيبان حمو أن الحادثة استُغلت لبث الفتنة، داعياً إلى التهدئة والالتزام بالروح الوطنية، مع التشديد على محاسبة كل من أساء للعلم السوري أو اعتدى على المواطنين.

ودعا محافظ الحسكة نور الدين أحمد إلى التحلي بالمسؤولية واحترام الرموز الوطنية، محذراً من أي سلوك قد يمس بالوحدة الوطنية أو يضعف التماسك المجتمعي.

واعتبرت الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية إلهام أحمد أن ما جرى في كوباني هو "تصرف شخصي"، داعيةً الكرد والعرب إلى الابتعاد عن الفتنة والحفاظ على السلم الأهلي، ومحذّرة من أن التصعيد قد يقود إلى مواجهة جديدة في ظل هشاشة الأوضاع.

وأكدت "الأسايش" متابعتها للحادثة، ووصفتها بأنها "تصرف فردي وغير مسؤول"، مشيرةً إلى أنه لا يعبر عن سياسة المنطقة أو قيم العيش المشترك، مع إعلانها التحرك الفوري وإلقاء القبض على الشخص المتورط.

last news image
● محليات  ٢١ مارس ٢٠٢٦
نوروز 2026.. أول احتفال جامع للكرد في عموم سوريا يؤكد وحدة البلاد وتنوعها

شهدت سوريا هذا العام حدثاً غير مسبوق في تاريخها الحديث، مع إحياء عيد النوروز لأول مرة على امتداد الجغرافيا السورية، في مشهد عكس تحولات عميقة في بنية الدولة والمجتمع، ورسّخ حضور التنوع الثقافي بوصفه ركيزة من ركائز الهوية الوطنية الجامعة.

وجاءت الاحتفالات في سياق تطبيق المرسوم رقم (13) لعام 2026، الذي أقرّ بعيد النوروز عطلة رسمية، وأكد أن المواطنين السوريين الكرد جزء أصيل من الشعب السوري، وأن هويتهم الثقافية واللغوية تشكّل مكوّناً أساسياً في الهوية الوطنية السورية.

احتفالات تمتد من قاسيون إلى الشمال… حضور وطني واسع

اتسمت احتفالات هذا العام بطابعها الشامل لأول مرة في سوريا، حيث لم تقتصر على مناطق الشمال الشرقي أو المدن ذات الغالبية الكردية، بل امتدت إلى قلب العاصمة دمشق، في مشهد غير مسبوق.

وشهدت مناطق مثل جبل قاسيون، والمزة، وركن الدين في دمشق، إضافة إلى عفرين وعين العرب (كوباني) في ريف حلب، ومناطق شمال شرقي سوريا، فعاليات احتفالية واسعة، عكست أجواء من الفرح والانفتاح، وكرّست حضور النوروز كعيد جامع.

وتضمنت الاحتفالات طقوساً فلكلورية مميزة، أبرزها إشعال النيران على المرتفعات، وأداء الدبكات الكردية، وارتداء الأزياء التقليدية، إلى جانب مائدة العيد التي تضم سبعة أطعمة تبدأ بحرف السين، في رمزية متوارثة تعبّر عن الخصوبة والتجدد.

كما حضرت الفعاليات الفنية والغنائية التي استلهمت التراث الكردي، في مشهد عكس استمرارية الثقافة عبر الأجيال، واندماجها ضمن الفضاء السوري العام.

يحمل نوروز هذا العام دلالة استثنائية، كونه يأتي بعد عقود من التضييق على الاحتفال بهذه المناسبة، حيث كان يُقابل في مراحل سابقة بإجراءات أمنية واعتقالات.

اليوم، يعكس المشهد تحولاً جذرياً، مع انتقال النوروز من مناسبة مقيدة إلى عيد رسمي معترف به، في خطوة تؤكد تغير مقاربة الدولة تجاه التنوع الثقافي، وتفتح المجال أمام إعادة تعريف العلاقة بين المكونات السورية على أسس أكثر شمولاً.

وأكدت شخصيات كردية مشاركة في الاحتفالات أن ما جرى يمثل انتصاراً معنوياً بعد سنوات من الحرمان، مشددين على أن العيد لم يعد حكراً على مكوّن بعينه، بل أصبح مناسبة وطنية لكل السوريين.

النوروز كرمز للوحدة… رسالة تماسك مجتمعي

في دلالاته الأعمق، حمل النوروز هذا العام رسالة واضحة تتجاوز البعد الاحتفالي، ليصبح تعبيراً عن تماسك المجتمع السوري وقدرته على استيعاب تنوعه.

وأشار مشاركون إلى أن مشهد الاحتفال في دمشق، إلى جانب باقي المناطق، يعكس انتقال النوروز من إطار الهوية الخاصة إلى فضاء الهوية الوطنية الجامعة، مؤكدين أن التلاحم بين المكونات يشكل اليوم أحد أبرز عناصر القوة في سوريا الجديدة.

كما ارتبطت رمزية العيد، القائمة على اليوم الجديد وانتصار النور على الظلام، بالتحولات السياسية والاجتماعية التي تعيشها البلاد، في ظل مرحلة إعادة بناء الدولة وترسيخ مفهوم المواطنة.

ورغم الأجواء الإيجابية، لم تخلُ المناسبة من بعض الحوادث التي أثارت جدلاً، حيث تداول ناشطون مقطعاً يُظهر قيام أنصار ميليشيا حزب العمال الكردستاني بإنزال علم الجمهورية العربية السورية والدوس عليه في مدينة عين العرب.

وأثارت هذه الحادثة موجة استنكار واسعة بين الأهالي، الذين اعتبروا أن مثل هذه التصرفات تمثل إساءة لرمز وطني، ومحاولة لاستثمار المناسبة في سياق سياسي ضيق، يتناقض مع روح العيد ورسائله في المقابل، برزت ردود فعل شعبية تؤكد رفض هذه الممارسات، والتشديد على أن النوروز يجب أن يبقى مناسبة جامعة تعكس وحدة السوريين، لا منصة لإثارة الانقسام.

بين الرمزية والواقع… الكرد ينالون حقوقهم ضمن الدولة

يعكس الاحتفال الواسع بالنوروز هذا العام مؤشراً واضحاً على تحسن موقع الكرد في المشهد السوري، في ظل الاعتراف الرسمي بهويتهم الثقافية، ودمجها ضمن الإطار الوطني، ويرى مراقبون أن تطبيق المرسوم (13) يشكّل خطوة عملية نحو تعزيز مفهوم المواطنة، من خلال ضمان الحقوق الثقافية لمختلف المكونات، بما يساهم في بناء دولة قائمة على التعددية والتكامل.

ويأتي إقرار عيد النوروز مناسبة وطنية في سوريا في إطار التحولات التي شهدتها البلاد بعد التحرير، حيث صدر المرسوم الجمهوري رقم 13 بتاريخ الـ 16 من كانون الثاني 2026، والقاضي باعتبار يوم الـ 21 من آذار عطلة رسمية بهذه المناسبة، في خطوة تعكس الاعتراف بالتنوع الثقافي في المجتمع السوري وتطور النظرة إلى الموروث الثقافي للكرد، بعد سنوات من القيود التي طال الاحتفال بها.

ويصادف السبت اليوم، 21 ٱذار/مارس، عيد النوروز، أحد أهم المناسبات الاجتماعية والثقافية لدى الشعب الكردي، التي تمثل رمزاً للحياة والتعايش والتكافل الاجتماعي، ويُعد جزءاً أصيلاً من التراث الكردي، ومن مظاهر التنوع الثقافي الذي يثري المجتمع السوري ويمنحه مزيداً من الجمال والغنى.

عيد النوروز سببه وتاريخه 
 
ويُعتبر هذا العيد من أقدم المناسبات في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، إذ تمتد جذوره لآلاف السنين، وقد احتفلت به شعوب عدة كالفُرس والكُرد وبعض شعوب آسيا الوسطى باعتباره بداية عام جديد وفق التقويم الشمسي. ويحمل اسم “نوروز” دلالة “اليوم الجديد”، في إشارة إلى انطلاق دورة جديدة في الطبيعة والحياة.

ترتبط مناسبة “نوروز” بالعديد من الحكايات والأساطير الشعبية، من أبرزها الرواية الكردية التي تروي قصة الحداد “كاوا”، الذي تمرّد على الملك الظالم “الضحّاك”، والذي كان، بحسب الموروث الشعبي، يقتل الأطفال لإطعام الأفاعي التي تنمو على كتفيه.


تذكر الأسطورة أن “كاوا” نجح في القضاء على “الضحّاك”، وأشعل النيران فوق قمم الجبال إعلاناً للنصر وبداية مرحلة جديدة من الحرية، ومنذ ذلك الحين غدا إشعال النار في ليلة “نوروز” رمزاً للغلبة على الظلم واستقبال حياة جديدة. 

النوروز في عهد الأسد 

لطالما واجه الأكراد أشكالاً من القمع خلال حكم نظام الأسد فيما يخص الاحتفال بمناسبة “نوروز”، إذ كانت الأجهزة الأمنية للنظام السابق تتعامل مع هذه الفعاليات بحساسية بالغة، وغالباً ما تعكر أجواء الاحتفالات وتمنع التجمعات المرتبطة بها.

سبق أن تعرّض عدد من المواطنين الأكراد للملاحقة الأمنية خلال سنوات حكم نظام الأسد، نتيجة مشاركتهم في احتفالات “نوروز” أو رفع الرموز الثقافية الكردية.

مرسوم رئاسي يعترف بحقوق الأكراد ويُقرّ النوروز عطلة رسمية

بعد سقوط النظام البائد، زالت العقبة التي كانت تمنع الأكراد من حقوقهم، وأفسح المجال لهم لممارسة طقوسهم الاجتماعية والثقافية، وفي هذا السياق أصدر الرئيس أحمد الشرع، في منتصف الشهر الأول من العام الجاري، المرسوم الرئاسي رقم (13) لعام 2026، الذي نصّ على اعتبار المواطنين السوريين الكرد جزءاً أساسياً وأصيلاً من الشعب السوري، وأن هويتهم الثقافية واللغوية تُعدّ جزءاً لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية المتعددة والموحّدة.

وأكد المرسوم التزام الدولة بحماية التنوع الثقافي واللغوي، وضمان حق المواطنين الكرد في إحياء تراثهم وفنونهم وتطوير لغتهم، في إطار السيادة الوطنية ووحدة البلاد، كما أقرّ اعتماد اللغة الكردية لغة وطنية، والسماح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة ضمن المناطق التي يشكّل فيها الكرد نسبة ملحوظة من السكان، سواء ضمن المناهج الاختيارية أو في إطار النشاطات الثقافية والتعليمية.

وشمل المرسوم إلغاء جميع القوانين والتدابير الاستثنائية التي ترتّبت على إحصاء عام 1962 في محافظة الحسكة، ومنح الجنسية السورية لجميع المواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية، بمن فيهم مكتومو القيد، مع مساواتهم التامة في الحقوق والواجبات.

ونصّ المرسوم أيضاً على اعتبار عيد النوروز (آذار) عطلة رسمية مدفوعة الأجر في جميع أنحاء الجمهورية، بصفته عيداً وطنياً يعبّر عن الربيع والتآخي بين مختلف مكوّنات المجتمع السوري.

ترحيب المجتمع الكردي بالمرسوم

أحدث ذلك المرسوم صدى واسعاً لدى المجتمع الكردي في سوريا، إذ اعتُبر خطوة تاريخية نحو الاعتراف بهويتهم الثقافية واللغوية وحقهم في ممارسة تراثهم بحرية، فاعتبار عيد النوروز عطلة رسمية مدفوعة الأجر لم يكن مجرد إجراء إداري، بل يحمل دلالة رمزية قوية على الاعتراف بالوجود التاريخي للأكراد في النسيج الوطني السوري وتقدير مساهمتهم في التنوع الثقافي للبلاد.

ورحب كثير من الأكراد بهذا القرار باعتباره إنصافاً تاريخياً بعد عقود من التجاهل والتهميش، وأكدوا أن الاعتراف بالمرسوم يعكس إرادة الدولة في تعزيز التعايش والتنوع الثقافي.

كما اعتبر المجتمع الكردي أن هذا الإجراء يعزز الهوية الوطنية الموحدة مع احترام خصوصيات المكوّنات الثقافية المختلفة، ويتيح لهم الاحتفال بعيد النوروز بوصفه مناسبة وطنية وحقاً مكتسباً ضمن إطار الدولة، بعيداً عن أي قيود أو ممارسات تمييزية كانت قائمة سابقاً.

ويحمل الاحتفال بعيد النوروز هذا العام أهمية خاصة، كونه أول احتفال بعد الاعتراف الرسمي من قبل الحكومة السورية بهذا العيد، ما يمنح الأكراد شعوراً بالاعتراف بهويتهم وتراثهم ولغتهم، ويعزز انتماءهم للمجتمع السوري، كما يتيح لهم الاحتفال بشكل علني، ما يخلق شعوراً بالحرية والمساواة بعد سنوات من التهميش بسبب الأسد.

last news image
● مجتمع  ٢١ مارس ٢٠٢٦
عيد الأم في سوريا: الأم في يومها العالمي عنوان للرعاية والتضحية والمحبة

يحتفل العالم في الحادي والعشرين من مارس من كل عام بيوم الأم، وهي مناسبة عالمية خُصصت لتكريم الأمهات وتسليط الضوء على دورهن في الأسرة والمجتمع، والتعبير عن الامتنان لما يقدمنه من رعاية وتضحيات في تربية الأبناء وبناء الأجيال.

وظهرت فكرة تخصيص مناسبة للأم في المجتمعات الغربية بعد أن لاحظ المفكرون أن الأبناء في بعض هذه المجتمعات لا يولون أمهاتهم الرعاية والاهتمام الكافي، فكانت الغاية من هذه المناسبة تذكير الأبناء بأهمية الأم ودورها في حياتهم. 

ومع مرور الوقت، توسعت رقعة الاحتفال بالمناسبة لتشمل مزيداً من الدول والمدن حول العالم، وغالباً ما يُقام الاحتفال بها في شهر مارس من كل عام، إلا أن موعد الاحتفال بهذا العيد يختلف من دولة إلى أخرى، ففي العالم العربي يصادف يوم 21 مارس، بينما تحتفل النرويج به في 2 فبراير، والأرجنتين في 3 أكتوبر، وجنوب إفريقيا في الأول من مايو، وفي الولايات المتحدة وألمانيا في الأحد الثاني من مايو، أما في إندونيسيا فكان الاحتفال في 22 ديسمبر. 

وأقيم أول احتفال رسمي بعيد الأم عام 1908 في الولايات المتحدة عندما نظمت آنا جارفيس، ناشطة أميركية وُلدت عام 1864، ذكرى لوالدتها، لتبدأ حملة تهدف إلى جعل عيد الأم مناسبة معترفاً بها رسمياً، بعد أن كانت والدتها دائماً تقول: "في وقت ما، وفي مكان ما، سينادي شخص ما بفكرة الاحتفال بعيد الأم.

في سوريا، تكتسب مناسبة عيد الأم أهمية خاصة، إذ تتحمل الأم مسؤوليات واسعة تشمل رعاية الأبناء وتربيتهم وتعليمهم والاعتناء بشؤون المنزل، وتستمر في أداء هذا الدور حتى مع تقدّمها في العمر وتراجع صحتها أحياناً، محافظة على حضورها ودعمها لأبنائها وأفراد عائلتها حتى آخر مراحل حياتها.

إلا أن الظروف القاسية التي شهدتها البلاد أظهرت أن الأم لم تعد ركيزة أساسية في الأسرة فحسب، بل أصبحت شاهدة على سنوات من التحولات التي فرضت عليها أدواراً ومسؤوليات مضاعفة، فلم تعد التحديات التي تواجهها تقتصر على الحمل وآلام الولادة أو أعباء الأبناء والمنزل، بل أضيفت إليها أعباء أشد قسوة فرضتها الأوضاع الاستثنائية، ما جعل حياتها اليومية أكثر صعوبة وتعقيداً على المستويين الجسدي والنفسي.

ففي ظل القصف المتواصل، اضطرت الأمهات إلى أداء واجباتهن وسط الخوف والرعب، فكن يحاولن حماية أبنائهن وتأمين سلامتهم، إضافة إلى توفير الطعام والمأوى ورعاية الأسرة وتهدئة الخوف والرعب الذي يسيطر على الأطفال، ما أثقل كاهلهن جسدياً ونفسياً وجعل حياتهن اليومية مليئة بالتحديات المستمرة.

كما عانت آلاف الأمهات من تبعات النزوح، حيث أقامت العديد منهن في مخيمات أو مساكن مؤقتة تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الاستقرار والأمان، واضطرت أخريات للهجرة خارج البلاد، متحملات تبعات التشرد والبعد عن منازلهن وأحبتهن.

ولم تتوقف المعاناة عند هذا الحد، إذ تجرعت العديد من النساء مرارة فقدان أبنائهن، سواء نتيجة استشهادهم في المعارك، أو اعتقالهم قسراً على يد قوات النظام البائد، أو فقدان البعض أثناء محاولات اللجوء والهجرة، تاركين فراغاً نفسياً وألماً عميقاً في حياتهن.

 كما اصطدمت أمهات كثيرات بتبعات الاختفاء القسري، إذ لا يزال آلاف الأبناء مجهولي المصير حتى اليوم، ولا يُعرف ما إذا كانوا أحياءً أو قضوا، ولا مكان دفنهم في حال وفاتهم، مما أثقل كاهلهن وزاد شعورهن بالقلق المستمر، ليصبح ألم فقدان الأبناء حاضراً دائماً في حياتهن.

ولا تقتصر التحديات التي واجهت الأمهات السوريات خلال سنوات الثورة على هذه الحالات، بل تشمل عقبات متعددة لا يمكن حصرها أو عدها، تراوحت بين الضغوط المعيشية والفقدان بأنواعه والخوف والدمار وغيرها.

مع حلول عيد الأم، يبرز الحديث عن دور الأم السورية التي تحملت مسؤوليات مضاعفة وصعوبات كبيرة خلال سنوات الثورة، مؤكدة صمودها وتضحياتها اليومية في رعاية أبنائها والحفاظ على تماسك الأسرة وسط تحديات النزوح، فقدان الأحبة، وغيرها من الظروف القاسية الأخرى.
=========