وزير الطاقة أمام مجلس الشعب.. أرقام وتفاصيل تكشف واقع النفط والغاز والكهرباء في سوريا
امتثل وزير الطاقة محمد البشير لقرار مجلس الشعب بالحضور أمام أعضائه في جلسة استماع موسعة، جاءت في أعقاب الجدل الذي شهدته سوريا إثر رفع أسعار المحروقات وما تبعه من احتجاجات واعتراضات شعبية على القرار.
وقدم البشير خلال الجلسة عرضاً اتسم بالشفافية حول واقع قطاع الطاقة والتحديات التي تواجهه، واضعاً أمام أعضاء المجلس أرقاماً تفصيلية عن إنتاج النفط والغاز والكهرباء وحجم الاستهلاك والاستيراد والدعم والديون وكلفة تأمين المشتقات النفطية، إلى جانب الخطط والمشاريع التي تعمل عليها الوزارة لمعالجة الفجوات القائمة وزيادة الإنتاج خلال السنوات المقبلة.
وشكلت الجلسة مساحة للمساءلة والنقاش المباشر بين السلطة التشريعية والوزارة حول واحد من أكثر الملفات ارتباطاً بالحياة اليومية للسوريين، ولا سيما بعد موجة الانتقادات التي رافقت ارتفاع أسعار المحروقات، إذ أجاب البشير عن تساؤلات أعضاء المجلس وشرح الأسباب الاقتصادية والفنية التي تستند إليها الوزارة في إدارة قطاع الطاقة، كاشفاً حجم الأعباء المالية التي تتحملها الدولة لتأمين النفط والغاز والكهرباء، ومقدماً رؤية الوزارة للمرحلة المقبلة في محاولة لوضع الرأي العام أمام صورة أكثر وضوحاً عن واقع القطاع وأسباب القرارات الأخيرة.
وأكد وزير الطاقة محمد البشير، أن سوريا تحتاج حالياً إلى 831 مليون دولار شهرياً لشراء النفط الخام والمشتقات النفطية، كاشفاً عن خطة تستهدف الوصول إلى الاكتفاء الذاتي من النفط خلال عام 2028، في وقت يصل فيه الإنتاج المحلي إلى 112 ألف برميل يومياً وتبلغ الفجوة التي يجري تأمينها من الخارج نحو 200 ألف برميل.
وقال البشير إن وزارة الطاقة، التي أُحدثت مع تشكيل الحكومة الجديدة، تتولى ملفات الطاقة والموارد المائية والنفط، وتضم قطاعات الكهرباء والمياه والنفط والثروة المعدنية، ما يجعلها من الوزارات المرتبطة بصورة مباشرة بالاقتصاد وحاجات السوريين اليومية، مشيراً إلى أنها ورثت تركة ثقيلة من مخلفات النظام البائد.
وأوضح أن رؤية الوزارة تقوم على بناء قطاع طاقة مستدام وآمن ومرن يدعم التنمية الاقتصادية ويحسن جودة الخدمات، مع التركيز على الكفاءة والابتكار والشراكة والاستخدام الأمثل للموارد الوطنية، ومواكبة التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة، إلى جانب تنويع مصادر الطاقة وتعزيز الجودة والرقابة والحوكمة والعمل على ترسيخ موقع سوريا ممراً للطاقة ومواكبة مصادر الطاقة المستقبلية.
وأضاف البشير أن الوزارة تدرك حجم التحديات القائمة ولا تقلل منها، وفي الوقت نفسه تعمل انطلاقاً من الإمكانات والموارد المتاحة، مع التركيز على خفض الفجوة بين العرض والطلب.
112 ألف برميل إنتاجاً محلياً واحتياطي الخام 2.5 مليار برميل
وكشف وزير الطاقة أن الاحتياطي من النفط الخام يبلغ 2.5 مليار برميل، وأن سوريا تمتلك 78 حقلاً نفطياً و28 حقلاً غازياً، موضحاً أن الوزارة سعت إلى استعادة الحقول النفطية وتأهيل البنية التحتية اللازمة للإنتاج، بالتوازي مع إحداث لجنة لدراسة واقع المخزون والاحتياطيات وإعداد خريطة جديدة للنفط والغاز.
وأشار البشير إلى أن إنتاج النفط كان يصل إلى نحو 140 ألف برميل يومياً، إلا أن حجم الإنتاج يرتبط بالحالة الفنية للآبار، لافتاً إلى إغلاق عدد من الآبار بصورة مؤقتة بهدف إعادة تأهيلها وتشغيلها بما يضمن سلامة المواطنين.
وبحسب الوزير، يبلغ الإنتاج المحلي حالياً 112 ألف برميل من النفط، في حين توجد فجوة بنحو 200 ألف برميل يجري شراؤها من الخارج، مؤكداً أن الوزارة وضعت خطة استراتيجية لرفع الإنتاج والوصول إلى الاكتفاء الذاتي من النفط خلال عام 2028.
أما في قطاع الغاز، فقال البشير إن الإنتاج كان يبلغ نحو 6 ملايين متر مكعب، قبل أن يرتفع حالياً إلى 8 ملايين متر مكعب، بينما تحتاج سوريا إلى 24 مليون متر مكعب. وأضاف أن الوزارة تعمل على حفر مزيد من الآبار لزيادة الإنتاج، لكنها تتوقع أن يحتاج إنتاج الغاز إلى نحو 7 سنوات حتى يصل إلى مستويات وصفها بالمرضية.
وأشار إلى أن سوريا تشتري حالياً 6.3 ملايين متر مكعب من الغاز يومياً من أذربيجان ومن سفينة موجودة في ميناء العقبة الأردني، بكلفة تصل إلى نحو 140 مليون دولار أمريكي شهرياً.
831 مليون دولار شهرياً لتأمين النفط والمشتقات
وأوضح البشير أن الاحتياجات اليومية للسوق تبلغ 12 مليون ليتر من المازوت و8 ملايين ليتر من البنزين، فيما يصل متوسط استهلاك الفيول إلى 8500 طن لمحطات توليد الكهرباء والقطاع الصناعي، وتبلغ الحاجة من الغاز المنزلي 1300 طن، وهو مختلف عن الغاز المستخدم في إنتاج الكهرباء.
وربط وزير الطاقة ارتفاع الطلب على المحروقات بالزيادة في عدد المركبات، موضحاً أن سوريا كانت تضم نحو 2.5 مليون سيارة، بينما ارتفع العدد حالياً إلى 3.6 ملايين سيارة، الأمر الذي أدى إلى زيادة كبيرة في الطلب على الوقود.
وفي المقابل، تبلغ قدرة التكرير المحلية 150 ألف برميل يومياً، بينما تستورد البلاد مشتقات نفطية بمعدل 150 ألف برميل يومياً. وقال البشير إن الوزارة لجأت إلى المصافي الكهربائية للمساهمة في معالجة أزمة تأمين المشتقات النفطية.
وأكد أن تأمين القطع الأجنبي يمثل أحد أبرز التحديات أمام الوزارة في شراء النفط والمشتقات، إلى جانب غياب قواعد البيانات والحاجة إلى تأمين النفط الخام وقطع التبديل، موضحاً أن سوريا تحتاج إلى 831 مليون دولار شهرياً لشراء النفط الخام والمشتقات النفطية.
وأضاف أن الوزارة تلجأ في بعض الحالات إلى العقود بالتراضي في ظل الأزمة العالمية التي يواجهها قطاع الطاقة، كما تتجه إلى التعاقد مع الدول الصديقة المنتجة للنفط لتغطية الاحتياجات إلى حين الوصول إلى الاكتفاء الذاتي.
صيانة مصفاتي بانياس وحمص واستكمال خط الطاقة القادم من الأردن
وفي ملف التكرير، قال البشير إن الوزارة تحافظ على تشغيل مصفاة حمص رغم حالتها الفنية السيئة إلى حين التمكن من إحداث مصافٍ جديدة، فيما أجرت عمرة كاملة لمصفاة بانياس بعدما أصبحت حالتها الفنية بحاجة ماسة إلى الصيانة، إضافة إلى ضرورة الحفاظ على سلامة العاملين فيها.
وكشف الوزير أن الوزارة طلبت عروض أسعار لاستكمال الخط العربي القادم من الأردن، موضحاً أن المشروع بات في طور التنفيذ بكلفة تقدر بنحو ربع مليار دولار، وأن تمويل استكمال الخط يقع على عاتق الشركة السورية للبترول.
وفي قطاع الكهرباء، أوضح البشير أن المنشآت الصناعية تستهلك نحو 40 بالمئة من إجمالي استهلاك الكهرباء في سوريا، معتبراً أن استمرارية التغذية الكهربائية للمنشآت الصناعية ضرورية لزيادة الاستثمارات وتعزيز النشاط الصناعي.
وأكد أن الوزارة أحدثت 3 شركات، من بينها الشركة السورية للبترول، وأن جميع الشركات التابعة للوزارة مملوكة للدولة، مشدداً على أن إحداث الشركات القابضة لا يعني التوجه نحو خصخصة قطاع الطاقة.
رقمنة الوزارة وإعادة نحو 10 آلاف موظف مفصول
وفي الجانب الإداري، أعلن البشير إعادة نحو 10 آلاف موظف من المفصولين إلى العمل بعد تقديمهم طلبات للعودة، بالتزامن مع توجه الوزارة لإعادة تنظيم آليات العمل داخل قطاعاتها المختلفة.
وأوضح أن وزارة الطاقة تعمل على الانتقال من المعاملات الورقية إلى منظومة رقمية متكاملة، تستهدف أتمتة المعاملات وربط الجهات التابعة للوزارة وقواعد البيانات ضمن منظومة موحدة.
وقال البشير إن هذه الإجراءات تأتي ضمن توجه الوزارة لإدارة ملفات الطاقة والموارد المائية والنفط والثروة المعدنية ورفع كفاءة العمل والرقابة، في وقت تواجه فيه قطاعات الطاقة تحديات تتصل بالبنية التحتية والإنتاج المحلي وتأمين القطع الأجنبي والاحتياجات المتزايدة من النفط والغاز والمشتقات.
وبحسب الأرقام التي عرضها وزير الطاقة أمام مجلس الشعب، تراهن الوزارة على زيادة إنتاج النفط والغاز وإعادة تأهيل الحقول والآبار وتطوير قدرات التكرير واستكمال مشاريع البنية التحتية، بالتوازي مع تأمين الاحتياجات من الخارج خلال المرحلة الانتقالية، على أن تستهدف خطة النفط الوصول إلى الاكتفاء الذاتي خلال عام 2028، بينما يحتاج قطاع الغاز، وفق تقديرات الوزارة، إلى نحو 7 سنوات للوصول إلى مستويات إنتاج مرضية.
كشف وزير الطاقة محمد البشير، خلال الجلسة الثانية أمام مجلس الشعب السوري حول واقع قطاع الطاقة، عن ارتفاع إنتاج الكهرباء إلى نحو 3500 ميغا، مقارنة بـ915 ميغا عند دخول دمشق، وفق الأرقام التي عرضها، مشيراً إلى أن الوزارة تعمل على مشاريع جديدة للتوليد وتأهيل الشبكات، بالتوازي مع معالجة الفاقد والديون المتراكمة وتطوير منظومة العدادات الذكية.
وأوضح البشير أن سوريا تمتلك 458 محطة تحويل و12 محطة لتوليد الكهرباء، وأن قسماً كبيراً من هذه المنشآت خرج عن الخدمة نتيجة ممارسات نظام الأسد البائد، لافتاً إلى أن ساعات التغذية كانت تتراوح بين ساعة وساعتين يومياً عند دخول دمشق، فيما تصل حالياً، بحسب الوزير، إلى ما بين 18 و20 ساعة في معظم المحافظات.
محطات جديدة وتطوير الشبكة
وأشار البشير إلى وجود مشاريع استراتيجية لزيادة قدرات التوليد، موضحاً أن الوزارة أعدت مذكرات تفاهم لإنشاء أربع محطات توليد غازية جديدة في عدد من المناطق، كما بدأت العمل على محطة تشرين الحرارية ضمن الخطة الاستراتيجية لتوسيع قدرات إنتاج الكهرباء.
وبيّن أن مشاريع الطاقة الشمسية تحتاج إلى محطات تحويل وبنية تحتية تستغرق وقتاً لإنجازها، في وقت تتوقع فيه الوزارة تضاعف احتياجات سوريا من الكهرباء بحلول عام 2030 نتيجة النشاط والتنمية الاقتصادية، ما يتطلب زيادة الإنتاج بالتوازي مع تحسين واقع شبكات النقل والتوزيع.
وأضاف أن الوزارة أعادت تأهيل نحو 8 بالمئة من منظومة نقل الكهرباء، بما يشمل خطوط الربط الإقليمي مع تركيا والأردن، فيما جرى توقيع عقد مع شركة سعودية لإجراء دراسة وبناء نظام قيادة وتحكم ذكي لإدارة الشبكة الكهربائية السورية، بكلفة تقدر بنحو 60 مليون دولار.
300 ألف عداد ذكي في دمشق وإدلب
وأعلن البشير بدء استيراد عدادات ذكية للكهرباء والمياه بهدف الحد من الضياعات وتطوير عمليات الجباية والشحن والدفع، مشيراً إلى أن الخطة تبدأ خلال العام الجاري بتركيب 300 ألف عداد ذكي في دمشق وإدلب، قبل التوسع تدريجياً لتشمل جميع المحافظات.
وعزا ارتفاع الفاقد الكهربائي إلى تهالك محطات التوليد والتحويل وشبكات النقل، إلى جانب التجاوزات على الشبكة، مؤكداً أن معالجة هذه المشكلات تشكل جزءاً من خطة الوزارة لتحسين كفاءة القطاع.
وكشف أن ديون شركة الكهرباء لصالح الشركة التي تشتري الغاز وتورده بلغت حتى يوم أمس نحو مليار و650 مليون دولار، موضحاً أن ضياعات الشبكة وتراجع نسب التحصيل والجباية في بعض المحافظات انعكست على قدرة الشركة على سداد قيمة الغاز وتأمين استمرارية الخدمة.
الدعم وكلفة الغاز
وأكد وزير الطاقة استمرار دعم الكهرباء المنزلية والصناعية والتجارية وفق التعرفة الحالية، مشيراً إلى أن نسبة الدعم تبلغ 75 بالمئة للشريحة الأولى، و42 بالمئة للشريحة الثانية، و30 بالمئة للخطوط المعفاة من التقنين، و26 بالمئة للاستهلاك الصناعي والتوتر العالي.
وأوضح أن الوزارة اعتمدت شريحة مدعومة للاستهلاك المنزلي تبلغ 150 كيلوواط ساعي شهرياً، بكلفة تقدر بنحو 4.5 سنتات للكيلوواط الساعي، فيما تبلغ فاتورة استهلاك هذه الكمية نحو 6.5 دولارات شهرياً، وقال إن هذه الكمية تكفي، وفق تقديره، لاستهلاك الإنارة المنزلية.
وأشار إلى أن سعر الغاز المحدد بين الشركة السورية للنفط وقطاع الكهرباء يبلغ 9 دولارات لكل مليون وحدة حرارية، في حين يتم شراء الغاز حالياً من الأسواق العالمية بنحو 22 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية، موضحاً أن ارتفاع الأسعار العالمية دفع إلى خفض كميات الشراء بنحو مليوني متر مكعب، وهو ما ينعكس على مستوى التغذية الكهربائية.
المياه والصرف الصحي
وكشف البشير عن إعادة خدمة المياه إلى نحو 2.3 مليون شخص كانت المياه مقطوعة عنهم لسنوات، مشيراً إلى أن سوريا تضم نحو 5700 مصدر للمياه، وشبكات يصل مجموع أطوالها إلى قرابة 65 ألف كيلومتر، إضافة إلى 123 محطة لمعالجة مياه الصرف الصحي.
وأضاف أن الوزارة صانت نحو 6 آلاف مضخة، وحفرت 308 آبار جديدة، وأعادت تأهيل 1051 بئراً، إلى جانب تأهيل وبناء 110 خزانات للمياه، فيما تعمل على إنشاء خمس محطات لمعالجة مياه الصرف الصحي في عدد من المحافظات وإعادة تأهيل محطة عدرا.
وحذر من أن معظم مياه الصرف الصحي تذهب حالياً إلى الأنهار والبحيرات والبحار، مشيراً إلى أن إعادة تأهيل محطة معالجة مياه الصرف الصحي في حلب تحتاج إلى نحو 400 مليون دولار، وأن الوزارة تعمل على تأمين التمويل بالتعاون مع مؤسسات دولية.
ولفت إلى أن تعرفة المياه الحالية منخفضة ولا تغطي، وفق أرقام الوزارة، كلفة إنتاج المتر المكعب، داعياً إلى تحسين إدارة الاستهلاك والحد من هدر المياه.
مشاريع للري والسدود
وأشار البشير إلى أن تطوير منشآت الري وتحسين الرصد والتشغيل المتكامل للسدود يدخلان ضمن الأهداف الاستراتيجية للوزارة، موضحاً أن ثلاثة سدود أُدرجت ضمن خطة العمل المقررة لعام 2027.
وكشف عن مشروع لاستجرار مياه نهر دجلة إلى الخابور يستهدف ري نحو 215 ألف هكتار من الأراضي، بينها 150 ألف هكتار جديدة، موضحاً أن الكلفة التقديرية للمرحلة التي تعمل بطاقة ثلاثة أمتار مكعبة في الثانية تبلغ نحو 572 مليون دولار.
وتأتي هذه الأرقام ضمن عرض موسع قدمه وزير الطاقة أمام أعضاء مجلس الشعب عن قطاعات الكهرباء والنفط والغاز والمياه، والتحديات المالية والفنية التي تواجهها الوزارة، وخططها لزيادة الإنتاج وإعادة تأهيل البنية التحتية خلال السنوات المقبلة.