تتجه الأنظار اليوم الثلاثاء 13 تشرين الأول 2026 إلى مواجهات الجولة الثانية من دوري أبطال أوروبا، مع ترقب عدد من اللقاءات البارزة، أبرزها برشلونة أمام غلطة سراي، وأتلتيكو مدريد أمام مانشستر يونايتد، وأ...
موجز الرياضة من شبكة شام - انطلاق جولة دوري الأبطال.. والجيش يودّع بطولة دمشق الدولية للسلة
١٣ أكتوبر ٢٠٢٦
● رياضة

وزارة الطاقة تكشف أسباب أزمة البنزين وتعلن إجراءات لتعويض المتضررين

١٣ أكتوبر ٢٠٢٦
● اقتصاد
سوريا ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية تبحثان استكمال خطوات إغلاق الملف وتحقيق العدالة للضحايا
١٣ أكتوبر ٢٠٢٦
● سياسة

شتاء جديد يهدد المساكن المؤقتة في ريف إدلب وحماة.. مخاوف من تكرار أضرار العواصف

١٣ أكتوبر ٢٠٢٦
● مجتمع
● آخر الأخبار عرض المزيد >
last news image
● اقتصاد  ١٣ أكتوبر ٢٠٢٦
تقرير شام الاقتصادي | الثلاثاء 13 تشرين الأول 2026

شهدت الليرة السورية خلال تداولات اليوم الثلاثاء 13 تشرين الأول 2026 حالة من التراجع النسبي في السوق الموازية في حين استقرت النشرة الرسمية الصادرة عن المصرف المركزي. 

وسجل سعر صرف الدولار الأمريكي في السوق الموازية 140.50 ليرة سورية للشراء و141.50 ليرة للمبيع في دمشق وحلب وإدلب، فيما بلغ سعر صرف اليورو 155.02 ليرة للشراء و155.90 ليرة للمبيع.

وبلغ سعر صرف الدرهم الإماراتي 38.26 ليرة للشراء و38.53 ليرة للمبيع، والريال السعودي 36.83 ليرة للشراء و37.03 ليرة للمبيع، في حين سجلت الليرة التركية 2.81 ليرة للشراء و2.83 ليرة للمبيع.

كما سجل الدينار الأردني 198.05 ليرة سورية للشراء و199.46 ليرة للمبيع، والجنيه المصري 2.61 ليرة للشراء و2.63 ليرة للمبيع، وفق الأسعار المعلنة في السوق الموازية بالعاصمة دمشق.

وفي السوق الرسمية، حدد مصرف سوريا المركزي، سعر صرف الدولار الأمريكي عند 121.50 ليرة للشراء و122.50 ليرة للمبيع، بسعر وسطي بلغ 122 ليرة، مع هامش حركة سعري قدره 2%.

وبحسب النشرة، بلغ سعر صرف اليورو 135.89 ليرة للشراء و137.25 ليرة للمبيع، والجنيه الإسترليني 160.75 ليرة للشراء و162.36 ليرة للمبيع، فيما سجلت الليرة التركية 2.46 ليرة للشراء و2.49 ليرة للمبيع.

وسجل الدرهم الإماراتي 33.05 ليرة للشراء و33.39 ليرة للمبيع، والدينار الأردني 171.22 ليرة للشراء و172.93 ليرة للمبيع، والجنيه المصري 2.30 ليرة للشراء و2.33 ليرة للمبيع، وفق بيانات مصرف سوريا المركزي.

كما تضمنت النشرة أسعار عدد من العملات الأخرى، بينها اليوان الصيني عند 18.14 ليرة للشراء و18.32 ليرة للمبيع، والين الياباني لكل مئة ين عند 76.63 ليرة للشراء و77.39 ليرة للمبيع، والدينار الكويتي عند 389.96 ليرة للشراء و393.85 ليرة للمبيع، والفرنك السويسري عند 145.87 ليرة للشراء و147.33 ليرة للمبيع.

بدوره بحث حاكم مصرف سوريا المركزي صفوت رسلان، ووزير المالية محمد يسر برنية، والوفد السوري المشارك في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي لعام 2026، مع رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا، مستجدات التمويل المقدم لسورية وتطورات المشاريع القائمة وسبل تعزيز التعاون لدعم التعافي الاقتصادي.

وفي إطار الاجتماعات ذاتها، بحث وزير المالية محمد يسر برنية مع نائب رئيس البنك الدولي لتمويل التنمية أكيهيكو نيشيو، ومديرة حشد الموارد في المؤسسة الدولية للتنمية بالوما أنوس كاسيرو، سير تنفيذ المنح المقدمة لسورية وسبل الاستفادة منها وتوسيع نطاقها لدعم التنمية وإعادة الإعمار. وجاء اللقاء بمشاركة يوسف الفارس من وزارة الخارجية والمغتربين، عقب حصول سورية على منح من المؤسسة الدولية للتنمية بقيمة 493 مليون دولار، شملت قطاعات الكهرباء والصحة والمياه والقطاع المالي والمالية العامة والتعليم.

وفي ملف إدارة الدين العام، شارك وزير المالية محمد يسر برنية وحاكم مصرف سورية المركزي صفوت رسلان في الاجتماع الأول للمجلس الحاكم لمنصة الدول المقترضة المرتبطة بالأمم المتحدة، والذي انعقد على هامش الاجتماعات السنوية في بانكوك، وشهد اعتماد بيان يحدد أولويات عمل المنصة خلال المرحلة المقبلة تمهيداً لانتقالها إلى مرحلة التنفيذ والتشغيل.

وفي سياق تعزيز التعاون الاستثماري، استقبل نائب وزير الاقتصاد والصناعة المهندس باسل عبد الحنان وفداً من مجتمع الأعمال الأمريكي، ضم ممثلين عن شركات ومؤسسات أمريكية وإقليمية ودولية، بتنظيم من مجلس الأعمال الأمريكي–السوري، لبحث الفرص الاستثمارية المتاحة في السوق السورية وسبل توسيع التعاون الاقتصادي والتجاري.

وفي ملف السياسة الجمركية، أكد مدير إدارة العلاقات والتعاون الدولي في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية مازن علوش أن المرسوم رقم /188/ لعام 2026، الصادر عن الرئيس أحمد الشرع، والمتعلق بتعديل بعض بنود جدول التعريفة الجمركية المعتمد بالمرسوم رقم /110/ لعام 2026، يهدف إلى تطوير السياسة الجمركية ودعم الإنتاج الوطني من خلال تعديل التوصيف والترميز ومعدلات الرسوم والشروط التطبيقية لعدد من الأصناف.

وتأتي هذه الإجراءات الرقابية بالتوازي مع التحركات الحكومية الرامية إلى دعم القطاعات الإنتاجية وتخفيف تكاليف الاستثمار وتعزيز التعاون مع المؤسسات المالية الدولية، في وقت تتركز فيه الجهود المعلنة على توفير التمويل اللازم للتعافي وإعادة الإعمار، وتطوير الأطر المالية والجمركية، وتوسيع فرص الاستثمار والشراكات الاقتصادية.

last news image
● اقتصاد  ١٣ أكتوبر ٢٠٢٦
باحث اقتصادي لـ "شام": استعادة الثقة المصرفية تتطلب توسيع الاعتمادات المستندية وضمان استدامتها

يشكل تنفيذ مصرف سوريا المركزي أول اعتماد مستندي بعد انقطاع دام 14 عاماً خطوة جديدة في مسار استعادة العلاقات المصرفية الدولية، وفتح قنوات منظمة لتمويل التجارة الخارجية، في وقت يواجه فيه الاقتصاد السوري تحديات تتعلق بكلفة الاستيراد وتوفير القطع الأجنبي وإعادة بناء الثقة بالمؤسسات المالية.

وجاء تنفيذ الاعتماد لصالح الشركة السورية للبترول، بالتنسيق مع أحد المصارف الأمريكية الكبرى، بهدف تأمين توريد منتجات نفطية، في خطوة تثير تساؤلات حول مدى قدرة القطاع المصرفي السوري على توسيع تعاملاته الخارجية، وإمكانية انعكاس هذه التطورات على تكاليف الاستيراد وانتظام الإمدادات والأسعار المحلية.

ويرى الباحث في الشؤون الاقتصادية حامد سيف الدين في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، أن أهمية العملية تتجاوز تمويل شحنة نفطية، إذ تمثل اختباراً عملياً لإمكانية التعامل مع المؤسسات المصرفية السورية عبر القنوات المالية الدولية، معتبراً أن استعادة الثقة تتطلب نجاح عمليات متكررة وتوسيع نطاق التعاملات لتشمل القطاع الخاص والمصارف التجارية.

اختبار عملي للثقة المصرفية

قال الباحث الاقتصادي حامد سيف الدين، إن عودة الاعتمادات المستندية إلى التعاملات السورية تمثل تطوراً مهماً، نظراً إلى ارتباط هذه الأداة المصرفية بثقة المؤسسات المالية الدولية وقدرتها على التعامل مع المصارف المصدرة للاعتمادات.

وأوضح أن مشاركة مصرف أمريكي كبير في العملية تشير إلى قبول التعامل عبر القناة المصرفية المعنية، وفق متطلبات الامتثال والعناية الواجبة الخاصة بالعملية، ولو بالحد الأدنى، ما يفتح المجال أمام إعادة استخدام أدوات تمويل التجارة الخارجية بصورة منظمة.

وبيّن أن سوريا اعتمدت خلال سنوات الانقطاع على الوسطاء والدفع عبر دول ثالثة وقنوات غير رسمية لتأمين جزء من احتياجاتها المستوردة، وهو ما أدى، بحسب تقديره، إلى ارتفاع تكاليف المعاملات نتيجة العمولات الإضافية وهوامش المخاطر.

وأشار إلى أن هذه الآليات حدّت من استفادة المستوردين من الضمانات التي توفرها الأدوات المصرفية التقليدية، وأضعفت قدرتهم على تنظيم عمليات الشراء والتوريد ضمن أطر مالية واضحة.

واعتبر أن استئناف الاعتمادات المستندية يتيح فرصة لمعالجة بعض هذه التحديات، لكنه لا يعني أن العلاقات المصرفية الدولية عادت بصورة كاملة، أو أن جميع المصارف السورية أصبحت قادرة على تنفيذ العمليات ذاتها.

كيف يعمل الاعتماد المستندي؟

أوضح سيف الدين أن الاعتماد المستندي يمثل أداة مصرفية لتنظيم العلاقة بين المستورد والمصدّر، إذ يتعهد المصرف المصدر للاعتماد بالدفع للمستفيد عند تقديم المستندات المطابقة للشروط المحددة في الاعتماد.

وبيّن أن هذه الآلية توفر للمورّد ضماناً مصرفياً للحصول على مستحقاته وفق الشروط المتفق عليها، فيما تمنح المستورد وسيلة لتنظيم الدفع وربطه بتقديم مستندات الشحن والتوريد المطلوبة.

وأشار إلى أن الاعتماد المستندي يقلل بعض المخاطر المرتبطة بالتعامل المباشر بين الأطراف التجارية، ويساعد على تنظيم العمليات المالية وتوثيقها، مع بقاء التحقق من الجودة الفعلية للبضائع مرتبطاً بإجراءات الفحص والمطابقة المتفق عليها.

وأضاف أن استخدام هذه الأداة يسهم في بناء سجل مصرفي موثق للمعاملات الخارجية، وهو عنصر مهم في تقييم المؤسسات المالية الدولية للمخاطر قبل توسيع التعاملات أو تقديم التسهيلات التمويلية.

هل تمهد العملية لعودة المصارف المراسلة؟

اعتبر سيف الدين أن نجاح العملية الأولى يمكن أن يبعث بإشارة إيجابية إلى المصارف والموردين الدوليين بشأن إمكانية التعامل مع السوق السورية عبر القنوات الرسمية.

وأوضح أن المؤسسات المالية الخارجية تعتمد على تقييمات متراكمة للامتثال والقدرة على تنفيذ الالتزامات المالية، ولذلك فإن إنجاز اعتماد واحد لا يكفي لاستعادة الثقة بصورة شاملة.

وشدد على أن توسيع العلاقات المصرفية يتطلب تكرار العمليات بنجاح، وإعادة بناء شبكة المصارف المراسلة، وتوفير قنوات مستقرة لتسوية المدفوعات والتحويلات.

ولفت إلى أن القيمة الاقتصادية لهذه الخطوة ستزداد عندما تصبح الاعتمادات المستندية متاحة للمصارف التجارية والمستوردين في القطاع الخاص، بدلاً من اقتصار استخدامها على المؤسسات العامة أو عمليات محددة.

وأكد أن توسيع نطاق الاستفادة يمكن أن يسهم في تنظيم التجارة الخارجية وتخفيف الاعتماد على الوسطاء، ويمنح الشركات السورية فرصاً أكبر للتعامل المباشر مع الموردين الدوليين.

انعكاسات محتملة على استيراد المشتقات النفطية

وفيما يتعلق بقطاع الطاقة، أوضح سيف الدين أن الاعتماد المستندي يمكن أن يتيح للشركات السورية التعامل المباشر مع المنتجين والموردين الكبار، بدلاً من الاعتماد على سلاسل متعددة من الوسطاء.

وأشار إلى أن تقليل عدد الوسطاء قد يسهم في خفض بعض التكاليف المرتبطة بالاستيراد، وتحسين انتظام مواعيد التوريد، وتعزيز القدرة على تحديد المواصفات والشروط التعاقدية بصورة واضحة.

وأضاف أن هذه المزايا تكتسب أهمية خاصة مع اقتراب فصل الشتاء وارتفاع الطلب على المازوت والغاز المستخدمين في التدفئة وتوليد الكهرباء، في ظل الحاجة إلى تأمين إمدادات مستقرة للسوق المحلية.

وبيّن أن انتظام عمليات التوريد قد يقلل الحاجة إلى عمليات الشراء العاجلة التي تتم أحياناً بتكاليف أعلى، ويساعد على تحسين إدارة المخزون وتخفيف التقلبات المرتبطة بتوافر المشتقات النفطية.

ومع ذلك، فإن هذه النتائج تبقى مرتبطة بحجم الاعتمادات التي يمكن تنفيذها، وشروط التعاقد والتوريد، وقدرة الجهات المستوردة على تأمين التمويل اللازم بصورة منتظمة.

توفير القطع الأجنبي شرط للاستدامة

أكد الباحث الاقتصادي أن تحويل الاعتمادات المستندية إلى أداة مستدامة لتمويل التجارة يتطلب توافر موارد مستقرة من القطع الأجنبي، بما يسمح للمصارف بتغطية الالتزامات المالية الناشئة عنها.

وأوضح أن هذه الموارد يمكن أن تأتي من الصادرات والتحويلات والاستثمارات وغيرها من التدفقات المالية الخارجية، مشيراً إلى أن عدم استقرارها قد يؤدي إلى بقاء عمليات التمويل محدودة أو متقطعة.

وشدد على أن استئناف استخدام الاعتمادات لا يكفي وحده لتوسيع التجارة الخارجية، ما لم يترافق مع قدرة مالية تسمح بتنفيذ العمليات بصورة منتظمة، وتلبية احتياجات القطاعات الاقتصادية المختلفة.

وأشار إلى أن القطاع الخاص يحتاج إلى أدوات تمويل واضحة ومستقرة تساعد المستوردين على التخطيط لعمليات الشراء، بدلاً من الاعتماد على ترتيبات مالية مؤقتة تختلف من صفقة إلى أخرى.

الامتثال المصرفي واستقرار الإطار القانوني

لفت سيف الدين إلى أن تعزيز منظومة الامتثال في المصارف السورية يمثل شرطاً أساسياً لاستمرار التعامل مع المؤسسات المالية الدولية.

وأوضح أن ذلك يشمل تطوير إجراءات مكافحة غسل الأموال، والتحقق من هوية العملاء، ومراجعة العمليات المالية، وتوفير المعلومات التي تطلبها المصارف الخارجية لتقييم المخاطر.

وأكد أن بناء علاقات مصرفية مستقرة يتطلب أيضاً وضوح الإطار القانوني والتنظيمي المتعلق بالعقوبات والتعاملات المالية، بما يتيح للمؤسسات الدولية اتخاذ قراراتها وفق قواعد واضحة.

وحذر من أن استمرار الغموض القانوني أو حدوث تغييرات تؤثر في بيئة التعامل المصرفي قد يدفع بعض المؤسسات المالية إلى التحفظ، ويحد من فرص توسيع شبكة المصارف المراسلة.

واعتبر أن الثقة المصرفية تُبنى من خلال انتظام العمليات والالتزام بالمعايير الدولية، وليس بمجرد الإعلان عن استئناف التعاملات.

هل تنخفض أسعار المحروقات؟

وفيما يتعلق بانعكاس الاعتماد المستندي على المواطنين، أكد سيف الدين أن انخفاض كلفة استيراد المشتقات النفطية، في حال تحققه، لا يعني بالضرورة تراجع أسعارها مباشرة في السوق المحلية.

وأوضح أن انتقال أي وفورات في تكاليف الاستيراد إلى المستهلكين يرتبط بآليات التسعير والتوزيع، ومستويات الهدر، والتكاليف التشغيلية واللوجستية التي تتحملها الجهات المعنية.

وأشار إلى أن تحسين آليات الاستيراد قد يسهم في تخفيف بعض الأعباء المالية، لكن الأثر النهائي على الأسعار يتطلب إجراءات تضمن انعكاس هذه الوفورات على السوق.

وشدد على ضرورة إصلاح منظومة التوزيع والتسعير والحد من الهدر، بما يسمح للمواطنين بالاستفادة من أي تحسن في تكاليف التوريد.

كما أكد أهمية مواصلة إعادة تأهيل حقول النفط والمصافي المحلية، موضحاً أن الاستيراد يساعد على تغطية الاحتياجات الحالية، بينما يتطلب التعافي الاقتصادي على المدى الطويل زيادة الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على المشتقات المستوردة.

تحركات لاستعادة العلاقات المصرفية الدولية

يأتي تنفيذ الاعتماد المستندي في سياق تحركات مصرف سوريا المركزي الرامية إلى استعادة قنوات التعامل مع المؤسسات المالية الدولية، وتطوير الآليات اللازمة لتنفيذ المدفوعات المرتبطة بالتجارة الخارجية.

وكان وفد من مصرف سوريا المركزي، برئاسة الحاكم صفوت رسلان، قد بحث في الخامس من تشرين الأول الجاري مع البنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في نيويورك عدداً من الملفات العملية المتعلقة بالعلاقة المصرفية بين الجانبين.

وشملت المباحثات حالات استخدام حساب المصرف المركزي السوري لدى البنك، في إطار الجهود الرامية إلى معالجة المسائل المرتبطة بالتعاملات المصرفية الخارجية.

وتبرز أهمية هذه التحركات في حاجة القطاع المصرفي السوري إلى قنوات مالية منظمة وموثوقة تتيح تنفيذ المدفوعات وتسوية الالتزامات التجارية، بما يدعم حركة الاستيراد والاستثمار والتبادل التجاري.

من عملية واحدة إلى مسار مصرفي مستدام

يرى سيف الدين أن نجاح أول اعتماد مستندي بعد انقطاع طويل يمثل بداية يمكن البناء عليها، لكنه لا يشكل بمفرده مؤشراً كافياً على استعادة القطاع المصرفي السوري كامل علاقاته الخارجية.

وأوضح أن التحدي الأساسي يتمثل في تحويل هذه الخطوة إلى ممارسة مصرفية منتظمة، وتوسيع استخدامها لتشمل مختلف القطاعات الاقتصادية، مع توفير متطلبات التمويل والامتثال والتسوية المالية.

وأكد أن الأثر الاقتصادي الحقيقي سيظهر مع زيادة عدد العمليات المنفذة، وتراجع الاعتماد على الوسطاء، وتحسن قدرة الشركات على التعامل المباشر مع الموردين، وانعكاس ذلك على تكاليف التجارة وتوافر السلع.

وتبقى استدامة الاعتمادات المستندية مرتبطة بقدرة المصارف السورية على بناء علاقات مستقرة مع المؤسسات المالية الدولية، وتوفير القطع الأجنبي، وتعزيز الامتثال، إلى جانب تطوير السياسات التي تضمن انتقال فوائد انخفاض تكاليف الاستيراد إلى النشاط الاقتصادي والمستهلكين.

last news image
● مجتمع  ١٣ أكتوبر ٢٠٢٦
تلبيسة بين عودة الأهالي وإعادة الإعمار.. أضرار واسعة واحتياجات خدمية متزايدة

تواجه العائلات العائدة إلى مدينة تلبيسة في ريف حمص الشمالي تحديات معيشية وخدمية تعيق استقرارها، في ظل الأضرار الواسعة التي لحقت بالمنازل والمدارس والبنية التحتية خلال سنوات الحرب، بالتزامن مع ضعف فرص العمل وارتفاع تكاليف المعيشة ومحدودية الإمكانات المتاحة لإعادة تأهيل المرافق العامة.

ورغم عودة آلاف العائلات إلى المدينة منذ سقوط نظام الأسد في 8 كانون الأول 2024، لا تزال ظروف السكن والعمل والخدمات الأساسية من أبرز العوامل التي تحد من قدرة السكان على استعادة حياتهم الطبيعية، فيما تتواصل المطالب بإصلاح الطرق والمدارس والمرافق الصحية وتحسين النظافة العامة والصرف الصحي.

وتتداخل احتياجات إعادة الإعمار مع الأعباء الاقتصادية التي تواجه الأسر، إذ اضطرت عائلات إلى الاكتفاء بإصلاحات محدودة في منازلها المتضررة، بينما تعجز عائلات أخرى عن العودة بسبب الدمار أو عدم توافر مصادر دخل تساعدها على تأمين احتياجاتها الأساسية.

عودة 10 آلاف عائلة من أصل 25 ألفاً مهجّرة

قال رئيس مجلس مدينة تلبيسة، إسماعيل الضيخ، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن عدد العائلات المهجّرة من المدينة إلى دول الجوار ومناطق أخرى من العالم يُقدّر بنحو 25 ألف عائلة، عاد منها قرابة 10 آلاف عائلة منذ 8 كانون الأول 2024.

وأوضح أن معظم العائلات العائدة أجرت إصلاحات بسيطة على منازلها لتصبح صالحة للسكن، في ظل ارتفاع تكاليف الترميم وصعوبة تأمين الموارد اللازمة لإعادة البناء.

وأشار إلى أن استمرار نزوح بقية العائلات يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الدمار الذي طال المنازل، وضعف الخدمات العامة، وعدم توافر فرص العمل المناسبة لبعض أصحاب المهن، ما يجعل قرار العودة مرتبطاً بالقدرة على تأمين السكن ومصدر دخل مستقر.

وبيّن الضيخ أن المدينة تعاني من مشكلات في النظافة العامة والطرق، إلى جانب ضعف التيار الكهربائي نتيجة تلف أجزاء من الشبكة القديمة وتهالك المحولات، فيما وصف واقع خدمات المياه والكهرباء والصرف الصحي عموماً بأنه جيد، رغم الحاجة إلى أعمال صيانة وتوسعة في عدد من الأحياء.

أضرار تطال 75% من البنية التحتية

قدّر رئيس مجلس المدينة نسبة الدمار في البنية التحتية بنحو 75%، مشيراً إلى أن الأضرار شملت المركز الثقافي وسبع مدارس للحلقة الأولى تعرضت لتدمير كلي أو جزئي، إلى جانب الطرق والمرافق العامة.

وأوضح أن قطاع النظافة يمثل إحدى الأولويات الخدمية العاجلة، نتيجة نقص العمال والآليات اللازمة لجمع النفايات وترحيلها، ما يؤدي إلى تراكمها في بعض الشوارع والأحياء.

كما تعاني الطرق الداخلية من انتشار الحفر والمطبات، الأمر الذي ينعكس على حركة المركبات وسلامة المارة، ويزيد الحاجة إلى مشاريع صيانة وإعادة تأهيل.

وفي قطاع الصرف الصحي، أشار الضيخ إلى ضرورة تنفيذ مشاريع في الحي الغربي، واستكمال الشبكة في الحي الشمالي وأجزاء من الحي الجنوبي، إلى جانب توسيع شبكة مياه الشرب لتلبية الاحتياجات المتزايدة للسكان.

وأكد أن أولويات العمل تشمل صيانة المدارس القائمة وبناء مدارس جديدة، وإصلاح الطرق، وتأهيل شبكات الصرف الصحي والمياه، وتحسين قدرة المؤسسات المحلية على تقديم الخدمات.

وشدد على أهمية فصل الطريق الدولي عن المدينة، بهدف الحد من الحوادث المرورية وتقليل الخسائر البشرية والمادية، وتحسين مستوى السلامة للسكان.

سنوات النزوح تركت آثاراً اقتصادية عميقة

قال الناشط من أهالي تلبيسة، ياسر أتوزبير، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن سنوات القصف والحصار التي شهدها ريف حمص الشمالي تركت آثاراً اقتصادية واجتماعية واسعة، انعكست بصورة خاصة على الأسر محدودة الدخل.

وأوضح أن شح الموارد وضعف فرص العمل وارتفاع الأسعار أسهمت في تراجع القدرة الشرائية واتساع دائرة الفقر، مشيراً إلى أن الطبقة المتوسطة التي كانت تشكل شريحة واسعة من المجتمع المحلي تعرضت لتراجع كبير خلال سنوات الحرب والنزوح.

وأضاف أن العائلات المهجّرة واجهت خلال نزوحها أعباء إضافية، تمثلت في تأمين السكن والغذاء والعمل، الأمر الذي استنزف مواردها المالية وأضعف قدرتها على مواجهة تكاليف العودة وإعادة الاستقرار.

ولفت إلى أن هذه الصعوبات لا تزال مستمرة، في ظل ارتفاع أسعار السلع والطاقة ومحدودية فرص العمل، إلى جانب ضعف نشاط المنظمات الداعمة للمشاريع الصغيرة التي يمكن أن تسهم في تنشيط الاقتصاد المحلي وتوفير مصادر دخل للأسر.

العودة إلى المدينة دون مصادر دخل

أوضح أتوزبير أن عدداً من العائلات العائدة فقد مصادر المعيشة التي تمكن من تأمينها خلال سنوات النزوح، ليجد نفسه أمام تحدي البحث عن فرص عمل جديدة في المدينة.

وأشار إلى أن بعض فرص العمل متاحة لفئة الشباب، لكنها تصبح أكثر محدودية بالنسبة إلى أرباب الأسر والمتقدمين في العمر، ولا سيما الموظفين السابقين الذين انشقوا عن وظائفهم أو فصلهم نظام الأسد منها، ولم تتم إعادتهم إلى العمل بعد التحرير.

وبيّن أن هذه الفئات تواجه صعوبات كبيرة في تأمين احتياجات أسرها، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وعدم وجود دخل ثابت، ما يزيد اعتماد بعض العائلات على الأعمال المؤقتة أو الموارد المحدودة.

واعتبر أن توفير فرص العمل وتنشيط المشاريع الصغيرة يمثلان من أبرز الاحتياجات الاقتصادية للمدينة، إلى جانب إعادة تأهيل المرافق الخدمية، بما يتيح للعائلات العائدة بناء مصادر دخل تساعدها على الاستقرار.

أزمة سكن مع عودة الأسر الممتدة

تواجه تلبيسة أزمة سكن متزايدة نتيجة الأضرار التي لحقت بالمنازل، بالتزامن مع عودة عائلات توسعت خلال سنوات النزوح وأصبحت بحاجة إلى مساكن إضافية.

وأوضح أتوزبير أن بعض المنازل التي كانت تؤوي أسرة واحدة قبل التهجير أصبحت مطالبة باستيعاب أسرتين أو ثلاث أسر بعد العودة، نتيجة زواج الأبناء وتشكيل عائلات جديدة خلال سنوات النزوح.

وأشار إلى أن قسماً من العائدين تمكن من ترميم منازله بالاعتماد على إمكاناته الخاصة، في حين لم يستطع عدد كبير من الأهالي إصلاح المنازل المتضررة، بسبب ارتفاع تكاليف البناء والترميم وضعف الموارد المالية.

وتؤدي هذه الظروف إلى زيادة الضغط على المساكن المتاحة، وتحد من قدرة بعض العائلات على العودة أو الاستقرار بصورة مستقلة، خصوصاً في ظل محدودية فرص العمل وارتفاع الأعباء المعيشية.

مدارس متضررة ومرافق صحية متوقفة

تمتد التحديات الخدمية في تلبيسة إلى قطاعات التعليم والصحة والمرافق العامة، التي لا يزال عدد منها بحاجة إلى إعادة تأهيل وتجهيز لاستئناف العمل.

وقال أتوزبير إن معظم المرافق المتضررة لم تستعد نشاطها بصورة كاملة، بسبب نقص المعدات والكوادر اللازمة، مشيراً إلى توقف خدمات في دار التوليد والعيادات العامة والمركز الثقافي.

وفي قطاع التعليم، أوضح أن الأهالي نفذوا خلال العام الماضي حملة شعبية لترميم عدد من المدارس وفق الإمكانات المتاحة، إلا أن حجم الدمار الذي أصاب بعض الأبنية التعليمية حال دون إعادة جميع المدارس إلى الخدمة.

وأضاف أن نقص المدارس أدى إلى ازدحام الطلاب داخل الأبنية المتاحة، ما يزيد الحاجة إلى إعادة بناء المدارس المدمرة وتأهيل المرافق التعليمية القائمة.

وأكد أن الأهالي يطالبون بإعادة تشغيل المستوصفات والمرافق الصحية، وترميم المدارس، وتزويد المؤسسات الحكومية بالآليات والمعدات والكوادر البشرية اللازمة لتحسين الخدمات العامة.

وتشمل المطالب أيضاً تعزيز أعمال النظافة وإصلاح الطرق وشبكات البنية التحتية، بما يخفف الأعباء اليومية عن السكان ويساعد على استيعاب المزيد من العائلات العائدة.

تحديات العودة بين الاحتياجات والآمال

رغم الصعوبات الاقتصادية والخدمية، أكد أتوزبير أن الأهالي ينظرون بأمل إلى مستقبل المدينة وسوريا عموماً، إلا أن محدودية فرص العمل وصعوبة تأمين المساكن لا تزالان تؤثران في قدرة بعض العائلات على اتخاذ قرار العودة.

وأوضح أن المشكلة الأساسية تتمثل في توفير مقومات الاستقرار، ولا سيما السكن المناسب والدخل الكافي والخدمات التي تحتاجها الأسر في حياتها اليومية.

وتظهر المعطيات التي قدمها مجلس المدينة وشهادات الأهالي أن عودة السكان إلى تلبيسة تتقدم بوتيرة ترتبط بقدرة العائلات على إصلاح منازلها وتأمين معيشتها، في وقت تحتاج فيه المدينة إلى تدخلات خدمية ومشاريع إعادة تأهيل تستجيب لحجم الأضرار والاحتياجات القائمة.

وتبقى استدامة العودة مرتبطة بتحسين واقع التعليم والصحة والبنية التحتية، وتوفير فرص العمل ودعم النشاط الاقتصادي المحلي، بما يتيح للعائلات العائدة استعادة استقرارها، ويشجع بقية المهجّرين على العودة إلى منازلهم ومدينتهم.

last news image
● محليات  ١٣ أكتوبر ٢٠٢٦
إزالة الأنقاض في سوريا بين إعادة الإعمار وحفظ الأدلة.. تقرير حقوقي يحذر من طمس آثار الجرائم

حذرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان من أن عمليات إزالة الأنقاض في المدن والبلدات السورية، إذا نُفذت دون إجراءات توثيق وتقييم للمخاطر، قد تؤدي إلى فقدان أدلة مرتبطة بالانتهاكات المرتكبة خلال سنوات الحرب، وتعرقل جهود التحقيق والمساءلة والكشف عن مصير المفقودين، داعية إلى اعتماد سياسة وطنية تنظم هذه العمليات وتوازن بين متطلبات إعادة الإعمار وحماية الأدلة وسلامة المدنيين.

وجاء ذلك في تقرير أصدرته الشبكة بعنوان «إزالة الأنقاض دون طمس الأدلة: مبادئ توجيهية حقوقية وقانونية لإدارة عمليات إزالة الأنقاض في المرحلة الانتقالية في سوريا»، تناول المخاطر القانونية والإنسانية والأمنية المرتبطة بإزالة مخلفات الدمار، وقدم مجموعة من المبادئ والتوصيات للسلطات السورية والمؤسسات القضائية والمنظمات الدولية والجهات المانحة.

وأكد التقرير أن الأنقاض المتراكمة منذ عام 2011 نتجت أساساً عن القصف الجوي والمدفعي، محدداً نظام الأسد بوصفه الجهة الرئيسية المسؤولة عن أعمال التدمير والهدم، ومشيراً إلى أن القرارات المتعلقة بإزالة الأنقاض ستؤثر في طبيعة الأدلة والمعلومات التي يمكن أن تصل مستقبلاً إلى المحققين والنيابات العامة وآليات البحث عن المفقودين وعائلات الضحايا.

الأنقاض قد تحتوي على أدلة ورفات بشرية

أوضح التقرير أن الأنقاض في المناطق المتضررة لا تقتصر على بقايا المباني والمنشآت المدمرة، إذ قد تحتوي على رفات بشرية وذخائر غير منفجرة وعبوات ناسفة بدائية الصنع، إلى جانب أدلة مادية يمكن الاستفادة منها في التحقيقات الجنائية.

وأشار إلى أن مواقع الهجمات قد تحتفظ بشظايا الذخائر وآثار الارتطام وأنماط انهيار المباني واتجاهات الانفجارات، وهي عناصر يمكن أن تساعد في تحديد طبيعة الهجوم ونوع السلاح المستخدم والظروف المحيطة بالواقعة.

كما لفت إلى أن الأنقاض الموجودة في مراكز الاحتجاز والفروع الأمنية السابقة ومواقع الدفن قد تتضمن أدلة مرتبطة بحالات الإخفاء القسري والتعذيب والإعدام خارج نطاق القضاء.

وبيّن أن إزالة هذه المواقع باستخدام الآليات الثقيلة، دون توثيق مسبق أو إشراف مختصين، قد تؤدي إلى إتلاف الأدلة أو نقلها من أماكنها الأصلية، ما يضعف إمكانية الاستفادة منها في التحقيقات المستقبلية.

إزالة الأنقاض ليست محظورة قانونياً

تناول التقرير الأطر القانونية الدولية المرتبطة بإزالة الأنقاض، موضحاً أن القانون الدولي لا يتضمن التزاماً عاماً ومطلقاً بالحفاظ على جميع الأنقاض أو منع إزالتها.

وأشار إلى أن الالتزامات ذات الصلة تنشأ من قواعد القانون الدولي الإنساني وواجبات التحقيق في الجرائم الدولية، إلى جانب المبادئ المتعلقة بالتعامل مع الموتى والرفات البشرية وحماية الأدلة.

واستند إلى المادتين 48 و57 من البروتوكول الإضافي الأول الملحق باتفاقيات جنيف، المتعلقتين بالتمييز بين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية واتخاذ الاحتياطات أثناء الهجمات.

كما استند إلى القاعدة 158 من القانون الدولي الإنساني العرفي، التي تتعلق بواجب الدول التحقيق في جرائم الحرب المنسوبة إلى رعاياها أو قواتها المسلحة أو المرتكبة على أراضيها، وملاحقة المشتبه فيهم قضائياً عند الاقتضاء.

وتطرق إلى القواعد 112 و113 و115 و116، المتعلقة بالبحث عن الموتى ومنع سلب جثثهم واحترام حرمة الرفات وتسجيل المعلومات اللازمة لتحديد الهوية.

وأكد التقرير أن حماية الأرواح تبقى أولوية عند وجود أخطار مباشرة، وأن الحفاظ على الأدلة لا ينبغي أن يؤدي إلى تأخير عمليات الإنقاذ أو المعالجة العاجلة للذخائر المتفجرة.

بروتوكول مينيسوتا مرجع للتحقيقات

حدد التقرير بروتوكول مينيسوتا، المعتمد في إطار الأمم المتحدة للتحقيق في حالات الوفاة التي يحتمل أن تكون غير مشروعة، بوصفه أحد المراجع الأساسية التي يمكن الاستناد إليها عند التعامل مع مواقع الأنقاض ذات الأهمية الجنائية.

وأوضح أن البروتوكول يتضمن معايير لإدارة مسرح الجريمة والفحص الشرعي والتوثيق وحفظ الأدلة، بما يساعد على ضمان سلامة المعلومات وإمكانية استخدامها في الإجراءات القضائية.

كما أشار إلى أركان الجرائم المعتمدة لدى المحكمة الجنائية الدولية بشأن جريمة الحرب المتمثلة في مهاجمة الأعيان المدنية، وفق المادة 8(2)(ب)(2) من نظام روما الأساسي.

وبيّن أن الاستناد إلى هذه المعايير يهدف إلى توضيح المتطلبات الإثباتية المحتملة في الملاحقات القضائية المستقبلية، دون أن يعني ذلك إقرار اختصاص المحكمة الجنائية الدولية بشأن سوريا، إذ يتطلب اختصاصها توافر أساس قانوني، مثل إحالة من مجلس الأمن أو انضمام سوريا إلى نظام روما الأساسي أو أساس اختصاصي آخر.

وفي الجانب الفني، استند التقرير إلى المذكرة الفنية للأعمال المتعلقة بالألغام رقم 10.10/03 لعام 2018، وإلى دليل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لعام 2026 بشأن الحطام والذخائر المتفجرة، باعتبارهما مرجعين لإدارة مخاطر المتفجرات خلال عمليات إزالة الأنقاض.

خمسة معايير لتحديد آلية التعامل مع المواقع

اقترحت الشبكة السورية لحقوق الإنسان اعتماد تقييم يستند إلى خمسة متغيرات رئيسية قبل اتخاذ القرارات المتعلقة بإزالة الأنقاض، بما يتيح تحديد مستوى المخاطر والإجراءات المطلوبة لكل موقع.

ويتمثل المعيار الأول في وجود خطر مباشر على الحياة، بينما يتعلق الثاني باحتمال تلوث الموقع بالذخائر المتفجرة، والثالث بوجود رفات بشرية أو احتمال العثور عليها.

أما المعيار الرابع، فيرتبط باحتمال احتواء الموقع على أدلة تتعلق بجرائم دولية خطيرة، فيما يتناول الخامس مدى توافر كوادر متخصصة في الطب الشرعي والتخلص من الذخائر المتفجرة والادعاء العام والتوثيق، ضمن الفترة الزمنية اللازمة للتدخل.

وأكد التقرير أن هذه المعايير تشكل إطاراً مقترحاً للسياسات العامة، وليست التزاماً قانونياً مستقلاً منصوصاً عليه في معاهدة دولية.

وأوضح أن الهدف منها هو مساعدة الجهات المعنية على اتخاذ قرارات تتناسب مع طبيعة كل موقع، وتجنب تطبيق إجراءات موحدة على جميع المناطق المتضررة رغم اختلاف مستويات المخاطر فيها.

تصنيف مواقع الأنقاض إلى خمس فئات

دعا التقرير إلى تصنيف مواقع إزالة الأنقاض ضمن خمس فئات، بما يسمح بتحديد الإجراءات المناسبة وفق طبيعة المخاطر والأهمية الجنائية المحتملة.

وتشمل الفئة الأولى عمليات الاستخراج الطارئة لإنقاذ الأرواح، بينما تضم الثانية عمليات الإزالة العاجلة التي تفرضها اعتبارات السلامة العامة.

وتتعلق الفئة الثالثة بإزالة الأنقاض المخطط لها ضمن مشاريع إعادة الإعمار، فيما تشمل الرابعة المواقع المشتبه في احتوائها على أدلة مرتبطة بجرائم دولية خطيرة.

أما الفئة الخامسة، فتضم المواقع التي تحتوي، أو يُشتبه في احتوائها، على رفات بشرية أو ذخائر متفجرة.

وشدد التقرير على ضرورة التمييز بين عمليات التدخل الطارئ التي تستوجب التحرك الفوري، وأعمال الإزالة غير الطارئة التي يمكن إخضاعها لإجراءات تقييم وتوثيق أكثر تفصيلاً.

التوثيق قبل استخدام الآليات الثقيلة

حدد التقرير مجموعة من التدابير التي ينبغي اتخاذها قبل تنفيذ عمليات الإزالة الآلية في غير حالات الطوارئ، على أن تتناسب مع تصنيف الموقع وطبيعة المخاطر المحتملة.

وتشمل هذه التدابير تحديد الموقع وتسجيل تفاصيل التدخل، وإجراء تقييم لمخاطر الذخائر المتفجرة بواسطة أفراد مؤهلين، إلى جانب التصوير والتوثيق البصري وإعداد خرائط للموقع قبل البدء بإزالة الأنقاض.

كما دعا إلى حفظ المواد المادية والرقمية وفق إجراءات تضمن سلامة الأدلة، وتحديد هوية الشهود مع مراعاة موافقتهم وحمايتهم، والاحتفاظ بسجلات توضح كيفية جمع الأدلة ونقلها وحفظها والجهات التي تعاملت معها.

وتكتسب هذه الإجراءات أهمية خاصة في المواقع التي يُحتمل أن تكون مرتبطة بجرائم دولية، إذ يمكن أن يؤدي نقل المواد أو تغيير مواضعها دون تسجيل إلى إضعاف قيمتها الإثباتية.

وأكد التقرير أن التوثيق لا يعني تعطيل أعمال إعادة الإعمار، وإنما تنظيمها بما يحافظ على المعلومات التي قد تكون ضرورية لتحقيق العدالة أو تحديد هوية الضحايا.

مخاطر على التحقيقات ومصير المفقودين

حذر التقرير من أن إزالة الأنقاض بصورة غير منظمة قد تؤدي إلى تدمير أو تلويث الأدلة المادية والرقمية التي تساعد في تحديد طبيعة الأهداف التي تعرضت للهجمات، ونوع الأسلحة المستخدمة واتجاهات القصف والظروف المحيطة به.

وأشار إلى أن فقدان هذه الأدلة قد يؤثر في التحقيقات المتعلقة بمدى الامتثال لقواعد التناسب والاحتياط أثناء الهجمات، وتحديد القصد أو العلم لدى مرتكبي الانتهاكات، والمسؤولية المحتملة للقادة.

وفي ملف المفقودين، شدد على أن التعامل مع الأنقاض التي تحتوي على رفات بشرية دون إشراف مختصي الطب الشرعي قد يحرم العائلات من إمكانية تحديد هوية موتاها ومعرفة مصير أقاربها.

كما نبه إلى المخاطر المباشرة التي تواجه العمال والسكان والنازحين العائدين عند إزالة الأنقاض في المناطق الملوثة بالألغام والذخائر غير المنفجرة.

وأكد أن إدارة هذه المخاطر تتطلب الجمع بين إجراءات السلامة العامة ومتطلبات التحقيق وحفظ الأدلة، دون تقديم أحد الجانبين على الآخر بصورة مطلقة.

فضل عبد الغني: قرارات الإزالة ستؤثر في تحقيق العدالة

قال المدير التنفيذي للشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني، إن الطريقة التي ستُزال بها الأنقاض في سوريا ستحدد جانباً مهماً مما يمكن للمحققين والمدعين العامين وعائلات المفقودين إثباته بشأن الانتهاكات المرتكبة منذ عام 2011.

وأوضح أن خبرة الشبكة الممتدة لأكثر من أربعة عشر عاماً في توثيق الانتهاكات أظهرت أن إزالة الأنقاض دون توثيق مناسب قد تؤدي بصورة لا رجعة فيها إلى تدمير أدلة أو تلويثها، رغم إمكانية الاستفادة منها في كشف الحقيقة وتحديد هوية الضحايا وتحقيق المساءلة.

وتعكس هذه التحذيرات أهمية التعامل مع مواقع الدمار بوصفها مواقع قد تحمل قيمة إنسانية وقضائية، إلى جانب كونها مناطق تحتاج إلى إعادة التأهيل ورفع الأنقاض لاستعادة الخدمات والحياة الطبيعية.

دعوة إلى سياسة وطنية موحدة

دعت الشبكة السورية لحقوق الإنسان السلطات السورية إلى اعتماد سياسة وطنية لإزالة الأنقاض، تقوم على تقييم المخاطر وحماية الأدلة والتوثيق، مع مراعاة متطلبات السلامة العامة وإعادة الإعمار.

واقترحت إنشاء هيئة تنسيقية تضم الوزارات المسؤولة عن الأشغال العامة والعدل والداخلية والصحة، إلى جانب السلطات البلدية والنيابة العامة والجهات الفنية المختصة.

كما أوصت بإصدار إجراءات تشغيل موحدة تستند إلى تصنيف المواقع ضمن الفئات الخمس، وتحدد مسؤوليات الجهات المشاركة وآليات التعامل مع الأدلة والرفات البشرية والذخائر المتفجرة.

وشددت على ضرورة إخضاع المواقع التي تحتوي، أو يُشتبه في احتوائها، على رفات بشرية أو مقابر جماعية، إضافة إلى مراكز الاحتجاز والفروع الأمنية السابقة، لإشراف مختصي الطب الشرعي.

ودعت إلى اعتماد بروتوكولات تتوافق مع بروتوكول مينيسوتا والإرشادات الجنائية الشرعية الصادرة عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بما يضمن التعامل المهني مع هذه المواقع.

دور القضاء والنيابة العامة

طالب التقرير السلطات القضائية والنيابات العامة السورية بإصدار توجيهات واضحة بشأن التعامل مع الإخطارات التي ترد خلال عمليات إزالة الأنقاض، خصوصاً عند العثور على أدلة جنائية أو رفات بشرية.

وأكد ضرورة تنظيم التنسيق بين الجهات المنفذة لأعمال الإزالة والسلطات القضائية، بما يسمح بإحالة المواقع ذات الأهمية الجنائية إلى الجهات المختصة قبل تعرض الأدلة للتلف أو الضياع.

كما دعا إلى التعاون مع الآلية الدولية المحايدة والمستقلة، ضمن نطاق ولايتها المتعلق بالمساعدة في التحقيق والملاحقة القضائية للأشخاص المسؤولين عن أشد الجرائم خطورة بموجب القانون الدولي، المرتكبة في سوريا منذ آذار 2011.

ويهدف هذا التنسيق، وفق التقرير، إلى دعم التحقيقات وحماية الأدلة التي قد تكون ذات صلة بملفات الانتهاكات الجسيمة.

مسؤوليات منظمات المجتمع المدني

خصص التقرير جانباً من توصياته لمنظمات المجتمع المدني السورية، داعياً إياها إلى اعتماد معايير موحدة في توثيق مواقع الأنقاض والحوادث التي قد تتضمن أدلة على انتهاكات.

وأشار إلى أهمية الاستفادة من الإرشادات الصادرة عن يوروجست وشبكة الإبادة الجماعية ومكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بشأن توثيق الجرائم الدولية، إضافة إلى بروتوكول بيركلي للتحقيقات الرقمية مفتوحة المصدر.

وشدد على ضرورة حماية الشهود والمصادر، والحصول على الموافقة المستنيرة، والتخزين الآمن للبيانات، والحفاظ على سلامة المواقع والمواد الموثقة.

كما أكد أن أعمال التنقيب الجنائي والتعامل مع الذخائر والرفات البشرية يجب أن تقتصر على الجهات المختصة والمؤهلة، مع إحالة المواقع التي تحمل أهمية جنائية إلى السلطات الوطنية أو الهيئات الدولية عند الاقتضاء.

توصيات للمنظمات الدولية والجهات المانحة

دعا التقرير دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي والوكالات العاملة في إدارة الأنقاض في سوريا إلى إدماج تقييم مخاطر الذخائر المتفجرة ومتطلبات التوثيق والإبلاغ ضمن برامج إزالة الحطام.

كما أوصى بإشراك مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان والمؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في الجمهورية العربية السورية، كل ضمن نطاق اختصاصه، لتقديم المشورة الفنية في المسائل المتعلقة بالأدلة والمفقودين والرفات البشرية.

وشدد على أهمية دور المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في التواصل مع العائلات وإدارة المعلومات ودعم الجهود المتعلقة بالكشف عن المصير وتحديد الهوية، ضمن ولايتها الإنسانية.

ودعا كذلك إلى الاستفادة من خبرات اللجنة الدولية للصليب الأحمر واللجنة الدولية لشؤون المفقودين في بناء القدرات الوطنية في مجال الطب الشرعي والتعامل مع الرفات البشرية.

وفي ما يتعلق بالتمويل، أوصى التقرير الدول المانحة بربط دعم برامج إدارة الأنقاض وإعادة الإعمار غير الطارئة بتطبيق ضمانات لحماية الأدلة وتقييم المخاطر.

وأكد في الوقت نفسه ضرورة عدم تعطيل عمليات الإنقاذ المنقذة للحياة، أو تأخير الإجراءات العاجلة للتعامل مع الذخائر المتفجرة، أو عرقلة وصول المساعدات الإنسانية الأساسية.

إعادة الإعمار وحماية حقوق الضحايا

يطرح التقرير قضية إزالة الأنقاض في سوريا باعتبارها مسألة تتداخل فيها متطلبات إعادة الإعمار والسلامة العامة مع حقوق الضحايا واحتياجات التحقيقات القضائية والبحث عن المفقودين.

فإزالة الحطام ضرورية لإعادة فتح الطرق وتأهيل المباني واستعادة الخدمات، لكنها قد تؤدي، إذا نُفذت دون ضوابط مناسبة، إلى فقدان معلومات وأدلة يصعب تعويضها لاحقاً.

ويؤكد التقرير أن التحدي يتمثل في وضع إجراءات عملية تتيح استمرار أعمال الإزالة والتعافي، مع تحديد المواقع التي تتطلب توثيقاً أو تدخلاً متخصصاً قبل تغيير معالمها.

وتبرز أهمية هذه المقاربة في المرحلة الانتقالية السورية، حيث تتزامن الحاجة إلى إعادة بناء المناطق المدمرة مع مساعي الكشف عن مصير المفقودين وتوثيق الانتهاكات وتحقيق المساءلة.

وتخلص توصيات الشبكة إلى ضرورة اعتماد إدارة منظمة للأنقاض، تستند إلى طبيعة المخاطر والأدلة المحتملة في كل موقع، بما يضمن حماية الأرواح وصون حقوق الضحايا ودعم جهود إعادة الإعمار والعدالة الانتقالية.

last news image
● محليات  ١٣ أكتوبر ٢٠٢٦
في اليوم الدولي للحد من مخاطر الكوارث.. سوريا تعزز جاهزيتها وتوسع شراكاتها الدولية

أكدت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية مواصلة العمل على بناء منظومة وطنية متكاملة لإدارة الطوارئ والحد من مخاطر الكوارث، من خلال تطوير أنظمة الإنذار المبكر وتعزيز الجاهزية والاستجابة وتوسيع الشراكات المحلية والدولية، في ظل التحديات التي تواجه البلاد نتيجة سنوات الحرب والأضرار الواسعة التي لحقت بالبنية التحتية.

وأوضحت الوزارة، في بيان بمناسبة اليوم الدولي للحد من مخاطر الكوارث، الذي يصادف 13 تشرين الأول من كل عام، أن سوريا تواجه تحديات استثنائية خلفتها أربعة عشر عاماً من الحرب التي شنها نظام الأسد على السوريين، وما رافقها من دمار واسع طال البنية التحتية والمجتمعات المحلية، إلى جانب عقود من العزلة وضعف الاستثمار في منظومات إدارة المخاطر.

وشددت على أن حماية الأرواح والممتلكات وتعزيز قدرة المجتمعات على مواجهة الكوارث تمثل مسؤولية وطنية وأولوية حكومية، تتطلب تطوير العمل المؤسسي والانتقال نحو التخطيط المسبق والوقاية.

بناء منظومة وطنية لإدارة الكوارث

اعتبرت الوزارة أن إنشاء وزارة متخصصة بالطوارئ وإدارة الكوارث يمثل خطوة مؤسسية نحو تطوير حوكمة الكوارث وتعزيز قدرة الدولة على الاستعداد والاستجابة للأزمات.

وأشارت إلى أن العمل يتركز على بناء منظومة مستدامة تعتمد التخطيط المسبق والتنسيق بين الجهات المعنية والاستفادة من أفضل الممارسات الدولية، بما يعزز القدرة على التعامل مع المخاطر المتزايدة.

وأكدت أن تطوير هذه المنظومة يستهدف تحسين الجاهزية قبل وقوع الكوارث، ورفع كفاءة الاستجابة عند حدوثها، وتقليل الخسائر البشرية والمادية والاجتماعية المرتبطة بها.

ويعكس هذا التوجه أهمية الانتقال من التعامل مع الكوارث بعد وقوعها إلى اعتماد إجراءات وقائية تحد من آثارها، ولا سيما في المناطق التي تعاني من تضرر البنية التحتية وضعف الخدمات الأساسية.

شراكات وطنية ودولية لمواجهة المخاطر

شددت الوزارة على أن مواجهة الكوارث تتطلب تعاوناً بين المؤسسات الحكومية والمجتمعات المحلية والشركاء الإقليميين والدوليين، نظراً إلى طبيعة المخاطر التي قد تتجاوز الحدود الجغرافية والإدارية.

وأوضحت أن الشراكات الفاعلة ينبغي أن تستند إلى أولويات المجتمعات واحتياجاتها، بما يضمن توجيه الجهود والموارد نحو المجالات الأكثر عرضة للمخاطر.

وأكدت مواصلة العمل على توسيع الشراكات وتعزيز حضور سوريا في المبادرات والجهود الإقليمية والدولية المعنية بالحد من مخاطر الكوارث وإدارة الأزمات.

وتبرز أهمية هذا التعاون في تبادل الخبرات الفنية وتطوير القدرات المؤسسية وتحسين آليات التنسيق والاستجابة، بما يدعم جهود التعافي والتنمية.

حرائق الغابات والمحاصيل تؤكد أهمية الوقاية

استعرضت الوزارة التجارب الأخيرة في مواجهة حرائق الغابات والمحاصيل الزراعية، معتبرة أنها أظهرت الأثر المباشر للاستثمار في الاستعداد والوقاية.

وأشارت إلى أن إجراءات الجاهزية المسبقة أسهمت في الحد من آثار الحرائق وتقليل خسائرها، مؤكدة أن الاستعداد المبكر يمثل عاملاً أساسياً في حماية الأرواح والموارد الطبيعية والممتلكات.

ولفتت إلى أن الحد من مخاطر الكوارث يرتبط أيضاً بحماية النشاط الاقتصادي والاجتماعي، نظراً إلى ما تسببه الحرائق والكوارث الطبيعية من أضرار تطال الموارد الزراعية والبنية التحتية وسبل عيش السكان.

وأكدت أن الاستثمار في الوقاية والاستعداد يسهم في تقليل كلفة الاستجابة والتعافي، ويحافظ على الموارد التي تحتاجها المجتمعات لإعادة البناء وتحقيق التنمية المستدامة.

تطوير الإنذار المبكر وتعزيز الجاهزية

جددت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث التزامها بتطوير أنظمة الإنذار المبكر وتعزيز الاستعداد لمواجهة المخاطر، باعتبارها من الأدوات الأساسية لتقليل الخسائر الناجمة عن الكوارث.

ويشمل هذا التوجه، وفق ما ورد في البيان، رفع مستوى الجاهزية وتحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتطوير الشراكات التي تدعم قدرة المؤسسات والمجتمعات على الاستجابة للأزمات.

وتكتسب أنظمة الإنذار المبكر أهمية في إتاحة الوقت اللازم لاتخاذ التدابير الوقائية، وتحذير السكان في المناطق المعرضة للمخاطر، والاستعداد لتنفيذ إجراءات الحماية عند الضرورة.

وأكدت الوزارة أن تطوير منظومة إدارة الكوارث يمثل جزءاً من جهود حماية المواطنين وتعزيز قدرة المجتمع على الصمود، بما يسهم في ترسيخ أسس التنمية المستدامة.

الحد من المخاطر جزء من مسار التعافي

ربطت الوزارة بين الحد من مخاطر الكوارث ومسار التعافي وإعادة البناء في سوريا، مشيرة إلى أن حماية الموارد وتقليل الخسائر الاقتصادية والاجتماعية يسهمان في تعزيز استقرار المجتمعات.

ويكتسب هذا التوجه أهمية خاصة في ظل الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية خلال سنوات الحرب، وما تفرضه من تحديات إضافية أمام المؤسسات المعنية بالاستجابة للطوارئ.

وأكدت الوزارة أن المرحلة المقبلة تتطلب مواصلة تطوير القدرات الوطنية وتعزيز التعاون مع الشركاء، بما يتيح بناء منظومة أكثر استعداداً لمواجهة الكوارث والأزمات.

وشددت على أن الهدف يتمثل في حماية حياة المواطنين وممتلكاتهم، وتقليل آثار المخاطر، وبناء سوريا أكثر قدرة على مواجهة التحديات والاستعداد للمستقبل.

وزارة الطوارئ لـ"شام": الإنذار المبكر والجاهزية المجتمعية ركيزتان للحد من مخاطر الكوارث في سوريا

وأفادت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، بأن اليوم الدولي للحد من مخاطر الكوارث يشكل فرصة لتعزيز الوعي بأهمية الاستعداد المسبق، مؤكدة أن مواجهة المخاطر تبدأ من المنزل والمدرسة ومكان العمل، من خلال معرفة الأخطار المحتملة وسبل التصرف الآمن عند وقوعها، بما يسهم في حماية الأرواح وتقليل الخسائر.

وأوضحت الإدارة أن الوزارة تعمل على تعزيز الجاهزية والاستجابة من خلال التنسيق مع الوزارات والمحافظات والشركاء، وتطوير أنظمة الإنذار المبكر، وتدريب فرق الاستجابة، إلى جانب تقييم المخاطر ووضع خطط الاستعداد اللازمة.

وتهدف هذه الإجراءات إلى تحسين سرعة التدخل وفاعليته، وتعزيز قدرة الجهات المعنية على التعامل مع الكوارث والطوارئ وفق احتياجات كل منطقة.

وبيّنت الإدارة أن أبرز المخاطر التي تركز الوزارة على الحد من آثارها تشمل الحرائق والسيول والفيضانات والزلازل والظواهر الجوية القاسية، إضافة إلى الألغام ومخلفات الحرب.

وأشارت إلى أن تحديد الأولويات يرتبط بطبيعة المخاطر في كل منطقة والتغيرات الموسمية، مع إيلاء اهتمام خاص بالمخيمات والتجمعات السكانية الأكثر عرضة للخطر، بهدف تعزيز حمايتها والحد من الأضرار المحتملة.

وفيما يتعلق بالإنذار المبكر، ذكرت الإدارة أن الوزارة تعمل بالتعاون مع الجهات المختصة على تحسين رصد المخاطر وتبادل المعلومات، وتوحيد رسائل التحذير وإيصالها إلى المواطنين عبر وسائل الإعلام والاتصال والمنصات الرقمية.

وأكدت أن الهدف هو توفير معلومات واضحة ومباشرة تحدد طبيعة الخطر ومكانه وتوقيته، وتوضح الإجراءات الواجب اتخاذها لتجنب آثاره وحماية الأفراد وأسرهم.

وأضافت الإدارة أن رفع كفاءة فرق الإنقاذ والاستجابة يشكل محوراً أساسياً في عمل الوزارة، من خلال تنفيذ تدريبات عملية وتخصصية تشمل الغوص والإنقاذ المائي والبحث والانتشال.

ولفتت إلى أن هذه التدريبات تركز على سلامة المنقذين، والاستخدام السليم للمعدات، وتحسين التنسيق بين الفرق، بما يعزز قدرتها على تنفيذ المهام الميدانية بسرعة وفاعلية، مع تقليل المخاطر التي قد تواجهها أثناء عمليات الإنقاذ.

وأشارت الإدارة إلى أن سنوات الحرب وما رافقها من أضرار واسعة في البنية التحتية والمجتمعات، إلى جانب عقود من العزلة وضعف الاستثمار في منظومات إدارة المخاطر، فرضت تحديات كبيرة أمام تطوير قدرات الاستجابة في سوريا.

وفي هذا السياق، أكدت أن إنشاء وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث يمثل خطوة نحو بناء منظومة وطنية متكاملة، تعتمد على التخطيط المسبق والتنسيق المؤسسي وتطوير الجاهزية، بالتوازي مع توسيع الشراكات الوطنية والإقليمية والدولية.

ولفتت الإدارة إلى أن التجارب الأخيرة في مواجهة حرائق الغابات والمحاصيل الزراعية أظهرت أهمية الاستعداد والوقاية قبل وقوع الكوارث، موضحة أن إجراءات الجاهزية المسبقة أسهمت في الحد من آثار الحرائق وتقليل خسائرها.

وشددت على مواصلة تطوير القدرات الوطنية وتعزيز التعاون بين الجهات المعنية، بما يدعم حماية الموارد والأرواح، ويحد من الخسائر الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن الكوارث.

وفي ختام تصريحها لشبكة شام الإخبارية، دعت الإدارة المواطنين إلى التعرف إلى المخاطر المحيطة بهم، ووضع خطة طوارئ داخل الأسرة، ومتابعة التحذيرات الرسمية والالتزام بها، مع مراعاة احتياجات الأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة.

هذا وأكدت أهمية تقديم المساعدة دون تعريض النفس للخطر، مشيرة إلى أن الوعي الفردي والاستعداد الأسري يمثلان جزءاً أساسياً من جهود الحد من مخاطر الكوارث وتعزيز قدرة المجتمع على مواجهتها.

اليوم الدولي للحد من مخاطر الكوارث

يحيي العالم في 13 تشرين الأول من كل عام اليوم الدولي للحد من مخاطر الكوارث، الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1989، بهدف تعزيز الوعي بأهمية الوقاية من الكوارث الطبيعية والبشرية، وتشجيع الحكومات والمجتمعات على اتخاذ تدابير استباقية للحد من الخسائر البشرية والاقتصادية والبيئية.

وكانت المناسبة تُحيى في بداياتها خلال الأربعاء الثاني من شهر تشرين الأول، قبل أن تعتمد الأمم المتحدة يوم 13 تشرين الأول موعداً ثابتاً لها بموجب قرار الجمعية العامة رقم 64/200 الصادر عام 2009.

ويرتبط إحياء المناسبة بإطار سنداي للحد من مخاطر الكوارث للفترة 2015–2030، الذي اعتمدته الدول الأعضاء في الأمم المتحدة عام 2015، ويحدد أربع أولويات رئيسية، تشمل فهم مخاطر الكوارث، وتعزيز حوكمتها، والاستثمار في الحد منها، وتحسين الاستعداد للاستجابة والتعافي وإعادة البناء بصورة أكثر قدرة على الصمود.

ويهدف إطار سنداي إلى خفض الوفيات وأعداد المتضررين والخسائر الاقتصادية والأضرار التي تلحق بالبنية التحتية والخدمات الأساسية، مع تعزيز التعاون الدولي وتوسيع نطاق أنظمة الإنذار المبكر وإتاحة المعلومات المتعلقة بالمخاطر.

وتكتسب المناسبة أهمية خاصة في الدول المتأثرة بالنزاعات، ومنها سوريا، حيث تتداخل المخاطر الطبيعية، مثل الزلازل والفيضانات والجفاف وحرائق الغابات، مع الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والخدمات العامة، ما يزيد الحاجة إلى تطوير منظومات الإنذار المبكر والتخطيط الوقائي وتعزيز جاهزية المؤسسات والمجتمعات المحلية.

وتؤكد الأمم المتحدة من خلال هذه المناسبة أن الحد من مخاطر الكوارث لا يقتصر على الاستجابة بعد وقوعها، وإنما يشمل معالجة عوامل الضعف والاستثمار في الوقاية والاستعداد، باعتبار ذلك جزءاً أساسياً من حماية الأرواح وتحقيق التنمية المستدامة.