أعلنت وزارة النقل يوم الثلاثاء 31 آذار/ مارس عن تسجيل أداء خدمي متصاعد في مديرياتها بدمشق وريفها خلال الربع الأول من عام 2026، مع تحقيق أرقام لافتة على مستوى عدد المعاملات والإيرادات، في مؤشر على تعاف...
وزارة النقل: أكثر من 160 ألف معاملة في دمشق وريفها بإيرادات تتجاوز 785 مليون ليرة خلال الربع الأول
٣١ مارس ٢٠٢٦
● اقتصاد

بين الدين والتاريخ وتقلبات الحياة: كيف تختار العائلات السورية أسماء أطفالها

٣١ مارس ٢٠٢٦
● مجتمع
تقرير شام الاقتصادي | 31 آذار 2026 
٣١ مارس ٢٠٢٦
● اقتصاد

السقيلبية بين الواقع والمحتوى المضلل.. توضيح رسمي يكشف خيوط الحملة الرقمية

٣١ مارس ٢٠٢٦
● محليات
● آخر الأخبار عرض المزيد >
last news image
● محليات  ٣١ مارس ٢٠٢٦
من هو الإعلامي كريم الشيباني الذي أجرى المقابلة التلفزيونية مع المقدّم حسين هرموش  ..؟ 

أعاد توقيف الضابط التركي المتورط في تسليم المقدّم المنشق حسين هرموش فتح واحد من أكثر الملفات حساسية منذ اندلاع الثورة السورية، وهو الملف الذي لا يقتصر على البعد الأمني فقط، بل يمتد ليشمل الأدوار الإعلامية التي رافقت تلك المرحلة، وفي مقدمتها شخصية الإعلامي الحربي كريم الشيباني، الذي برز كأحد أبرز وجوه التغطية الدعائية المرتبطة بالنظام البائد.

وتزامن إعادة ملف كريم الشيباني مع إعلان إلقاء القبض على الضابط التركي أوندر سغرجك أوغلو، المتهم بتسليم هرموش للنظام البائد، في عملية مشتركة مع الاستخبارات التركية، ما أعاد إلى الواجهة تفاصيل قضية تعود إلى عام 2011، وأعاد معها تسليط الضوء على الشخصيات التي لعبت أدواراً مرافقة في تلك المرحلة، إعلامياً وأمنياً.

من هو الإعلامي كريم الشيباني..؟

كريم الشيباني هو إعلامي سوري ينحدر من ناحية بيت ياشوط التابعة لمنطقة جبلة في محافظة اللاذقية، وبدأ نشاطه الإعلامي منذ عام 2012، في ذروة التصعيد العسكري في البلاد ارتبط اسمه منذ البداية بالعمل كمراسل حربي ضمن منظومة الإعلام الرسمي للنظام البائد، حيث ظهر بشكل متكرر بلباس عسكري خلال تغطيته للعمليات العسكرية في عدة مناطق سورية.

تنقل الشيباني بين جبهات مختلفة، وغطّى أحداثاً ميدانية في حمص ودمشق ودرعا وحلب، وكان حاضراً في محطات مفصلية، أبرزها تغطية العمليات العسكرية في حي التضامن بدمشق عام 2012، حيث أُصيب خلال تلك الفترة، إضافة إلى وجوده في محيط مجازر شهدتها أحياء مثل بابا عمرو والسلطانية في حمص، والتي روّجها إعلامياً ضمن رواية النظام التي وصفت العمليات بأنها موجهة ضد “الإرهابيين”.

لم يقتصر دور الشيباني على التغطية الميدانية، بل امتد إلى تقديم محتوى إعلامي ذي طابع تحريضي، إذ عُرف بخطابه الذي تبنّى رواية النظام بشكل كامل، وروّج للعمليات العسكرية، بل وظهر في مناسبات وهو يتباهى باستخدام القوة العسكرية، بما في ذلك ظهوره في عام 2019 على متن طائرة مروحية تابعة للنظام، في مشهد أثار جدلاً واسعاً نظراً لارتباط هذه الطائرات بعمليات إلقاء البراميل المتفجرة.

كما قدّم برامج إعلامية تحت غطاء إنساني، من بينها برنامج “نسمة أمل”، في وقت كان يواصل فيه نشاطه الدعائي، ما يعكس ازدواجية في الخطاب الإعلامي بين الترويج الإنساني الظاهري والدعم الفعلي للعمليات العسكرية. ومع مرور الوقت، ارتبط اسمه أيضاً بأنشطة خارج سوريا، حيث تردد إلى دولة الإمارات، وتحول في بعض الأحيان إلى واجهة إعلامية ذات أبعاد اقتصادية مرتبطة بشبكات النظام البائد.

علاقته بملف حسين هرموش

يعد ظهور كريم الشيباني في المقابلة التلفزيونية مع المقدّم المنشق حسين هرموش من أبرز المحطات التي أعادت اسمه إلى الواجهة، خاصة في ظل إعادة فتح هذا الملف، فقد أُجريت المقابلة بعد تسليم هرموش للنظام في أيلول 2011، واعتُبرت حينها نموذجاً على استخدام الإعلام كأداة ضغط، حيث تضمنت اعترافات قسرية انتُزعت في ظروف يُعتقد أنها كانت خاضعة لإشراف أمني مباشر.

وتعكس هذه الواقعة طبيعة الدور الذي لعبه بعض الإعلاميين في تلك المرحلة، حيث لم يقتصر دورهم على نقل الأحداث، بل تجاوز ذلك إلى المشاركة في عمليات التوجيه والتأثير، ضمن منظومة متكاملة تجمع بين الإعلام والأجهزة الأمنية.

يعد المقدم حسين هرموش من أوائل الضباط الذين أعلنوا انشقاقهم عن قوات النظام في 9 حزيران 2011، وذلك احتجاجاً على عمليات قتل جماعي بحق المدنيين، لا سيما بعد أحداث جسر الشغور في 4 حزيران من العام نفسه وأسّس لاحقاً “لواء الضباط الأحرار الذي يُعد من أوائل التشكيلات العسكرية المعارضة.

بعد انشقاقه، غادر هرموش إلى تركيا، حيث أقام لفترة قصيرة قبل أن يتعرض للاختطاف في 29 آب 2011 من داخل الأراضي التركية، في عملية استخباراتية معقدة، ليتم تسليمه لاحقا إلى النظام الذي بث اعترافاته في 15 أيلول 2011، في تسجيلات أثارت جدلاً واسعاً حول ظروفها.

وبقي مصير هرموش غامضاً لسنوات، إلى أن وردت معلومات في 2 شباط 2025 تفيد بمقتله تحت التعذيب في سجن صيدنايا بتاريخ 19 كانون الثاني 2012، وفق شهادات نُقلت لعائلته، ما أضفى بعداً إنسانياً مؤلماً على قضيته، وحوّلها إلى رمز من رموز الانتهاكات في تلك المرحلة.

ويندرج كريم الشيباني ضمن مجموعة أوسع من الإعلاميين الحربيين الذين نشطوا منذ عام 2011، وشاركوا في صياغة الرواية الرسمية للنظام، عبر تغطيات ميدانية وخطاب إعلامي قائم على التحريض والتجييش وقد تضمنت ممارسات بعضهم نشر مشاهد صادمة، والترويج لعمليات عسكرية استهدفت مناطق مدنية، إلى جانب استخدام لغة تصنيفية تجاه المعارضين.

ومع التحولات السياسية اللاحقة، برزت مطالبات بمحاسبة هؤلاء الإعلاميين، خاصة في ظل توفر أرشيف رقمي واسع يوثق نشاطهم خلال سنوات النزاع، رغم محاولات بعضهم حذف محتواه أو تغيير مواقفه.

وتكشف إعادة فتح ملف حسين هرموش، بالتوازي مع توقيف المتورطين في تسليمه، عن مسار متصاعد نحو تفكيك إرث المرحلة السابقة، ليس فقط أمنياً، بل أيضاً إعلامياً وفي هذا السياق، يبرز اسم كريم الشيباني كنموذج للإعلامي الذي تجاوز دوره المهني إلى الانخراط في منظومة دعائية وأمنية، ما يجعله اليوم ضمن دائرة الاهتمام والمساءلة، في إطار أوسع يسعى إلى تحقيق العدالة وكشف الحقيقة.

last news image
● محليات  ٣١ مارس ٢٠٢٦
الداخلية تعلن القبض على طيار سابق في النظام البائد غربي حمص

أعلنت وزارة الداخلية يوم الثلاثاء 31 آذار/ مارس، عن ضابط يحمل رتبة مقدم طيار في سلاح الجو التابع لقوات النظام البائد، بعملية أمنية في ريف حمص الغربي.

وفي التفاصيل أعلنت الوزارة أن مديرية الأمن الداخلي في منطقة تلكلخ غربي حمص القبض على المدعو سليمان ديوب الملقب بـ"الفرا"، الذي كان يشغل رتبة مقدم طيار في سلاح الجو التابع لقوات النظام البائد.

ووفقًا لبيان الوزارة أظهرت التحقيقات الأولية أن المذكور، بالاشتراك مع المجرم شجاع العلي، تزعم ميليشيات تعمل لصالح جهاز المخابرات الجوية خلال فترة حكم النظام البائد.

واستندت العملية الأمنية التي نفذها الأمن الداخلي في محافظة حمص إلى معلومات دقيقة وردت من فرع المعلومات، في حين أشارت إلى إحالة المقبوض عليه إلى القضاء المختص لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه.

وأعلنت قيادة الأمن الداخلي في محافظة حماة، يوم السبت 15 تشرين الثاني/ نوفمبر، عن إلقاء القبض على العميد الطيار "حمزة محمد الياسين"، ضمن عملية أمنية نوعية تمكنت خلالها وحدات مكافحة الإرهاب في وزارة الداخلية السورية.

وأعلن قائد الأمن الداخلي في اللاذقية، العميد "عبد العزيز الأحمد"، أن وحدات الأمن الداخلي في منطقة الحفّة، وبالتعاون مع فرع مكافحة الإرهاب، نفّذت عملية أمنية دقيقة عقب رصد وتتبع استمر عدة أيام أسفرت عن إلقاء القبض على العميد الركن الطيار فائق أيوب مياسة المنحدر من قرية لقماني بريف اللاذقية.

وبحسب البيان، فقد شغل الموقوف عدة مناصب عسكرية منذ تخرّجه برتبة ملازم طيار، حيث خدم في مطار حماة العسكري عام 1982، وتسلّم لاحقاً منصب قائد أركان اللواء 63 في مطار تفتناز مع بداية الأحداث في سوريا.

وتولى آنذاك مهام تحديد بنك الأهداف بالتنسيق مع غرفتي العمليات الجوية والبرية في معسكر المسطومة بريف إدلب، لتُستهدف تلك المواقع بالطيران المروحي لاحقاً.

وخلال التحقيقات الأولية، أقرّ بأنه كان عضواً في اللجنة العسكرية التي طرحت فكرة استخدام البراميل المتفجرة في بداية الأزمة، كما أشرف على تحديد عدة مواقع في مختلف المحافظات لاستهدافها بالبراميل المتفجرة والألغام البحرية.

وختم البيان بالتأكيد على التزام الجهات المختصة بملاحقة كل من يثبت تورطه في سفك دماء الأبرياء، وتقديمه للعدالة وفقاً للقانون.

وأعلنت قيادة الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية، بالتعاون مع فرع مكافحة الإرهاب، تنفيذ عملية أمنية دقيقة أسفرت عن إلقاء القبض على المجرم أنس بديع زهيرة، المتورط بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق الأهالي في المناطق الثائرة خلال عهد النظام البائد.

وأوضحت الداخلية في بيانها، أن الموقوف شغل سابقاً منصب مقدم طيار، وشارك في طلعات جوية استهدفت الأحياء المدنية، وأسفرت عن ارتكاب مجازر جماعية بحق السكان، مشيرةً إلى أنه كان على تواصل مباشر مع المجرم سهيل الحسن، واستمر على صلة به حتى بعد إصابته وتسريحه من الخدمة.

وأضافت التحريات أن زهيرة متورط كذلك بالمشاركة في هجمات السادس من آذار، التي استهدفت نقاطاً تابعة للجيش والأمن الداخلي بعد التحرير، بالتنسيق مع المجرم الهارب مقداد فتيحة، حيث يُعد الهجوم على اللواء 107 من أبرز تلك العمليات، وأدى إلى مقتل عدد من عناصر وزارة الدفاع.

وكانت أكدت قيادة الأمن الداخلي في البيان الرسمي الصادر عنها يوم الاثنين 22 أيلول/ سبتمبر، أن الموقوف تمت إحالته إلى فرع مكافحة الإرهاب، لاستكمال الإجراءات القانونية اللازمة بحقه، وذلك وفق القوانين العادلة والنافذة.

last news image
● محليات  ٣١ مارس ٢٠٢٦
اتهامات بخلل قضائي تعيق ملاحقة متهم بجرائم حرب بحمص وتحركات قانونية للتصعيد

كشف الدكتور الحقوقي باسل المحمد، في تصريح خاص لشبكة "شام"، عن وجود قصور قانوني واضح في أداء قاضي النيابة العامة، تمثل في امتناعه عن تحريك الدعوى العامة بحق المتهم وائل عقيل، رغم ورود اسمه ضمن ادعاء مباشر مدعوم بالأدلة والوقائع، معتبراً أن هذا السلوك يشكل مخالفة صريحة للأصول القانونية وإخلالاً بواجبات النيابة في ملاحقة الجرائم في عهد النظام البائد.

وأوضح المحمد أن الاتهامات الموجهة لعقيل تتعلق بجرائم جسيمة ارتُكبت خلال فترة حصار حي الوعر في حمص، حيث يُتهم بلعب دور يتجاوز الإطار التفاوضي إلى المشاركة في الضغط على المدنيين عبر القصف بالأسطوانات المتفجرة لإجبارهم على القبول بشروط معينة.

وبيّن أن هذه الأفعال تندرج ضمن توصيفات قانونية خطيرة، تشمل القتل العمد، والأعمال الإرهابية باستخدام وسائل محدثة للخطر العام، إضافة إلى جرائم التخريب وتعريض سلامة المجتمع للخطر.

وفي سياق متصل، أشار إلى أن المتهم تولى أيضاً مسؤولية إدارة المعابر خلال حصار ريف حمص الشمالي، مستغلاً موقعه في فرض قيود على دخول المواد الغذائية والإنسانية، واحتكار إدخالها مقابل عمولات مالية مرتفعة، ضمن ما يُعرف باقتصاد الحرب، الأمر الذي يشكل وفق توصيفه جرائم ابتزاز واستغلال نفوذ وإثراء غير مشروع، فضلاً عن تقييد حرية المدنيين بشكل غير مباشر عبر الحصار.

وأكد المحمد أن تجاهل النيابة العامة لهذه الوقائع، رغم خطورتها وتفصيلها في نص الادعاء، يمثل خطأً قانونياً جسيماً يستوجب المساءلة التأديبية، وقد يصل إلى العزل وفقاً للأصول المرعية، محذراً من أن استمرار هذا النهج يهدد مصداقية مسار العدالة ويعمّق شعور الضحايا بالخذلان.

وكانت القضية قد أثارت تفاعلاً واسعاً في الأوساط الحقوقية والشعبية، عقب منشور للمحمد كشف فيه تفاصيل ادعاء مباشر قُدم في 16 تشرين الأول 2025 أمام قاضي التحقيق السادس في حمص بحق عدد من المسؤولين، من بينهم توفيق يونس وعبد المنعم النعسان، إلى جانب وائل عقيل الذي يُعد من أبرز المتهمين في هذا الملف.

وبيّن أن الملف شهد في مراحله الأولى تقدماً قضائياً، تمثل بإصدار مذكرات توقيف غيابية بحق المتهمين رغم ضغوط لإغلاق القضية أو نقلها، إلا أن تطوراً لافتاً طرأ لاحقاً مع تغيير التشكيلة القضائية، حيث قرر قاضي التحقيق الجديد إحالة الملف إلى النيابة العامة في دمشق، وهو ما اعتبره المحمد قراراً يفتقر للأساس القانوني ويهدف إلى إبعاد القضية عن متابعة أهالي الضحايا.

وأشار إلى أن وائل عقيل يتواجد حالياً في دمشق، في ظل معلومات عن وجود جهات نافذة توفر له الحماية وتعيق تنفيذ مذكرات التوقيف، ما يزيد من تعقيد المشهد القانوني ويطرح تساؤلات حول استقلالية الإجراءات القضائية.

وفي مواجهة هذه التطورات، أعلن المحمد عن حزمة من الخطوات القانونية، تشمل الطعن بقرار نقل الملف، وتقديم شكاوى رسمية إلى وزارة العدل وإدارة التفتيش القضائي، إلى جانب تحركات على المستوى الدولي بالتعاون مع حقوقيين أوروبيين لملاحقة المتورطين استناداً إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية، بما يشمل أيضاً الجهات التي قد يثبت تورطها في عرقلة مسار العدالة.

وكانت باشرت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية خطوات افتتاح مكتب فرعي لها في محافظة حمص، ضمن خطة للتوسع في المحافظات وتسهيل وصول الضحايا إلى خدماتها، حيث يهدف المكتب إلى تمكين المواطنين من تقديم الشكاوى والإفادات مباشرة دون الحاجة إلى السفر إلى دمشق، ما يعزز من فرص توثيق الانتهاكات بشكل منهجي.

وأكد مدير دائرة الإعلام في الهيئة إبراهيم برهان أن العمل في المكتب سيبدأ بعد استكمال التقييم الفني والتجهيزات اللوجستية، مع تشكيل فريق إداري وفني متخصص، واعتماد آليات واضحة لتلقي الإفادات وحفظها وفق معايير مهنية تضمن حماية البيانات وخصوصية الضحايا، مشيراً إلى أن المكتب سيعمل ضمن هيكل إداري موحد بالتنسيق مع المقر الرئيسي في دمشق.

وتسلط هذه القضية الضوء مجدداً على التحديات التي تواجه مسارات المحاسبة في سوريا، خاصة في الملفات المرتبطة بجرائم الحرب، وسط مطالب متزايدة بضمان استقلال القضاء ومنع أي تدخلات تعيق تحقيق العدالة الانتقالية، في وقت تتصاعد فيه مطالب إنصاف الضحايا ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم بحق السوريين.

last news image
● مجتمع  ٣١ مارس ٢٠٢٦
طقوس استقبال المواليد في سوريا: عادات متجذرة تعكس تلاحم العائلة واستمرار التراث

تُعد ولادة طفل جديد لحظة هامة ومناسبة خاصة لدى العائلات في سوريا، إذ تستقبلها بجملة من التحضيرات الاجتماعية والعائلية التي تندرج ضمن العادات والتقاليد السائدة في المنطقة، تعبيراً عن فرحتها بقدوم المولود وحرصاً على الالتزام بالممارسات التي اعتادت الأسر القيام بها في مثل هذه المناسبات السعيدة.

ولا تقتصر التحضيرات لاستقبال المولود على الوالدين فقط، وإنما تمتد لتشمل الجدات وأفراد العائلة الممتدة من أعمام وعمّات وأخوال وخالات، إلى جانب الأصدقاء والمعارف، مع وجود بعض الاختلافات في طبيعة الأدوار التي يؤديها كل طرف بحسب صلته بالعائلة وقربه منها.

يحرص الوالدان على تجهيز مستلزمات الطفل الأساسية قبل ولادته مثل الملابس والسرير والأغطية المناسبة، إلى جانب ترتيب المنزل وتهيئته لاستقبال الضيوف الذين يتوافدون لتهنئتهم بعد الولادة، وفي بعض الحالات يقوم الأب بتزيين المنزل بطريقة جميلة تعبيراً عن فرحته بقدوم المولود وسلامة زوجته.

ويُطلق في اللهجة المحلية السورية على ملابس الطفل اسم "الديارة"، وهي من أولى المستلزمات التي يتم تجهيزها قبل الولادة، إذ تتولى الأم إعدادها في بعض العائلات، بينما تُسند هذه المهمة في عائلات أخرى إلى الجدة، سواء كانت والدة الأم أو والدة الأب، وذلك تبعاً للعادات والتقاليد السائدة في كل منطقة واختلاف الأعراف بين الأسر.

وتلعب الجدات دوراً مهماً في هذه المرحلة من خلال تقديم الخبرة والنصائح للأم، إذ يفضّل بعضهن البقاء إلى جانبها لمساعدتها، خاصة أنها تكون متعبة في هذه الفترة ويصاحبها الألم، ما يجعلها بحاجة إلى مساندة مستمرة من الجدات، بالإضافة إلى الزوج وأفراد العائلة الآخرين.

كما تميل بعض العائلات لتوزيع الحلويات على الجيران والأقارب والأصدقاء فرحا بمناسبة قدوم الطفل وتجاوز الأم مرحلة الولادة بسلام، بعد الولادة، يتوافد المهنئون لتهنئة العائلة ومشاركة فرحتهم بالمولود الجديد، حاملين هدايا تتنوع بحسب إمكانياتهم والمعروفة باسم "النقوط"، وقد تكون موجهة للأم أو للطفل، وتشمل الملابس أو المال أو أشياء أخرى ذات فائدة وأهمية، وتتراوح بين البسيطة والثمينة، لتعكس مشاعر الفرح والمودة بين العائلة والمحيطين بها.

رغم الظروف القاسية التي مرت بها سوريا من نزوح وقصف وتراجع الإمكانيات المادية، بقيت هذه العادات والتقاليد محافظة على حضورها في مناسبات استقبال المواليد، مع بعض التغيرات الطفيفة، وما تزال تمارسها العائلات لتعبّر عن فرحتها بالمولود الجديد.

حتى العائلات التي هجرت أو نزحت خارج البلاد كانت تحرص على المشاركة في فرحة استقبال المولود مع أقاربهم وأصدقائهم وأفراد العائلة الذين بقوا في سوريا، من خلال إرسال الحوالات المالية وتهنئتهم عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي، ما يعكس استمرارية الروابط الاجتماعية والدعم المتبادل بين أفراد الأسرة رغم البعد والمسافات.

تساهم هذه العادات والتقاليد في تقديم العديد من الإيجابيات للعائلة، فهي توفر الدعم والمساعدة مباشرة بعد ولادة الطفل، خاصة في الحالات التي تواجه فيها الأسرة صعوبات مادية في تغطية احتياجات المولود، كما تمنح الأم مساندة معنوية وتؤكد لها وللأسرة أنهم ليسوا وحدهم في هذه المرحلة التي تتطلب تحضيرات وتجهيزات متعددة لاستقبال الطفل الجديد.

وتُقوي هذه العادات الروابط الاجتماعية والعلاقات بين أفراد الأسرة الممتدة والأقارب والأصدقاء، حيث يجتمع الجميع حول حدث فرح مشترك، ما يعزز تلاحم الأسرة والمجتمع المحلي، كما يساعد على حفظ التراث الثقافي واستمرار التقاليد السورية، ما يعكس صورة مميزة عن المجتمع وممارساته الاجتماعية، إضافة إلى تعليم الأجيال الجديدة قيم التعاون والاحترام ومساندة الآخرين في المناسبات السعيدة والحزينة من خلال المشاركة في هذه الطقوس.

يؤكد المختصون أن هذه العادات والتقاليد تعكس مدى حرص المجتمع السوري على المحافظة على هويته الثقافية والروابط الأسرية، فهي لا تقتصر على الاحتفال بالمولود، بل تعمل أيضاً كإطار اجتماعي يربط بين الأجيال وينقل القيم والتقاليد، كما تعكس المكانة الرمزية للطفل داخل الأسرة وتشجع على التفاعل والمشاركة بين أفراد العائلة والمجتمع المحيط، مما يجعل قدوم الطفل مناسبة تجمع بين البعد الشخصي والعائلي والمجتمعي في آن واحد.

last news image
● محليات  ٣١ مارس ٢٠٢٦
أوقاف حمص توضح لـ"شام" تفاصيل افتتاح أول مكتبة وقفية وخطط التوسع والرقمنة

افتتحت مديرية أوقاف محافظة حمص المكتبة الوقفية الأولى في المحافظة داخل جامع الأتاسي بمدينة حمص، في خطوة تهدف إلى إحياء دور المساجد كمراكز للعلم والمعرفة وتعزيز حضورها في المجال الثقافي والتعليمي.

وجاء الافتتاح بحضور محافظ حمص الدكتور عبد الرحمن الأعمى، ومدير أوقاف حمص محمد سامر عبد الله الحمود، ورئيس لجنة الإفتاء الأعلى الشيخ سهل جنيد، والدكتور محمد ديب العباس، والشيخ حسن الأقرع رئيس المحكمة العسكرية في حمص، إلى جانب عدد من العلماء وطلبة العلم.

وفي تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، أوضح محمد نور الصالح رئيس دائرة الإعلام والاتصال في مديرية أوقاف حمص أن المكتبة الوقفية في جامع الأتاسي تضم مجموعة واسعة من الكتب والموسوعات في مختلف العلوم الإسلامية، تشمل الفقه والتفسير وعلوم القرآن والحديث وعلومه، إضافة إلى اللغة العربية وآدابها والتاريخ والتراجم والسير، فضلاً عن مصادر تعليمية متنوعة تخدم الباحثين وطلاب العلم وتدعم مسيرتهم العلمية.

وأشار الصالح إلى وجود خطط لتوسيع تجربة المكتبة الوقفية لتشمل مكتبات أخرى في المحافظة، من بينها مكتبة المسجد الكبير وغيرها، بهدف تعزيز دور المساجد كمراكز إشعاع علمي ومعرفي، لافتاً إلى أن افتتاح مكتبة جامع الأتاسي يمثل بداية لسلسلة من المكتبات الوقفية التي تسعى المديرية إلى إطلاقها خلال المرحلة المقبلة.

وبيّن أن المكتبة تسهم في نشر القيم الإسلامية وتعزيز دور المساجد من خلال توفير مصادر معرفية موثوقة، إلى جانب تفعيل الأنشطة والبرامج العلمية داخلها، وتشجيع البحث العلمي والتعلم المستمر بين طلاب العلم والمهتمين.

ولفت إلى أن المكتبة احتضنت سابقاً جزءاً من البرامج والورش التي نظمتها مديرية أوقاف حمص، على أن تُنظم لاحقاً برامج تعليمية وورش عمل متخصصة في العلوم الإسلامية، مثل دروس التخريج والحديث الشريف والفكر الإسلامي، بما يخدم الباحثين ويعزز الحركة العلمية.

وأوضح الصالح لـ "شام" أن من ضمن الرؤى المستقبلية للمكتبة التعاون مع الجامعات والمؤسسات الأكاديمية لتوسيع دائرة الاستفادة منها، وجعلها مركزاً علمياً مفتوحاً أمام الطلبة والباحثين، إضافة إلى العمل مستقبلاً على مشروع رقمنة محتويات المكتبة وتوفير خدمات بحثية إلكترونية، رغم أن هذا المشروع يحتاج إلى وقت وإمكانات كبيرة.

وحول اختيار جامع الأتاسي لاحتضان المكتبة الوقفية الأولى، أكد أن المسجد يتمتع بأهمية تاريخية ودينية وجغرافية في محافظة حمص، كما أن المكتبة كانت موجودة فيه قبل الثورة وتعرضت للنهب والحرق، ما استدعى العمل على ترميمها وإعادة إحيائها لتعود منارة علمية لطلاب المعرفة.

هذا وتطمح مديرية أوقاف حمص من خلال هذه الخطوة إلى رفد الباحثين بالمصادر العلمية والمساهمة في نشر وترسيخ القيم الإسلامية وتعزيز حضور المساجد كمراكز للعلم والتعليم في المجتمع.