وزارة الاتصالات تطلق مسار تحويل البريد السوري إلى منصة توصيل للمنازل ودعم للتجارة الإلكترونية
أصدرت وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات وثيقة طلب معلومات تهدف إلى إقامة شراكة استراتيجية لتطوير المؤسسة السورية للبريد، في خطوة تسعى من خلالها إلى تحديث قطاع الخدمات البريدية وتحويله إلى منصة حديثة تدعم التجارة الإلكترونية وتقدم خدمات لوجستية متطورة للمواطنين.
ودعت الوزارة المشغلين من القطاع الخاص والمستثمرين والائتلافات المؤهلة إلى تقديم تصوراتهم وخبراتهم ومقترحاتهم الأولية، محددة يوم 15 نيسان 2026 موعداً نهائياً لتلقي الردود.
وتأتي هذه الخطوة ضمن رؤية الوزارة لتحديث البريد السوري وتحويله إلى ركيزة أساسية في منظومة الخدمات اللوجستية والتجارة الإلكترونية، بما يسهم في تسهيل وصول الخدمات إلى المواطنين وتعزيز النمو الاقتصادي والتمكين الاجتماعي.
وتطمح الوزارة من خلال هذه الشراكات إلى تطوير البنية التشغيلية والأنظمة الرقمية للمؤسسة السورية للبريد، بما يسمح بتقديم خدمات أكثر كفاءة ومرونة تتجاوز الإطار التقليدي للخدمات البريدية.
وفي هذا السياق، أوضح وزير الاتصالات وتقانة المعلومات عبد السلام هيكل أن المؤسسة السورية للبريد شهدت خلال عام 2025 نمواً ملموساً في مستوى خدماتها، حيث أسهمت بعض المبادرات في توفير الوقت والجهد على المواطنين والجهات الحكومية.
وأضاف أن المرحلة المقبلة تهدف إلى تحويل المؤسسة إلى شركة تعمل بكفاءة أعلى، قادرة على تقديم خدمات متكاملة تشمل توصيل الطرود والخدمات اللوجستية المرتبطة بالتجارة الإلكترونية، إضافة إلى خدمات رقمية وحكومية للمواطنين وبعض الخدمات المالية وفق القوانين النافذة.
وأشار هيكل إلى أن خطة التطوير تتضمن تحديث البنية التشغيلية والأنظمة الرقمية للبريد السوري، بما يمكّنه من توسيع نطاق خدماته والوصول إلى نموذج حديث في التوصيل، يتيح إيصال الشحنات والطرود مباشرة إلى منازل المستفيدين أو إلى مقار أعمالهم، وهو ما يمثل تحولاً نوعياً في طبيعة الخدمات البريدية في سوريا.
وبحسب وثيقة طلب المعلومات، فإن المؤسسة السورية للبريد تعمل حالياً في بيئة تشغيلية معقدة تتسم بعدة تحديات، من بينها محدودية قدرات النقل والتوزيع، والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية خلال السنوات الماضية، إلى جانب ضعف مستوى الأتمتة وتعقيدات قانونية ومالية تؤثر في سرعة تطوير الخدمات.
وفي ضوء ذلك، دعت الوزارة الجهات المهتمة إلى تقديم رؤى عملية مرحلية تنطلق من الواقع القائم، مع طرح حلول قابلة للتنفيذ تسهم في تطوير المؤسسة وتعزيز كفاءتها التشغيلية.
كما أشارت الوثيقة إلى أن الوزارة تعمل بالتوازي على إعداد إطار تنظيمي جديد لسوق الخدمات البريدية في سوريا، يهدف إلى خلق بيئة تنافسية تسمح بتعدد الجهات الفاعلة وتشجع على تحسين جودة الخدمات وتوسيع نطاقها.
وأكدت الوزارة أن تطوير المؤسسة السورية للبريد لا يعني منحها أو أي جهة أخرى امتيازات حصرية، بل يندرج ضمن رؤية أوسع لفتح السوق أمام الخبرات والاستثمارات القادرة على تطوير قطاع الخدمات اللوجستية وتوسيع خدمات الطرود وتوصيل البضائع إلى المستفيد النهائي.
وطلبت الوزارة من الجهات الراغبة بالمشاركة أن تتضمن ردودها معلومات تفصيلية عن خبراتها السابقة ورؤيتها الاستراتيجية وآليات التنفيذ المقترحة، إضافة إلى التصور الاستثماري والتجاري وخطط تحديث العمليات التشغيلية وشبكة الخدمات والبنية التقنية وإدارة البيانات، إلى جانب الجوانب القانونية والتنظيمية والمؤسسية المرتبطة بالمشروع.
وأوضحت أن هذه الردود ستسهم في تحديد متطلبات الاستثمار والتطوير، تمهيداً للانتقال إلى مرحلة وضع معايير المنافسة وإطلاق إجراءات المفاضلة أو الطرح الرسمي.
هذا ودعت وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات جميع الجهات المعنية إلى إرسال استفساراتها وردودها بشكل خطي عبر البريد الإلكتروني المخصص لهذا الغرض، مؤكدة أن هذه الخطوة تمثل بداية مسار جديد لتحديث قطاع البريد في سوريا وتحويله إلى منصة خدمات لوجستية ورقمية قادرة على مواكبة متطلبات الاقتصاد الرقمي.