10 آلاف شجرة بأسماء الشهداء.. ريف دمشق يستعد لإطلاق «ريفنا أخضر»
تستعد محافظة ريف دمشق لإطلاق حملة «ريفنا أخضر» في 11 تشرين الثاني الجاري، وتتضمن إنشاء «غابة شهداء ريف دمشق» على طريق مطار دمشق الدولي، بزراعة نحو 10 آلاف شجرة مثمرة من الزيتون والتين، تحمل أسماء الشهداء، على أن يُخصص ريع إنتاجها لعائلاتهم خلال السنوات المقبلة.
وتجمع المبادرة بين توسيع المساحات الخضراء وتخليد ذكرى الشهداء وتوفير مورد إنتاجي مستدام لأسرهم، ضمن خطة تشجير أوسع تنفذها المحافظة بالتعاون مع المجالس المحلية والجهات المختصة.
وقال مدير التنمية المحلية في محافظة ريف دمشق، عدنان الطباع، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن الحملة تنطلق من أهمية إعادة الحياة إلى الأرض وتعزيز المشاركة المجتمعية في حماية البيئة، إلى جانب إعادة تأهيل البنى التحتية والمرافق المتضررة.
وأوضح أن الحملة تستهدف إشراك أبناء المحافظة ومؤسساتها وفعالياتها ولجان التنمية المحلية في أعمال التشجير، بما يعزز المسؤولية المشتركة عن تحسين الواقع البيئي واستدامة المساحات الخضراء.
غابة تحمل أسماء الشهداء وتدعم أسرهم
بيّن الطباع أن إنشاء «غابة شهداء ريف دمشق» يهدف إلى تخليد أسماء الشهداء وربط ذكراهم بمشروع بيئي وإنتاجي مستدام، من خلال تخصيص شجرة تحمل اسم كل شهيد، وتبقى شاهداً على تضحياته مع مرور السنوات.
وأشار إلى أن الغابة ستكون مساحة خضراء مفتوحة أمام العائلات والأطفال والأجيال القادمة، بما يعزز حضور أسماء الشهداء في الذاكرة المجتمعية، ويمنح المبادرة بعداً إنسانياً واجتماعياً.
وأوضح أن العمل يجري بالتنسيق مع المناطق والمدن والبلديات ولجان التنمية المحلية، حيث يتولى مشرفو المناطق جمع قوائم بأسماء الشهداء وتدقيقها بالتعاون مع الجهات المعنية وعائلاتهم، لضمان توثيق الأسماء وعدم إغفال الأسر المستحقة.
وأضاف أن كل شجرة ستحمل بطاقة تعريفية باسم الشهيد، بما يحفظ ارتباط المشروع بأصحابه ويساعد على توثيق المبادرة ومتابعتها.
ريع الأشجار لعائلات الشهداء
أكد مدير التنمية المحلية أن المبادرة تتجاوز الجانب الرمزي، إذ تتضمن زراعة أشجار مثمرة والاستفادة من إنتاجها لدعم أسر الشهداء، وفق آلية توزيع واضحة وموثقة تراعي العدالة والشفافية.
وأوضح أن الأشجار المزروعة لن تنتج محاصيل خلال العامين الأول والثاني، على أن تُستكمل خلال هذه الفترة قوائم أسماء الشهداء وتُجهز الآليات اللازمة لتوزيع الإنتاج في السنوات اللاحقة.
وأشار إلى أن الهدف هو تحويل الغابة إلى مشروع مستمر يوفر منفعة اقتصادية واجتماعية للعائلات، بالتوازي مع دوره البيئي في زيادة المساحات المزروعة.
وشدد على أهمية وضع نظام يحفظ حقوق المستفيدين ويضمن توزيع المحاصيل بصورة عادلة عند بدء الأشجار بالإنتاج.
ندرة المياه أبرز التحديات
لفت الطباع إلى أن تأمين المياه يمثل التحدي الأكبر أمام تنفيذ المشروع واستدامته، نظراً إلى حاجة الأشجار المزروعة إلى الري المنتظم، ولا سيما خلال مراحل النمو الأولى.
وأوضح أن المحافظة تعمل على إصلاح بئر وتجهيزه لتوفير المياه اللازمة للغابة، إلى جانب إنشاء شبكة ري بالتنقيط تغطي كامل المساحة المزروعة، بما يساعد على تنظيم استهلاك المياه وضمان استمرار السقاية.
وفيما يتعلق بالإشراف، أكد أن المجالس المحلية ولجان التنمية ستتولى متابعة أعمال الزراعة في مختلف المواقع والمحاور، بالتنسيق المباشر مع المديريات المختصة.
وأشار إلى أن المتابعة المستمرة لأعمال الري والعناية بالأشجار تمثل جزءاً أساسياً من نجاح المشروع وتحقيق أهدافه على المدى الطويل.
حملة ضمن خطة تشجير ممتدة حتى عام 2032
أوضح الطباع أن حملة «ريفنا أخضر» تأتي ضمن خطة التشجير التي وضعتها محافظة ريف دمشق في إطار خطتها الخمسية المرتبطة بأهداف عام 2032، والتي بدأ العمل عليها خلال العام الماضي.
وبيّن أن تنفيذ الخطة مستمر خلال المرحلة الحالية والسنوات المقبلة، بهدف زيادة المساحات الخضراء وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية في أعمال التشجير والمحافظة على الأشجار المزروعة.
وأكد أن الحملة تسعى إلى جعل التشجير نشاطاً مجتمعياً واسعاً، تشارك فيه المؤسسات والفعاليات المحلية والمواطنون، بما يعزز ارتباط السكان ببيئتهم ويشجعهم على المساهمة في تحسينها.
وأشار إلى أن زراعة الأشجار تمثل استثماراً طويل الأمد تستفيد منه الأجيال المقبلة، سواء من خلال تحسين البيئة أو الاستفادة من إنتاج الأشجار المثمرة.
مشروع يجمع الوفاء للشهداء والتنمية المحلية
اعتبر الطباع أن «غابة شهداء ريف دمشق» تمثل نموذجاً للجمع بين العمل البيئي والمبادرات الاجتماعية، من خلال تخليد أسماء الشهداء وتوفير منفعة مستقبلية لعائلاتهم.
وأوضح أن نجاح المشروع يعتمد على استمرارية الرعاية وتأمين مصادر المياه وتنظيم آليات الإشراف والتوزيع، بما يضمن تحقيق أهدافه بعد انتهاء فعاليات إطلاق الحملة.
وتسعى محافظة ريف دمشق من خلال المبادرة إلى توسيع المساحات الخضراء وتعزيز المشاركة المجتمعية، مع تخصيص جانب إنتاجي يعود بالنفع على أسر الشهداء، ضمن توجه يربط التشجير بالتنمية المحلية والدعم الاجتماعي المستدام.