شهدت الليرة السورية اليوم الثلاثاء حالة من الاستقرار النسبي في قيمتها أمام الدولار الأمريكي والعملات الأجنبية الرئيسية، وفقًا لما رصدته شبكة شام الإخبارية. وفي التفاصيل سجلت الليرة السورية مقابل الدو...
تقرير شام الاقتصادي | 9 حزيران 2026
٩ يونيو ٢٠٢٦
● اقتصاد

ورشة وطنية بدمشق لتقييم واقع التعليم الشامل وتعزيز تكافؤ الفرص لجميع الأطفال في سوريا

٩ يونيو ٢٠٢٦
● محليات
تأثير البداية الامتحانية على أداء الطلاب وتفاعل الأسر
٩ يونيو ٢٠٢٦
● مجتمع

غروسي: سوريا تتعاون بشفافية كاملة لإغلاق ملف الأنشطة النووية السابقة

٩ يونيو ٢٠٢٦
● محليات
● آخر الأخبار عرض المزيد >
last news image
● محليات  ٩ يونيو ٢٠٢٦
عمليات دقيقة تعيد رسم المشهد الأمني… الداخلية تحبط 7 مخططات إرهابية قبل تنفيذها

تواصل وزارة الداخلية السورية تكثيف جهودها في مجال مكافحة الإرهاب عبر عمليات أمنية مشتركة مع جهاز الاستخبارات العامة وإدارة مكافحة الإرهاب، خلال الأشهر الثلاثة الماضية الممتدة بين آذار ونيسان وأيار، حيث تعكس الأرقام المعلنة حجم النشاط الأمني واتساع نطاقه الجغرافي والتنظيمي، في إطار استراتيجية تستهدف تفكيك البنى التحتية للتنظيمات المسلحة وتعزيز الاستقرار الداخلي.

وأظهرت الحصيلة الرسمية توقيف 235 إرهابياً ومتورطاً ضمن عمليات دقيقة ومركّزة، تراوحت بين الرصد الاستخباراتي والمتابعة الميدانية والكمائن الأمنية، ما يشير إلى اعتماد مقاربة متعددة الأدوات في التعامل مع التهديدات الأمنية، لا تقتصر على الرد المباشر بل تشمل العمل الوقائي والاستباقي.

كما تمكنت الجهات المختصة من تفكيك 7 خلايا إرهابية مرتبطة بتنظيم داعش، وهو ما يعكس استمرار نشاط خلايا نائمة أو شبه نشطة تعتمد أساليب التمويه والتخفّي داخل عدة مناطق.

وفي السياق العملياتي، نجحت الأجهزة الأمنية في إحباط 7 عمليات إرهابية كانت قيد التحضير والتنفيذ، وهو مؤشر على فاعلية العمل الاستخباراتي في تقليص قدرة التنظيمات على الانتقال من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ، بما يحد من مستوى المخاطر المباشرة على الأمن العام.

وتُظهر التوزيعات الزمنية للتوقيفات تفاوتاً نسبياً في وتيرة النشاط الأمني، حيث سُجل في آذار 80 توقيفاً، ارتفع في نيسان إلى 99 توقيفاً، قبل أن ينخفض في أيار إلى 56 توقيفاً، ما قد يعكس تغيراً في حجم التحركات أو نتائج العمليات التراكمية السابقة التي أسهمت في تقليص النشاط المستهدف خلال الفترة الأخيرة.

أما على الصعيد الجغرافي، فقد تركزت العمليات في عدة محافظات مع بروز واضح للمنطقة الشرقية، حيث سجلت دير الزور أعلى حصيلة عبر تفكيك خليتين واعتقال 71 عنصراً، ما يشير إلى استمرار التحديات الأمنية في تلك المنطقة.

كما شهدت حلب تفكيك خلية واحدة واعتقال 35 عنصراً، في حين توزعت عمليات أخرى على دمشق وريفها عبر تفكيك خليتين، إضافة إلى خلية في كل من حمص وحماة، ما يعكس اتساع رقعة العمل الأمني وعدم اقتصاره على جغرافيا محددة.

في حين أسفرت العمليات عن ضبط 120 مادة ومضبوطات متنوعة، تضمنت 25 قطعة سلاح، و22 جهازاً معداً للتفجير والعبوات الناسفة، و67 جهازاً إلكترونياً للاتصالات والتنسيق، إضافة إلى 6 آليات وسيارات استخدمت في التنقل والدعم اللوجستي، وهو ما يؤكد أن التعامل مع التهديدات لا يقتصر على العناصر البشرية بل يشمل تفكيك منظومات الدعم والإسناد المادي.

ويبرز من مجمل المعطيات أن وزارة الداخلية تعتمد نهجاً أمنياً متكاملاً يقوم على الربط بين العمل الاستخباراتي والعمليات الميدانية، مع التركيز على الضربات الاستباقية ضد الخلايا النشطة، وتقويض البنية التنظيمية واللوجستية للتنظيمات الإرهابية.

كما تعكس الأرقام مستوى تصاعدي في التنسيق بين الأجهزة الأمنية المختلفة، بما يعزز من قدرة الدولة على احتواء التهديدات ومنع تحولها إلى عمليات واسعة النطاق.

وفي ظل استمرار هذا النهج، تشير المعطيات إلى أن العمل الأمني يتجه نحو مزيد من الدقة في الاستهداف وتقليل الهامش التشغيلي للتنظيمات، عبر الجمع بين تفكيك الخلايا، وملاحقة الأفراد، وضبط الوسائل المستخدمة، بما يعزز من حالة الاستقرار الأمني ويحد من قابلية عودة النشاط الإرهابي بشكل منظم.

last news image
● محليات  ٩ يونيو ٢٠٢٦
"نظام الكيسين".. كيف تسعى سوريا لتغيير طريقة التعامل مع النفايات؟

في ظل التحديات البيئية المتزايدة التي تواجه المدن حول العالم، تتجه سوريا نحو تبني أساليب حديثة في إدارة النفايات تعتمد على مشاركة المواطنين بشكل مباشر في حماية البيئة وتحسين الواقع الخدمي. 

وفي هذا السياق، أطلقت وزارة الإدارة المحلية والبيئة الحملة الوطنية لـ"نظام الكيسين" خلال فعاليات يوم البيئة العالمي 2026 الذي أقيم تحت شعار "مناخ واحد.. مسؤولية واحدة"، في خطوة تهدف إلى ترسيخ ثقافة الفرز من المصدر وتحويلها إلى ممارسة يومية داخل المنازل والمؤسسات.

ويقوم نظام الكيسين على فكرة بسيطة تتمثل في فصل النفايات منذ لحظة إنتاجها داخل المنزل، حيث يتم تخصيص كيس للنفايات العضوية التي تشمل بقايا الطعام ومخلفات الخضار والفواكه والمواد القابلة للتحلل الحيوي.

في حين يخصص كيس آخر للنفايات غير العضوية مثل البلاستيك والورق والكرتون والزجاج والمعادن ويهدف هذا الإجراء إلى منع اختلاط النفايات ببعضها البعض، بما يسهل عمليات الجمع والفرز والمعالجة وإعادة التدوير في المراحل اللاحقة.

ويعد الفرز من المصدر أحد أهم المبادئ المعتمدة عالمياً في الإدارة الحديثة للنفايات، إذ يسمح بالحفاظ على المواد القابلة لإعادة التدوير بحالة جيدة ويحد من تلوثها بالمخلفات العضوية.

كما يسهم في تقليل كميات النفايات التي يتم طمرها أو حرقها، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على البيئة والصحة العامة ويحد من انبعاث الغازات الضارة والتلوث البصري والروائح الكريهة.

وتؤكد وزارة الإدارة المحلية والبيئة أن إطلاق نظام الكيسين لا يمثل حملة توعوية مؤقتة، بل يشكل جزءاً من رؤية وطنية أوسع لإعادة تنظيم قطاع النظافة وإدارة النفايات في سوريا.

وتأتي هذه الخطوة بالتوازي مع جهود حكومية لتحديث قانون النظافة رقم 49 لعام 2004 بما يواكب مفاهيم الاقتصاد الدائري والإدارة المتكاملة للنفايات، ويتيح تحويل النفايات من عبء بيئي وخدمي إلى مورد اقتصادي يمكن الاستفادة منه في دعم الوحدات الإدارية وتحسين الخدمات المحلية.

وتتضمن التوجهات الجديدة تعزيز دور القطاع الخاص في إدارة النفايات والاستثمار في مشاريع التدوير والمعالجة، إضافة إلى تطوير الأطر القانونية والرقابية التي تنظم هذا القطاع.

كما تعمل الوزارة على الاستفادة من التجارب الدولية الناجحة في مجال إعادة التدوير وإدارة الموارد بما يحقق الاستدامة البيئية والاقتصادية على حد سواء.

وفي الإطار ذاته، تواصل الوزارة بالتعاون مع البنك الدولي إعداد الاستراتيجية الوطنية لإدارة النفايات الصلبة، والتي تستهدف معالجة المشكلات المتراكمة في هذا القطاع والانتقال من الحلول الإسعافية إلى بناء منظومة مستدامة طويلة الأمد.

وتركز الاستراتيجية على تحسين خدمات الجمع والنقل والفرز والمعالجة، إلى جانب إغلاق المكبات العشوائية المنتشرة في عدد من المناطق واستبدالها بحلول أكثر أماناً وكفاءة.

ويرى مختصون أن نجاح نظام الكيسين يعتمد بالدرجة الأولى على وعي المواطنين والتزامهم بالمشاركة الفعلية في عملية الفرز، باعتبار أن المنزل يشكل الحلقة الأولى في سلسلة إدارة النفايات.

فكلما ارتفعت نسبة الالتزام بالفرز من المصدر ازدادت فرص الاستفادة من المواد القابلة للتدوير وتراجعت الأضرار البيئية والصحية الناجمة عن تراكم النفايات أو التخلص منها بطرق غير سليمة.

ومع إطلاق الحملة الوطنية الجديدة، تبدو سوريا أمام مرحلة مختلفة في التعامل مع ملف النفايات، تقوم على الشراكة بين الدولة والمجتمع، وعلى تحويل الممارسات البيئية البسيطة إلى ثقافة عامة تسهم في بناء مدن أكثر نظافة واستدامة، وتدعم الجهود الرامية إلى حماية الموارد الطبيعية وتحسين جودة الحياة للأجيال الحالية والمستقبلية.

last news image
● مجتمع  ٩ يونيو ٢٠٢٦
الأفاعي والعقارب تهدد قرى العودة وتفاقم مخاوف السكان

يشكو الأهالي في مناطق ريف إدلب الجنوبي أو ريف حماة الشمالي وغيرها من المناطق التي هُجّر أهلها لسنوات، من انتشار الأفاعي والعقارب والثعابين بكثافة في المنطقة، ما ينعكس على حياتهم اليومية ويثير مخاوفهم على أنفسهم وعلى أطفالهم، خاصة في ظل ضعف الواقع الطبي في تلك المناطق والخوف من التعرض للدغات، ولا سيما إذا كانت سامة.


وانتشرت في مواقع التواصل الاجتماعي في الآونة الأخيرة مقاطع مصوّرة توثق العثور على أفاعٍ في مناطق عدة مثل سنجار، اللطامنة، كفرزيتا، كفر نبودة، كفرسجنة وغيرها من القرى، ما يسلّط الضوء على خطورة الوضع في تلك المناطق.


في هذا السياق، قال عبد السلام محمد اليوسف، ناشط في مجال الإغاثة والإيواء، وأحد أبناء بلدة التح بريف إدلب الجنوبي، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إنه مع بداية فصل الصيف ظهر جلياً انتشار العقارب والأفاعي والزواحف في المنطقة، وأضاف أن ذلك يعود إلى الخراب الكبير في البلدة، وإلى مرور سنوات طويلة دون رشها بمواد مكافحة الزواحف.


وأشار إلى أنه تم رش البلدة بمبيدات حشرية خاصة بالذباب والبعوض من قبل منظمة “إي كلين”، ونوّه إلى أنه تم تسجيل عدة حالات لدغ بين صفوف الكبار والصغار في البلدة، وبيّن أن هناك نقصاً شديداً في الأمصال الخاصة بلدغات العقارب والأفاعي في المراكز الطبية في المنطقة، لافتاً إلى أنه بعد أي حادثة لدغ يتم نقل المصاب إلى مشافي إدلب أو حماة لتلقي العلاج.


وذكر أن انتشار العقارب والأفاعي شكّل حالة ذعر وخوف لدى الكبار والصغار، وخاصة في ساعات الليل، وأوضح أن ذلك أدى إلى تخفيف الحركة داخل البلدة واتخاذ تدابير أولية مثل استخدام القطران، حيث يتم وضعه على جوانب الجدران نظراً لأن رائحته تُبعد الأفاعي.


وتحدث عن أن هذا الانتشار انعكس سلباً على قلة العمل في الحقول والمزارع القريبة من البلدة، وكذلك في المزارع الصغيرة داخل المنازل، وأكد أن الأهالي يطالبون بتوفير الأمصال الخاصة بهذا النوع من اللدغات بشكل عاجل.


وفي سياق متصل، تحدث محمد العبيد، المسؤول الإعلامي في اللجنة المجتمعية بمدينة اللطامنة، في تصريح خاص لـ شام، موضحاً أن المدينة تقع في ريف حماة الشمالي، وقد تعرضت خلال السنوات الماضية لدمار واسع نتيجة القصف، كما بقيت مهجورة لفترة طويلة قبل عودة الأهالي إليها من المخيمات.


وأشار إلى أنه مع اقتراب فصل الصيف يلاحظ ازدياد انتشار الأفاعي والعقارب والزواحف بشكل ملحوظ داخل المدينة ومحيطها، مرجعًا ذلك إلى الدمار المنتشر في العديد من الأحياء والمباني المهجورة التي أصبحت بيئة مناسبة لاختباء هذه الزواحف وتكاثرها، إضافة إلى طول فترة خلو المدينة من السكان.


ونوّه إلى أنه بحسب المعلومات المتوفرة لم يتم تسجيل أو توثيق حالات لدغات بشكل رسمي، مع احتمال وجود حالات فردية لم تصلهم معلومات عنها، وأضاف أنه في حال حدوث إصابات يتم نقل المصاب إلى مدينة حماة لتلقي العلاج اللازم، وبيّن أن الأمصال والأدوية الخاصة بلدغات الأفاعي والعقارب غير متوفرة حالياً في المدينة ولا في المركز الصحي، ما يفرض نقل المصابين إلى مراكز طبية خارجها.


وأوضح أن انتشار الأفاعي السامة والعقارب يسبب حالة من القلق والخوف بين الأهالي، وخاصة على الأطفال أثناء اللعب في الأحياء السكنية، كما يشكل خطراً على المزارعين والعاملين في الأراضي الزراعية بسبب احتمال ظهورها بشكل مفاجئ.


ولفت إلى أن أبرز المخاوف تتمثل في الخطر المباشر على حياة الأطفال والسكان، إضافة إلى حالة الذعر المستمرة داخل المناطق السكنية، وذكر أن الأهالي يطالبون بضرورة التدخل للحد من هذه الظاهرة عبر حملات مكافحة ورش مبيدات مناسبة، وإزالة الأنقاض ومكامن انتشار الزواحف، إلى جانب توفير الأمصال والأدوية اللازمة في المراكز الصحية، للتعامل مع أي حالات لدغ قد تحصل مستقبلاً.


وقال الصيدلاني محمود أمين الحسن، في حديث لـ شام، إن تأثير لدغات الأفاعي والعقارب والحشرات يختلف من شخص إلى آخر، وأضاف أنها قد تسبب أحيانًا ألمًا في مكان اللدغة فقط، بينما قد تؤدي لدى آخرين إلى صدمة تحسسية تشمل حساسية في الجسم وظهور شرى.


وأشار إلى أن الأعراض قد تتفاقم في بعض الحالات لتؤثر على الجهازين العصبي والتنفسي، مما يؤدي إلى هبوط في الضغط وضيق في التنفس، ونوّه إلى أن الحالات البسيطة تُعالج في الصيدليات والمراكز الصحية المتواجدة في المنطقة.


وبيّن أنه في حال كانت الحساسية قوية يتم نقل المريض إلى أقرب مشفى في مدينة إدلب لإعطائه المصل والعلاج المناسب، وأفاد بأن انتشار الأفاعي والعقارب بشكل كبير في ريف إدلب يعود إلى سنوات النزوح والتهجير، وانتشار الدمار والأنقاض، إضافة إلى ارتفاع درجات الحرارة.


وأوضح أن من أبرز إجراءات الوقاية رش المنازل ومحيطها بمواد خاصة، وتنظيف محيط المنازل من الركام والدمار، مع الاستجابة السريعة عبر فرق الإسعاف وتقديم الإسعافات الأولية، إلى جانب حملات التوعية وتأمين الأمصال ومضادات اللدغات.


وشدد على أن بعض الحالات قد تكون خطيرة وتصل إلى صدمة تحسسية قوية تحتاج إلى مشفى، لافتاً إلى أن بعض المناطق تفتقر إلى مشافٍ قادرة على استقبال هذه الحالات بشكل كافٍ، وأن المستوصفات والصيدليات تقدم فقط إسعافات أولية بسيطة.


ويطالب الأهالي بضرورة تدخل الجهات المعنية للحد من انتشار الأفاعي والعقارب والثعابين، من خلال تنفيذ حملات رش ومكافحة دورية في القرى والبلدات المتضررة، وإزالة الأنقاض ومكامن تجمع هذه الزواحف، إضافة إلى تعزيز الإجراءات الوقائية داخل المناطق السكنية والزراعية.


كما يشددون على أهمية توفير الأمصال والأدوية الخاصة بلدغات الأفاعي والعقارب في المراكز الصحية القريبة، بما يضمن سرعة الاستجابة للحالات الطارئة والحد من المخاطر التي قد تهدد حياة السكان، خاصة الأطفال.

last news image
● سياسة  ٩ يونيو ٢٠٢٦
دراسة دولية: سوريا مرشحة لتصبح عقدة الطاقة الأهم بين الخليج وأوروبا

طرحت دراسة حديثة صادرة عن معهد "New Lines" رؤية جيوسياسية واقتصادية طموحة تقوم على تحويل سوريا وتركيا إلى مركز إقليمي لإعادة توزيع الطاقة في القرن الحادي والعشرين، عبر مشروع أطلقت عليه اسم "مبادرة البحار الأربع"، والذي يربط الخليج العربي وبحر قزوين والبحر المتوسط والبحر الأسود ضمن شبكة متكاملة من خطوط النفط والغاز والبنية التحتية العابرة للحدود.

واعتبرت الدراسة أن سقوط نظام الأسد البائد أواخر عام 2024 أتاح فرصة نادرة لإعادة رسم خريطة الطاقة في الشرق الأوسط وأوروبا، وتحويل سوريا من ساحة صراع إقليمي إلى ممر استراتيجي يربط منتجي الطاقة في الخليج وآسيا الوسطى بالأسواق الأوروبية، مستفيدة من موقعها الجغرافي الفريد وقدرتها على لعب دور محوري في أمن الطاقة العالمي.

سوريا في قلب ممرات الطاقة

أشارت الدراسة إلى أن التحولات السياسية التي شهدتها سوريا خلال المرحلة الماضية تمثل أحد أبرز التغيرات الجيوسياسية في المنطقة منذ عام 2003، لافتة إلى أن الحكومة السورية الجديدة أبدت انفتاحاً على التعاون مع الولايات المتحدة وأوروبا ودول الخليج وتركيا في آن واحد، ما عزز فرص دمج سوريا في مشاريع اقتصادية واستثمارية كبرى.

ورأت أن واشنطن بدأت بالفعل اتخاذ خطوات عملية لدعم هذا التحول عبر تخفيف العقوبات وإعادة ربط البنك المركزي السوري بالنظام المالي العالمي، إلى جانب دعم اتفاقيات استثمارية ومشاريع طاقة واسعة النطاق، في وقت أعاد فيه المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك طرح فكرة "البحار الأربع" باعتبارها بديلاً استراتيجياً للممرات البحرية المهددة في مضيق هرمز والبحر الأحمر.

أربعة ممرات استراتيجية

اقترحت الدراسة إنشاء أربعة ممرات رئيسية للطاقة، تشمل نقل النفط من دول الخليج إلى ميناء بانياس عبر الأردن وسوريا، وإعادة تأهيل خط كركوك – بانياس وتوسيع طاقته التشغيلية، وربط الشبكات السورية بخطوط الغاز القادمة من أذربيجان وتركمانستان عبر تركيا، إضافة إلى تحديث خط الغاز العربي الممتد من مصر مروراً بالأردن وسوريا وصولاً إلى تركيا والأسواق الأوروبية.

وأكدت أن سوريا تمتلك أساساً بنية تحتية مهمة يمكن البناء عليها، إذ كانت تدير قبل الحرب في سوريا أكثر من 6300 كيلومتر من خطوط النفط والغاز، ما يجعل عمليات إعادة التأهيل أقل تكلفة وأسرع تنفيذاً من إنشاء شبكات جديدة بالكامل.

عوائد اقتصادية واعدة

أوضحت الدراسة أن المشروع لا يقتصر على دور سوريا كممر لعبور الطاقة، بل يشمل إعادة بناء قطاع الطاقة السوري نفسه، مشيرة إلى أن إنتاج النفط السوري تراجع من نحو 380 ألف برميل يومياً قبل الحرب إلى قرابة 110 آلاف برميل مطلع عام 2026، فيما تستهدف المؤسسة السورية للنفط رفع الإنتاج إلى 200 ألف برميل يومياً قبل نهاية العام، وصولاً إلى 800 ألف برميل بحلول عام 2029.

وأضافت أن الاحتياطات النفطية القابلة للاستخراج تقدر بنحو 2.5 مليار برميل، مع إمكانية تحقيق عائدات سنوية تتراوح بين 4.6 و6.1 مليارات دولار، فضلاً عن فرص واعدة للتنقيب البحري في شرق المتوسط أبدت شركات دولية اهتماماً بها خلال الفترة الأخيرة.

ورجحت الدراسة أن تحقق سوريا مستقبلاً ما بين 3 و6 مليارات دولار سنوياً من رسوم عبور النفط والغاز، لترتفع الإيرادات الإجمالية المرتبطة بقطاع الطاقة إلى ما بين 8 و12 مليار دولار سنوياً خلال العقد المقبل، بما يوفر مورداً مالياً مهماً لدعم إعادة الإعمار وتمويل الخدمات العامة.

تنافس دولي على النفوذ

رأت الدراسة أن المشروع يحمل أبعاداً سياسية وجيوسياسية تتجاوز الجانب الاقتصادي، إذ تسعى أوروبا إلى تنويع مصادر الطاقة وتقليل اعتمادها على الغاز الروسي، بينما تنظر الولايات المتحدة إلى المبادرة باعتبارها فرصة لتعزيز حضورها الاقتصادي والاستثماري في المنطقة وترسيخ نفوذ حلفائها.

واعتبرت أن "مبادرة البحار الأربع" تمثل مقاربة غربية لمواجهة تمدد مشروع "الحزام والطريق" الصيني في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، من خلال إنشاء شبكة طاقة وتجارية تربط الخليج العربي بأوروبا عبر الأراضي السورية والتركية.

خارطة طريق للتنفيذ

دعت الدراسة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى تبني المبادرة كأولوية استراتيجية خلال عام 2026، مع تخصيص تمويل أولي للمشاريع المرتبطة بها، وإطلاق منتدى وزاري للدول المشاركة، إضافة إلى تأسيس "اتحاد البنية التحتية للبحار الأربع" ككيان متعدد الأطراف يتولى إدارة الاستثمارات وتنسيق تنفيذ المشاريع.

كما أوصت ببدء تنفيذ خطوط الأنابيب الرئيسية خلال الفترة بين عامي 2027 و2028، وتأمين استثمارات أولية تتراوح بين 8 و10 مليارات دولار بمشاركة صناديق الثروة السيادية الخليجية وشركات الطاقة العالمية، تمهيداً لتشغيل الممرات الأربعة بكامل طاقتها بين عامي 2029 و2035.

إعادة رسم الجغرافيا الاقتصادية

خلصت الدراسة إلى أن مستقبل سوريا قد يرتبط خلال السنوات المقبلة بدورها الجديد كمركز إقليمي للطاقة والتجارة، معتبرة أن نجاح المشروع سيؤدي إلى إنشاء أول شبكة طاقة متكاملة تمتد من الخليج العربي إلى أوروبا الشرقية، بما يعيد تشكيل الجغرافيا الاقتصادية والسياسية للمنطقة ويمنح سوريا موقعاً محورياً في منظومة أمن الطاقة العالمية لعقود قادمة.

last news image
● محليات  ٩ يونيو ٢٠٢٦
نقاش متجدد حول القضاء والحريات في سوريا.. هل تكفي مرجعية القانون لضمان العدالة؟

أثار الكاتب والباحث أحمد أبازيد نقاشاً حول العلاقة بين القانون والحريات العامة في سوريا، في ضوء قضايا استدعاء وتوقيف عدد من الناشطين خلال الفترة الأخيرة، متسائلاً عن مدى قدرة المنظومة القضائية الحالية على ضمان العدالة والاستقلالية الكاملة في التعامل مع القضايا المرتبطة بحرية الرأي والتعبير.

جدل حول مرجعية القضاء

أشار أبازيد إلى أن مبدأ خضوع الجميع للقانون واحتكام الخلافات إلى القضاء يمثل قاعدة أساسية في أي دولة حديثة، إلا أنه يرى أن تطبيق هذا المبدأ في الحالة السورية ما يزال مرتبطاً بتحديات تتعلق بواقع المؤسسات القضائية والقانونية الموروثة من المرحلة السابقة.

وأوضح في منشور مطول على صفحته على "فيسبوك" أن بعض القضايا الأخيرة، ومن بينها ملفات مرتبطة بناشطين وممثلين عن متضررين من مشاريع تنظيمية، أعادت طرح تساؤلات حول مدى استقلالية القضاء وقدرته على العمل بعيداً عن تأثيرات النفوذ أو السلطة، مؤكداً أن الإشكالية لا تتعلق بحق الأفراد أو المؤسسات في اللجوء إلى القضاء، بل بمدى الثقة بالمنظومة التي تنظر في هذه القضايا.

إرث قانوني يحتاج إلى مراجعة

ولفت أبازيد إلى أن جانباً من الجدل يرتبط باستمرار العمل بقوانين وتشريعات صدرت خلال حقبة نظام الأسد البائد، معتبراً أن بعضها استُخدم سابقاً لتقييد الحريات السياسية والمدنية وإضفاء طابع قانوني على ممارسات القمع والاعتقال.

وبيّن أن العديد من الإجراءات التي طالت معارضين وناشطين خلال السنوات الماضية كانت تستند إلى نصوص قانونية وأحكام قضائية قائمة آنذاك، ما يجعل النقاش حول إصلاح المنظومة القانونية جزءاً أساسياً من أي عملية تحول سياسي ومؤسساتي في البلاد.

الحرية بوصفها أحد مكتسبات الثورة

وأكد أبازيد أن حرية الرأي والتعبير تمثل بالنسبة لكثير من السوريين أحد أبرز المكتسبات التي تحققت خلال سنوات الثورة، مشيراً إلى أن الدفاع عن هذه الحرية لا ينبغي أن يكون موضع مساومة أو تراجع، خاصة في القضايا المرتبطة بالنشاط المدني والتعبير السلمي عن الرأي.

واعتبر أن أي نقاش حول الحريات ينبغي أن ينطلق من القيم التي نادى بها السوريون خلال السنوات الماضية، وفي مقدمتها بناء دولة القانون والمؤسسات، وضمان الحقوق الأساسية للمواطنين، وتعزيز استقلال السلطات العامة.

إصلاح المؤسسات أولوية للمرحلة المقبلة

ورأى أبازيد أن استكمال بناء الدولة يتطلب تطوير المنظومة القضائية وتعزيز استقلاليتها، إلى جانب ترسيخ مبدأ الفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، بما يضمن تحقيق العدالة وحماية الحقوق والحريات.

وأكد أن النقد والمراقبة المجتمعية يشكلان جزءاً طبيعياً من عملية بناء الدولة، وأن الحفاظ على حضور القيم الوطنية والثورية في النقاش العام يسهم في دعم مسار الإصلاح وترسيخ الثقة بالمؤسسات.

بين القانون والعدالة

ويأتي هذا الطرح في سياق نقاشات متواصلة تشهدها الساحة السورية حول مستقبل الإصلاح القانوني والمؤسساتي، ودور القضاء في حماية الحقوق والحريات العامة، وسط مطالبات بتطوير التشريعات القائمة بما ينسجم مع متطلبات المرحلة الجديدة، ويعزز الضمانات القانونية المرتبطة بحرية التعبير والمشاركة المدنية وسيادة القانون.