شهدت الساحة الرياضية، اليوم الأربعاء 28 تشرين الأول، تطورات على المستويين العالمي والسوري، مع إقامة مواجهات في دوري أبطال أوروبا للسيدات وكأس الرابطة الإنكليزية، إلى جانب تعديلات على مواعيد مباريات في...
موجز الرياضة من شبكة شام - مواجهات أوروبية بارزة واستعدادات سورية للاستحقاقات المقبلة
٢٨ أكتوبر ٢٠٢٦
● رياضة

الخارجية تستدعي السفير الأردني احتجاجاً على القصف في درعا

٢٨ أكتوبر ٢٠٢٦
● سياسة
تقرير شام الاقتصادي | 28 تشرين الأول 2026
٢٨ أكتوبر ٢٠٢٦
● اقتصاد

وفاة علي عاقل في لبنان.. تحقيق مشترك يرجح الانتحار ويفند روايات الاغتيال

٢٨ أكتوبر ٢٠٢٦
● محليات
● آخر الأخبار عرض المزيد >
last news image
● محليات  ٢٨ أكتوبر ٢٠٢٦
أخطاء الترجمة وارتفاع أجورها تعرقل معاملات الطلاب العائدين إلى سوريا

واجه الطلاب السوريين العائدين من الخارج صعوبات في ترجمة شهاداتهم ووثائقهم الدراسية خلال إجراءات التقدم لمفاضلة القبول الجامعي للعام الدراسي 2026–2027، نتيجة ارتفاع أجور الترجمة المحلفة ومحدودية أعداد المترجمين المعتمدين لبعض اللغات، ولا سيما اللغة التركية، إلى جانب أخطاء في ترجمة وثائق تعليمية أدت في بعض الحالات إلى رفضها وإعادة إنجاز معاملاتها.

وتسببت هذه المشكلات في أعباء مالية وإدارية إضافية على الطلاب وأسرهم، خصوصاً مع الحاجة إلى استكمال الوثائق ضمن المهل المحددة، في وقت يضطر فيه بعض العائدين إلى الاستعانة بمكاتب الخدمات أو إرسال شهاداتهم إلى محافظات أخرى بسبب عدم توافر مترجمين محلفين بالقرب من أماكن إقامتهم.

وتعيد هذه الصعوبات طرح التساؤلات حول إجراءات اعتماد مترجمين محلفين جدد، بعد إعلان وزارة العدل خلال العام الجاري تنظيم مسابقة لهذا الغرض، وسط مطالب بتوسيع نطاق خدمات الترجمة وتنظيم أجورها وتحسين الرقابة على جودتها.

أخطاء في ترجمة الشهادات تعطل المعاملات

برزت مشكلة الترجمة المحلفة مع استكمال الطلاب العائدين من الخارج إجراءات تقديم شهاداتهم ووثائقهم التعليمية إلى الجهات المعنية بالقبول الجامعي.

وشهدت معاملات بعض الطلاب أخطاء في ترجمة البيانات الواردة في الشهادات، ما أدى إلى رفض الوثائق المترجمة في حالات معينة، واضطرار أصحابها إلى إعادة الترجمة وتقديم الأوراق مجدداً.

وتزداد حساسية هذه الأخطاء عندما تتعلق بنوع الشهادة أو الاختصاص الدراسي أو البيانات الأساسية للوثيقة، نظراً إلى ارتباطها بإجراءات قبول الشهادات ومعادلتها.

ولا تقتصر آثار الخطأ على تكاليف إعادة الترجمة، إذ قد يتسبب أيضاً في تأخير استكمال المعاملة، خصوصاً عندما تكون مرتبطة بمواعيد محددة للتقديم أو استكمال الوثائق المطلوبة.

ويبرز في هذا السياق مطلب تعزيز الدقة المهنية في الترجمة المحلفة، وتوضيح الإجراءات المتاحة لتصحيح الأخطاء وتحديد المسؤولية عنها، بما يحمي أصحاب الوثائق من تحمل أعباء إضافية.

نقص المترجمين يزيد تكاليف الخدمات

تواجه ترجمة الوثائق التعليمية التركية صعوبات خاصة، نتيجة محدودية أعداد المترجمين المحلفين المعتمدين لهذه اللغة، وعدم توازن توزيعهم بين المحافظات السورية.

ويدفع هذا الواقع بعض الطلاب إلى السفر لإنجاز معاملاتهم أو إرسال وثائقهم إلى محافظات أخرى، فيما يلجأ آخرون إلى مكاتب الخدمات والوسطاء لتسهيل الوصول إلى المترجمين.

وتضيف هذه الإجراءات تكاليف تتجاوز أجور الترجمة نفسها، وتشمل النقل والخدمات المرتبطة بإرسال الوثائق واستلامها، إلى جانب الوقت اللازم لإنجاز المعاملات.

كما يواجه الطلاب تفاوتاً في الأسعار بين مقدمي خدمات الترجمة، وسط شكاوى من ارتفاع الأجور واستغلال الحاجة إلى إنجاز الوثائق خلال فترات قصيرة.

وتبرز الحاجة إلى توسيع انتشار المترجمين المعتمدين في المحافظات، بما يتيح خيارات أكبر أمام المواطنين ويخفف الأعباء المرتبطة بالحصول على الخدمة.

مسابقة وزارة العدل تعيد ملف الاعتماد إلى الواجهة

و أعادت الصعوبات التي واجهها الطلاب تسليط الضوء على مسابقة المترجمين المحلفين التي نظمتها وزارة العدل خلال عام 2026، بهدف إتاحة المجال أمام اعتماد مترجمين جدد.

وكانت القرارات المتعلقة بتنظيم المسابقة قد صدرت في نيسان الماضي، فيما أُعلنت خلال آب قوائم المقبولين للتقدم إلى امتحان الترجمة المحلفة.

ومع حلول تشرين الأول، برزت تساؤلات بشأن المراحل المتبقية من المسابقة، ومواعيد استكمال إجراءات اعتماد الناجحين والسماح لهم بمباشرة العمل.

وتكتسب هذه التساؤلات أهمية خاصة بالنسبة إلى اللغات التي تعاني نقصاً في أعداد المترجمين المعتمدين، وفي مقدمتها اللغة التركية، نظراً إلى حاجة الطلاب العائدين من تركيا إلى ترجمة وثائقهم التعليمية.

ولم تتضمن المعلومات المتاحة في هذا السياق موعداً محدداً لاستكمال إجراءات المسابقة أو بدء عمل المترجمين الجدد، ما يجعل توضيح مراحلها المتبقية مطلباً مرتبطاً باحتياجات المواطنين.

هل يسهم اعتماد مترجمين جدد في تخفيف الأعباء؟

يمثل توسيع أعداد المترجمين المحلفين المعتمدين أحد الخيارات المطروحة لمعالجة النقص في بعض الاختصاصات اللغوية، وتسهيل حصول المواطنين على خدمات الترجمة الرسمية.

ومن شأن استكمال إجراءات اعتماد مترجمين مؤهلين جدد أن يوسع الخيارات المتاحة أمام الطلاب، ويخفف الضغط على المترجمين الحاليين، خصوصاً في الفترات التي تشهد ارتفاع الطلب على ترجمة الشهادات والوثائق.

كما يمكن أن يسهم دخول مترجمين جدد إلى سوق العمل في تعزيز المنافسة والحد من التفاوت الكبير في الأجور، شريطة توافر معايير مهنية واضحة تضمن جودة الخدمات المقدمة.

وتبرز أهمية مراعاة التوزع الجغرافي للمترجمين المعتمدين، بما يحد من اضطرار الطلاب إلى الانتقال بين المحافظات أو الاعتماد على الوسطاء لإنجاز معاملاتهم.

الرقابة على جودة الترجمة وتنظيم الأجور

تثير الأخطاء التي شهدتها بعض معاملات الطلاب تساؤلات حول آليات الرقابة على جودة الترجمة المحلفة، والإجراءات المتبعة عند اكتشاف أخطاء تؤثر في قبول الوثائق الرسمية.

وتبرز الحاجة إلى تحديد معايير واضحة للدقة المهنية، وآليات لتصحيح الأخطاء، وتوضيح مسؤولية المترجم عندما يؤدي خطأ في الترجمة إلى رفض الوثيقة أو تعطيل معاملة صاحبها.

كما يشكل تنظيم أجور الترجمة وتعزيز الشفافية في تحديدها مطلباً للحد من التفاوت في الأسعار، خصوصاً في اللغات التي يقل فيها عدد المترجمين المعتمدين.

ولا تعني المطالبة بتطوير الرقابة التشكيك في كفاءة جميع المترجمين المحلفين، وإنما تستهدف معالجة المشكلات المرتبطة بالأخطاء المهنية وارتفاع التكاليف، وضمان حصول المواطنين على خدمات دقيقة وموثوقة.

احتياجات متزايدة مع عودة السوريين من الخارج

تزداد أهمية معالجة مشكلات الترجمة المحلفة مع عودة سوريين من الخارج، وحاجتهم إلى استخدام الوثائق الصادرة عن الدول التي أقاموا فيها لاستكمال معاملاتهم التعليمية والإدارية.

ويشكل الطلاب العائدون إحدى الفئات المتأثرة بهذه الصعوبات، نظراً إلى ارتباط إجراءات قبولهم الجامعي بمواعيد محددة، وحاجتهم إلى ترجمة شهاداتهم ووثائقهم بصورة دقيقة ومعتمدة.

وتتطلب معالجة هذه التحديات استكمال إجراءات اعتماد المترجمين الجدد، وتوسيع انتشارهم في المحافظات، وتحسين آليات الرقابة على جودة الترجمة وتنظيم أجورها.

ويبقى توضيح وزارة العدل للمراحل المتبقية من مسابقة المترجمين المحلفين ومواعيد استكمالها من المسائل التي تهم الطلاب والعائدين من الخارج، في ظل الحاجة إلى تسهيل معاملاتهم والحد من الأعباء المالية والإدارية المرتبطة بها.

last news image
● محليات  ٢٨ أكتوبر ٢٠٢٦
إعادة المفصولين بسبب الثورة.. الشؤون المدنية توضح الإجراءات ومراحل دراسة الطلبات

أعلنت الإدارة العامة للشؤون المدنية التابعة لوزارة الداخلية السورية استمرار دراسة ملفات العاملين الذين فُصلوا من وظائفهم على خلفية مشاركتهم في الثورة السورية، موضحة الإجراءات المتبعة لتقييم الطلبات والتدقيق في الوثائق، تمهيداً لاتخاذ القرارات المناسبة بشأن إعادة المستحقين إلى العمل.

وأكدت الإدارة أنها أجرت مقابلات مع 351 متقدماً من مختلف المحافظات السورية، ضمن خطة لمعالجة الملفات والتحقق من أسباب الفصل والظروف المرتبطة بكل حالة، مشيرة إلى أن دراسة الطلبات لا تزال مستمرة.

وتأتي هذه الإجراءات في إطار معالجة ملفات العاملين المفصولين خلال سنوات الثورة، بعدما أعلنت وزارة الإدارة المحلية والبيئة في آب الماضي إعادة 6,520 عاملاً إلى وظائفهم، من أصل 8,014 عاملاً شملتهم إجراءات التدقيق والتقييم.

مقابلات وتدقيق في ملفات المفصولين

أوضحت الإدارة العامة للشؤون المدنية أن العمل بدأ استناداً إلى تعميم صادر عن الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، حيث استقبلت ملفات العاملين المفصولين، وأجرت مقابلات مع المتقدمين، وشكلت لجنة مختصة لمتابعة الطلبات.

وتولت اللجنة التواصل مع أصحاب الملفات ومراجعة البيانات المقدمة، بالتنسيق معهم، بهدف استكمال المعلومات اللازمة لدراسة كل حالة.

وبيّنت الإدارة أن خطة العمل شملت إجراء مقابلات مع 351 متقدماً من مختلف المحافظات، في إطار تنظيم عملية التقييم والمتابعة وفق الوثائق والبيانات المتوافرة.

وأضافت أنه عقب تمديد فترة التقديم لتشمل السوريين المقيمين خارج البلاد، بدأت عمليات فرز الطلبات والوثائق والتدقيق في ملفات العمل وأسباب الفصل والظروف المحيطة بكل حالة.

وأكدت أن دراسة الملفات لا تزال جارية، وأنها ستتواصل مباشرة مع الأشخاص الذين تصدر قرارات بإعادتهم إلى العمل، لاستكمال الإجراءات والمتطلبات اللازمة لتنفيذ تلك القرارات.

إعادة أكثر من 6,500 عامل في الإدارة المحلية

وسبق أن أعلنت وزارة الإدارة المحلية والبيئة، في آب الماضي، استكمال معالجة ملف العاملين المفصولين من الجهات التابعة لها خلال سنوات الثورة، بعد الانتهاء من جمع البيانات وإجراء المقابلات والتدقيق والتقييم وفق المعايير المعتمدة.

ووقّع وزير الإدارة المحلية والبيئة، المهندس محمد عنجراني، قرارات إعادة العاملين الذين استوفوا الشروط إلى مواقع عملهم.

وبحسب البيانات التي أعلنتها الوزارة، بلغ إجمالي العاملين المشمولين بالملف 8,014 عاملاً، أُعيد منهم 6,520 عاملاً، بنسبة بلغت نحو 81%، فيما بلغ عدد المتخلفين عن الحضور أو غير المستوفين لشروط الإعادة 1,494 عاملاً.

وتوزع العاملون الذين شملتهم قرارات الإعادة على الجهات التابعة للوزارة، بواقع 4,692 عاملاً في الوحدات الإدارية والبلديات، و1,589 عاملاً في أمانات المحافظات، و230 عاملاً في المصالح العقارية، إضافة إلى 9 عمال في الإدارة المركزية للوزارة.

حلب تتصدر أعداد المعادين ودرعا تسجل أعلى نسبة قبول

أظهرت البيانات المعلنة تفاوت أعداد العاملين الذين شملتهم قرارات الإعادة بين المحافظات، حيث تصدرت حلب القائمة بإعادة 1,852 عاملاً من أصل 2,124، بنسبة قبول بلغت 87%، مقابل 272 عاملاً تخلفوا عن الحضور أو لم يستوفوا الشروط.

وفي دمشق، شملت القرارات إعادة 779 عاملاً من أصل 935، بنسبة بلغت 83%، فيما بلغ عدد المتخلفين عن الحضور أو غير المستوفين للشروط 156 عاملاً.

أما في الرقة، فأُعيد 572 عاملاً من أصل 991، بنسبة قبول بلغت 58%، مقابل 419 عاملاً لم تشملهم قرارات الإعادة بسبب التخلف عن الحضور أو عدم استيفاء الشروط.

وفي دير الزور، أُعيد 490 عاملاً من أصل 562، بنسبة بلغت 87%، فيما بلغ عدد المتخلفين عن الحضور أو غير المستوفين للشروط 72 عاملاً.

وشملت قرارات الإعادة في حمص 328 عاملاً من أصل 423، بنسبة قبول بلغت 78%، مقابل 95 عاملاً لم يستوفوا الشروط أو تخلفوا عن الحضور.

وسجلت درعا أعلى نسبة قبول بين المحافظات المذكورة، حيث أُعيد 235 عاملاً من أصل 253، بنسبة بلغت 93%، مقابل 18 عاملاً لم تشملهم قرارات الإعادة.

مراحل معالجة الملفات وآلية استكمال العودة

أوضحت وزارة الإدارة المحلية والبيئة أن معالجة ملفات المفصولين مرت بمراحل متتابعة، بدأت بجمع البيانات وإجراء المقابلات مع أصحاب الطلبات، ثم تقييم الملفات والتدقيق في النتائج، وصولاً إلى إصدار قرارات الإعادة للمستوفين للشروط.

وأكدت أن الإجراءات تهدف إلى إنصاف العاملين الذين فقدوا وظائفهم بسبب مواقفهم خلال الثورة السورية، وإعادة الكفاءات إلى المؤسسات والجهات المحلية.

ودعت الوزارة العاملين الذين خضعوا للمقابلات إلى الاستعلام عن نتائجهم عبر الرابط المخصص لذلك، فيما طلبت من المشمولين بقرارات الإعادة مراجعة الوحدات الإدارية أو الجهات التي يتبعون لها، لاستكمال الإجراءات وتنفيذ قرارات العودة.

استمرار معالجة ملفات العاملين في الشؤون المدنية

تواصل الإدارة العامة للشؤون المدنية دراسة الملفات المقدمة إليها، بعد استكمال مرحلة المقابلات الأولية وتوسيع نطاق استقبال الطلبات ليشمل المقيمين خارج سوريا.

وتتركز الإجراءات الحالية على تدقيق الوثائق وأسباب الفصل والظروف المرتبطة بكل طلب، تمهيداً لتحديد الحالات المستحقة للإعادة وفق نتائج الدراسة.

وأكدت الإدارة أن أصحاب الملفات الذين تصدر قرارات بإعادتهم سيتلقون تواصلاً مباشراً منها لاستكمال الإجراءات اللازمة، دون الإعلان حتى الآن عن العدد النهائي للعاملين الذين ستشملهم قرارات الإعادة في الجهات التابعة لها.

last news image
● مجتمع  ٢٨ أكتوبر ٢٠٢٦
التسرب المدرسي يهدد مستقبل الأطفال في سوريا.. أكاديمي يوضح الأسباب والحلول

تواجه أسر سورية صعوبات متزايدة في ضمان استمرار أطفالها بالتعليم، نتيجة تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة والمستلزمات المدرسية، ما يدفع بعض الأطفال إلى العمل لمساعدة أسرهم، ويزيد احتمالات انقطاعهم عن الدراسة.

وتتداخل العوامل الاقتصادية مع مشكلات تربوية واجتماعية، تشمل ضعف التحصيل الدراسي والتنمر وآثار النزوح وعدم الاستقرار، فيما تمتد انعكاسات التسرب إلى الصحة النفسية للأطفال وفرصهم المستقبلية، وقدرتهم على الاندماج في المجتمع وسوق العمل.

وتبرز الحاجة إلى تدخلات مبكرة تحدد الأطفال المهددين بالتسرب، وتعالج الأسباب التي تعيق استمرارهم في التعليم، من خلال التعاون بين المدارس والأسر والجهات الحكومية والمؤسسات المجتمعية.

الظروف المعيشية في مقدمة أسباب التسرب

قال الدكتور عبد الحي المحمود، نائب عميد كلية التربية الثانية بجامعة حلب، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن التسرب المدرسي ينتج عن تداخل عوامل اقتصادية واجتماعية وتربوية، تتصدرها الظروف المعيشية الصعبة وارتفاع تكاليف النقل واللباس والقرطاسية والمستلزمات التعليمية.

وأوضح أن بعض الأسر تجد نفسها مضطرة إلى المفاضلة بين استمرار الطفل في المدرسة ومساهمته في تأمين الاحتياجات الأساسية، مثل الطعام والإيجار ومصاريف بقية أفراد الأسرة.

وأشار إلى أن عمل الأطفال قد يتحول تدريجياً إلى سبب مباشر للانقطاع عن الدراسة، خصوصاً عندما يقضي الطفل ساعات طويلة في العمل، ويعود مرهقاً وغير قادر على متابعة واجباته ودروسه.

وأضاف أن الأسباب لا تقتصر على الجانب الاقتصادي، إذ تشمل ضعف التحصيل الدراسي وتكرار الرسوب وصعوبة المناهج والتنمر، إلى جانب نقص الدعم النفسي والتربوي وآثار النزوح وعدم الاستقرار.

وأكد المحمود أن التسرب لا ينبغي التعامل معه باعتباره قراراً فردياً يتخذه الطفل أو نتيجة لإهمال الأسرة، وإنما بوصفه مؤشراً على مشكلات متداخلة تتطلب معالجة أسبابها.

مؤشرات مبكرة تكشف خطر الانقطاع

أوضح المحمود أن خطر التسرب قد يظهر من خلال سلوكيات وتغيرات يلاحظها المعلمون داخل المدرسة، أبرزها تكرار الغياب والتأخر عن الدوام، والتراجع المفاجئ في التحصيل الدراسي، وعدم إنجاز الواجبات.

وتشمل المؤشرات أيضاً الإرهاق وضعف التركيز والمشاركة الصفية، وعدم امتلاك المستلزمات المدرسية، أو حديث الطالب المتكرر عن العمل ومساعدة أسرته.

وأشار إلى أن غياب الطفل في أيام محددة قد يرتبط باضطراره إلى العمل، فيما قد تعكس بعض حالات التأخر والغياب عجز الأسرة عن تأمين أجور النقل أو تكاليف الدراسة.

وأكد أن هذه المؤشرات لا تعني بالضرورة أن الطفل سيتسرب من المدرسة، لكنها تستدعي التدخل المبكر والتواصل معه ومع أسرته لفهم الظروف التي تؤثر في انتظامه الدراسي.

ولفت إلى أن بعض الأطفال يتحملون مسؤوليات أسرية إضافية، مثل رعاية إخوتهم في غياب أحد الوالدين، ما ينعكس على قدرتهم على الالتزام بالدوام المدرسي.

وشدد على أن دور المدرسة يجب أن يتجاوز تسجيل الغياب إلى البحث عن أسبابه، ومساعدة الطالب قبل أن يتحول الانقطاع المتكرر إلى تسرب دائم.

آثار تعليمية ونفسية تمتد إلى المستقبل

بيّن المحمود أن التسرب المدرسي يؤدي إلى اتساع الفجوات المعرفية وضعف مهارات القراءة والكتابة والحساب، ما يجعل العودة إلى التعليم أكثر صعوبة كلما طالت مدة الانقطاع.

وأوضح أن الطفل الذي ينتقل مبكراً إلى سوق العمل قد يفقد القدرة على تخصيص الوقت اللازم للدراسة، خصوصاً إذا أصبح دخله جزءاً من الموارد التي تعتمد عليها الأسرة.

أما على المستوى النفسي، فقد يعاني الطفل المتسرب من الإحباط أو الشعور بالدونية مقارنة بأقرانه الذين يواصلون تعليمهم، إضافة إلى الضغوط المرتبطة بالعمل المبكر وتحمل مسؤوليات تفوق عمره.

وأشار إلى أن بعض الأعمال الشاقة أو غير الملائمة للأطفال قد تعرضهم للاستغلال، وتؤثر في نموهم النفسي والاجتماعي، وتحرمهم من فرص التعلم والتفاعل الطبيعي مع أقرانهم.

وعلى الصعيد الاجتماعي، حذر المحمود من أن التسرب قد يسهم في استمرار الفقر بين الأجيال، نتيجة محدودية الفرص المهنية المتاحة لمن لم يحصلوا على تعليم كافٍ، واضطرارهم إلى العمل في مهن منخفضة الأجر أو غير مستقرة.

وأكد أن الانقطاع عن الدراسة لا يعني بالضرورة فشل الطفل مستقبلاً، لكنه يقلص خياراته ويزيد التحديات التي قد يواجهها خلال حياته.

وأضاف أن حماية حق الأطفال في التعليم تكتسب أهمية خاصة في سوريا، نظراً إلى حاجة المجتمع إلى جيل متعلم يمتلك المهارات اللازمة للمساهمة في إعادة بناء المؤسسات والاقتصاد.

كيف تتدخل المدرسة قبل حدوث التسرب؟

أكد المحمود أن التدخل المبكر يمثل خطوة أساسية للحد من التسرب، ويبدأ برصد الغياب المتكرر والتراجع الدراسي، والتواصل مع الأسرة لتحديد الأسباب بعيداً عن اللوم أو التهديد والعقوبات.

وأوضح أن التعامل مع الطالب المهدد بالتسرب يجب أن يراعي ظروفه الاجتماعية والاقتصادية، وأن يركز على مساعدته بدلاً من اعتبار مشكلته مخالفة انضباطية.

وأشار إلى إمكانية إحالة الأسر التي تواجه صعوبات مالية إلى برامج المساعدة المتاحة، والعمل على تأمين المستلزمات المدرسية أو دعم تكاليف النقل عندما تكون سبباً في الغياب.

أما في حالات ضعف التحصيل، فدعا إلى توفير حصص استدراكية ومتابعة فردية تساعد الطلاب على تعويض الفاقد التعليمي وتجاوز الصعوبات التي تواجههم.

وشدد على أهمية إنشاء سجلات مدرسية للطلاب المهددين بالتسرب، وتكليف أحد أعضاء الكادر التربوي بمتابعة أوضاعهم والتواصل المستمر مع أسرهم.

كما دعا إلى توفير الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال الذين يعانون القلق أو الإحباط أو التنمر، بما يساعدهم على استعادة الثقة بأنفسهم وتحسين ارتباطهم بالمدرسة.

عمل الأطفال يفرض تحديات إضافية

أوضح المحمود أن إعادة الأطفال العاملين إلى المدارس تتطلب معالجة الظروف الاقتصادية التي دفعتهم إلى العمل، بالتوازي مع حمايتهم من الأعمال الخطرة والاستغلالية.

وأشار إلى أن بعض الأسر تعتمد على دخل الطفل لتغطية جزء من احتياجاتها اليومية، ما يجعل إعادته إلى التعليم دون توفير مساندة اقتصادية للأسرة خطوة قد لا تحقق الاستمرار المطلوب.

وأكد ضرورة ربط جهود مكافحة عمل الأطفال ببرامج دعم اجتماعي واقتصادي تساعد الأسر على الاستغناء تدريجياً عن دخل أبنائها.

ولفت إلى أن الاكتفاء بمنع الطفل من العمل دون معالجة احتياجات أسرته قد يؤدي إلى استمرار المشكلة أو انتقالها إلى أشكال أخرى من العمل والانقطاع الدراسي.

التحديات تتجاوز إمكانات المدارس

تحدث المحمود عن تحديات إضافية تواجه جهود الحد من التسرب، تشمل محدودية إمكانات بعض المدارس وازدحام الصفوف والفجوات التعليمية الناتجة عن سنوات الانقطاع وعدم الاستقرار.

وأشار إلى أن صعوبة الوصول إلى المدارس في بعض المناطق، وارتفاع تكاليف النقل والمستلزمات، يزيدان الأعباء على الأسر محدودة الدخل.

وأوضح أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تعاون المؤسسات التعليمية مع الجهات الحكومية والمنظمات الإنسانية ومؤسسات المجتمع المدني، لتوفير تدخلات تستجيب للاحتياجات الفعلية للطلاب.

ودعا إلى توسيع برامج الدعم الاجتماعي للأسر الأكثر احتياجاً، وتأمين الحقائب والقرطاسية واللباس المدرسي، ودعم النقل وإعادة تأهيل المدارس.

كما أكد أهمية توفير برامج تعليم تعويضي للأطفال المنقطعين، بما يساعدهم على العودة إلى الدراسة وفق مستوياتهم التعليمية واحتياجاتهم.

مسؤولية مشتركة لحماية حق الأطفال في التعليم

شدد المحمود على أن معالجة التسرب المدرسي تحتاج إلى توزيع واضح للأدوار بين المدارس والأسر والجهات المعنية، مع مراعاة الظروف الخاصة بكل طفل.

وأوضح أن المؤسسات التعليمية مطالبة بتقديم الدعم للطلاب المتعثرين ومراعاة الفروق الفردية بينهم، فيما يمكن للمبادرات المجتمعية والجهات الخيرية المساهمة في تخفيف الأعباء المالية عن الأسر.

وأكد أهمية تقديم المساعدات وفق آليات تحفظ كرامة المستفيدين، وتضمن وصول الدعم إلى الأطفال الأكثر عرضة لخطر الانقطاع.

كما دعا إلى إنشاء قاعدة بيانات محدثة ترصد حالات الغياب والتسرب وأسبابها، بما يساعد على تحديد المناطق والفئات الأكثر احتياجاً، وتوجيه الموارد والتدخلات بصورة أكثر فاعلية.

وأشار إلى أن معالجة التسرب تتطلب الجمع بين الدعم الاقتصادي والتربوي والنفسي، مع متابعة الأطفال بعد عودتهم إلى المدرسة للتأكد من قدرتهم على الاستمرار.

العودة إلى المدرسة لا تكفي وحدها

أكد المحمود أن نجاح جهود مكافحة التسرب لا يقاس بعدد الأطفال الذين يعودون إلى مقاعد الدراسة فقط، وإنما بقدرتهم على مواصلة التعليم دون أن تدفعهم الظروف المعيشية إلى الانقطاع مجدداً.

وأوضح أن معالجة الأسباب المرتبطة بالفقر والعمل المبكر وضعف التحصيل الدراسي تمثل شرطاً أساسياً لضمان استقرار الأطفال في مدارسهم.

وشدد في ختام حديثه لشبكة شام الإخبارية على أن إعادة الطفل إلى المدرسة دون توفير احتياجاته الأساسية قد تجعله معرضاً للتسرب مرة أخرى، قائلاً: «فإذا أعدناه إلى المدرسة وبقي جائعاً أو عاجزاً عن تأمين مستلزماته أو مضطراً إلى العمل بعد الدوام، فإن احتمال انقطاعه مجدداً سيظل قائماً».

last news image
● مجتمع  ٢٨ أكتوبر ٢٠٢٦
بعد سقوط ضحايا مدنيين في درعا.. خبير قانوني يوضح ضوابط العمليات العسكرية

أثارت الغارات الجوية الأردنية التي استهدفت مناطق في ريف درعا تساؤلات بشأن مدى التزام العمليات العسكرية بقواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما المبادئ المتعلقة بحماية المدنيين والتمييز بين الأهداف العسكرية والأعيان المدنية، في ظل سقوط ضحايا بينهم أطفال وامرأة.

وجاءت الغارات مساء الاثنين 26 تشرين الأول 2026، واستهدفت منطقتي اللجاة والشياح في ريف درعا، وأسفرت عن مقتل ثمانية أشخاص، بينهم ثلاثة أطفال وامرأة، وفق حصيلة نقلتها وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» عن مدير صحة درعا خالد العميان.

وأعلن الجيش الأردني أن العملية جاءت رداً على هجوم مسلح استهدف مشيعين خلال مراسم جنازة في كنيسة بمحافظة الكرك الأردنية قبل ثلاثة أيام، وأسفر عن سقوط قتلى وجرحى، مؤكداً أن الغارات استهدفت مواقع لتنظيمات وصفها بالإرهابية داخل الأراضي السورية.

في المقابل، أكدت الحكومة السورية أن الغارات نُفذت دون تنسيق مسبق معها، وأعلنت فتح تحقيقات لتحديد ملابسات الاستهداف، بالتزامن مع استمرار التواصل الدبلوماسي والأمني مع الأردن لبحث تداعيات الحادث.

كما نفى أهالي المناطق المستهدفة وجود أنشطة لمجموعات مسلحة أو مهربين في المواقع التي تعرضت للقصف، مؤكدين أن الضربات طالت مدنيين ومزارعين من أبناء المنطقة.

وفي حديث لشبكة شام الإخبارية، تناول المحامي عبد الناصر حوشان، رئيس اللجنة الدستورية والتشريعية في مجلس الشعب، القواعد القانونية التي تحكم العمليات العسكرية، والمعايير المتعلقة بحماية المدنيين، والظروف التي قد تستوجب التحقيق وتحديد المسؤوليات.

أربعة مبادئ تحكم العمليات العسكرية

قال حوشان إن تقييم مدى التزام العمليات العسكرية بالقانون الدولي الإنساني يستند إلى أربعة مبادئ أساسية، هي التمييز والتناسب والضرورة العسكرية والاحتياط.

وأوضح أن الالتزام بهذه المبادئ واجب عند تنفيذ العمليات العسكرية، بصرف النظر عن المبررات التي تعلنها الجهة المنفذة أو طبيعة الأهداف التي تقول إنها تسعى إلى استهدافها.

وأشار إلى أن إعلان استهداف تنظيمات إرهابية لا يعفي الجهة المنفذة من الالتزام بالقواعد القانونية المتعلقة بحماية المدنيين والأعيان المدنية.

وأكد أن وجود هدف عسكري مشروع لا يكفي وحده للحكم بمشروعية الهجوم، إذ يجب أيضاً النظر في طريقة تنفيذه ومدى مراعاة الضوابط التي يفرضها القانون الدولي الإنساني.

التمييز بين المدنيين والأهداف العسكرية

بيّن حوشان أن مبدأ التمييز يوجب على الأطراف المنفذة للعمليات العسكرية التفريق بين الأهداف العسكرية المشروعة من جهة، والمدنيين والأعيان المدنية من جهة أخرى.

وأوضح أن المدنيين والمنازل والممتلكات المدنية يتمتعون بالحماية التي يقررها القانون الدولي الإنساني، وأن توجيه الهجمات عمداً نحو المدنيين أو تنفيذ هجمات لا تميز بينهم وبين الأهداف العسكرية يشكل انتهاكاً لهذه القواعد.

وأشار إلى أن تقييم الغارات التي أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين يتطلب التحقق من طبيعة المواقع المستهدفة، والهدف العسكري المعلن، والمعلومات التي استندت إليها الجهة المنفذة قبل اتخاذ قرار الهجوم.

وأكد أن سقوط مدنيين يستوجب فحص ملابسات العملية ومدى الالتزام بالقواعد القانونية، دون أن يكون عدد الضحايا وحده كافياً لتحديد التوصيف القانوني النهائي للهجوم.

التناسب والاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين

أوضح حوشان أن استهداف هدف عسكري مشروع لا يعفي الجهة المنفذة من الالتزام بمبدأ التناسب، الذي يفرض مراعاة الأضرار المدنية المتوقعة مقارنة بالميزة العسكرية المباشرة والملموسة المنتظرة من الهجوم.

وأشار إلى أهمية اتخاذ الاحتياطات الممكنة لتجنب إلحاق الأذى بالمدنيين أو تقليله، بما يشمل التحقق من طبيعة الأهداف واختيار وسائل وأساليب الهجوم المناسبة.

وبيّن أن مبدأ الضرورة العسكرية لا يمنح الأطراف حرية استخدام القوة دون قيود، وإنما يرتبط بالأهداف العسكرية المشروعة ضمن الحدود التي يقررها القانون الدولي الإنساني.

وأكد أن التحقيق في أي عملية يشتبه في مخالفتها لهذه المبادئ يجب أن يشمل الظروف المحيطة بالاستهداف، وطبيعة المعلومات المتوافرة قبل تنفيذه، ومدى اتخاذ الإجراءات الممكنة لحماية المدنيين.

متى يمكن توصيف الهجوم بأنه جريمة حرب؟

قال حوشان إن مخالفة المبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني قد تؤدي، عند توافر الشروط القانونية اللازمة، إلى توصيف بعض الأفعال باعتبارها جرائم حرب.

وأوضح أن هذا التوصيف يتطلب التحقق من الوقائع والظروف القانونية المرتبطة بالهجوم، بما في ذلك طبيعة الهدف المستهدف، ومدى الالتزام بقواعد التمييز والتناسب والاحتياط، وتوافر العناصر اللازمة لقيام المسؤولية الجنائية.

وشدد على أن تبرير العملية بمكافحة الإرهاب لا يشكل بحد ذاته أساساً كافياً لإضفاء المشروعية على أي هجوم، أو إعفاء المسؤولين عن الانتهاكات التي قد تثبتها التحقيقات.

وأشار إلى أن تحديد المسؤولية الجنائية يحتاج إلى تقييم قانوني يستند إلى الأدلة، ولا يمكن حسمه بمجرد الإعلان عن أهداف العملية أو الاستناد إلى نتائجها وحدها.

التحقيق والمساءلة عن الانتهاكات المحتملة

أكد حوشان ضرورة فتح تحقيق في ملابسات أي هجوم يُشتبه في مخالفته لقواعد القانون الدولي الإنساني، بهدف التحقق من الوقائع وتحديد المسؤوليات.

وأوضح أن التحقيق ينبغي أن يتناول الظروف التي اتُّخذ فيها قرار الاستهداف، وطبيعة الأهداف والمعلومات المرتبطة بها، ومدى الالتزام بالاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين.

وأضاف أن تحديد المسؤولية قد يشمل الأشخاص الذين نفذوا الهجوم أو أصدروا الأوامر المتعلقة به، وفقاً للأدلة المتوافرة والشروط القانونية المنطبقة على كل حالة.

وشدد على أهمية اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لمحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات تثبتها التحقيقات، بما يضمن عدم إفلات مرتكبي الأفعال المخالفة للقانون من المساءلة.

حماية المدنيين في صلب التقييم القانوني

تعيد الغارات الأردنية على ريف درعا، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا مدنيين وفق الحصيلة المعلنة، طرح مسألة الالتزام بقواعد حماية المدنيين أثناء العمليات العسكرية، بصرف النظر عن المبررات الأمنية التي تستند إليها الجهات المنفذة.

وتبقى طبيعة المواقع المستهدفة، والمعلومات التي سبقت تنفيذ الغارات، والإجراءات المتخذة لتجنب الأضرار المدنية، من المسائل التي يتطلب تقييمها تحقيقاً يستند إلى الوقائع والأدلة.

وأكد حوشان في ختام حديثه لشبكة شام الإخبارية أن حماية المدنيين والالتزام بمبادئ القانون الدولي الإنساني يمثلان التزاماً أساسياً في العمليات العسكرية، وأن أي انتهاكات تثبتها التحقيقات تستوجب تحديد المسؤوليات واتخاذ إجراءات المساءلة وفقاً للقانون.

last news image
● مجتمع  ٢٨ أكتوبر ٢٠٢٦
تيرمعلة تحاول استعادة الحياة.. تحديات السكن والعمل تعرقل عودة الأهالي

تواجه بلدة تيرمعلة في ريف حمص تحديات متزايدة مع عودة الأهالي بعد سنوات من النزوح والدمار، في ظل تضرر المنازل والبنى التحتية والمرافق العامة، وضعف الخدمات الأساسية، وصعوبة تأمين فرص العمل ومصادر الدخل، ما يحد من قدرة كثير من العائلات على العودة والاستقرار.

ورغم عودة نحو 600 عائلة إلى البلدة، لا تزال أسر أخرى خارجها بسبب تدمير منازلها أو عدم قدرتها على تحمل تكاليف الترميم وإعادة البناء، فيما تبرز احتياجات متزايدة لإصلاح الطرق وشبكات الصرف الصحي والمياه، وتأهيل المدارس والمرافق العامة.

وتتزامن هذه التحديات مع محاولات محلية لإعادة تنشيط الحركة الاقتصادية وتحسين الخدمات، وسط مطالب بتوفير دعم حكومي ومؤسساتي يساعد على معالجة آثار الدمار وتخفيف الأعباء عن السكان.

600 عائلة عادت إلى البلدة

قال رئيس مجلس بلدة تيرمعلة، نضال أحمد شبلوط، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن نحو 600 عائلة عادت إلى البلدة، فيما تواجه بقية الأسر صعوبات تحول دون عودتها، تتعلق بالسكن وفرص العمل والتعليم ومستوى الخدمات والدخل.

وأوضح أن تأمين المسكن المناسب يمثل إحدى أبرز العقبات أمام العائدين، إلى جانب الحاجة إلى تحسين البنى التحتية وتوفير الظروف التعليمية الملائمة للأطفال.

وأشار إلى أن واقع الكهرباء والمياه يحتاج إلى التحسين، بينما تتطلب الطرق وشبكات الصرف الصحي أعمال تأهيل واسعة، نتيجة الأضرار التي لحقت بها خلال سنوات الحرب.

وبيّن أن بقاء البلدة لفترة طويلة على خطوط المواجهة أدى إلى تدمير أجزاء كبيرة من شبكات الطرق والصرف الصحي، ما زاد حجم الاحتياجات الخدمية مع عودة السكان.

وأكد أن إعادة تأهيل البنى التحتية وتوفير مقومات المعيشة الأساسية من أبرز المتطلبات لتشجيع بقية الأهالي على العودة إلى منازلهم.

البنى التحتية والمدارس في مقدمة الأولويات

أوضح شبلوط أن حجم الاحتياجات في تيرمعلة يتجاوز الإمكانات المتاحة حالياً، ما يستدعي ترتيب المشاريع وفق أولويات السكان ودرجة الحاجة إليها.

وتشمل الأولويات إصلاح الطرق وشبكات الصرف الصحي ومياه الشرب، وإعادة تأهيل المدارس والحدائق والمرافق العامة، إلى جانب تحسين الخدمات المرتبطة بالحياة اليومية.

وأشار إلى ضرورة دعم القطاع الزراعي والمزارعين لزيادة إنتاجية الأراضي، فضلاً عن تأمين المواد الغذائية بما يتناسب مع ارتفاع عدد السكان العائدين، ولا سيما زيادة مخصصات الطحين لتلبية احتياجات الأهالي من الخبز.

وأكد أن تحسين الخدمات التعليمية والبنى التحتية يرتبط بصورة مباشرة بقدرة العائلات على الاستقرار، خصوصاً الأسر التي لديها أطفال في سن الدراسة.

نقص التمويل والآليات يحد من عمل المجلس البلدي

لفت رئيس مجلس البلدة إلى أن تنفيذ المشاريع المطلوبة يحتاج إلى تمويل أكبر وكوادر بشرية كافية، إلى جانب توفير المعدات والآليات اللازمة للأعمال الخدمية.

وأوضح أن المجلس يحتاج إلى سيارة ضاغطة لجمع القمامة، وتركس أو جرافة لتنفيذ أعمال الخدمات والصيانة، إضافة إلى سيارة مخصصة لخدمة المجلس البلدي.

وأشار إلى أهمية إنشاء مشاريع توفر إيرادات للمجلس، من بينها إقامة محلات تجارية قابلة للتأجير، وتجهيز مواقع مناسبة للاستثمار، بما يساعد على تأمين موارد مالية لدعم الخدمات.

كما دعا إلى تشجيع الاستثمار واستغلال المساحات المتاحة لإنشاء الأسواق والمحلات التجارية والوحدات السكنية، بهدف زيادة المعروض وتخفيف ارتفاع أجور المحلات والشقق.

وأكد أن توفير فرص العمل وتحسين الدخل يشكلان جزءاً أساسياً من متطلبات استقرار الأهالي، إلى جانب إعادة بناء المرافق الخدمية.

سنوات النزوح تستنزف مدخرات العائلات

قال الناشط محمد اللوز، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن آثار سنوات القصف والنزوح امتدت إلى مختلف جوانب حياة سكان تيرمعلة، بعدما فقد كثيرون منازلهم وممتلكاتهم ومصادر رزقهم، واضطروا إلى تأسيس حياة جديدة في مناطق النزوح.

وأوضح أن الظروف المعيشية خلال تلك السنوات استنزفت الإمكانات المادية والنفسية للأسر، ما جعل العودة إلى البلدة مرتبطة بتحديات إضافية تتعلق بتكاليف الإعمار وتأمين الاحتياجات اليومية.

وأشار إلى أن بعض العائلات التي تمكنت من ادخار مبالغ مالية خلال النزوح اضطرت إلى إنفاقها على إصلاح منازلها المتضررة، بدلاً من استخدامها لتحسين ظروفها المعيشية أو تأمين مستقبل أبنائها.

وأضاف أن عائلات أخرى لا تزال عاجزة عن العودة بسبب تدمير منازلها كلياً أو جزئياً، وعدم امتلاكها الموارد اللازمة لإعادة بنائها أو ترميمها.

وأكد أن عودة الأهالي تحتاج إلى توفير ظروف تسمح لهم بالاستقرار، بما يشمل السكن والخدمات وفرص العمل والتعليم، وليس الاكتفاء بإمكانية الوصول إلى منازلهم.

منازل مدمرة ومرافق تحتاج إلى التأهيل

أوضح اللوز أن آثار الدمار لا تزال واضحة في أحياء تيرمعلة ومنازلها ومرافقها العامة، إذ توجد منازل مدمرة بالكامل، وأخرى متضررة جزئياً وتتطلب مبالغ كبيرة لإصلاحها.

وأشار إلى أن ملف السكن يمثل أحد أكثر الملفات إلحاحاً، نظراً إلى ارتباطه المباشر بقدرة الأسر المهجرة على العودة.

ولفت إلى أن المدارس تحتاج إلى اهتمام خاص، موضحاً أن بعض الأبنية المدرسية المتضررة جزئياً شهدت أعمال ترميم بجهود شعبية، بهدف استئناف العملية التعليمية وعدم حرمان الأطفال من الدراسة.

وأكد أن هذه المبادرات ساعدت على معالجة جزء من الاحتياجات، لكنها لا تغطي جميع متطلبات الصيانة والترميم والتجهيز اللازمة لتوفير بيئة تعليمية مناسبة.

كما أشار إلى أن حديقة البلدة تعرضت للدمار وتحتاج إلى إعادة تأهيل، إلى جانب مرافق عامة أخرى تضررت خلال سنوات الحرب.

وشدد على أهمية وضع برامج لمساعدة أصحاب المنازل المتضررة، واستكمال تأهيل المدارس والمرافق العامة، مع توفير دعم يتناسب مع حجم الأضرار والاحتياجات.

تغير حجم الأسر يزيد صعوبة العودة

تحدث اللوز عن تحدٍّ إضافي تواجهه بعض العائلات المهجرة، يتمثل في تغير تكوينها واحتياجاتها السكنية خلال سنوات النزوح.

وأوضح أن بعض الأسر التي غادرت تيرمعلة قبل سنوات كانت تعيش في منزل واحد، لكن أبناءها كبروا وتزوجوا وأسسوا عائلات مستقلة، ما أدى إلى تحول الأسرة الواحدة إلى أربع أو خمس أسر.

وأشار إلى أن المنزل القديم، حتى في حال بقائه صالحاً للسكن، قد لا يعود قادراً على استيعاب جميع أفراد العائلة بعد تغير ظروفهم.

وأضاف أن تأمين مساكن مستقلة لهذه الأسر يتطلب إمكانات مالية لا تتوافر لدى كثير منها، خصوصاً بعد استنزاف المدخرات خلال سنوات النزوح.

وبيّن أن بعض الأهالي أصبحوا أمام خيارات محدودة، تتمثل في العودة إلى مساكن لا تلبي احتياجات أسرهم، أو الاستمرار في الإقامة بمناطق النزوح رغم الأعباء المترتبة على ذلك.

وأكد أن معالجة ملف العودة تستدعي مراعاة التغيرات التي طرأت على حجم الأسر واحتياجاتها، إلى جانب دعم ترميم المنازل وإعادة بنائها.

مبادرات شعبية لإعادة تأهيل البلدة

أشار اللوز إلى أن الأهالي أطلقوا مبادرات للمساهمة في إعادة تأهيل بعض المرافق المتضررة، وفي مقدمتها المدارس، بهدف استعادة الخدمات الضرورية وتخفيف آثار الدمار.

وأوضح أن هذه المبادرات تعكس استعداد السكان للمشاركة في تحسين واقع بلدتهم، لكنها تواجه محدودية الموارد مقارنة بحجم الاحتياجات.

وأكد ضرورة دعم الجهود المحلية من الجهات المعنية والمؤسسات القادرة على المساعدة، ولا سيما في المشاريع التي تتطلب تمويلاً وتجهيزات فنية لا يستطيع الأهالي توفيرها بصورة فردية.

وشدد على أن إعادة تأهيل المرافق العامة ومساعدة الأسر الأكثر تضرراً تمثلان من المطالب الأساسية للسكان، إلى جانب تحسين الخدمات وتوفير فرص العمل.

عودة تدريجية للحركة الاقتصادية والاجتماعية

تحدث اللوز عن تحسن تدريجي في بعض جوانب الحياة داخل تيرمعلة، مع استئناف عدد من الأنشطة التجارية والأعمال، وعودة السكان إلى أحياء بقيت مهجورة لسنوات.

وأوضح أن الحركة الاقتصادية بدأت تستعيد نشاطها بصورة محدودة، لكنها لا تزال بحاجة إلى الدعم وتوفير ظروف أفضل تساعد على توسيع الأعمال وزيادة فرص العمل.

وأشار إلى أن عودة الأهالي أسهمت في استعادة جانب من العلاقات الاجتماعية بين السكان، وإعادة الحياة إلى الشوارع والأحياء التي تأثرت بالنزوح والدمار.

كما لفت إلى أن السكان أصبحوا أكثر قدرة على التعبير عن آرائهم ومناقشة شؤون بلدتهم واحتياجاتها، والمشاركة في طرح التصورات المتعلقة بمستقبلها.

ورغم هذه التطورات، أكد أن فقدان مصادر الرزق وضعف الإمكانات المادية واستمرار آثار الدمار تجعل التعافي بطيئاً، وتحد من قدرة بعض الأسر على العودة.

احتياجات تتجاوز إعادة بناء المنازل

أكد رئيس مجلس بلدة تيرمعلة نضال شبلوط والناشط محمد اللوز أهمية توفير الدعم اللازم لإعادة تأهيل البنى التحتية والمرافق العامة، وتحسين الخدمات الأساسية، وتوسيع فرص العمل والاستثمار، بما يساعد العائلات العائدة على الاستقرار ويشجع بقية الأهالي على العودة.

وتشمل الاحتياجات المطروحة إصلاح شبكات الطرق والمياه والصرف الصحي، وتأهيل المدارس والحدائق، ودعم القطاع الزراعي، وتوفير المعدات والتمويل للمجلس البلدي، إلى جانب مساعدة الأسر التي لا تستطيع تحمل تكاليف ترميم منازلها.

وشدد اللوز في ختام حديثه لشبكة شام الإخبارية على أن تعثر عودة بعض العائلات يرتبط بعدم قدرتها على توفير متطلبات السكن والمعيشة، مؤكداً أن الأهالي يحتاجون إلى ظروف عملية تجعل العودة ممكنة وتساعدهم على الاستمرار في بلدتهم.