سنراجع العقود... أمريكا ترحب بتوقيع لبنان اتفاقية لتوريد الغاز المصري عبر سوريا ● أخبار سورية
سنراجع العقود... أمريكا ترحب بتوقيع لبنان اتفاقية لتوريد الغاز المصري عبر سوريا

عبرت الولايات المتحدة عن ترحيبها بتوصل الحكومات اللبنانية إلى توقيع اتفاق مع مصر وسوريا، لاستيراد 720 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي المصري سنويا عبر الأراضي السورية، في محاولة لتخفيف أزمة انقطاع التيار الكهربائي في لبنان.

وقالت متحدثة باسم الخارجية الأميركية: "نتطلع إلى مراجعة العقود النهائية وشروط التمويل من الأطراف للتأكد من أن هذه الاتفاقية تتماشى مع سياسة الولايات المتحدة وتعالج أية مخاوف محتملة تتعلق بالعقوبات". 

وأوضحت المتحدثة: "لم ولن نرفع أو نتنازل عن العقوبات المفروضة على الأسد ونظامه حتى يتم إحراز تقدم حقيقي ودائم نحو حل سياسي، كما أننا نعارض إعادة الإعمار في سوريا في ظل الظروف الحالية. لقد كنا واضحين بهذا الشأن مع شركائنا".

وكانت وقعت وزارة النفط في لبنان، خلال حفل أقيم في العاصمة بيروت، اتفاقية مع مصر وسوريا، لاستيراد 720 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي المصري سنويا عبر الأراضي السورية، في محاولة لتخفيف أزمة انقطاع التيار الكهربائي.

وينص الاتفاق على توريد الغاز لمدة 10 سنوات قادمة، عبر خطوط أنابيب تمتد بين البلدين، وقد تم توقيع اتفاق شراء واستجرار الغاز من مصر عبر سوريا بين مدير عام النفط اللبناني أورور فغالي، ومجدي جلال رئيس مجلس إدارة شركة "Egas" المصرية، ونبيه خرستي مدير عام النفط السوري.

وقال وزير الطاقة اللبناني وليد فياض، إنه بموجب الاتفاقية سيتم شراء الغاز المصري ونقله عبر خط الغاز العربي مع كل من مصر وسوريا، وصولا إلى محطة توليد الكهرباء في لبنان، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة وعدت الحكومة اللبنانية، لتأمين ضمانات مكتوبة، بإعفاء الجانب المصري من قانون قيصر الأمريكي الذي يفرض عقوبات على أية جهة تتعاون مع سوريا.

وقال فياض، إنه بتوقيع الاتفاق يكون لبنان ومصر والأردن وسوريا، قد أنجزوا كافة الخطوات من أجل السير قدما لتأمين الكهرباء للشعب اللبناني، وأعلن أن تنفيذ "المشروع سيؤمن تغذية كهربائية تصل إلى 4 ساعات إضافية ولبنان بأمس الحاجة إليها.. نتطلع إلى الضمانات النهائية من الولايات المتحدة حول العقوبات لتأمين تنفيذ المشروع".

من ناحيته، قال رئيس مجلس إدارة "Egas"، إن مصر جاهزة بمجرد جهوزية الإجراءات التي أعلنها الجانب اللبناني، وكانت طلبت الحكومة اللبنانية قرضا من البنك الدولي، تمت الموافقة عليه، بقيمة 150 مليون دولار لتوفير قيمة واردات الغاز الطبيعي المصري، بالتزامن مع أزمة مالية تشهدها البلاد منذ الربع الأخير 2019.

ويطمح لبنان أن تزيد اتفاقية استيراد الغاز لتوليد الطاقة، إلى جانب الربط الكهربائي مع الأردن، فترة توصيل التيار بمقدار 4 ساعات أخرى، حيث تعاني البلاد من انقطاع يستمر أحياناً حتى 20 ساعة في اليوم.

وسبق أن أعلنت مساعدة وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى، بربارة ليف، أن الولايات المتحدة لم تتخذ، حتى الآن، أي قرار برفع العقوبات، أو أي استثناءات تتعلق بالعقوبات على سوريا، بشأن نقل الغاز المصري إلى لبنان، "لأنه لم توقع هذه الدول أي عقود بعد". 

ونفت تقديم أي ضمانات بشأن رفع العقوبات، لكنها أشارت إلى أن ما تم الإلتزام به هو إجراء محادثات بشأن هذه المسألة، وأكدت ليف أن الهدف من هذا المشروع مساعدة الشعب اللبناني في المقام الأول. 

وسبق أن قال وزير الخارجية اللبناني، عبد الله بو حبيب، إن جهود نقل الغاز الطبيعي من مصر إلى بلاده "تواجه صعوبات"، حيث تطالب القاهرة بالحصول على ضمانات أمريكية أولا، تتعلق بعدم شمول مشروع توريد الغاز بالعقوبات المفروضة على سوريا في الوقت الراهن أو في المستقبل.

وكان كشف تقرير للقناة 12 الإسرائيلية، نقلته وكالة بلومبرغ وموقع "تايمز أوف إسرائيل" عن توقيع "إسرائيل" اتفاقا لضخ الغاز الطبيعي بشكل غير مباشر إلى لبنان لمساعدته في التعافي من أزمته الاقتصادية، في وقت نفى وزير لبناني صحة المعلومات، التي سبق وأكدتها صحيفة "الشرق الأوسط".

وذكر التقرير أن "إسرائيل" ستمد لبنان بالغاز من حقل ليفايثن البحري عبر الأردن وسوريا، ولفت إلى أن الخطوة ستتطلب إصلاح ومد خط غاز يتدفق من سوريا إلى لبنان، وهو ما قد يستغرق عدة سنوات، ويهدف الاتفاق إلى تزويد لبنان ببديل عن الوقود الإيراني.

وسبق أن قالت صحيفة "الشرق الأوسط"، في تقرير لها، إن مشروع تزويد لبنان بالطاقة من مصر والأردن عبر سوريا، يعتمد على غاز إسرائيلي في معظمه، لافتة إلى أن مصر "قد تدفع ثمن الغاز في البداية، وبالتالي يمكن وصفها بأنها الجهة المالكة، لكن أغلب الغاز، أو كله، سوف ينشأ من حقل ليفياثان البحري في إسرائيل".

وكانت اعتبرت مجلة "ناشونال إنتريست" الأمريكية، أن خطة نقل الغاز المصري إلى لبنان عبر سوريا والأردن "غير مستدامة أو واقعية"، لافتة إلى أن الديناميكيات السياسية والأمنية في سوريا التي تمزقها الحرب، تشير إلى أنه حتى لو كان بشار الأسد، يريد في الحقيقة الاتجاه إلى الخليج والغرب، فإن مثل هذه الخطوة على الأرجح مستحيلة اليوم.