أكد الرئيس أحمد الشرع، في مقابلة مع قناة بي إف إم تي في الفرنسية من القصر الرئاسي في دمشق، أن زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى سوريا تمثل خطوة متقدمة في تعزيز العلاقات بين دمشق وباريس، مشيرًا ...
من العقوبات إلى الإعمار.. الشرع يتحدث عن مرحلة جديدة بين دمشق وباريس
٦ يوليو ٢٠٢٦
● سياسة

ارتفاع حركة العبور عبر منفذ جوسية إلى 522 ألف مسافر خلال النصف الأول من 2026

٦ يوليو ٢٠٢٦
● محليات
بين الترقب والقلق… الطلاب يواجهون مرحلة انتظار النتائج
٦ يوليو ٢٠٢٦
● مجتمع

تراجع اللعب والحوار الأسري وانعكاساته على النمو النفسي والسلوكي لدى الطفل

٦ يوليو ٢٠٢٦
● مجتمع
● آخر الأخبار عرض المزيد >
last news image
● اقتصاد  ٦ يوليو ٢٠٢٦
تقرير شام الاقتصادي | 6 تموز 2026

شهدت أسواق الصرف في سوريا اليوم الاثنين حالة من التباين النسبي بين السوق الموازية والسوق الرسمية، وسط تحركات محدودة في سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار الأميركي، تزامناً مع استمرار نشاط اقتصادي واستثماري في عدد من القطاعات الحيوية.

وفي السوق الموازية، سجل الدولار الأميركي في دمشق مستويات تراوحت بين 12900 ليرة سورية للشراء و13000 ليرة للمبيع، مع تحركات طفيفة بين الارتفاع والانخفاض خلال التداولات اليومية، ما يعكس حالة استقرار حذر في سوق الصرف.

أما في السوق الرسمية، فقد واصل مصرف سوريا المركزي تثبيت سعر صرف الدولار عند حدود 12150 ليرة للشراء و12250 ليرة للمبيع، ما يكرس الفجوة المستمرة بين السعرين الرسمي والموازي ويؤثر على آليات التسعير والاستيراد.

في حين حافظت مؤشرات السوق على استقرارها النسبي، مع بقاء اليورو والليرة التركية وبقية العملات الإقليمية ضمن نطاقات تداول محدودة مرتبطة بحركة الدولار داخلياً وخارجياً.

وفي سوق الذهب، شهدت الأسعار تذبذباً محدوداً مع ميل للاستقرار، حيث بلغ غرام الذهب عيار 21 مستويات تقارب 15200 ليرة سورية، بينما سجل عيار 18 نحو 13000 ليرة، في حين واصل الذهب عالمياً تداوله قرب مستويات مرتفعة مدعوماً بتوقعات السياسة النقدية الأميركية وتباطؤ سوق العمل.

وأكدت مؤشرات التداول أن الذهب ما يزال يحتفظ بدوره كملاذ ادخاري رئيسي في السوق المحلية، في ظل استمرار ضعف القوة الشرائية وتذبذب سعر الصرف، ما يعزز الاعتماد عليه كأداة تحوط أكثر من كونه أداة استهلاك.

وفي الشأن الاقتصادي العام، برزت تحركات لافتة على مستوى الاستثمار، حيث بحثت هيئة الاستثمار السورية مع وفد استثماري ألماني آفاق التعاون وإقامة شراكات في قطاعات استراتيجية، ضمن مسار تعزيز الانفتاح الاقتصادي وجذب رؤوس الأموال الأجنبية.

كما شهدت البلاد تطوراً في ملف سلامة الغذاء، مع انطلاق ورشة عمل وطنية برعاية وزارة الاقتصاد والصناعة وبالتعاون مع منظمة اليونيدو، لبحث حوكمة القطاع وتطوير المعايير الوطنية بما يرفع جودة المنتجات المحلية وقدرتها التنافسية.

وفي قطاع الاستثمار العقاري، تواصلت المؤشرات على توسع المشاريع الكبرى، وسط بحث رسمي مع مستثمرين دوليين فرص إقامة مشاريع جديدة، في إطار مساعٍ لتعزيز البنية الإنتاجية والخدمية خلال المرحلة المقبلة.

كما برزت تطورات مؤسساتية عبر تعيينات إدارية جديدة في قطاع التأمين، في خطوة تهدف إلى إعادة تنظيم القطاع المالي وتعزيز الرقابة والإشراف عليه ضمن مسار إصلاحات تدريجية في البنية الاقتصادية.

هذا ويعكس المشهد الاقتصادي العام حالة من التوازن الحذر، حيث يقابل الاستقرار النسبي في سعر الصرف والذهب حراك استثماري وإداري متصاعد، دون انعكاس فوري على تحسن القدرة الشرائية أو استقرار الأسعار بشكل كامل، ما يبقي السوق في مرحلة ترقب للسياسات النقدية المقبلة.

last news image
● سياسة  ٦ يوليو ٢٠٢٦
من القطيعة إلى الشراكة.. كيف أعادت سوريا وفرنسا بناء علاقاتهما وصولاً إلى زيارة ماكرون التاريخية لدمشق؟

تشهد العلاقات السورية–الفرنسية تحولاً غير مسبوق مع الزيارة المرتقبة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دمشق، في أول زيارة لرئيس فرنسي منذ عام 2008، لتطوي سنوات طويلة من القطيعة السياسية التي فرضتها ممارسات نظام الأسد البائد، وتفتح مرحلة جديدة عنوانها الحوار، والتعاون، والشراكة في ملفات السياسة والاقتصاد وإعادة الإعمار.

ولا تُعد هذه الزيارة حدثاً منفصلاً، بل تتويجاً لمسار امتد لأكثر من عقدين، انتقلت خلاله العلاقات بين البلدين من محاولات التقارب، إلى مرحلة من الصدام الدبلوماسي والقانوني، قبل أن تدخل اليوم مرحلة إعادة البناء بعد سقوط نظام الأسد البائد وبداية العهد الجديد في سوريا.

مرحلة التقارب الأولى
شهدت نهاية تسعينيات القرن الماضي وبداية الألفية الجديدة محاولات فرنسية لإقامة علاقات سياسية مع دمشق، كان أبرزها في عهد الرئيس الفرنسي الراحل جاك شيراك، قبل أن تتعرض هذه الجهود لانتكاسة كبيرة عقب اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري عام 2005، وهي الجريمة التي ارتبط اسم نظام الأسد البائد بها، ما أدى إلى تراجع العلاقات ووقف الاتصالات السياسية رفيعة المستوى.

ومع وصول الرئيس نيكولا ساركوزي إلى الإليزيه، حاولت باريس إعادة دمج النظام السوري السابق في المشهد الدولي، إلا أن اندلاع الثورة السورية عام 2011 وما تبعها من قمع دموي أنهى تلك المحاولات بشكل كامل.

الثورة السورية ونهاية العلاقات
دفعت الانتهاكات الواسعة التي ارتكبها نظام الأسد البائد بحق السوريين فرنسا إلى تغيير موقفها بالكامل، فأصبحت من أوائل الدول الأوروبية التي طالبت بوقف القمع، ثم دعت إلى تنحي بشار الأسد، بالتوازي مع دعمها لفرض عقوبات أوروبية واسعة على النظام.

كما شكل الاعتداء على السفارة الفرنسية في دمشق في تموز 2011 نقطة تحول إضافية، قبل أن تعلن باريس عام 2012 إغلاق سفارتها وقطع العلاقات الدبلوماسية مع النظام السابق، لتدخل العلاقات بين البلدين مرحلة غير مسبوقة من القطيعة.

فرنسا في واجهة المساءلة القضائية
برزت فرنسا خلال السنوات اللاحقة باعتبارها إحدى أكثر الدول الأوروبية نشاطاً في ملاحقة مسؤولي نظام الأسد البائد قضائياً، بالتعاون مع منظمات حقوقية وجمعيات سورية وفرنسية.

وشكل ملف رجل الأعمال الفرنسي من أصل سوري مازن الدباغ وابنه باتريك إحدى أبرز القضايا التي قادت إلى محاكمات تاريخية في القضاء الفرنسي، بعدما اختفيا قسرياً عقب اعتقالهما عام 2013 داخل سجون النظام.

وانتهت القضية في أيار 2024 بإصدار القضاء الفرنسي أحكاماً غيابية بالسجن المؤبد بحق ثلاثة من كبار مسؤولي أجهزة النظام الأمنية، مع الإبقاء على مذكرات التوقيف الدولية بحقهم.

ملاحقة بشار الأسد
وسعت باريس مسار المحاسبة ليشمل رأس النظام نفسه، إذ أصدر القضاء الفرنسي في تشرين الثاني 2023 أول مذكرة توقيف بحق بشار الأسد على خلفية الهجمات الكيميائية التي استهدفت المدنيين عام 2013.

وتبعتها مذكرتا توقيف إضافيتان خلال عام 2025، إحداهما على خلفية قصف أحياء مدنية في درعا، والثانية بشأن مقتل صحفيين بينهم مواطنون فرنسيون في مدينة حمص، لتصبح فرنسا إحدى أبرز الساحات القضائية الدولية التي لاحقت مسؤولي النظام البائد.

سقوط النظام يغيّر المشهد
فتح سقوط نظام الأسد البائد في الثامن من كانون الأول 2024 الباب أمام إعادة صياغة العلاقات بين دمشق وباريس، في ظل إعلان القيادة السورية الجديدة اعتماد سياسة الانفتاح وإعادة بناء علاقات متوازنة مع المجتمع الدولي.

وبدأت مؤشرات هذا التحول سريعاً مع وصول أول وفد دبلوماسي فرنسي إلى دمشق في كانون الأول 2024، في أول زيارة رسمية إلى مقر السفارة الفرنسية منذ أكثر من اثني عشر عاماً.

عودة الحوار السياسي
تطورت الاتصالات بين البلدين خلال عام 2025 بوتيرة متسارعة، إذ شارك وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني في المؤتمر الدولي الخاص بسوريا الذي استضافته باريس، حيث أجرى سلسلة لقاءات مع المسؤولين الفرنسيين، في مؤشر واضح على استئناف الحوار السياسي بين الجانبين.

وتعزز هذا المسار بزيارة الرئيس أحمد الشرع إلى باريس في أيار 2025، حيث عقد مباحثات مع الرئيس إيمانويل ماكرون تناولت مستقبل العلاقات الثنائية، ودعم سيادة سوريا، والتعاون في ملفات إعادة الإعمار، والعمل على رفع العقوبات الأوروبية.

زيارة ماكرون... بداية مرحلة جديدة
تأتي زيارة الرئيس الفرنسي إلى دمشق لتتوج هذا المسار السياسي، ولتكون أول زيارة لرئيس فرنسي إلى سوريا منذ عام 2008، وأول زيارة لرئيس غربي منذ سقوط نظام الأسد البائد.

وتكتسب الزيارة أهمية إضافية مع مرافقة وفد اقتصادي واستثماري فرنسي رفيع المستوى، في إشارة إلى أن العلاقات الجديدة لن تقتصر على الجانب السياسي، بل ستشمل الاستثمار، وإعادة الإعمار، والتعاون الاقتصادي، والطاقة، والنقل، والتعليم، والصحة، والثقافة.

شراكة تتجاوز السياسة
تعكس الاتفاقيات المنتظر توقيعها خلال الزيارة توجهاً نحو بناء شراكة شاملة تشمل التعاون السياسي، ومكافحة الإرهاب، والإصلاح المؤسسي، والتعليم، والصحة، والثقافة، والاستثمار، إضافة إلى دعم الوكالة الفرنسية للتنمية لمشروعات التعافي في سوريا.

كما تبرز ملفات إعادة الإعمار، والربط الاقتصادي، وتطوير البنية التحتية، ضمن أولويات التعاون بين البلدين، إلى جانب التنسيق في القضايا الإقليمية، وملفات الهجرة، وعودة اللاجئين، ومكافحة تهريب المخدرات.

تحول في موقع سوريا الدولي
تمثل الزيارة مؤشراً على اتساع دائرة الانفتاح الأوروبي على سوريا، بعد سنوات من العزلة التي ارتبطت بسياسات نظام الأسد البائد، كما تعكس اعترافاً متزايداً بالدور الذي تؤديه سوريا الجديدة في استقرار المنطقة وإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وفي المقابل، تؤكد دمشق أن مرحلة العلاقات الجديدة تقوم على مبدأ السيادة الوطنية، والاحترام المتبادل، والشراكات المتوازنة، بعيداً عن سياسات الهيمنة أو التدخل في الشؤون الداخلية.

مرحلة مختلفة
يفتح التحول في العلاقات السورية–الفرنسية صفحة جديدة تختلف جذرياً عن السنوات الماضية، إذ تنتقل العلاقة من ملفات العقوبات والمحاكمات والقطيعة إلى مسار يقوم على التعاون السياسي والاقتصادي، ودعم التنمية، وإعادة الإعمار، بما يعكس تغيراً عميقاً في المشهدين السوري والدولي، ويؤسس لمرحلة جديدة من الشراكة بين دمشق وباريس.
 
 

last news image
● محليات  ٦ يوليو ٢٠٢٦
تتناول التمويل وتشكيل "الحرس".. تسريب مكالمات لـ"سلمان الهجري" قبل وبعد أحداث تموز بالسويداء

نشرت صفحة السويداء 24 مكالمتين هاتفيتين مسربتين منسوبتين إلى المدعو "سلمان حكمت الهجري"، تعود الأولى إلى ما قبل أحداث تموز 2025، فيما سجلت الثانية بعد تلك الأحداث، وتضمنت المكالمات نقاشات حول طلب الدعم والتمويل الخارجي وتشكيل ميليشيا الحرس الوطني في السويداء.

وبحسب ما نشرته الصفحة، جرت المكالمة الأولى في أيار مايو 2025 بين سلمان حكمت الهجري ورجل الأعمال السوري الإماراتي يحيى القضماني، حيث تناولت الحديث حول تصريحات حكمت الهجري لا سيما ما يتعلق بإمكانية التطرق إلى تدخل أوروبي في الشأن السوري.

وخلال المكالمة، حذر قضماني من تداعيات هذا النوع من الخطاب، وإمكانية استغلاله من قبل أطراف خارجية في سياقات إقليمية معقدة، مع التأكيد على ضرورة ضبط الخطاب السياسي وتجنب التصعيد.

وفي المقابل، ورد في التسريب أن سلمان الهجري لم يستجيب لتحذيرات قمضاني واعتبر أن الصورة المتداولة لا تعكس الواقع الميداني بشكل كامل، وأن تقييم المشهد يحتاج إلى متابعة مباشرة بعيداً عن التداول الإعلامي، مع الدعوة إلى التروي وعدم الاستعجال في إصدار الأحكام، والتأكيد على وجود ترتيبات وإجراءات داخلية قيد التنفيذ ستظهر نتائجها لاحقاً.

أما المكالمة الثانية، والتي سجلت في أواخر تموز يوليو 2025، فتتضمن نقاشاً بين شخص لم تكشف هويته وبين سلمان الهجري حول تشكيل قوة تحمل اسم الحرس الوطني ضمن إعادة تنظيم القوى القائمة ضمن إطار مؤسساتي منظم، وفق تعبيره.

وبحسب مضمون المكالمة، يعتمد التشكيل على ضباط سابقين إلى جانب كوادر قانونية وقضائية، مع وضع نظام داخلي وهيكل تنظيمي، وفتح باب الانتساب والتطوع، مستشهدا بمشروع ميليشيا قوات سوريا الديمقراطية "قسد".

كما تناولت المكالمة جانباً متعلقاً بالاحتياجات اللوجستية والتمويل، بما يشمل تجهيزات وذخائر عسكرية، دون ذكر تفاصيل رقمية دقيقة، إلى جانب الإشارة إلى مخاوف داخلية بشأن استمرارية المشروع مقارنة بتجارب سابقة مشابهة.

وتشير التسريبات أيضاً إلى تأكيد أن المشروع قائم على أسس مؤسساتية وإشراف مباشر منذ بدايته، ويهدف إلى الاستمرارية والتطور وليس كحل مؤقت، مع طرح تصورات حول أبعاد تنظيمية وسياسية أوسع، وإمكانية وجود توافقات مستقبلية حول دور هذا التشكيل.

وبينما تثير هذه التسريبات جدلاً واسعاً حول مضمونها وتوقيتها، فإنها تعكس وفق ما ورد فيها نقاشات داخلية تتعلق بالمشهد القاتم الذي لف محافظة السويداء وسط تعنت حكمت الهجري وإظهار العداولة للدولة السورية الجديدة.

ويأتي التسريب في وقت تعيش فيه محافظة السويداء صراع كبير بين الفصائل المحلية التي تشكل ما يسمى ميليشيا الحرس الوطني وأفادت مصادر محلية بأن شيخ العقل حكمت الهجري كشف، خلال اجتماع عُقد قبل أيام مع القاضي شادي مرشد المكلّف من قبله بتشكيل "مجلس إدارة" في السويداء، عن توقف وتقليص الدعم المالي الخارجي الموجّه لعدد من الجهات والميليشيات المحلية في المحافظة.

وبحسب المصادر، أوضح الهجري أن جهات داعمة في دولة الإمارات أوقفت تمويلها بشكل كامل، فيما خفّض الجانب الإسرائيلي حجم دعمه خلال الفترة الماضية، معتبراً ذلك "تقصيراً" بحق أهالي السويداء.

وجاء الاجتماع بناءً على طلب القاضي مرشد لبحث التداعيات القانونية والأمنية الناجمة عن توقف صرف رواتب عناصر الميليشيات المحلية منذ عدة أشهر.

وأشارت المصادر إلى أن انقطاع التمويل أدى إلى انسحاب وانشقاق عدد من العناصر والمنتسبين من تلك الميليشيات، على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية وعدم الالتزام بصرف المستحقات المالية.

وكانت تقارير سابقة قد تحدثت عن شبكات دعم تتخذ من الإمارات مقراً لها وتضم شخصيات من أبناء السويداء المغتربين، تولّت تحويل أموال لدعم ميليشيات محلية، إلى جانب تمويل بعض المنصات والأنشطة الإعلامية في المحافظة.

last news image
● مجتمع  ٦ يوليو ٢٠٢٦
العنف الأسري في المجتمع السوري: ما الذي يدفع إلى الصمت؟

تواجه بعض النساء في المجتمع السوري أشكالاً متعددة من العنف الأسري، في ظل تداخل عوامل اجتماعية وثقافية ونفسية، ما ينعكس على أساليب التعامل مع هذه القضايا داخل الأسرة، ومع استمرار بعض الممارسات المرتبطة بالصمت أو التستر، تبرز تساؤلات حول الأسباب التي تدفع إلى ذلك، ومدى تأثيره على الضحية، إلى جانب دور المفاهيم السائدة في تكريس هذه الظاهرة أو الحد منها.

أسباب الصمت داخل الأسرة: بين الضغوط الاجتماعية والخوف

في هذا السياق، قالت سُميّة محمد عبد الفتّاح، اختصاصية نفسية ومحاضِرة في قسم الإرشاد النفسي بجامعة حلب، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن الأسباب التي تدفع بعض العائلات إلى إجبار المرأة على الصمت تجاه العنف الذي تتعرض له، سواء من قبل الزوج أو أحد أفراد الأسرة، ترتبط من منظور نفسي بمنظومة معقدة من العوامل النفسية والاجتماعية والثقافية، مشيرةً إلى أن الصمت على العنف لا يعني الرضا به. 

وأضافت أن بعض الأسر تخشى الوصمة الاجتماعية أو انهيار صورة الأسرة أمام الآخرين، وتعتقد أن الحفاظ على "سمعة العائلة" بدلاً من حماية الضحية هو الحل الأكثر صحة، كما بينت أن بعض النساء يعانين من الخوف من تصاعد العنف إذا أبلغن عنه، أو من فقدان الدعم المادي، أو من حرمانهن من الأطفال، أو من التعرض للوم بدلاً من الحصول على المساندة، وبالتالي غياب الأمان العاطفي لديهن.

وأشارت إلى أن الخصوصية الأسرية قيمة مهمة، لكنها لا ينبغي أن تتحول إلى غطاء لانتهاك الحقوق أو إيذاء الإنسان وإهانة كرامته، لاسيما عندما يصل الأمر إلى العنف الجسدي أو النفسي أو الجنسي أو الاقتصادي، إذ إن القضية لم تعد شأناً خاصاً، بل أصبحت تمس سلامة الإنسان وكرامته وصحته النفسية والجسدية. 

ولفتت إلى أنه من الناحية النفسية والاجتماعية، فإن استمرار الصمت يسمح باستمرار دائرة العنف، ويزيد من حدته مع مرور الوقت، ومع استمرار التعنيف قد تصل المرأة إلى حالة تُعرف في علم النفس بـ"العجز المتعلَّم"، حيث تشعر بأن محاولاتها لحماية نفسها لن تغير الواقع، فتفقد الإحساس بالقدرة على المواجهة، ويصبح الصمت بالنسبة إليها وسيلة للبقاء لا دليلاً على القبول، بينما يفتح طلب المساعدة الباب للحماية والعلاج وإيقاف الضرر. 

ونوهت إلى أنه لا يجوز أن تكون عبارة "البيوت أسرار" مبرراً لإخفاء الأذى أو منع الضحية من الوصول إلى الدعم، لاسيما الدعم المهني المرتبط بمعايير السرية والخصوصية، كما تحدثت الاختصاصية سمية عن دور العادات والتقاليد في هذا السياق، موضحةً أن بعض المعتقدات الاجتماعية الموروثة قد تمنح العنف شرعية غير مباشرة عندما تخلط بين القوامة أو السلطة وبين السيطرة والإيذاء.

وأكدت أن الخوف من كلام الناس أو من الوصمة قد يدفع الأسرة إلى مطالبة المرأة بالصبر، حتى وإن كان ذلك على حساب صحتها وسلامتها وأمانها، وذكرت أن الدراسات النفسية تشير إلى أن تطبيع العنف داخل الأسرة يؤدي إلى انتقاله عبر الأجيال، فالطفل الذي ينشأ في بيئة يعتبر فيها الضرب أو الإهانة وسيلة طبيعية لحل الخلافات قد يعيد إنتاج هذا السلوك مستقبلاً، سواء كمعنّف أو ضحية، مشددةً على أن جميع الأديان والقيم الإنسانية قامت على الرحمة والعدل وصون الكرامة، ولم تجعل العنف وسيلة للتربية أو لإدارة الحياة الزوجية والأسرية.

الآثار النفسية للعنف الأسري: تداعيات تمتد لسنوات

وبينت أن العنف الأسري يُعد من أكثر التجارب الصادمة التي تؤثر على الصحة النفسية للمرأة، إذ تمتد آثاره إلى الجوانب الانفعالية والمعرفية والسلوكية والاجتماعية، وقد تستمر لفترات طويلة حتى بعد توقف العنف، وأفادت بأن الأدبيات النفسية تشير إلى أن شدة هذه الآثار تتأثر بنوع العنف ومدته وتكراره، إضافة إلى مستوى الدعم الاجتماعي الذي تتلقاه المرأة أو مدى غيابه عنها.

وأوضحت أن من أبرز هذه التداعيات الاكتئاب، حيث يُعد من أكثر الاضطرابات النفسية شيوعاً لدى النساء المعرضات للعنف الأسري، ويتجلى في الحزن المستمر، وفقدان الاهتمام بالأنشطة اليومية، والشعور باليأس، وانخفاض الدافعية، واضطرابات في النوم تشمل الأرق والكوابيس، وصعوبة التركيز، مما ينعكس على مختلف جوانب حياتها، وقد يؤدي إلى أفكار انتحارية أو إيذاء الذات في الحالات الشديدة. 

وأضافت أن اضطرابات القلق من بين الآثار الشائعة أيضاً، وتشمل القلق المعمم، ونوبات الهلع، والخوف المستمر، والتوتر المفرط، والشعور بعدم الأمان، والترقب الدائم لحدوث اعتداء جديد، وأشارت إلى اضطراب ما بعد الصدمة، موضحةً أنه يتمثل في استرجاع متكرر للأحداث المؤلمة، والكوابيس، وتجنب المواقف المرتبطة بالعنف، وفرط اليقظة والاستثارة الانفعالية.

ولفتت إلى أن العنف المتكرر يؤدي كذلك إلى انخفاض تقدير الذات، وتكوين صورة سلبية عنها، والشعور بالدونية، وفقدان الثقة بالنفس والقدرات الشخصية، إذ تميل بعض النساء إلى تحميل أنفسهن مسؤولية ما تعرضن له نتيجة الضغوط الاجتماعية أو التلاعب النفسي من قبل المعنّف، مما يزيد من معاناتهن النفسية. 

ونوهت إلى إمكانية تشكل حالة من "العجز المتعلَّم"، حيث تصل المرأة إلى مرحلة تعتقد فيها أن محاولات تغيير واقعها أو طلب المساعدة غير مجدية، فتستسلم للعنف وتفقد الشعور بالقدرة على السيطرة على حياتها، وتابعت أن من الآثار أيضاً العزلة الاجتماعية، حيث تنسحب المرأة من محيطها الاجتماعي، وتقل مشاركتها في الأنشطة بسبب الخوف أو الشعور بالخجل أو نتيجة سيطرة المعتدي، إضافة إلى انخفاض جودة الحياة والرفاه النفسي، وتأثر قدرتها على التكيف وإقامة علاقات صحية وتحقيق الشعور بالأمان والرضا عن الحياة.

وأكدت أن الحد من العنف الأسري يتطلب اتباع نهج متكامل يجمع بين الجوانب النفسية والاجتماعية والقانونية، ويتطلب اعتماد مجموعة من الآليات الوقائية والعلاجية التي تستند إلى مبادئ علم النفس والإرشاد الأسري، وشددت على أنه من الناحية النفسية، يسهم تعزيز الوعي بمهارات التواصل الفعّال، وتنظيم الانفعالات، وإدارة الغضب، وحل النزاعات بصورة بنّاءة في تقليل السلوكيات العنيفة داخل الأسرة، كما يؤدي تقديم خدمات الإرشاد والعلاج النفسي للأفراد والأسر إلى معالجة المشكلات النفسية والسلوكية التي قد تزيد من احتمالية وقوع العنف.

وبيّنت أنه من الناحية الاجتماعية، تساهم برامج التوعية، وتعزيز ثقافة الاحترام المتبادل، ودعم الأسرة في تخفيف العنف بكافة أشكاله، وأوضحت أنه من الناحية القانونية، فإن تطبيق القوانين الرادعة وتوفير آليات فعّالة للإبلاغ عن حالات العنف، وضمان حماية الضحايا، تُعد إجراءات ضرورية للحد من هذه الظاهرة. 

كما أشارت إلى أن التعاون بين المؤسسات الصحية والنفسية والاجتماعية والتعليمية والقضائية يمثل عنصراً أساسياً في الوقاية من العنف الأسري والحد من آثاره على الأفراد والأسرة والمجتمع.

يرتبط التعامل مع العنف الأسري بجملة من العوامل المتداخلة ذات الأبعاد النفسية والاجتماعية والثقافية، في ظل استمرار النقاش حول حدود الخصوصية الأسرية ودورها في مثل هذه الحالات، مع تباين المقاربات المطروحة للتعامل معها.

last news image
● محليات  ٦ يوليو ٢٠٢٦
الشبكة السورية لحقوق الإنسان: تقاريرنا شكّلت مرجعاً رئيسياً في تقرير الهجرة الدنماركية حول الأوضاع في سوريا

أكدت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن تقاريرها ووثائقها الحقوقية شكّلت أحد أبرز المصادر التي استند إليها التقرير المحدث الصادر عن دائرة الهجرة الدنماركية بشأن الأوضاع الأمنية وظروف العودة وأوضاع الأقليات في سوريا، مشددة على أن أي تحسن نسبي في بعض المؤشرات لا يكفي وحده لاعتبار العودة آمنة وكريمة، ما لم يقترن بضمانات فعلية لحماية الحقوق وتحقيق المساءلة.

مرجع رئيسي للتقرير
أوضحت الشبكة أن دائرة الهجرة الدنماركية أصدرت خلال حزيران/يونيو 2026 تقريراً بعنوان "سوريا – تحديث"، تناول تطورات الأوضاع بين كانون الثاني/يناير ونهاية أيار/مايو 2026، مع التركيز على الوضع الأمني، وحرية التنقل، وظروف عودة اللاجئين، وأداء القضاء والأجهزة الأمنية، وأوضاع الأقليات، إلى جانب مستجدات محافظات حلب وحمص والحسكة.

بيّنت أن التقرير استند إلى مشاورات مع منظمات حقوقية ومراكز أبحاث وخبراء وصحفيين داخل سوريا وخارجها، بهدف تزويد سلطات اللجوء بمعلومات محدثة تساعد في دراسة طلبات اللجوء، دون أن يشكل مرجعاً حاسماً أو بديلاً عن التقييم الفردي لكل حالة.

63 إحالة إلى تقارير الشبكة
لفتت الشبكة إلى أن التقرير أحال إلى تقاريرها ومعلوماتها 63 مرة، مقارنة بـ23 إحالة إلى وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء، و6 إحالات إلى منظمة العفو الدولية، إضافة إلى اعتماده على مصادر دولية أخرى، بينها مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والمنظمة الدولية للهجرة، ووزارة الخارجية الهولندية.

تحسن محدود لا يعني عودة آمنة
رأت الشبكة أن التقرير يعكس وجود تحسن نسبي في بعض المؤشرات الأمنية وحرية التنقل، إلا أنه يؤكد استمرار تحديات تحول دون اعتماد مقاربة مبسطة لمسألة عودة اللاجئين، مشددة على أن هذا التحسن لا يبرر الإعادة القسرية أو تجاوز التقييم الفردي للمخاطر.

الوضع الأمني في المحافظات
أشار التقرير إلى استعادة الحكومة السورية السيطرة الكاملة على مدينة حلب بعد أحداث كانون الثاني/يناير 2026، مع تحسن ملحوظ في الوضع الأمني داخل المدينة وتراجع عدد الحواجز الأمنية، مقابل استمرار حالة التقلب في بعض المناطق الريفية.

عرض التقرير صورة أكثر تعقيداً في محافظة حمص، مع استمرار حوادث عنف ذات طابع طائفي أو انتقامي، إلى جانب نشاط تنظيم داعش في البادية ومحيط تدمر، في حين نقل عن الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن حركة التنقل أصبحت ممكنة بشكل عام رغم استمرار بعض التحديات الأمنية.

العودة وحرية التنقل
ذكر التقرير أن محافظة حلب شهدت عودة واسعة نسبياً للنازحين واللاجئين، بينما بقيت العودة إلى حمص محدودة بسبب حجم الدمار ونقص المساكن وارتفاع الإيجارات.

وأوضح أن محافظة الحسكة حافظت على مستوى من الاستقرار النسبي بعد اتفاق وقف إطلاق النار، لكنه نقل عن الشبكة استمرار مخاوف موثقة من حالات احتجاز تعسفي أو انقطاع الاتصال بالمحتجزين عند بعض نقاط التفتيش التابعة لقوات سوريا الديمقراطية، بما قد يرقى في بعض الحالات إلى الإخفاء القسري.

القضاء والحريات العامة
أفاد التقرير بأن قوى الأمن الداخلي أصبحت الجهة الرئيسية في إدارة الملف الأمني، مع استمرار تفاوت مستوى الأداء المؤسسي بين المحافظات، إلى جانب اعتماد بعض المجتمعات على آليات الصلح العشائري في معالجة النزاعات، رغم تراجع مظاهر الفساد مقارنة بالسنوات السابقة.

بيّن التقرير أن مساحة حرية التعبير شهدت تحسناً مقارنة بفترة نظام الأسد البائد، إلا أنها ما تزال تواجه قيوداً غير رسمية، خاصة في القضايا المتعلقة بالطائفية، وحقوق الأقليات، وأداء الأجهزة الأمنية، مشيراً إلى أن بعض المكونات، ولا سيما العلويين والدروز والأكراد، قد يتعرضون لضغوط أو مضايقات عند انتقاد السلطات أو الجهات الموالية لها.

دعوة لعدم التوسع في سياسات الإعادة
شددت الشبكة السورية لحقوق الإنسان على أن أي سياسة خاصة بعودة اللاجئين يجب أن تقوم على مبدأ الطوعية، وضمانات السلامة والكرامة، واحترام مبدأ عدم الإعادة القسرية، مع إجراء تقييم فردي ومحدث لكل حالة، مؤكدة أن العدالة، والمساءلة، وإصلاح مؤسسات الأمن والقضاء، وحماية الحريات العامة، تمثل شروطاً أساسية لضمان عودة مستدامة وآمنة.

توصيات
دعت الشبكة الدول الأوروبية، وفي مقدمتها الدنمارك، إلى عدم الاعتماد على مؤشرات التحسن الجزئي لتبرير سياسات إعادة اللاجئين، والالتزام بالتقييم الفردي للمخاطر، والاستناد إلى معلومات حديثة ومتعددة المصادر.

كما طالبت السلطات السورية في المرحلة الانتقالية بتعزيز الرقابة على مراكز الاحتجاز ونقاط التفتيش، والتحقيق في ادعاءات الاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري، وحماية حرية التعبير، فيما دعت قوات سوريا الديمقراطية إلى احترام التزاماتها الحقوقية، والكشف عن مصير المحتجزين، وضمان تواصلهم مع ذويهم ومحاميهم.

واختتمت الشبكة بالتأكيد أن حماية حقوق جميع السوريين، وتعزيز العدالة والمساءلة، ومنع التمييز والانتهاكات بحق العائدين، تشكل الأساس لأي مقاربة حقوقية جادة لملف العودة إلى سوريا.