تصدرت التطورات الرياضية الأوروبية والمحلية عناوين اليوم الثلاثاء 29 أيلول 2026، مع استمرار تداعيات قضية مانشستر سيتي المالية، وترقب استئناف المنافسات الأوروبية، بالتزامن مع تحضيرات سوريا لاستضافة بطول...
موجز الرياضة من شبكة شام - إدانة مانشستر سيتي بتهم مالية.. وسوريا تستعد لاستضافات عربية
٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦
● رياضة

الاستخبارات العامة والأمن الداخلي يطيحان بخلية مرتبطة بـ«حزب الله» في درعا ويفككان منصات صواريخ

٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦
● محليات
البطاقات الشخصية الجديدة.. مشروع يتقدم من التعاقد إلى تجهيز مراكز التسجيل
٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦
● محليات

تقرير شام الاقتصادي | 29 أيلول 2026

٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦
● اقتصاد
● آخر الأخبار عرض المزيد >
last news image
● مجتمع  ٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦
الطالب الذي لا يرفع يده.. خجل أم ضعف ثقة أم خوف من السخرية؟

تختلف مستويات مشاركة الطلاب داخل الصف، إذ يميل بعضهم إلى التفاعل والإجابة بصورة مستمرة، بينما يتردد آخرون في رفع أيديهم أو طرح الأسئلة رغم متابعتهم للدرس، وقد يرتبط ذلك بعوامل تعليمية أو شخصية أو بالبيئة الصفية وطريقة التعامل مع الإجابات الخاطئة.

وتتعدد الأسباب بين عدم فهم المادة أو ضعف التحضير، والخجل وضعف الثقة بالنفس والخوف من سخرية الزملاء، ما يجعل ملاحظة سلوك الطالب وفهم سبب تردده خطوة مهمة قبل اختيار الطريقة المناسبة لتشجيعه على المشاركة.

لماذا يتردد الطالب في المشاركة؟

قال أسعد الرحمون، مدير مدرسة في بلدة تلمنس، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن عدم المشاركة قد يرتبط بضعف التحصيل الدراسي أو عدم فهم الدرس والتحضير له، إضافة إلى الخوف من الخطأ واعتقاد الطالب أن إجابته يجب أن تكون صحيحة بصورة كاملة قبل أن يتحدث.

وأضاف أن طبيعة الشخصية قد تلعب دوراً أيضاً، كالانطوائية أو الميل إلى الهدوء والاستماع، فيما قد يدفع ضعف الثقة بالنفس الطالب إلى الاعتقاد بأن أفكاره وإجاباته ليست ذات قيمة.

وأشار إلى أن الخوف من التنمر أو السخرية قد يكون سبباً آخر، إلى جانب أسلوب التدريس نفسه، ولا سيما عندما يعتمد المعلم على إلقاء المعلومات دون توفير مساحة كافية للحوار والمشاركة.

خجل أم ضعف في الثقة؟

أوضح الرحمون أن الخجل قد يظهر في ارتباك الطالب أو تلعثمه أثناء الحديث، لكنه لا يمنعه بالضرورة من المشاركة عندما تتاح له فرصة مناسبة، بينما يرتبط ضعف الثقة بالنفس بتقييم الطالب لقدراته ومعلوماته، فقد يعتقد أنه لا يعرف الإجابة أو أنه غير قادر عليها حتى عندما تكون إجابته صحيحة.

أما الخوف من السخرية، فيرتبط بصورة أكبر بالبيئة المحيطة، إذ قد ينظر الطالب حوله قبل الإجابة لمراقبة ردود أفعال زملائه، أو يمتنع عن الكلام تجنباً للضحك والتعليقات السلبية.

وبيّن أن المعلم يستطيع الاستدلال على بعض هذه الأسباب من خلال ملاحظة سلوك الطالب، فالخجل قد يظهر عبر التردد وانخفاض الصوت وتجنب النظر المباشر، بينما يمكن أن يظهر ضعف الثقة من خلال مسح إجابة صحيحة بعد كتابتها أو استخدام عبارات مثل «لا أعرف» و«لست متأكداً» قبل المحاولة.

وأضاف أن النظر المتكرر إلى الزملاء أو الأرض والانكماش في المقعد وتجنب لفت الانتباه قد تكون مؤشرات على الخوف من السخرية، بينما قد تظهر صعوبة فهم المادة من خلال التشتت والحيرة وعدم تدوين الملاحظات أثناء الشرح.


رد فعل واحد قد يشجع أو يثبط


أكد الرحمون أن طريقة تعامل المعلم والزملاء مع مشاركة الطالب تؤثر بصورة مباشرة في استعداده للمحاولة مجدداً، إذ قد يؤدي الانزعاج من الإجابة الخاطئة أو السخرية منها أو المسارعة إلى انتقادها إلى زيادة خوف الطالب من المشاركة.

وفي المقابل، يساعد شكر الطالب على المحاولة وتصحيح الخطأ بطريقة تركز على الفهم في تشجيعه على تكرار المشاركة.

وينطبق الأمر نفسه على الزملاء، إذ يمكن للسخرية والضحك أن يزيدا تردد الطالب وعزلته داخل الصف، بينما يسهم الاحترام والاستماع والتشجيع وتقبل الإجابات في توفير بيئة أكثر أماناً للمشاركة.


كيف نشجع الطالب المتردد؟


أشار الرحمون، في تصريح خاص لـ«شام»، إلى إمكانية منح الطالب وقتاً للتفكير بمفرده، ثم مناقشة الإجابة مع زميل قبل مشاركتها مع الصف، بما يساعد على تقليل رهبة التحدث أمام الآخرين.

ولفت إلى أهمية عدم مطالبة الطالب بالإجابة فور طرح السؤال، والبدء معه بأسئلة بسيطة تساعده على بناء ثقته تدريجياً، مع التركيز على الجهد والمحاولة بدلاً من حصر التشجيع في الإجابة الصحيحة.

ودعا إلى تجنب مناداة الطالب المتردد بصورة مفاجئة أمام الجميع عندما تظهر عليه علامات توتر واضحة، مع توفير أشكال أخرى للمشاركة، مثل الكتابة على السبورة أو تقديم الإجابة كتابياً.


الأسرة والمدرسة شريكتان


أوضح الرحمون أن دور الأسرة يبدأ بمنح الطفل مساحة للتعبير عن رأيه والاستماع إليه دون مقاطعة أو استخفاف، والتركيز على نقاط قوته وتشجيع محاولاته ونجاحاته الصغيرة، وتجنب مقارنته بإخوته أو أقاربه، والتركيز بدلاً من ذلك على تطوره الشخصي.

أما المدرسة، فيتمثل دورها في توفير بيئة صفية تمنع السخرية والاستهزاء، وإشراك الطالب في الأنشطة الجماعية التي تساعده على تجاوز الخوف الاجتماعي، إلى جانب استمرار التواصل بين المعلم والأسرة والمرشد الاجتماعي لمتابعة حالته وتقديم الدعم المناسب.

وتبقى أسباب صمت الطالب داخل الصف متعددة ولا يمكن اختزالها في الخجل أو ضعف التحصيل وحدهما، ما يجعل فهم السبب قبل الحكم على السلوك أساساً في التعامل معه، ويوفر للطالب مساحة يستطيع من خلالها أن يخطئ ويحاول ويتعلم دون أن تتحول المشاركة الصفية إلى مصدر للخوف أو الإحراج.

last news image
● مجتمع  ٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦
عندما يُسلَّم المال أمانة ثم لا يعود.. ماذا يقول القانون؟

تختلف المسؤولية القانونية في حالات تسليم الأموال بين الأشخاص باختلاف طبيعة الاتفاق والغاية من التسليم والتصرف اللاحق بالمال، إذ قد تبقى بعض الحالات في إطار النزاع المدني، بينما يمكن أن تندرج حالات أخرى ضمن المسؤولية الجزائية متى توافرت أركان الجريمة والأدلة التي تثبتها.

وتبرز في هذه القضايا أهمية تحديد الصفة التي سُلّم المال بموجبها، وإثبات واقعة التسليم، وما إذا كان المبلغ قد أُعطي للحفظ أو الاستخدام المؤقت ثم الإعادة، إلى جانب طبيعة تصرف المستلم عند مطالبته برده.

متى تتحقق إساءة الأمانة؟

قال الدكتور ركان رحال، محاضر في القانون الدولي ومحامٍ مزاول، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن الفيصل الأساسي في التمييز بين إساءة الأمانة والاحتيال يكمن في توقيت وجود نية الاستيلاء والطريقة التي وصل بها المال إلى الشخص.

وأوضح أن إساءة الأمانة، وفق المادة 656 من قانون العقوبات، تتحقق عندما يصل المال إلى يد الشخص بصورة مشروعة بموجب عقد أمانة، كالوديعة أو الإعارة أو الوكالة، ثم تظهر لاحقاً نية الاستيلاء عندما يرفض إعادته أو يتصرف به كما لو كان ملكاً له.

وأضاف أن العقوبة في هذه الحالة تتمثل، وفق المادة المذكورة، بالحبس من شهرين إلى سنتين مع الغرامة المالية.

ما الفرق بين إساءة الأمانة والاحتيال؟

بيّن رحال أن الاحتيال يختلف عن إساءة الأمانة في أن الخداع يسبق تسليم المال، إذ يستخدم الشخص وسائل أو مظاهر كاذبة لدفع الضحية إلى تسليمه المال، بينما يكون التسليم في إساءة الأمانة مشروعاً في البداية، قبل أن تظهر لاحقاً نية الاستيلاء.

وأشار إلى أن الاحتيال، وفق المادة 641 من قانون العقوبات، تصل عقوبته إلى الحبس من سنة إلى خمس سنوات مع الغرامة المالية، وتُشدد العقوبة، بحسب شرحه، إذا كان الخداع موجهاً إلى الجمهور.

وأوضح أن المال يُعد أمانة عندما يتسلمه الشخص بموجب اتفاق يقضي بالحفظ أو الاستخدام المؤقت ثم الإعادة، كالوديعة أو العارية، فيما يمكن أن تنتقل الواقعة إلى المسؤولية الجزائية عند رفض إعادة المال بعد المطالبة به أو إنكاره أو التصرف به للحساب الشخصي، وفق ظروف كل قضية.

كيف يثبت صاحب المال واقعة التسليم؟

أكد رحال أن على صاحب المال إثبات ركنين أساسيين، أولهما واقعة التسليم المادي للمبلغ، وثانيهما الصفة القانونية لهذا التسليم، أي إثبات أن المال أُعطي للحفظ أو الوكالة مثلاً، وليس هبة أو وفاءً لدين.

وأوضح أن الإثبات يمكن أن يستند إلى السندات الكتابية وعقود الوديعة والإقرارات، وغيرها من الأدلة التي تقبلها المحكمة لتحديد طبيعة التعامل بين الطرفين.

ونوّه إلى إمكانية الاعتماد على التحويلات المصرفية وإيصالات الاستلام ومحادثات وسائل التواصل الاجتماعي والرسائل الرقمية وشهادة الشهود، مع مراعاة قواعد الإثبات في القانون المدني وقانون الجرائم الإلكترونية.

وبيّن أن التحويلات المصرفية والإيصالات تساعد في إثبات حركة المال وانتقاله، بينما يمكن للمحادثات والرسائل الرقمية أن تدعم إثبات طبيعة المبلغ وإقرار المستلم بأنه تسلمه على سبيل الأمانة.

أما شهادة الشهود، فأوضح أنها تُقبل في الحالات التي يسمح بها القانون، ومنها أن يكون المبلغ ضمن النصاب المسموح بإثباته بالشهادة، أو وجود مانع أدبي حال دون الحصول على سند مكتوب، كالقرابة الشديدة، أو وجود بداية دليل كتابي.

ما الإجراءات المتاحة لصاحب المال؟

أوضح رحال أن المسار الإجرائي يبدأ بتوجيه إنذار رسمي عن طريق الكاتب بالعدل لمطالبة المستلم بإعادة المبلغ خلال مدة محددة، بما يوثق المطالبة بالمال وموقف الطرف الآخر منها.

وأضاف أن الخطوة التالية يمكن أن تتمثل بتحريك شكوى إساءة أمانة أمام النيابة العامة، مرفقة بالإنذار وأدلة التسليم، إلى جانب إمكانية الادعاء الشخصي للمطالبة باسترداد أصل المبلغ والتعويض عن الأضرار المادية والمعنوية الناجمة عن المماطلة.

ماذا لو تصرف المستلم بالمال؟

أفاد رحال بأن إنفاق المال أو التصرف به لحساب المستلم يمكن أن يكون من العناصر المهمة في إثبات النية الجرمية، لأنه يشير إلى تعامله مع المال معاملة المالك بدلاً من الاحتفاظ به وفق الغاية التي سُلّم من أجلها.

وبيّن أن هذا التصرف يعزز، بحسب ظروف القضية والأدلة المقدمة، الاستدلال على انتقال الحيازة من غرض الحفظ إلى التصرف بالمال لحساب المستلم الشخصي.

وأكد أن المسؤولية القانونية لا تُحدد بمجرد وجود خلاف حول مبلغ مالي، وإنما تتوقف على طبيعة العلاقة بين الطرفين، والاتفاق الذي جرى التسليم بموجبه، والأدلة المتوافرة، والتصرفات اللاحقة، فيما يبقى التكييف القانوني النهائي وتحديد المسؤولية من اختصاص الجهات القضائية المختصة.

تندرج قضايا تسليم الأموال على سبيل الأمانة ضمن التعاملات الشائعة بين الأفراد، وقد تقوم على الوديعة أو الوكالة أو الإعارة وغيرها من الصور التي يتسلم فيها شخص مالاً لغرض محدد مع التزامه بإعادته أو التصرف به وفق الاتفاق.

وتكتسب طبيعة الاتفاق بين الطرفين أهمية عند نشوء خلاف حول المال، إذ يختلف التكييف القانوني بين حالة يكون فيها النزاع متعلقاً بحقوق والتزامات مدنية، وحالة تتوافر فيها عناصر قد ترتب مسؤولية جزائية، وهو ما يُحدد استناداً إلى ظروف الواقعة وطبيعة التسليم والأدلة والتصرف اللاحق بالمال.

وتبرز أهمية توثيق عمليات تسليم الأموال وتحديد الغاية منها بصورة واضحة، سواء من خلال العقود أو الإيصالات أو التحويلات أو المراسلات، لما لذلك من دور في بيان طبيعة العلاقة بين الطرفين عند حدوث نزاع، على أن يبقى تقدير الأدلة والتكييف القانوني النهائي من اختصاص القضاء.

last news image
● محليات  ٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦
من هي هناء الصالح؟.. تحقيق يتتبع خيوط ارتباطها بشبكة داعمة للنظام البائد

عادت الإعلامية الداعمة للنظام البائد "هناء الصالح"، إلى الواجهة بعد ورود اسمها في تحقيق استقصائي نشره موقع "إيكاد" في 27 أيلول 2026، تناول شبكة رقمية وإعلامية واسعة، وبدأت خيوطها من حساب على منصة إكس تبين أن اسمه الأول كان مطابقاً لاسم هناء الصالح، قبل أن يتغير لاحقاً إلى أسماء أخرى.

ويعيد التحقيق تسليط الضوء على مسيرة الصالح الإعلامية، التي ارتبط جزء بارز منها بوسائل إعلام النظام البائد، قبل أن تتوارى عن الظهور التلفزيوني بعد سقوطه، فيما يقول التحقيق إن آثار حساباتها الرقمية ظلت قائمة، وقادت إلى روابط مع شركة ومنصات إعلامية وشخصيات وشبكات سياسية نشطت لاحقاً خارج سوريا.

من هي هناء الصالح؟

هناء الصالح إعلامية من محافظة طرطوس، حاصلة على إجازة في الأدب الإنكليزي من جامعة دمشق، مع اندلاع الثورة السورية عام 2011، بدأت العمل في تلفزيون الدنيا، حيث قدمت برامج سياسية وإخبارية، إلى جانب تقديم نشرات الأخبار والتغطيات المباشرة.

وفي مرحلة لاحقة انتقلت إلى قناة "سما" التابعة للنظام البائد، وقدمت برنامج "نبض الشرق" لم تقتصر علاقة الصالح بإعلام النظام البائد على العمل التلفزيوني، بل عبّرت هي نفسها في مقابلات إعلامية عن موقفها الداعم للنظام البائد وظهرت عدة مرات جانب بشار الأسد ورموز نظامه البائد.

كما استضافت قائد ميلشيات لواء القدس محمد السعيد، كما ظهرت في حلقات أخرى مع شخصيات من ميليشات نسور الزوبعة، وفي عام 2013 ظهرت وهي تتباهى بتدمير مناطق سكنية إلى جانب الإعلامي الحربي رفيق لطف، يذكر أن هناء الصالح هي زوجة نزار الفرا المعروف بدعمه للنظام البائد.

بعد سقوط النظام البائد في كانون الأول 2024، تراجعت الصالح عن الظهور التلفزيوني، ولم تعد حاضرة على الشاشات بالوتيرة التي كانت عليها خلال السنوات السابقة إلا أن التحقيق الاستقصائي الأخير لـ"إيكاد" يقول إن غيابها عن الشاشات لم يكن بالضرورة غياباً عن النشاط الرقمي.

هذا خلص تحقيق "إيكاد" إلى أن حساب "إكس ميديا" كان عند إنشائه عام 2016 يحمل اسم hanaa_alsaleh1 المرتبط باسم هناء الصالح، قبل تغييره إلى X_news_media، مع بقاء المعرّف الداخلي للحساب نفسه وظهور روابط سابقة لحساباتها.

كما قال التحقيق إن حسابها على فيسبوك تغير بعد سقوط النظام إلى اسم ريم الخوري مستنداً إلى الأرشيف والتاغات القديمة، وإن هذه الخيوط قادت إلى شركة Qmedia ومنصاتها، بينها ستوري سوري الذي استضاف الصالح عام 2024.

هذا وخلصت إيكاد إلى أن الأدلة الرقمية تشير إلى صلة محتملة، تنظيمية أو تشغيلية، بين الصالح وإكس ميديا ومنظومة Qmedia دون إثبات طبيعة العلاقة بشكل قانوني محدد، قبل أن يتوسع التحقيق في تتبع شبكة الشركات والمنظمات المرتبطة بها ونشاطها في الولايات المتحدة بعد سقوط النظام البائد.

last news image
● محليات  ٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦
قراءة في قرار ترشيد الإنفاق.. من ضبط النفقات الحكومية إلى إعادة ترتيب الأولويات

جاء قرار ترشيد الإنفاق العام في توقيت تتزايد فيه الضغوط على المالية العامة بالتوازي مع ظروف اقتصادية ومعيشية صعبة، ليضع مجموعة واسعة من النفقات الحكومية والمشاريع الاستثمارية أمام مراجعة تقوم على سؤال الأولوية: ما الذي تحتاج الدولة إلى الاستمرار في تمويله، وما الذي يمكن تخفيضه أو تأجيله أو الاستغناء عنه؟

ولا ينفصل القرار عن نقاش تصاعد خلال الأشهر الماضية حول حجم الإنفاق الحكومي على بعض الفعاليات والاحتفالات والمظاهر الإدارية، إلى جانب الانتقادات التي طالت مواكب بعض المسؤولين والسيارات الحكومية ومخصصات الوقود لدى عدد من المؤسسات، في وقت يواجه فيه السوريون ارتفاعاً في تكاليف المعيشة وضغوطاً اقتصادية متراكمة بعد سنوات طويلة من الحرب.

ومع ارتفاع أسعار الوقود وما يرافق ذلك من انعكاسات على النقل والإنتاج وأسعار السلع والخدمات، تعالت المطالبات بتوجيه الموارد نحو المشاريع والخدمات التي تحقق أثراً مباشراً، وخفض المصروفات التي يمكن الاستغناء عنها دون التأثير على عمل مؤسسات الدولة.

وفي هذا السياق، وجّهت الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية الجهات العامة بترشيد الإنفاق وخفض النفقات غير الضرورية وإعادة ترتيب أولويات المشاريع الاستثمارية وفق ضرورتها وجدواها، بناء على مقترح من وزارة المالية، مع التأكيد على عدم المساس بالمهام الأساسية للجهات العامة واستمرارية الخدمات الضرورية.

لماذا الترشيد الآن؟

ربط وزير المالية محمد يسر برنية إجراءات ضبط الإنفاق بالمتغيرات الجيوسياسية والإقليمية الراهنة وما يرافقها من ضغوط على تكاليف الطاقة والنقل وتأمين الاحتياجات الأساسية وانعكاساتها على المالية العامة.

وأوضح أن الهدف يتمثل في الحد من النفقات غير الضرورية وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق والمشاريع الاستثمارية وتوجيه الموارد المتاحة إلى المجالات الأكثر أهمية وأثراً.

ومن هذه الزاوية، لا يقدم القرار الترشيد بوصفه تخفيضاً عاماً للنفقات، وإنما محاولة لإعادة توزيعها وفق الأولويات، وهو ما يظهر بوضوح في استثناء قطاعات أساسية وفي طريقة التعامل مع المشاريع الاستثمارية وفق درجة ضرورتها وجدواها.

ويكتسب ذلك أهمية في ظل الحاجة إلى الموازنة بين ضبط المصروفات من جهة، وعدم تحويل الترشيد إلى تقليص للخدمات أو تعطيل للنشاط الاقتصادي من جهة أخرى.

نفقات إدارية تحت المجهر

وضع البلاغ مجموعة واسعة من المصروفات الحكومية في دائرة التخفيض أو الإيقاف، بدءاً من السفر والإيفاد والمهام الداخلية والخارجية، وصولاً إلى المؤتمرات والاحتفالات والضيافة والمطبوعات والقرطاسية والاشتراكات وأرصدة الهواتف المحمولة غير الضرورية.

وشملت الإجراءات كذلك وقف شراء الأثاث والتجهيزات المكتبية أو استبدالها إلا عند ثبوت الحاجة إليها، ووقف شراء السيارات والآليات المخصصة للأغراض الإدارية أو استبدالها.

كما منع إبرام عقود إيجار جديدة أو تجديد العقود القائمة عند توافر بديل مملوك للدولة، ونص على تأجيل أعمال الصيانة والتحسينات غير العاجلة، بما فيها تجديد المكاتب والديكورات، وتقليص الدراسات والاستشارات الخارجية التي تستطيع الكوادر الحكومية تنفيذها.

ويظهر من طبيعة هذه البنود أن جانباً أساسياً من الترشيد يستهدف النفقات التشغيلية والإدارية التي يمكن تقليصها دون المساس بالوظائف الرئيسية للمؤسسات، وهي أيضاً من المجالات التي حضرت في جانب من الانتقادات المتعلقة بطريقة استخدام الموارد العامة.

السيارات والوقود.. أكثر من مجرد بند مالي

أفرد القرار مساحة واضحة لاستخدام السيارات الحكومية والوقود، فنص على حصر استخدام السيارات الحكومية في الحالات الضرورية وبموافقة مسبقة من الوزير، إلى جانب وقف شراء السيارات والآليات الإدارية أو استبدالها.

كما قضى بتخفيض مخصصات البنزين والمازوت للسيارات والآليات الحكومية بنسبة 30 بالمئة، وفق الحدود والاستثناءات المحددة في البلاغ، مع تكليف وزارة الطاقة بمتابعة التنفيذ ورفع تقرير شهري إلى الأمانة العامة.

ولا تقتصر دلالة هذا الإجراء على الوفر المتوقع في استهلاك الوقود، إذ يأتي في وقت يشكل فيه ارتفاع أسعار المحروقات واحداً من مصادر الضغط على الأسر والأنشطة الاقتصادية، ما يجعل طريقة استخدام المؤسسات الحكومية للوقود موضع اهتمام يتجاوز الحسابات المالية المباشرة.

ومن هنا، يحمل ضبط هذا الجانب بعداً إدارياً يتعلق بكيفية إدارة المال العام، إلى جانب بعده المالي المرتبط بخفض المصروفات.

الرواتب والخدمات خارج دائرة التخفيض

في المقابل، رسم القرار حدوداً واضحة لما لا ينبغي أن يشمله الترشيد، إذ استثنى الرواتب والأجور والنفقات الضرورية لاستمرار خدمات الصحة والتعليم والمياه والطاقة والأمن والسلامة العامة، إضافة إلى أعمال الصيانة التشغيلية والوقائية الضرورية.

وأكد برنية أن الإجراءات لا تعني خفض الإنفاق بصورة عشوائية أو المساس بالخدمات الأساسية للمواطنين، وإنما تهدف إلى أن تنفق الدولة بصورة أفضل وأكثر كفاءة.

ويمثل هذا الاستثناء نقطة أساسية في قراءة القرار، لأن معيار نجاح الترشيد لا يرتبط فقط بحجم الأموال التي يمكن توفيرها، بل بقدرة الجهات العامة على تحقيق هذا الوفر دون نقل كلفته إلى المواطن من خلال تراجع الخدمات أو تعطيل الأعمال الأساسية.

وبهذا المعنى، يصبح التحدي قائماً في الوصول إلى إنفاق أقل في المجالات غير الضرورية، مقابل الحفاظ على التمويل اللازم للقطاعات التي ترتبط مباشرة بحياة المواطنين وعمل مؤسسات الدولة.

المشاريع أمام اختبار الأولوية والجدوى

يمتد القرار من المصروفات اليومية إلى المشاريع الاستثمارية، إذ طلب إجراء مراجعة عاجلة لجميع المشاريع وإعادة تصنيفها وفق درجة الضرورة ونسب الإنجاز والالتزامات القائمة والآثار المالية والاقتصادية والخدمية.

ووضع البلاغ المشاريع ضمن ثلاث فئات، أولها المشاريع ذات الأولوية المرتبطة بالخدمات الأساسية والسلامة العامة والبنى التحتية أو التي تحقق مردوداً اقتصادياً ومالياً، وهي المشاريع التي يستمر تنفيذها.

وتشمل الفئة الثانية المشاريع القابلة للتأجيل عندما لا يؤدي تأخيرها إلى تأثير جوهري، على أن توقف النفقات الجديدة عليها مؤقتاً، بينما تضم الفئة الثالثة المشاريع غير ذات الأولوية التي يوقف عقد النفقات والالتزامات الجديدة المتعلقة بها.

كما حظر القرار إبرام عقود جديدة على المشاريع التي لم يبدأ تنفيذها، باستثناء المصنفة ذات أولوية، ومنع إدراج مشاريع جديدة أو زيادة اعتمادات المشاريع القائمة إلا في الحالات الضرورية.

ويعني ذلك أن الترشيد لا يقتصر على تقليل المصروفات الإدارية الصغيرة والمتوسطة، وإنما يصل إلى إعادة النظر في خريطة الاستثمار الحكومي نفسها، بما يفترض أن يدفع الجهات العامة إلى تبرير استمرار كل مشروع وفق ضرورته وجدواه وأثره.

استثناءات تمنع خسارة أكبر

في المقابل، لم يعتمد القرار مبدأ إيقاف المشاريع بصورة مطلقة، إذ استثنى المشاريع التي وصلت إلى مراحل متقدمة من التنفيذ عندما يكون وقفها أكثر كلفة من الوفر المتوقع.

كما استثنى المشاريع الممولة من منح أو تمويل خارجي إذا كان وقفها يؤدي إلى فقدان التمويل، والمشاريع ذات العائد المالي أو الاقتصادي المباشر.

وتكشف هذه الاستثناءات جانباً مهماً في فلسفة الترشيد الواردة في القرار، إذ إن توفير مبلغ آني لا يمثل بالضرورة وفراً حقيقياً إذا أدى لاحقاً إلى خسارة تمويل أو ارتفاع كلفة مشروع أو تعطيل استثمار قادر على تحقيق عائد اقتصادي.

ومن هنا، يصبح تقييم كل مشروع على حدة أكثر أهمية من تطبيق تخفيض موحد على جميع المشاريع.

منع التحايل على إجراءات الترشيد

لا تتوقف فاعلية أي سياسة لخفض الإنفاق عند تحديد البنود التي ينبغي تقليصها، إذ تبقى إمكانية نقل المصروفات أو إعادة توصيفها واحدة من القضايا التي يمكن أن تحد من أثرها.

ولهذا حظر البلاغ تجزئة النفقات أو إعادة توصيفها أو نقلها بين البنود بقصد التحايل على الإجراءات، كما منع الجهات العامة من استخدام الوفورات الناتجة عن تطبيق القرار في تمويل نفقات أخرى.

وأوكل إلى وزارة المالية حصر هذه الوفورات واقتراح إعادة تخصيصها، وهو ما يعني أن المبالغ التي يتم توفيرها يفترض ألا تتحول تلقائياً إلى مساحة إنفاق جديدة داخل الجهة نفسها.

ويمنح هذا الجانب القرار بعداً رقابياً مهماً، لكنه يجعل فعاليته مرتبطة في الوقت ذاته بقدرة الجهات المعنية على متابعة حركة الإنفاق الفعلية، وليس الاكتفاء بالتزام شكلي بالتعليمات.

15 يوماً لرسم صورة الإنفاق

ألزم البلاغ الجهات العامة بتقديم بيان إلى وزارة المالية خلال 15 يوماً يتضمن النفقات التي تم وقفها، وما ترى الجهة ضرورة استمرار الإنفاق عليه مع توضيح المبررات.

كما يتعين عليها بيان المبالغ المرصدة والمتعاقد عليها والمنفقة والمتبقية، وحجم الوفر المتوقع حتى نهاية السنة المالية.

وتتولى وزارة المالية متابعة التنفيذ وتقييم الوفورات ورفع تقارير دورية إلى الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، فيما تتابع وزارة الطاقة جانب تخفيض مخصصات الوقود وترفع تقريراً شهرياً.

وتوفر هذه الآليات، إذا طبقت وفق ما ورد في البلاغ، إمكانية الانتقال من قرار عام بترشيد الإنفاق إلى نتائج قابلة للقياس، من خلال تحديد ما أوقف من نفقات، وما استمر منها، وحجم الأموال التي تم توفيرها.

من الانتقاد إلى إعادة ترتيب الأولويات

تكتسب إجراءات الترشيد بعداً إضافياً لأنها جاءت بعد فترة شهدت انتقادات لمظاهر إنفاق اعتبرها البعض غير متناسبة مع الظروف الاقتصادية، سواء فيما يتعلق بالاحتفالات والفعاليات أو السيارات والمواكب والوقود وبعض المصروفات الإدارية.

ولا يعني ذلك أن كل إنفاق حكومي من هذا النوع غير ضروري، إذ تختلف احتياجات المؤسسات وطبيعة مهامها، لكن القرار يضع معيار الضرورة في صلب عملية الصرف، وهو ما ينقل النقاش من رفض الإنفاق بصورة عامة إلى السؤال عن جدواه وأولويته.

فالإنفاق الحكومي ليس مشكلة بحد ذاته، بل يمثل أداة ضرورية لتقديم الخدمات وتشغيل المؤسسات وتنفيذ المشاريع، بينما تكمن المسألة في توجيه الموارد المحدودة إلى المجالات الأكثر حاجة وقدرة على تحقيق أثر اقتصادي أو خدمي.

ولهذا فإن إعادة ترتيب الأولويات قد تكون أكثر أهمية من مجرد تخفيض إجمالي الإنفاق، لأن المطلوب ليس الوصول إلى أقل رقم ممكن للمصروفات، وإنما تحقيق أفضل استخدام ممكن للموارد المتاحة.

التنفيذ والشفافية هما الاختبار

يفتح قرار ترشيد الإنفاق مرحلة يمكن قياس نتائجها بصورة عملية، خصوصاً مع تحديد آليات للمتابعة وحصر الوفورات وإلزام الجهات بتقديم بيانات تفصيلية عن مصروفاتها.

ومن هنا، سيكون السؤال خلال الفترة المقبلة متعلقاً بما تحقق فعلياً: ما حجم النفقات التي جرى وقفها؟ وكم انخفض استهلاك الوقود الحكومي؟ وما المشاريع التي أعيد تصنيفها؟ وما مقدار الوفر الذي تحقق؟ وكيف ستعاد الاستفادة من هذه الموارد؟

ولا يقدم القرار نفسه إجابات مسبقة عن هذه الأسئلة، إذ ستظهر النتائج مع التنفيذ، لكن وجود مؤشرات قابلة للقياس يمنح إمكانية تقييم أثره لاحقاً ومقارنة الأهداف المعلنة بما تحقق على الأرض.

كما أن إظهار نتائج الترشيد للرأي العام يمكن أن يضيف بعداً مهماً إلى العملية، خصوصاً أن جانباً من النقاش الذي سبق القرار ارتبط بالثقة في طريقة إدارة الموارد العامة وترتيب الأولويات.

قرار مالي واختبار إداري

في المحصلة، لا يمكن قراءة بلاغ ترشيد الإنفاق باعتباره مجرد مجموعة إجراءات لتقليل المصروفات، فهو يتضمن إعادة نظر في نمط الإنفاق الحكومي، من استخدام السيارات والوقود والسفر والضيافة، وصولاً إلى المشاريع الاستثمارية والعقود والاستشارات.

وفي المقابل، حافظ القرار على استثناء الرواتب والخدمات الأساسية والمشاريع التي يؤدي وقفها إلى خسائر أكبر، بما يعكس محاولة للموازنة بين الانضباط المالي واستمرار عمل مؤسسات الدولة.

لكن الفارق بين قرار للترشيد وسياسة فعلية لترشيد الإنفاق سيظهر في مرحلة التنفيذ، ومدى الالتزام بالقيود الموضوعة، وقدرة الرقابة على منع الالتفاف عليها، وحجم الوفورات التي ستتحقق، والأهم من ذلك كيفية إعادة ترتيب الموارد باتجاه الأولويات.

وعندها فقط يمكن تقييم ما إذا كان القرار قد نجح في الانتقال من ضبط بعض النفقات الحكومية إلى بناء نهج أكثر كفاءة في إدارة المال العام، تكون فيه الضرورة والجدوى والأثر المباشر معايير أساسية قبل اتخاذ قرار الإنفاق.

last news image
● مجتمع  ٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦
توبيخ الطفل أمام الآخرين.. حين يتحول تصحيح الخطأ إلى إحراج

يلجأ بعض الأهالي إلى توبيخ الطفل أو معاقبته أمام إخوته أو أقاربه أو زملائه بهدف تصحيح سلوكه ومنعه من تكرار الخطأ، إلا أن هذه الطريقة قد تنقل الموقف من معالجة السلوك إلى تجربة يشعر خلالها الطفل بأن قيمته الشخصية أصبحت موضع تقييم أمام الآخرين.

وقد لا يتوقف أثر الإحراج المتكرر عند لحظة العقاب، بل يمكن أن ينعكس على ثقة الطفل بنفسه وعلاقته بوالديه، وقدرته على المشاركة والتعبير عن رأيه أو خوض تجارب جديدة دون خوف مفرط من الخطأ أو نظرة الآخرين.

العقاب العلني يهدد ثقة الطفل

قالت الاختصاصية النفسية سمية عبد الفتاح، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن ليس كل خطأ يرتكبه الطفل يحتاج إلى أن يتحول إلى لحظة تربوية أمام الآخرين، موضحة أن طريقة التدخل لا تقل أهمية عن السلوك المراد تصحيحه، لأن الطفل يتعلم خلال الموقف شيئاً عن نفسه ونظرة الآخرين إليه ومدى أمان علاقته بوالديه.

وأوضحت أن توبيخ الطفل أو معاقبته أمام الآخرين قد يجعله يشعر بأن المسألة لم تعد مرتبطة بسلوك خاطئ ارتكبه، وإنما بقيمته الشخصية وصورته أمام المحيطين به، ما يستدعي التمييز بين تصحيح السلوك ووصم الطفل بسببه.

وأضافت أن وجود الآخرين يضيف إلى الموقف الخوف من التقييم الاجتماعي، ومع تكرار هذه التجارب قد يبدأ الطفل في ربط الخطأ بالدونية بدلاً من ربطه بالتعلم وتحمل المسؤولية.

وبيّنت عبد الفتاح أن موقفاً محرجاً واحداً قد ينتهي دون أثر طويل المدى إذا عاد الطفل إلى بيئة آمنة وتحدث مع والديه وتلقى تفسيراً واحتواءً واعتذاراً عند الحاجة، لكن تكرار الإحراج أو عرض أخطائه أمام الآخرين أو مقارنته بإخوته وزملائه والسخرية منه قد يحول التجربة إلى مصدر ضغط نفسي متكرر.

الخوف من الخطأ قد يصبح خوفاً من المحاولة

أشارت عبد الفتاح إلى أن الطفل قد يبدأ تدريجياً في تكوين أفكار من قبيل «الآخرون يراقبونني» أو «من الأفضل ألا أتكلم» أو «يجب ألا أخطئ حتى أكون مقبولاً»، وهو ما قد يؤثر في كفاءته الذاتية ويجعله لا يتجنب الخطأ فحسب، وإنما يتجنب المحاولة نفسها.

وأكدت أن الخجل والإحراج مشاعر طبيعية، لكن المشكلة تبدأ عندما يصبح الخوف من نظرة الآخرين عاملاً يتحكم في سلوك الطفل، فيتجنب المشاركة أو السؤال أو التجربة والتعبير عن رأيه خشية السخرية أو الانتقاد.

ولفتت إلى أن ردود أفعال الأطفال ليست واحدة، فقد يدفع الإحراج المتكرر بعضهم إلى الانطواء والتحفظ، بينما قد يستجيب آخرون بالغضب أو المعارضة والسلوك الدفاعي، ولذلك لا يكفي النظر إلى السلوك الظاهر لفهم ما يمر به الطفل.


الأمان النفسي يبدأ من الأسرة

أوضحت عبد الفتاح أن العلاقة الآمنة بين الطفل ووالديه لا تعني غياب الحدود أو إعفاءه من مسؤولية أخطائه، وإنما أن يعرف أن بإمكانه اللجوء إليهما عندما يخطئ أو يواجه مشكلة دون أن يشعر بأن الحب والقبول أصبحا مهددين.

وأضافت أنه عندما يحافظ الوالدان على كرامة الطفل مع وضع حدود واضحة، يتعلم أن الخطأ يمكن مناقشته وإصلاحه، أما عندما يصبحان مصدراً متكرراً للإحراج أمام الآخرين، فقد يتردد في إخبارهما بأخطائه ومشكلاته خشية تعرضه لعقاب أو إحراج جديد.

وأكدت أن الهدف من التربية لا ينبغي أن يكون دفع الطفل إلى الخوف حتى يتوقف عن السلوك، وإنما مساعدته على فهم سبب عدم ملاءمة ما فعله، وتحمل مسؤوليته، وتعلم طريقة أفضل للتصرف مستقبلاً.

كيف نصحح السلوك دون إحراج؟

وضعت عبد الفتاح قاعدة أساسية للتعامل مع أخطاء الطفل تقوم على «تصحيح السلوك دون إهانة الطفل»، موضحة أنه إذا كان الموقف يتطلب تدخلاً فورياً، يمكن للوالد إيقاف السلوك بهدوء وتأجيل النقاش التفصيلي إلى مكان خاص، بالقول مثلاً: «سنتحدث عن هذا عندما نكون وحدنا».

وبعد الابتعاد عن الآخرين، يمكن مناقشة ما حدث مع الطفل ومساعدته على فهم سبب عدم ملاءمة سلوكه ومن تأثر به وما الذي يستطيع فعله بصورة مختلفة مستقبلاً.

وأشارت إلى أنه إذا تسبب الطفل في أذى لشخص آخر، فمن المهم مساعدته على تحمل المسؤولية وإصلاح الضرر، سواء بالاعتذار أو تصحيح ما أفسده أو التفكير في وسيلة تمنع تكرار التصرف، بحيث يفهم أثر سلوكه بدلاً من أن يتعلم فقط تجنبه خوفاً من الإحراج.

السلوك خاطئ لا الطفل

شددت عبد الفتاح على أهمية الفصل بين الطفل وسلوكه في اللغة المستخدمة معه، فبدلاً من وصفه بعبارات مثل «أنت دائماً مزعج»، يمكن تحديد الخطأ نفسه بالقول: «رفع الصوت في هذا المكان غير مناسب»، بما يحافظ على الحدود التربوية دون المساس بكرامته أو صورته عن نفسه.

وأكدت أن التربية لا تستطيع منع الطفل من ارتكاب الأخطاء، لأنها جزء طبيعي من النمو والتعلم، وإنما تساعده على فهم الخطأ وتحمل مسؤوليته وإصلاحه ثم المحاولة مجدداً.

وخلصت إلى أن الطفل يحتاج إلى الحدود بقدر حاجته إلى الأمان، وأن الرسالة الأهم التي يمكن أن يتلقاها هي أن السلوك الخاطئ مرفوض ويمكن تغييره، دون أن يعني ذلك رفض الطفل نفسه، بما يساعده على بناء علاقة أكثر صحة مع الخطأ وذاته والآخرين، والتعلم من تجاربه دون فقدان شعوره بقيمته.