تُعدّ عقوبة الإعدام من أكثر القضايا القانونية والحقوقية إثارةً للجدل، نظراً لما تحمله من أبعاد إنسانية وقانونية معقدة، إذ ترتبط بإنهاء حياة الإنسان في إطار نصوص تشريعية تهدف إلى تحقيق الردع والعدالة.&...
عقوبة الإعدام: الإجراءات والضمانات في تطبيق أقسى العقوبات الجنائية
١٧ يوليو ٢٠٢٦
● مجتمع

عندما يعاند الطفل باستمرار.. ما الذي يقف خلف هذا السلوك؟

١٧ يوليو ٢٠٢٦
● مجتمع
سوريا تؤكد رفض فرض التزامات إضافية بشأن "أكسيد النتروز" قبل دراسة آثارها على الدول النامية
١٧ يوليو ٢٠٢٦
● محليات

موجز الرياضة من شبكة شام- الأرجنتين وإسبانيا إلى نهائي المونديال... وأهلي حلب يعيد التوازن في الفاينال 4

١٧ يوليو ٢٠٢٦
● رياضة
● آخر الأخبار عرض المزيد >
last news image
● اقتصاد  ١٧ يوليو ٢٠٢٦
الاتصالات.. ركيزة الاقتصاد الرقمي: كيف يمكن لتطوير الشبكات أن يدفع عجلة النمو في سوريا؟

أعاد إعلان مجموعة زين دخول سوق الاتصالات السورية خلفاً لشركة MTN، مع خطة لتحديث الشبكات وتطوير البنية التحتية، تسليط الضوء على قطاع يُنظر إليه عالمياً باعتباره أحد أهم محركات الاقتصاد الرقمي.

فالاستثمار في الاتصالات لم يعد يقتصر على تحسين خدمات المكالمات والإنترنت، بل أصبح استثماراً في بنية تحتية تعتمد عليها التجارة، والصناعة، والخدمات المالية، والتعليم، والصحة، وجذب الاستثمارات.

وتأتي هذه الخطوة في وقت يتسارع فيه التحول الرقمي عالمياً، إذ تعتمد الاقتصادات الحديثة على شبكات اتصالات متطورة باعتبارها أساساً لنمو الأعمال والخدمات الرقمية.

ولا تقتصر أهمية دخول مشغل جديد إلى السوق السورية على تعزيز المنافسة، بل تثير تساؤلات حول قدرة الاستثمارات الجديدة على تحديث البنية التحتية، ورفع كفاءة الخدمات، وتهيئة بيئة أكثر جذباً للاستثمار في مختلف القطاعات.

وتشير دراسات الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) إلى أن زيادة انتشار خدمات النطاق العريض المتنقل بنسبة 10% يمكن أن ترفع الناتج المحلي الإجمالي للفرد في الاقتصادات النامية بما يصل إلى 2.5%، وهو ما يعكس العلاقة الوثيقة بين تطور البنية الرقمية والنمو الاقتصادي. 

كما يقدّر البنك الدولي أن كل زيادة بنسبة 10% في انتشار الإنترنت عريض النطاق ترتبط بارتفاع النمو الاقتصادي في الدول النامية، نتيجة تحسن الإنتاجية واتساع فرص الأعمال.

ولا يقتصر أثر شبكات الاتصالات الحديثة على قطاع التكنولوجيا، بل يمتد إلى معظم الأنشطة الاقتصادية، وفي مقدمتها التجارة الإلكترونية التي أصبحت أحد أسرع القطاعات نمواً في العالم.

وتشير تقديرات إلى أن مبيعات التجارة الإلكترونية العالمية ستبلغ نحو 6.4 تريليونات دولار خلال عام 2026، بما يمثل أكثر من 20% من إجمالي مبيعات التجزئة العالمية، وهو ما يعكس اعتماد هذا القطاع على شبكات اتصالات سريعة ومستقرة تضمن تنفيذ عمليات البيع والدفع والشحن والتواصل مع العملاء بكفاءة. 

وفي المقابل، تعتمد المصارف على بنية رقمية موثوقة لتشغيل الخدمات المالية الإلكترونية، فيما تستفيد المصانع من الشبكات في إدارة خطوط الإنتاج وسلاسل التوريد، بينما أصبح التعليم الإلكتروني، والطب الاتصالي، والخدمات الحكومية الرقمية، يعتمد بصورة متزايدة على سرعة الاتصال واستقراره.

ويؤكد خبراء الاقتصاد أن توفر بنية اتصالات قوية يعد من العوامل الأساسية التي تنظر إليها الشركات عند تقييم بيئة الاستثمار، إذ تعتمد الشركات التقنية، ومراكز البيانات، ومراكز خدمة العملاء، ومنصات التجارة الإلكترونية، على شبكات عالية الكفاءة لضمان استمرارية أعمالها.

ولهذا، كان الاستثمار في الاتصالات من أولى الخطوات التي سبقت التحولات الاقتصادية في العديد من الدول.

وفي سوريا، يمكن أن يسهم تطوير الشبكات في دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتمكين رواد الأعمال من الوصول إلى أسواق جديدة، وتعزيز نمو الشركات الناشئة العاملة في البرمجيات والتطبيقات والخدمات الرقمية، إلى جانب توسيع نطاق الحكومة الإلكترونية، وخلق فرص أكبر للعمل عن بعد، وهي جميعها عناصر ترتبط بشكل مباشر بجودة البنية التحتية الرقمية.

ورغم أن تطوير شبكات الاتصالات وحده لا يكفي لتحقيق نهضة اقتصادية شاملة، فإنه يمثل حجر الأساس للاقتصاد الرقمي.

فكل استثمار في هذا القطاع ينعكس على قدرة القطاعات الأخرى على النمو والابتكار، ويعزز جاذبية السوق للاستثمارات المحلية والأجنبية. ومع دخول استثمارات جديدة إلى سوق الاتصالات السورية، تبدو الفرصة متاحة لتحويل هذا القطاع من مقدم للخدمات إلى رافعة حقيقية للنمو الاقتصادي، بما يواكب التحولات الرقمية التي يشهدها العالم.

last news image
● سياسة  ١٧ يوليو ٢٠٢٦
توقيع اتفاقية سورية–ألمانية لتشكيل لجنة مشتركة تعزز التعاون الثنائي وتؤسس لشراكة مؤسسية

وقعت سوريا وألمانيا، اليوم الخميس، اتفاقية لتشكيل اللجنة السورية–الألمانية المشتركة، في خطوة تؤسس لإطار مؤسسي دائم لتنظيم العلاقات الثنائية، وتعزيز التعاون في مختلف القطاعات، بما يعكس تطور مسار التقارب بين البلدين، ويفتح المجال أمام شراكات أوسع في ملفات الاقتصاد والاستثمار وإعادة الإعمار.

وجرت مراسم التوقيع في قصر تشرين بدمشق، حيث مثّل الجانب السوري مدير إدارة التعاون الدولي في وزارة الخارجية والمغتربين قتيبة قاديش، فيما مثّل الجانب الألماني وزير الدولة في وزارة الخارجية الاتحادية غيزا أندرياس فون غاير.

وأعقب ذلك عقد الجلسة الافتتاحية للجنة برئاسة وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، لبحث آليات توسيع التعاون في مجالات التعافي الاقتصادي، وإعادة الإعمار، والاستثمار، والطاقة، والنقل، والطيران المدني، والعدالة الانتقالية، وملفي المفقودين واللاجئين.

وأكد الشيباني أن اللجنة تمثل تتويجاً لمسار متصاعد من التقارب بين دمشق وبرلين، مشيراً إلى أن ألمانيا كانت من أوائل الدول الأوروبية التي أعادت فتح قنوات التواصل مع سوريا، وهو مسار تعزز بزيارة الرئيس أحمد الشرع إلى برلين في آذار الماضي، وما تبعها من تكثيف للاتصالات والزيارات الرسمية.

وأوضح أن الحكومة السورية اتخذت خطوات لترشيد الإنفاق وإبرام عقود استراتيجية في قطاعات الطاقة والبنية التحتية، من بينها تفاهمات مع شركة سيمنز إنيرجي، بما يعزز فرص الاستثمار وينقل التعاون نحو مرحلة التنمية وإعادة الإعمار، مؤكداً في الوقت ذاته أهمية الموقع الاستراتيجي لسوريا كممر للطاقة والنقل والتجارة بين الشرق والغرب.

كما أشار إلى أن الشراكة بين البلدين تتجه نحو التركيز على قطاعات الطاقة والكهرباء والمياه والبنية التحتية والقطاع المصرفي والصحة والتعليم والزراعة، مثمناً دور ألمانيا في دعم رفع العقوبات الأوروبية عن سوريا، مع استمرار المشاورات بشأن ملفات القطاع المصرفي والتحويلات المالية والنقل، وداعياً الشركات الألمانية إلى الاستثمار في سوريا والمشاركة في معرض دمشق الدولي وتفعيل مجلس الأعمال السوري–الألماني المشترك.

وبحسب الاتفاقية، ستتولى اللجنة المشتركة متابعة تنفيذ التفاهمات في مجالات التعافي الاقتصادي، وإعادة الإعمار، والاستثمار، والطاقة، والنقل، والطيران المدني، والعدالة الانتقالية، والمفقودين، واللاجئين، بما يوفر آلية مؤسسية دائمة لتنسيق التعاون بين الحكومتين.

من جانبه، وصف مدير إدارة التعاون الدولي في وزارة الخارجية والمغتربين قتيبة قاديش تشكيل اللجنة بأنه محطة مهمة في تنظيم العلاقات الثنائية، مؤكداً أن ألمانيا دعمت استقرار سوريا وأسهمت في إعادة التمثيل الدبلوماسي ودعم رفع العقوبات الأوروبية، وأن اللجنة ستعزز التعاون السياسي والاقتصادي وتناقش مختلف الملفات ذات الاهتمام المشترك.

بدورها، أوضحت مديرة إدارة أوروبا في وزارة الخارجية والمغتربين سالي شوبط أن اللجنة تربط سبع وزارات سورية بنظيراتها الألمانية، إضافة إلى المستشارية الاتحادية، وستتابع ملفات اقتصادية وتنموية وأمنية وسياسية، مؤكدة أن تشكيلها يمثل أول إطار مؤسسي من نوعه بين سوريا ودولة أوروبية، ويأتي ضمن مسار إعادة بناء العلاقات السورية مع أوروبا، في ظل وجود أكثر من مليون سوري في ألمانيا يعكس عمق الروابط بين البلدين.

ويأتي إطلاق اللجنة استكمالاً لمخرجات الزيارة الرسمية التي أجراها الرئيس أحمد الشرع إلى ألمانيا في آذار الماضي، والتي شهدت توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات في مجالي الطاقة والنقل الجوي، بما يعزز مسار الشراكة السورية–الألمانية خلال المرحلة المقبلة.

last news image
● محليات  ١٦ يوليو ٢٠٢٦
لجنة المحروقات تعتمد نشرة يومية للأسعار لتطوير آلية التسعير ومواكبة الأسواق العالمية

أعلنت اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية اعتماد آلية جديدة لتسعير المشتقات النفطية، تقوم على إصدار نشرة أسعار يومية، وذلك عقب اجتماعها الذي عُقد أمس الأربعاء، في خطوة تهدف إلى تعزيز مرونة التسعير ومواكبة التغيرات في الأسواق العالمية.

مراجعة يومية للأسعار

أوضحت اللجنة، في تصريح لـ"سانا"، أن اعتماد نشرة يومية لا يعني إجراء تعديل على الأسعار بشكل يومي، وإنما يقتصر على مراجعتها بصورة مستمرة، بحيث يتم اعتماد أي تعديل فقط عندما تفرضه المتغيرات الفعلية في الأسواق العالمية.

ارتفاع الأسعار العالمية وراء التعديل

بيّنت اللجنة أن التعديل الذي أُعلن اليوم جاء نتيجة الارتفاع الذي سجلته أسعار النفط ومشتقاته في الأسواق العالمية، وما انعكس عنه من تغير في مؤشرات التسعير المعتمدة، الأمر الذي استوجب تحديث الأسعار وفق الآلية المعمول بها.

استقرار السوق وتقليل التقلبات

أكدت اللجنة أن اعتماد النشرة اليومية يهدف إلى جعل أي تعديلات مستقبلية، سواء بالارتفاع أو الانخفاض، أكثر تدرجاً، بما يسهم في تعزيز استقرار السوق المحلية، والحد من الإشاعات والتوقعات المرتبطة بمواعيد تعديل الأسعار، إلى جانب ضمان استمرار توافر المشتقات النفطية للمواطنين.

نهج مؤسسي في التسعير

يأتي هذا الإجراء ضمن النهج المؤسسي الذي أعلنت عنه اللجنة في 26 حزيران الماضي، والقائم على المراجعة الدورية للأسعار وفق مؤشرات اقتصادية وفنية محدثة، بما يواكب تطورات الأسواق العالمية، ويحقق التوازن بين استدامة توفير المشتقات النفطية، ومراعاة مصالح المواطنين، ودعم استقرار الاقتصاد الوطني.

رفع مفاجئ لأسعار البنزين والمازوت.. نشرة جديدة تدخل حيز التنفيذ دون إعلان رسمي

وكانت بدأت محطات الوقود في مختلف المحافظات السورية، بعد منتصف ليل الأربعاء/الخميس، اعتماد نشرة جديدة لأسعار المحروقات تضمنت رفع أسعار البنزين والمازوت، وذلك بعد أقل من 3 أسابيع على قرار رسمي خفض أسعار المشتقات النفطية، في خطوة أثارت تساؤلات واسعة بسبب توقيت القرار وغياب إعلان رسمي متزامن مع بدء تطبيقه.

وبحسب النشرة الجديدة، ارتفع سعر ليتر البنزين (أوكتان 90) إلى 14 ألف ليرة سورية قديمة بدلاً من 12,500 ليرة، كما ارتفع سعر ليتر المازوت إلى 12 ألف ليرة بدلاً من 10,700 ليرة، فيما أصبح سعر ليتر بنزين أوكتان 95 نحو 14,500 ليرة ولم تشمل التعديلات أسعار أسطوانات الغاز المنزلي أو الصناعي التي بقيت دون تغيير.

رفع جديد للمحروقات يثير التساؤلات.. أين قرار لجنة التسعير؟
ويأتي هذا الرفع بعد القرار الذي أصدرته وزارة الطاقة في 27 حزيران/يونيو الماضي، حين أقر وزير الطاقة توصيات اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية، والتي تضمنت تخفيض أسعار البنزين والمازوت والغاز.

وتراوحت نسبة التخفيض حينها بين 14 و20 بالمئة، مع تأكيد الوزارة أن الخطوة جاءت استناداً إلى مراجعة للمعطيات الفنية والاقتصادية، بهدف تحقيق استقرار السوق وضمان توافر المشتقات النفطية.

وفي اليوم ذاته، أوضحت اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية أن آلية التسعير الجديدة تعتمد على مراجعات دورية للأسعار وفق المتغيرات الاقتصادية، مؤكدة أن الأسعار ليست ثابتة، وإنما قابلة للتعديل صعوداً أو هبوطاً بحسب تطورات الأسواق المحلية والعالمية.

وكان وزير الطاقة محمد البشير قد أصدر في 23 حزيران/يونيو القرار رقم 844 لعام 2026، القاضي بتشكيل اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية، برئاسة معاون وزير الطاقة لشؤون النفط وعضوية ممثلين عن وزارات المالية والاقتصاد والصناعة ومصرف سوريا المركزي وعدد من الجهات المختصة.

وتتولى اللجنة دراسة أسعار المشتقات النفطية والثروات المعدنية وفق مؤشرات تشمل الأسعار العالمية، وتكاليف الإنتاج والاستيراد، وسعر صرف الليرة السورية، وآليات الدعم، قبل رفع توصياتها إلى وزير الطاقة لاتخاذ القرار النهائي بشأن التسعير.

ويعد قرار رفع الأسعار الجديد أول تعديل تصاعدي منذ اعتماد اللجنة وآلية التسعير الدورية، ما يعكس استمرار ربط أسعار المحروقات بالمتغيرات الاقتصادية، في وقت يترقب فيه الشارع السوري توضيحاً رسمياً بشأن أسباب الزيادة الجديدة وانعكاساتها على تكاليف النقل والإنتاج وأسعار السلع والخدمات.

وكانت أعلنت وزارة الطاقة انطلاق صهاريج توزيع 407 طلبيات من البنزين و639 طلبية من المازوت باتجاه محطات الوقود في جميع المحافظات السورية، لتوزيع كامل الكميات المقررة.

وأوضحت الوزارة أن الكميات الإجمالية المخصصة للتوزيع بلغت 9 ملايين و768 ألف لتر من البنزين و15 مليوناً و336 ألف لتر من المازوت، بإجمالي يتجاوز 25 مليون لتر من المشتقات النفطية.

وأكدت الوزارة أنها عملت، منذ بداية الازدحام على محطات الوقود، بالتنسيق مع الشركات والمؤسسات المعنية بقطاع المحروقات، على زيادة كميات التزويد وتسريع عمليات النقل والتوزيع وتكثيفها لضمان وصول الإمدادات إلى مختلف المحافظات.

وأشارت الوزارة إلى أن الإجراءات المتخذة أسهمت في انخفاض الازدحام بشكل كبير وعودة الحركة إلى طبيعتها في معظم المناطق، مع استمرار عمليات تزويد محطات الوقود وتوزيع المشتقات النفطية.

وفق وقت سابق أوضح وزير الطاقة أن الازدحام الذي شهدته محطات الوقود خلال الفترة الماضية نتج عن استبعاد شحنة بنزين غير مطابقة للمواصفات، إلى جانب تراجع استجرار بعض المحطات للوقود قبيل قرار تخفيض الأسعار تجنباً للخسائر، وإحجام عدد من المواطنين عن التعبئة انتظاراً للأسعار الجديدة.


وأشار إلى أن الطلب المؤجل ظهر دفعة واحدة بعد صدور قرار التخفيض، ما تسبب بارتفاع غير مسبوق في الطلب، بالتزامن مع استغلال بعض المتاجرين بالأزمات للوضع القائم وأكد أن الوزارة ضاعفت كميات التزويد، وسرّعت عمليات النقل والتوزيع، وعززت الرقابة على المحطات والمستودعات

last news image
● محليات  ١٦ يوليو ٢٠٢٦
قيادي بارز في جيش النظام البائد.. معلومات عن توقيف اللواء "سهيل أسعد"

أفادت معلومات من مصادر متقاطعة بأن قوى الأمن الداخلي نفذت عملية أمنية نوعية استندت إلى عمليات رصد ومتابعة دقيقة، أسفرت عن توقيف اللواء السابق سهيل فياض أسعد، أحد أبرز الضباط الذين شغلوا مواقع قيادية في المؤسسة العسكرية التابعة للنظام البائد.

وبحسب المعلومات المتوفرة التي تأكدت شبكة شام الإخبارية من صحتها فإن عملية التوقيف جاءت ضمن إجراءات تستهدف شخصيات عسكرية وأمنية ارتبطت بمواقع قيادية خلال سنوات حكم النظام البائد، حيث يخضع أسعد للتحقيق بصفته أحد المسؤولين السابقين في بنية القيادة العسكرية.

وتشير السجلات العسكرية إلى أن سهيل فياض أسعد، المنحدر من قرية شين بريف حمص الغربي، تولى عدداً من المناصب القيادية داخل جيش النظام البائد، أبرزها قيادة اللواء 132 مشاة في محافظة درعا، ورئاسة أركان الفرقة الخامسة، وصولاً إلى قيادة الفرقة الخامسة ثم قيادة الفيلق الأول في المنطقة الجنوبية.

وبحسب التسلسل الوظيفي، كُلف أسعد في منتصف عام 2013 بمنصب قائد أركان اللواء 132 مشاة في درعا المحطة، قبل أن يتولى قيادة اللواء ذاته بين عامي 2014 و2017 وفي عام 2017، عُين رئيساً لأركان الفرقة الخامسة في مدينة إزرع بريف درعا، واستمر في هذا المنصب حتى عام 2018، قبل أن يتولى لاحقاً قيادة الفرقة الخامسة دبابات في منتصف عام 2021، وهو المنصب الذي شغله حتى انتقاله إلى قيادة الفيلق الأول.

وفي كانون الأول/ديسمبر 2022، عين النظام البائد اللواء سهيل فياض أسعد قائداً للفيلق الأول ورئيساً للجنة الأمنية والعسكرية في المنطقة الجنوبية، خلفاً للواء إبراهيم خليفة، ضمن تغييرات أجرتها قيادة جيش النظام على مواقعها القيادية.

ويعد الفيلق الأول أحد أبرز تشكيلات القوات البرية التابعة للنظام البائد، وكان ينتشر بشكل أساسي في المنطقة الجنوبية، حيث ارتبط منصب قائد الفيلق برئاسة اللجنة الأمنية والعسكرية المسؤولة عن إدارة الملفات العسكرية والأمنية في محافظات الجنوب السوري.

وخلال مسيرته العسكرية، ارتبط اسم أسعد بالعمليات العسكرية التي شهدتها مناطق عدة، إذ تشير تقارير سابقة إلى مشاركته في العمليات العسكرية في درعا وحماة، إضافة إلى عمليات عسكرية في مناطق أخرى، وسط اتهامات وجهت إليه بالمسؤولية عن انتهاكات وعمليات قتل بحق مدنيين خلال فترة عمله ضمن قيادات جيش النظام البائد.

كما ورد اسمه ضمن سياق التغييرات العسكرية التي أجراها النظام البائد خلال السنوات الأخيرة من حكمه، حيث سبق أن عُين خلفاً لمسؤولين عسكريين في مواقع أمنية وعسكرية حساسة، بينها رئاسة اللجان الأمنية والعسكرية في عدد من المحافظات.

وتأتي عملية توقيف سهيل فياض أسعد ضمن سلسلة إجراءات تستهدف شخصيات عسكرية وأمنية بارزة في عهد النظام البائد، وسط مساعٍ لملاحقة المتورطين في الانتهاكات والجرائم التي ارتُكبت بحق السوريين خلال سنوات الحرب.

وكانت أعلنت وزارة الداخلية إلقاء القبض على عدد من الشخصيات العسكرية والأمنية والمسؤولين السابقين المتهمين بالتورط في انتهاكات وجرائم بحق السوريين خلال عهد النظام البائد، وذلك ضمن سلسلة بطاقات جنائية رسمية نشرتها عبر منصاتها الإعلامية.

وضمت القائمة محمد الشعار وزير الداخلية السابق، وأمجد يوسف المساعد أول والمتهم الأول بارتكاب مجزرة حي التضامن، وعاطف نجيب رئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا، وعدنان عبود حلوة أحد أبرز المسؤولين عن الهجوم الكيميائي على الغوطة الشرقية، ووسيم الأسد، ووجيه علي العبد الله اللواء السابق ومدير مكتب الشؤون العسكرية لدى بشار الأسد، وتركي مخلف العمر (تركي البوحمد) قائد ميليشيا "قوات مقاتلي العشائر" التابعة للأمن العسكري.

كما شملت اللواء الطيار رياض عبد الله يوسف قائد مطار الضمير العسكري السابق، وشجاع إبراهيم القيادي السابق في ميليشيا "فوج الطراميح"، وسامي أوبري أحد قادة ميليشيا "الدفاع الوطني" في حلب، والوضاح سهيل إسماعيل أحد قادة المجموعات الخارجة عن القانون، ورامي منير إسماعيل العميد السابق ورئيس فرع المخابرات الجوية، ورياض حمدو الشحادة العميد السابق في جهاز الأمن السياسي.

وضمت القوائم أيضاً تيسير عثمان محفوظ مسؤول المداهمات في الفرع 215 التابع للاستخبارات العسكرية، وسالم نورس داغستاني العميد ورئيس فرع التحقيق في المخابرات الجوية، ونزار شاهين شاهين العقيد وقائد كتيبة المدفعية، وآمر يوسف الحسن العميد السابق وقائد العمليات الميدانية في فرع أمن الدولة بمحافظة اللاذقية، ودعاس حسين علي العميد ورئيس فرع أمن الدولة في محافظة دير الزور، وسالم اسكندر رئيس مفرزة أمن الدولة في مدينة الصنمين، ومحمد عماد محرز أحد العناصر الأمنية السابقين في سجن صيدنايا العسكري.

وتضمنت القائمة كذلك ميزر صوان اللواء الطيار السابق، وخردل أحمد ديوب العميد الركن ورئيس فرع المخابرات الجوية في درعا سابقاً، وحمزة محمد الياسين العميد الطيار السابق، وعماد نفوري اللواء الطيار ومدير إدارة العمليات الجوية سابقاً، وراتب فهد الحسين رئيس مفرزة الأمن العسكري في مدينة محردة، وبشار ميهوب، وتيسير عبد الحميد العميد السابق في جهاز المخابرات الجوية.

وشملت أيضاً موفق نظير حيدر اللواء السابق وقائد الفرقة الثالثة دبابات، وعامر إبراهيم العشي اللواء ومسؤول فرع المعلومات في المخابرات الجوية سابقاً، وراتب علي غانم العميد السابق ومعاون رئيس فرع سعسع في الأمن العسكري، وغيث سليمان شاهين العميد الركن، وطلال محسن علي العميد الركن ورئيس فرع سعسع في الأمن العسكري، ومحمد محسن نيوف اللواء ورئيس أركان الفرقة 11 وقائد الفرقة 18 دبابات سابقاً، وعبد الوهاب عثمان اللواء في القوى الجوية وقائد "المقر الموحد الشمالي" سابقاً.

كما ضمت جايز حمود الموسى اللواء الطيار وقائد أركان القوى الجوية سابقاً، ونائف صالح درغام اللواء والنائب العام العسكري السابق، وسهيل فجر حسن اللواء الركن، وآصف رفعت سالم العقيد، وأكرم سلوم العبد الله اللواء وقائد الشرطة العسكرية السورية سابقاً، وإبراهيم محلا اللواء الركن ورئيس أركان الفرقة 22 العسكرية، وواصل العويد اللواء السابق ونائب رئيس هيئة الأركان العامة في الجيش السوري.

هذا وسبق أن أعلنت وزارة الداخلية أيضا توقيف منذر الجزائري، وأسعد شريف عباس، وفياض الغانم قائد ميليشيا "صقور الرقة"، ونمير بديع الأسد، وخالد عثمان، وبشار محفوظ، وقصي وجيه إبراهيم العقيد السابق وقائد ما عُرف بـ"كتيبة الجبل".

وخلال الأسابيع الأخيرة، أعلنت وزارة الداخلية السورية عن سلسلة عمليات أمنية نوعية أسفرت عن توقيف عدد من أبرز المتورطين في الجرائم والانتهاكات خلال عهد النظام البائد، بينهم قيادات عسكرية وأمنية وشخصيات مرتبطة بتشكيلات وميليشيات مسلحة.

وشملت التوقيفات كلاً من اللواء السابق سهيل فياض أسعد، أحد قادة جيش النظام البائد، واللواء رفيق أحمد كلثوم، الذي شغل مناصب قيادية في المؤسسة العسكرية، إضافة إلى اللواء علي صالح ذياب الرئيس السابق لفرع الأمن العسكري في القامشلي، والعقيد أحمد حبيب علي المتهم بملف الأسلحة الكيميائية، إلى جانب العقيد هيثم رحال الذي شغل منصباً أمنياً في سجن صيدنايا العسكري.

كما أعلنت الوزارة توقيف المدعو عبد الإله إسماعيل الحمد المرتبط بقيادة تشكيل عسكري ضمن ميليشيا "لواء القدس"، والمدعو يوسف أحمد خالد المتهم بالمشاركة في عمليات عسكرية وانتهاكات بحق المدنيين، إضافة إلى العميد السابق في الحرس الجمهوري يوسف حبيب، والمدعو عدنان رياض حمادة الملقب بـ"ابن البيك"، المرتبط بالفرقة الرابعة.

وتأتي هذه العمليات ضمن حملة متواصلة لملاحقة المتهمين بارتكاب جرائم حرب وانتهاكات جسيمة بحق السوريين، حيث تؤكد وزارة الداخلية استمرار إجراءات البحث والتحري وجمع الأدلة، تمهيداً لإحالة الموقوفين إلى القضاء المختص للنظر في التهم الموجهة إليهم واتخاذ الإجراءات القانونية وفق الأصول.

last news image
● محليات  ١٦ يوليو ٢٠٢٦
إفادات جديدة.. شهود يواجهون حسون بمعلومات عن دعمه لميليشيا لواء القدس والنجباء

شهدت الجلسة الثانية من محاكمة مفتي النظام البائد أحمد بدر الدين حسون، يوم الخميس 16 تموز/يوليو 2026، أمام محكمة الجنايات الرابعة بدمشق، الاستماع إلى شهادات عدد من شهود الحق العام، بينهم شهود سريون وآخرون علنيون، تضمنت إفادات حول دوره خلال سنوات توليه منصب الإفتاء، وعلاقته بجهات أمنية وعسكرية موالية للنظام البائد، ومن المقرر عقد جلسة ثالثة يوم الخميس 23 تموز/يوليو، لمتابعة الاستماع إلى بقية الشهود واستكمال إجراءات المحاكمة.

وتضمنت الشهادات اتهامات تتعلق بدور أحمد حسون خلال فترة توليه منصب الإفتاء، وعلاقته بجهات أمنية وعسكرية تابعة للنظام السابق، إضافة إلى مزاعم باستغلال منصبه لتحقيق مكاسب مالية. وخلال الجلسة، أنكر حسون ما ورد في إفادات الشهود، مؤكداً رفضه الكامل لمضمونها.

وذكر الشاهد الأول، وهو عامل سابق في دائرة التفتيش الديني التابعة لوزارة الأوقاف بين عامي 2014 و2018، أنه دُعي عام 2015 إلى احتفال خاص بـ"لواء القدس" الفلسطيني، الذي كان يقوده محمد السعيد، موضحاً أن المناسبة شهدت تكريم عدد من ضباط الأجهزة الأمنية السابقين وبيّن أن معرفته بقائد اللواء بدأت خلال ذلك الاحتفال، قبل أن يلاحظ، بحسب شهادته، تكرار زياراته إلى مكتب الإفتاء العام.

ولفت الشاهد إلى أن قائد "لواء القدس" كان يتلقى مبالغ مالية بصورة شهرية من مكتب الإفتاء، تراوحت بين 15 ألفاً و30 ألف دولار أمريكي، مشيراً إلى أن الأموال كانت تُسلّم، بحسب ما شاهده، من أحمد بدر الدين حسون أو من نجله عبد الرحمن حسون، الذي قال إنه كان يتولى إدارة الشؤون المالية داخل المكتب.

وأشار إلى أن عمليات التسليم كانت تتم داخل مكتب المفتي، حيث كان قائد اللواء يجتمع بحسون، وقبيل مغادرته يتسلم ظرفاً يحتوي على المبلغ المالي، مضيفاً أنه شاهد هذه الوقائع بصورة مباشرة في عدد من المناسبات، فيما تغيب عن بعضها الآخر، إلا أنه أكد أن العملية كانت تتكرر شهرياً طوال فترة عمله.

وعند سؤال المحكمة عن مصدر تلك الأموال، أفاد الشاهد بأن التمويل كان يأتي من أكثر من جهة، موضحاً أن أحد أبرز مصادره كان الأموال التي تُحصّل من مراجعي مكتب الإفتاء مقابل إنجاز معاملاتهم، وأضاف في سياق شهادته أن بعض المراجعين كان يُطلب منهم دفع مبالغ مالية أو تقديم ليرات ذهبية لقاء تسهيل الإجراءات.

وروى الشاهد واقعة قال إنها تعود إليه شخصياً، موضحاً أنه احتاج إلى إنجاز معاملة خاصة، فتواصل هاتفياً مع أحمد حسون، الذي طلب منه، بحسب روايته، مراجعة نجله عبد الرحمن، وأوضح أن الأخير طلب منه إحضار أربع ليرات ذهبية وتسليمها في مكتب والده، مقابل التعهد بحل المشكلة، مؤكداً أنه نفذ الطلب، إلا أن المعاملة لم تُنجز في النهاية.

ونوّه إلى أن هذه الممارسات لم تكن مقتصرة عليه، بل شملت مراجعين آخرين كانوا يقصدون مكتب الإفتاء لإنجاز معاملاتهم، مؤكداً أن عدداً منهم اضطروا إلى دفع مبالغ مالية أو تقديم مقتنيات ثمينة لقاء الحصول على خدمات إدارية، واستكمل الشاهد إفادته بالحديث عن امتداد علاقته بالمتهم إلى ما بعد فترة عمله في وزارة الأوقاف، مشيراً إلى واقعة قال إنها انتهت باعتقاله عام 2018.

وأوضح أنه تلقى اتصالاً هاتفياً من أحمد بدر الدين حسون طلب منه خلاله مراجعة أمين الفتوى في الجمهورية، الدكتور علاء الدين زعتري، في مكتبه بالطابق الثامن من مبنى وزارة الأوقاف، وخلال إفادته أمام المحكمة، ذكر أنه لبّى الطلب وتوجه إلى الوزارة في الموعد المحدد، حيث استقبله زعتري واستجوبه، بحسب روايته، حول تخلفه عن أداء الخدمة الإلزامية وأسباب تواريه عن الأنظار، معتبراً أن الحديث دار في إطار محاولة إقناعه بضرورة الالتحاق بالخدمة العسكرية.

وبيّن أنه غادر مكتب أمين الفتوى بعد انتهاء اللقاء متوجهاً إلى باب الوزارة، إلا أنه فوجئ بوجود عناصر من فرع الخطيب بانتظاره، حيث أوقفوه و اقتادوه مباشرة إلى الاحتجاز، مشيراً إلى أنه بقي موقوفاً لمدة 28 يوماً.

وتطرق إلى أن التحقيقات لم تقتصر على وضعه الشخصي، بل شملت أسئلة تتعلق بعلاقته بأحمد بدر الدين حسون، موضحاً أن أحد الموقوفين كان من بين الأشخاص الذين تحدثوا معه عن المتهم، قبل أن يسأله المحققون عن طبيعة علاقته به.

وأكد أنه أجابهم بأنه كان يعدّه "أستاذاً ومعلماً"، مشيراً إلى أن أحد المحققين رد عليه، بحسب روايته، بالقول إن حسون هو من أرسله إلى الأجهزة الأمنية، في حين استمعت المحكمة إلى الشاهد الثاني، الذي استهل إفادته بالحديث عن بدايات تعرفه على أحمد بدر الدين حسون، موضحاً أن ذلك يعود إلى منتصف ثمانينيات القرن الماضي، عندما كان يتردد إلى مدينة حلب لحضور الدروس الدينية.

وبيّن الشاهد أنه بدأ في البداية بمتابعة دروس عدد من علماء المدينة، بينهم الشيخ محمود الحوت والدكتور محمود العكام، قبل أن يتجه إلى حضور خطب أحمد بدر الدين حسون بعد بروزه خطيباً في مدينة حلب عامي 1985 و1986، معتبراً أن أسلوبه الخطابي كان أكثر بساطة وقرباً من عامة الناس.

وأوضح أنه أصبح من المواظبين على حضور دروسه وخطبه كلما سنحت له الفرصة، مستفيداً أيضاً من وجود عدد من أقاربه المقيمين في مدينة حلب آنذاك، قبل أن تتغير حياته، بحسب قوله، بعد اعتقاله صيف عام 1986، وهي الواقعة التي بدأ بسرد تفاصيلها أمام المحكمة.

واستعرض الشاهد الثاني تفاصيل اعتقاله، موضحاً أن ذلك جرى في تموز/يوليو 1986 فور وصوله إلى مدينة الحسكة قادماً من حلب، حيث أوقفته دورية تابعة للأمن العسكري بعد التدقيق في هويته، قبل أن يُنقل إلى مقر الفرع الأمني في القامشلي، الذي كان يشرف آنذاك على محافظتي الحسكة والقامشلي، وفق إفادته.

وأشار إلى أنه خضع لتحقيقات متواصلة ترافقت، بحسب روايته، مع التعذيب، وأن المحققين كرروا أسئلة تتعلق بأسباب ذهابه إلى مدينة حلب، والأشخاص الذين كان يلتقيهم هناك، واسم الشيخ الذي كان يحضر دروسه، مع ربط تلك الزيارات بما وصفوه آنذاك بنشاط جماعة "الإخوان المسلمين".

وأكد خلال شهادته أنه أنكر في الأيام الأولى وجود أي نشاط سياسي، موضحاً أن زياراته إلى حلب كانت بهدف حضور الدروس الدينية وزيارة أقاربه، إلا أن أحد المحققين عاد، بحسب قوله، ليبلغه بأنهم يعرفون تفاصيل تنقلاته، مطالباً إياه بالاعتراف بعلاقته بأحمد بدر الدين حسون.

وأضاف أن المحقق أخبره بأن الاعتراف لن يؤدي إلى إدانته، وإنما سيقتصر على توقيع تعهد بعدم حضور الدروس الدينية مجدداً وعدم السفر إلى حلب لهذا الغرض، مشيراً إلى أن المحقق أكد له، وفق روايته، أن أسماء الأشخاص الذين كانوا يحضرون دروس حسون كانت تصل إلى الأجهزة الأمنية عن طريقه.

ولفت إلى أن هذه الأقوال أعادت إلى ذاكرته تحذيرات كان يسمعها من أقاربه في مدينة حلب قبل اعتقاله، إذ كانوا ينصحونه بعدم حضور دروس أحمد حسون، معتبرين أنها تحولت إلى "مصيدة" يجري من خلالها التعرف على الحاضرين وإيصال أسمائهم إلى الأجهزة الأمنية.

وذكر أن هذه الرواية لم يكن يصدقها في ذلك الوقت، قبل أن يربطها بما سمعه لاحقاً خلال فترة التحقيق، واستطرد في إفادته بأن فترة احتجازه استمرت 17 يوماً من التحقيقات المتواصلة، أعقبها 13 يوماً من عمليات النقل بين الحسكة والقامشلي، تخللتها ساعات طويلة من الانتظار والاستجواب اليومي قبل إعادته إلى مكان احتجازه.

وحسب الشهادة، فإن الاعتقال ترك آثاراً مباشرة على مستقبله، إذ اضطر إلى الانقطاع عن الدراسة الجامعية، كما حُرم، بحسب قوله، من الحصول على وظيفة لسنوات طويلة بسبب وضعه الأمني، قبل أن يتمكن لاحقاً من العمل بعد سنوات من المراجعات.

وأشار إلى أن تلك التجربة دفعته في نهاية المطاف إلى مغادرة محافظة الحسكة والاستقرار في محافظة درعا، مؤكداً أنه حمل، وفق تعبيره، شعوراً دائماً بالظلم تجاه أحمد حسون والأجهزة الأمنية التي اعتبرها سبباً في تغيير مسار حياته الشخصية والمهنية.

وانتقل الشاهد الثاني في الجزء الأخير من إفادته إلى الحديث عن الاحتجاجات التي شهدتها محافظة درعا عام 2011، موضحاً أنه كان يقيم في المحافظة عند اندلاعها، وأن تجربته السابقة مع الاعتقال دفعته، بحسب قوله، إلى متابعة مواقف أحمد بدر الدين حسون منذ الأيام الأولى للأحداث.

وذكر أن حسون زار مدينة الصنمين بعد أيام من سقوط قتلى خلال الاحتجاجات، مشيراً إلى أن الزيارة جاءت، وفق روايته، عقب الأحداث التي شهدتها المدينة في أواخر آذار/مارس 2011 وأضاف أن تلك الزيارة تابعها بصورة مباشرة، وأن المتهم خاطب الأهالي داعياً إياهم إلى عدم الخروج على "ولي الأمر"، ومحذراً، بحسب الشاهد، من استمرار الاحتجاجات، معتبراً أن الخطاب حمل طابعاً أمنياً أكثر من كونه دينياً.

وأوضح أن هذه الزيارة تركت أثراً واسعاً بين سكان المنطقة، معتبراً أن مضمونها انسجم، بحسب رأيه، مع مواقف السلطة في تلك المرحلة، وليس مع دور رجل الدين الذي كان يشغل منصب مفتي الجمهورية.

وتطرق الشاهد إلى متابعته لخطب أحمد حسون وفتاواه طوال سنوات النزاع، معتبراً أنها لم تقتصر على المواقف الدينية، بل تضمنت، بحسب وصفه، دعماً سياسياً وإعلامياً للنظام السابق، وحملت رسائل تبرر العمليات العسكرية التي كانت تُنفذ في مختلف المناطق السورية.

وأشار إلى أن أبناء محافظة درعا كانوا يتابعون تلك التصريحات في ظل استمرار القصف وسقوط الضحايا، مضيفاً أن خطابات حسون كانت، من وجهة نظره، توفر غطاءً دينياً للسلطة، وهو ما حمّله مسؤولية معنوية عن جزء مما جرى خلال سنوات النزاع.

واستشهد الشاهد بعدد من خطب حسون التي أثارت جدلاً خلال تلك الفترة، موضحاً أنه كان يحتفظ بأرشيف شخصي للأحداث والتصريحات والضحايا في محافظة درعا، ويتابع بصورة يومية ما يصدر عن المسؤولين ورجال الدين، ومن بينهم أحمد حسون.

كما تطرق إلى ما وصفه بعلاقات حسون مع فصائل وميليشيات موالية للنظام، مشيراً إلى "حركة النجباء"، ومدعياً وجود تنسيق بين المتهم وعدد من قادتها، إضافة إلى علاقات مع العميد عصام زهر الدين ومسؤولين أمنيين آخرين وبيّن أن هذه الوقائع، بحسب رأيه، تستوجب مساءلة قضائية مستقلة، معتبراً أنها تشكل جزءاً من مسؤولية المتهم خلال سنوات الحرب.

وكانت بدأت أولى جلسات محاكمة أحمد بدر الدين حسون، يوم الخميس 25 حزيران/يونيو 2026 الملقب "مفتي البراميل" كونه أحد أبرز الوجوه الدينية والسياسية المرتبطة بالنظام البائد وتمثل المحاكمة محطة لافتة في مسار ملاحقة الشخصيات التي لعبت أدواراً سياسية وإعلامية ودينية بارزة خلال سنوات الثورة السورية.

 

من هو أحمد حسون؟

وُلد أحمد بدر الدين محمد حسون في مدينة حلب بتاريخ 25 نيسان/أبريل 1949، ونشأ في أسرة دينية معروفة، إذ كان والده الشيخ محمد أديب حسون من العاملين في مجال الإرشاد والتدريس الديني تلقى تعليمه الأولي في حلب وحصل على شهادة الثانوية العامة عام 1967، قبل أن يتوجه إلى مصر لمتابعة دراسته في جامعة الأزهر، حيث نال إجازة في الأدب العربي ثم أكمل دراساته العليا وحصل على الدكتوراه في الفقه الشافعي.

وبدأ نشاطه الدعوي في سن مبكرة، وعمل خطيباً وإماماً في عدد من أبرز مساجد مدينة حلب، منها جامع التوابين وعمار بن ياسر والفرقان والجامع الأموي الكبير وجامع الروضة كما تولى خلال مسيرته رئاسة جمعية رفع المستوى الصحي والاجتماعي التي أشرفت على افتتاح عدد من المستشفيات والمراكز الصحية والخيرية في المدينة، وأسهم في تأسيس وإدارة مؤسسات تعليمية وخيرية متعددة.

دخل حسون الحياة السياسية عام 1990 عندما فاز بعضوية مجلس الشعب عن قائمة المستقلين، واستمر نائباً لدورتين متتاليتين حتى عام 1998 وفي مطلع الألفية الجديدة تولى منصب مفتي حلب، ثم أصبح عضواً في مجلس الإفتاء الأعلى.

وبعد وفاة المفتي العام للجمهورية أحمد كفتارو في 16 تموز/يوليو 2005، عين حسون مفتياً عاماً للجمهورية السورية، وهو المنصب الذي شغله حتى 16 تشرين الثاني/نوفمبر 2021 عندما أصدر الهارب بشار الأسد مرسوماً يقضي بإلغاء منصب المفتي العام ونقل صلاحياته إلى المجلس العلمي الفقهي في وزارة الأوقاف.

إلى جانب منصبه الديني، شغل حسون عدداً من المواقع الرسمية والاستشارية، من بينها رئاسة الهيئة الاستشارية الشرعية لمجلس النقد والتسليف في مصرف سوريا المركزي، وعضوية المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية في إيران، والجمعية العمومية للمجمع ذاته، فضلاً عن مشاركته في عدد من المؤتمرات والهيئات الإسلامية الإقليمية والدولية.

ارتبط اسم حسون بشكل وثيق بالنظام البائد خلال عهد بشار الأسد، وعرف بعلاقاته القوية مع الأجهزة الأمنية ومع انطلاق الثورة السورية عام 2011، تحول إلى أحد أبرز الأصوات الدينية المدافعة عن النظام البائد وانحاز له، حيث وصف الاحتجاجات الشعبية بأنها مؤامرة خارجية تستهدف سوريا، واتهم جهات دولية وإقليمية بالوقوف خلفها.

ومن أكثر مواقفه إثارة للجدل ظهوره عام 2011 في خطاب هدد فيه الغرب بأنه في حال تعرضت سوريا أو لبنان لأي هجوم عسكري فإن "الاستشهاديين" سيتوجهون إلى أوروبا والولايات المتحدة، قائلاً إن أبناء سوريا ولبنان سيصلون إلى تلك الدول إذا تعرضت بلدانهم للقصف وأثارت تلك التصريحات موجة واسعة من الانتقادات آنذاك.

وخلال سنوات الثورة السورية، قام حسون بتوفير غطاء ديني للعمليات العسكرية التي نفذتها قوات النظام البائد ضد مناطق الثورة السورية وبرزت تصريحاته المؤيدة للقصف الذي استهدف الأحياء الخارجة عن سيطرة النظام، كما دافع عن استخدام القوة العسكرية بحجة محاربة الإرهاب وحماية الدولة وبسبب هذه المواقف أطلق عليه معارضون لقب "مفتي البراميل"، في إشارة إلى البراميل المتفجرة التي استخدمت في قصف مناطق واسعة من سوريا.

كما دافع حسون باستمرار عن التدخل الروسي والإيراني في سوريا، وصرح في أكثر من مناسبة بأن روسيا وإيران لم تأتيا إلى البلاد بصفة احتلال أو استعمار، بل للمساعدة والدعم وفي الوقت ذاته اعتبر القتال ضد قوات النظام البائد محرماً شرعاً، وسبق أن خاطب إعلامي النظام شادي حلوة عبر مكالمة صوتية بارك فيها هجمات النظام البائد على أرياف حلب وإدلب.

ولم تقتصر مواقفه المثيرة للجدل على الملف العسكري، بل امتدت إلى ملف اللاجئين السوريين، حيث هاجم ملايين السوريين الذين غادروا البلاد خلال الحرب، ووصفهم في عدة مناسبات بأنهم تحولوا إلى خدم وعمال لدى الدول التي استقبلتهم، ما أثار غضباً واسعاً بين السوريين في الداخل والخارج.

ومن التصريحات التي أثارت جدلاً دينياً وإعلامياً واسعاً، حديثه خلال عزاء المطرب صباح فخري في حلب، حين زعم أن خريطة سوريا مذكورة في القرآن الكريم ضمن سورة التين، مقدماً تفسيراً اعتبره علماء دين ومتابعون خروجاً عن التفسير التقليدي للنص القرآني وربط حسون بين الآيات الكريمة وبين الجغرافيا السورية، معتبراً أن البقاء في سوريا جزء من المعنى المقصود في السورة، بينما وجه انتقادات مباشرة للمعارضين واللاجئين خارج البلاد.

وفي عام 2016 زار البرلمان الإيرلندي ضمن وفد ديني سوري، ودعا خلال لقاءات رسمية إلى رفع العقوبات الأوروبية المفروضة على النظام البائد، كما نفى مسؤولية روسيا عن استهداف المدنيين في سوريا، الأمر الذي أثار احتجاجات وانتقادات من ناشطين ومنظمات حقوقية.

كما ورد اسم حسون في تقارير حقوقية تناولت آلية إصدار أحكام الإعدام في سوريا، حيث أشارت تقارير دولية إلى أن الأحكام كانت تتطلب مصادقة المفتي العام قبل استكمال الإجراءات القانونية، وذلك خلال الفترة التي كان يشغل فيها المنصب.

في 16 تشرين الثاني/نوفمبر 2021 فقد حسون منصبه رسمياً بعد إلغاء منصب المفتي العام للجمهورية ومع سقوط نظام الأسد لاحقاً، عاد اسمه إلى الواجهة مجدداً وسط مطالبات شعبية بمحاكمته ومحاسبته على مواقفه وتصريحاته.

وفي 18 شباط/فبراير 2025 اقتحم محتجون منزله في مدينة حلب وهتفوا مطالبين بمحاكمته وبعد أسابيع، وتحديداً في 26 آذار/مارس 2025، ألقت الدولة السورية الجديدة القبض عليه في مطار دمشق الدولي أثناء محاولته مغادرة البلاد.

وفي 30 تموز/يوليو 2025 أصدر النائب العام السوري قراراً بتحريك دعوى الحق العام بحقه إلى جانب عدد من مسؤولي النظام السابقين، بينهم إبراهيم حويجة ومحمد الشعار وعاطف نجيب ثم ظهر في 7 آب/أغسطس 2025 في تسجيل مصور نشرته وزارة العدل خلال جلسة تحقيق أمام قاضي التحقيق توفيق زيد عليوي.

وكان أكد مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني، أن محاكمة مفتي النظام البائد أحمد حسون تمثل نقلة نوعية في مسار العدالة الانتقالية، لأنها تستهدف الفاعل الخطابي والسياسي، وليس العسكري أو الأمني المباشر وأوضح أن حسون لا يُحاكم بصفته قائداً عسكرياً أو أمنياً، وإنما بسبب دوره في التحريض المباشر عبر توظيف الدين وتسييسه، مشيراً إلى أن ذلك يميز قضيته عن محاكمات قيادات أمنية مثل عاطف نجيب ووسيم الأسد.

وأشار إلى أن الأدلة المقدمة ضد حسون تستند إلى خمسة محاور رئيسية، تشمل استغلاله لمنصبه وعلاقاته الوثيقة مع أركان النظام البائد، وإلقاء محاضرات تحريضية أمام الجيش والأجهزة الأمنية، إلى جانب تصريحات إعلامية دعا فيها إلى استهداف مناطق مأهولة، معتبراً أنها تضمنت تحريضاً على الإبادة بحق المدنيين.

وتفتح محاكمة أحمد بدر الدين حسون ملفاً واسعاً حول دور الشخصيات الدينية والسياسية التي ارتبطت بالنظام البائد، إذ يواجه اتهامات تتعلق بالتحريض على العنف، وتوفير الغطاء الشرعي والسياسي لعمليات القتل والقصف والتهجير، إضافة إلى استغلال منصبه كمفتي للجمهورية في دعم سياسات النظام وتبرير الانتهاكات المرتكبة بحق السوريين.

وتشمل الملفات التي ينظر فيها القضاء اتهامات مرتبطة بخطابات وتصريحات اعتُبرت تحريضية ضد المناطق الثائرة والمدنيين، والترويج لاستخدام القوة العسكرية، فضلاً عن علاقاته مع قيادات أمنية وعسكرية وميليشيات موالية للنظام السابق، إلى جانب مزاعم تتعلق باستغلال النفوذ وتحقيق مصالح شخصية خلال فترة توليه منصب الإفتاء.

وبينما ينفي حسون جميع الاتهامات الموجهة إليه، تواصل المحكمة الاستماع إلى الشهود ومراجعة الأدلة المقدمة، في قضية تُعد من أبرز ملفات المحاسبة المرتبطة بالأدوار غير العسكرية التي ساهمت، وفق الاتهامات، في ترسيخ منظومة القمع والانتهاكات التي شهدتها سوريا خلال سنوات حكم النظام البائد.