تُعدّ الأنقاض من أبرز العقبات التي واجهها الأهالي في المناطق التي عادوا إليها بعد انتهاء سنوات النزوح الطويلة، سواء في ريف حلب أو إدلب أو حماة وغيرها من المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة النظام البائد، حيث تراكمت نتيجة القصف وعمليات التخريب الممنهجة التي نفذتها قواته.
وتسببت أكوام الركام المتجمعة في العديد من المناطق بجملة من السلبيات، أبرزها تعطيل الحركة والخدمات، وتأخير عمليات إعادة الإعمار، والضغط على البنية التحتية القائمة، إضافة إلى تلوث التربة والغبار الناتج عن الركام، فضلاً عن المخاطر المرتبطة باحتمال وجود مواد خطرة وبقايا متفجرات، وما يرافق ذلك من انتشار بعض الأمراض، الأمر الذي دفع الجهات المعنية إلى إطلاق مشاريع لإزالة الأنقاض والتخفيف من معاناة الأهالي.
جهود إزالة الأنقاض في إدلب
ومن بين المشاريع القائمة حالياً في محافظة إدلب، المشروع الذي تعمل عليه وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، بالتعاون مع محافظة إدلب، ويهدف إلى إزالة الأنقاض من الطرقات الرئيسية والفرعية في مناطق خان شيخون ومعرة النعمان وجسر الشغور وأريافها، كما يسعى المشروع إلى فتح الطرقات وتحسين الواقع الخدمي، وتسريع وتيرة التعافي وعودة الأهالي إلى منازلهم.
وبحسب ما ذكرته مؤسسة الدفاع المدني عبر معرفتها الرسمية فإن المشروع قد دشن في شهر شباط من قبل السيد رائد الصالح وزير الطوارئ وإدارة الكوارث، ومحافظ إدلب السيد محمد عبد الرحمن، ومدير الدفاع المدني السوري السيد منير مصطفى، ومدير مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث في إدلب السيد زياد حركوش، بحضور فعاليات أهلية ومجتمعية.
مدة المشروع
وأشارت إلى أن المشروع ينفذ عبر مقاولين ومن المخطط أن يستمر العمل بالمشروع لمدة 8 أشهر ويستهدف المشروع إلى رفع ما يقل عن 600,000 متر مكعب، علماً بأن هذا المشروع يعتبر استكمالاً لجهود وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث التي رفعت ما يقارب 450,000 متر مكعب في حملات إزالة الأنقاض السابقة في العام الماضي، كما يعتبر جزء من الخطة الوطنية لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث لرفع الأنقاض و تسريع التعافي وعودة السكان لمناطقهم.
مشروع إزالة الأنقاض في قرى وبلدات إدلب
وقال زياد حركوش، مدير مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث في محافظة إدلب، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إنهم يعملون على إزالة الأنقاض في إدلب منذ بداية تحرير المناطق، مضيفاً أنهم بدأوا بترحيل الركام من خلال فتح الطرقات وإزالة السواتر الترابية الموجودة فيها.
ولفت إلى أنهم عملوا في عدة مشاريع ضمن مناطق مختلفة، مثل معرة النعمان وسراقب وخان شيخون وجسر الشغور، منوهاً إلى أن المشروع القائم حالياً يهدف إلى ترحيل كامل الركام من محافظة إدلب في مختلف المناطق، بالتعاون مع المحافظة.
أهداف المشروع
وأكد أن الهدف الأساسي من هذا المشروع هو فتح الطرقات وإزالة الركام والتخلص من مخلفات الحرب، بما يسهم في تهيئة البنى التحتية لإعادة تأهيلها من قبل الجهات الحكومية الأخرى، وفي الوقت ذاته الحد من انتشار الأوبئة في المناطق، لا سيما أن الأنقاض تتسبب بانتشار الزواحف في فصل الصيف، إلى جانب حبة الليشمانيا الناتجة عن ذبابة الرمل التي تعيش في هذا الركام.
وبين أنهم ينفذون أعمالهم في عدة بلدات وقرى بريف إدلب، منها معرة النعمان، كفرنبل، معرة حرمة، جرجناز، خان شيخون وبلداتها، إسكيك، التمانعة، عابدين، وجسر الشغور، مشيراً إلى أنهم يتجهون حالياً لافتتاح نقاط عمل جديدة في ريف جسر الشغور، وتحديداً في بلدة الداما.
كمية الأنقاض التي تمت إزالتها
وذكر لـ "شام" أن كمية الأنقاض التي تمت إزالتها خلال عام 2025 بلغت نحو 450 ألف متر مكعب، فيما أُزيل حتى الآن خلال عام 2026 ما يقارب 250 ألف متر مكعب من الركام.
وتحدث زياد حركوش عن الآثار الإيجابية التي حققها المشروع في المناطق المستهدفة، وأبرزها مساعدة الأهالي المهجرين على العودة إلى بلداتهم، وإتاحة الفرصة لهم لترميم منازلهم وتجهيزها، إلى جانب تمكين الجهات الأخرى من العمل على إعادة تأهيل البنى التحتية، مثل شبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء وغيرها.
تداعيات وجود الأنقاض
وفيما يتعلق بأبرز التحديات التي واجهت العمل، أشار حركوش إلى أن مخلفات الحرب كانت من أكبر التحديات، إلى جانب عقبات أخرى مثل الكميات الكبيرة من الأنقاض في الشوارع، والتي كان يتم تجاوزها من خلال العمل والتنسيق المستمر.
ولفت إلى أن الأنقاض كان لها تأثير سلبي على حياة الأهالي اليومية، إذ شكلت عائقاً أمام عودة الكثير منهم، وخلّفت أثراً نفسياً واضحاً، حيث إن عودة أي مهجر إلى قريته ورؤيته لمنزله مدمراً والطرق مقطوعة كانت تترك لديه ردة فعل صعبة.
كما تسببت الأنقاض في انتشار بعض الأمراض في البلدات، وكانت تتطلب تكاليف مالية مرتفعة، إذ كان يعتقد الأهالي أن التعامل معها سيكون مكلفاً، إلا أن مشاريع إزالة الأنقاض ساهمت في هذا العمل وخففت من معاناة السكان.
عوامل نجاح العمل
وذكر زياد حركوش أن من أبرز العوامل التي تساهم في إنجاح المشروع التعاون بين مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث والجهات المحلية في إدارة المنطقة والمجلس البلدي وباقي الدوائر المعنية، إضافة إلى مساعدة الأهالي من خلال العمل والتواصل مع البلدية، فضلاً عن التنسيق المباشر.
وأشار في ختام حديثه إلى أنه يتم عادةً قبل الدخول إلى أي حي أو قرية الإبلاغ مسبقاً بفترة تتراوح بين أسبوع و10 أيام، ليُعلم الأهالي بموعد بدء العمل في المنطقة، بحيث يتمكنون من تجهيز منازلهم واتخاذ الإجراءات اللازمة، بما في ذلك إخراج الركام من داخلها.