أحصى فريق التحرير في شبكة "شام" الإخبارية مجمل العمليات الأمنية المعلنة في عموم المحافظات السورية خلال الفترة الممتدة من 1 آذار وحتى 23 آذار الجاري، حيث كشفت البيانات عن تنفيذ 37 عملية أمنية نوعية، أسفرت عن توقيف نحو 143 شخصاً، في مؤشر واضح على تصاعد الجهود الأمنية وتكثيف العمل الاستخباراتي لمواجهة مختلف التهديدات، سواء المرتبطة بالإرهاب أو الجريمة المنظمة أو فلول نظام الأسد البائد.
وتعكس هذه الحصيلة تنوعاً لافتاً في طبيعة العمليات، التي توزعت بين العمل الاستباقي والإحباطي والملاحقات الجنائية، ما يعكس حالة من التكامل الأمني والقدرة على التعامل مع التحديات بمستويات مختلفة، وبما يعزز الاستقرار العام ويحد من المخاطر الأمنية.
وفي محور مكافحة الإرهاب، نفذت أربع عمليات أمنية أسفرت عن توقيف ما لا يقل عن 16 شخصاً، جميعهم على صلة بخلايا مرتبطة بتنظيم داعش. وشهد ريف دمشق واحدة من أبرز هذه العمليات، حيث تم إحباط مخطط إرهابي كان يستهدف العاصمة، بعد متابعة استخباراتية دقيقة لتحركات خلية متطرفة، انتهت بتوقيف 3 عناصر وضبط سيارة مفخخة تحتوي مواد شديدة الانفجار من نوعي TNT وC4، كانت معدّة للتفجير عن بعد، قبل أن تتدخل وحدات الهندسة وتقوم بتفكيكها.
وفي محافظة دير الزور، أفضت عملية نوعية إلى إلقاء القبض على خلية إرهابية كانت تخطط لتنفيذ هجمات عبر العبوات الناسفة والألغام تستهدف المدنيين، فيما تم إحالة أفرادها إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات. كما تمكنت عملية استخباراتية في بلدة الباغوز بريف البوكمال من إحباط محاولة استهداف موكب حكومي عبر توقيف المتورط الرئيسي وضبط عبوات ناسفة جاهزة للتفجير، جرى إبطالها دون تسجيل خسائر.
وفي ريف دير الزور الشرقي، أسفرت مداهمات متزامنة عن توقيف 12 عنصراً من التنظيم بينهم قياديون، ما يعكس نجاح العمل الأمني في اختراق البنية التنظيمية وتعطيل قدراتها.
في الجانب الجنائي، الذي شكل النسبة الأكبر من العمليات، تم تنفيذ 18 عملية أفضت إلى توقيف ما لا يقل عن 67 شخصاً، في إطار التعامل مع جرائم القتل والخطف والسرقة والسلب. وأظهرت المعطيات سرعة استجابة الأجهزة الأمنية كما في جريمة قتل عائلة كاملة في حي السبيل بمدينة حلب، حيث تم توقيف الجاني خلال 6 ساعات فقط من وقوع الجريمة، إلى جانب كشف ملابسات جرائم قتل متعددة في حلب وحماة وحمص بعد تحريات مكثفة.
كما برزت جهود واضحة في ملف الخطف، حيث تم تحرير مختطفين في طرطوس ودير الزور بعد عمليات متابعة دقيقة، بالتوازي مع تفكيك شبكات ابتزاز مالي كانت تستهدف ذوي الضحايا، وفي قضايا السرقة، تمكنت القوى الأمنية من تفكيك عدة عصابات في مناطق مختلفة، بينها شبكات لسرقة السيارات والكابلات الكهربائية، إضافة إلى استعادة مسروقات مالية ومصاغ ذهبي وإعادتها لأصحابها.
وشملت العمليات أيضاً توقيف أشخاص متورطين بأعمال تهدد الأمن المجتمعي، كإطلاق النار العشوائي والاعتداء على المدنيين، ما يعزز فرض النظام العام.
في إطار مكافحة المخدرات والجريمة المنظمة، نُفذت ثلاث عمليات أسفرت عن توقيف 31 شخصاً، ضمن حملات استهدفت شبكات ترويج وتهريب المخدرات ففي الرقة جرى تفكيك عصابة تضم 12 شخصاً مع ضبط مئات حبوب الكبتاغون وأسلحة وهواتف مسروقة.
فيما شهد ريف حمص الغربي عملية أمنية واسعة استمرت يومين وانتهت بتوقيف 20 شخصاً متورطين في شبكات تهريب، إضافة إلى عملية في ريف حلب أسفرت عن توقيف ثلاثة أشخاص داخل مزرعة كانت تُستخدم كمركز لنشاطات غير مشروعة.
وفي ملف ضبط الأسلحة والاشتباكات، تم تنفيذ خمس عمليات أسفرت عن توقيف 12 شخصاً وتحييد أربعة مسلحين خلال اشتباكات. وشملت هذه العمليات إحباط محاولة تهريب أسلحة في السويداء بعد اشتباك مع مجموعة مسلحة، وضبط مخابئ أسلحة في ريف اللاذقية، إلى جانب إحباط محاولات تهريب على الحدود السورية اللبنانية وعمليات كمين في درعا أفضت إلى ضبط كميات من الأسلحة والذخائر.
أما في ملاحقة المطلوبين وفلول الميليشيات، فقد سُجلت 6 عمليات أسفرت عن توقيف 13 شخصاً على الأقل، بينهم متزعمون في مجموعات مسلحة وشملت هذه العمليات توقيف متزعم ميليشيا الطراميح أثناء محاولته الفرار إلى لبنان، إضافة إلى قيادات وعناصر في ميليشيا الدفاع الوطني متورطين بجرائم قتل وتعذيب، بينهم مشاركون في مجزرة قشبة في اللاذقية، إلى جانب توقيف مجموعات من فلول النظام البائد في طرطوس وريف حمص كانت تخطط لتنفيذ أعمال إرهابية أو الإخلال بالأمن.
وفي جانب الجرائم المالية، تم تنفيذ عملية واحدة أسفرت عن توقيف أربعة أشخاص بعد تفكيك شبكة لترويج العملة المزورة في منطقة حارم بريف إدلب، وضبط مبالغ كبيرة من الدولارات المزيفة، في خطوة تستهدف حماية الاقتصاد الوطني ومنع انتشار العملات غير الشرعية.
وتكشف الحصيلة الإجمالية عن تنفيذ 37 عملية أمنية خلال الفترة المذكورة، أسفرت عن توقيف نحو 143 شخصاً، إلى جانب تفكيك 11 شبكة إجرامية، وإحباط أربعة مخططات إرهابية، وتحرير مختطفين اثنين، وتحييد أربعة مسلحين خلال اشتباكات، فضلاً عن ضبط كميات من الأسلحة والعبوات الناسفة في عدة مواقع.
جغرافياً، توزعت العمليات على معظم المحافظات السورية، حيث تصدرت حلب النشاط الأمني بسبع عمليات، تلتها حمص بست عمليات، ثم دير الزور واللاذقية بأربع عمليات لكل منهما، فيما توزعت بقية العمليات على دمشق وريفها وحماة وطرطوس ودرعا والرقة، ما يعكس شمولية الانتشار الأمني وتوازن الجهود بين مختلف المناطق.
تعكس هذه المعطيات تصاعداً ملحوظاً في فعالية الأداء الأمني، خاصة على صعيد العمل الاستخباراتي والاستباقي، الذي أسهم في إحباط تهديدات خطرة قبل وقوعها، بالتوازي مع رفع كفاءة الاستجابة للجرائم الجنائية، كما تشير إلى تركيز واضح على تفكيك الشبكات المنظمة وملاحقة فلول الميليشيات، ما يعزز الاستقرار العام ويعيد ترسيخ هيبة الدولة.
هذا وتعاهد وزارة الداخلية، بكافة إداراتها ووحداتها، الشعب السوري، بأنها ستظل الدرع الحصين للوطن، وستواصل اجتثاث الإرهاب، وتعزيز الأمن والاستقرار، وحماية أرواح المواطنين ومقدّرات الدولة، وفق بيان رسمي.