أنطونيو غوتيريش
أنطونيو غوتيريش
● أخبار سورية ٣١ يناير ٢٠٢٦

الأمم المتحدة ترحب بالاتفاق بين الحكومة السورية وقسد وتدعو إلى تنفيذه وحماية المدنيين

قال الأمين العام لـالأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إن المنظمة ترحب بالاتفاق المبرم بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، معربًا عن تقديره لجميع من عملوا على دعمه، وذلك وفق بيان منسوب إلى المتحدث باسمه صدر في 30 كانون الثاني/يناير 2026.

وناشد غوتيريش، بحسب البيان، جميع الأطراف العمل بصورة عاجلة لضمان تنفيذ الاتفاق، ولا سيما ما يتعلق بإدماج شمال شرق سوريا بشكل سلمي، وصون حقوق المواطنين السوريين الأكراد، وتأمين العودة الآمنة والكريمة والطوعية للنازحين، والتعاون لإعادة إعمار البلاد، مؤكداً في السياق ذاته ضرورة وفاء الأطراف بالتزاماتها ومنح الأولوية للاستقرار في سوريا والمنطقة الأوسع، وضمان حماية المدنيين وتمتعهم بحياة آمنة وكريمة وخالية من الخوف.

وفي المواقف الموازية، رحبت لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بسوريا باتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه يوم الجمعة بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، داعية إلى مواصلة الجهود الرامية لحماية المدنيين، بما يشمل السماح بعودة السكان النازحين وإيصال المساعدات إلى شمال شرق سوريا.

ونقل بيان اللجنة عن رئيسها باولو بينيرو ترحيبه بالجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار في المنطقة، معربًا عن أمله في وضع حد كامل للأعمال العدائية والتوصل إلى حل مستدام يشمل الأزمة الإنسانية، ويلبي الاحتياجات الأساسية من الغذاء والماء والكهرباء بشكل مستقر.

وأشار بينيرو، وفق ما ورد في البيان، إلى ترحيبه أيضًا بالمرسوم الرئاسي السوري الأخير الذي اعترف بالحقوق الثقافية واللغوية وحقوق المواطنة للسوريين الأكراد، والتي قال إنها حُرموا منها لفترة طويلة على يد الحكومات المتعاقبة بقيادة النظام السوري البائد.

وفي السياق نفسه، حثت اللجنة جميع الأطراف على الالتزام الصارم بالقانون الدولي الإنساني في أي عمليات مرتبطة بالتصعيد في شمال شرق سوريا، بما في ذلك مبادئ التمييز والتناسب واتخاذ الاحتياطات، داعية إلى حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية من المزيد من الأضرار.

ونقلت اللجنة عن عضوتها منية عمار قولها إن التقارير التي تفيد بمقتل مقاتلين ألقوا أسلحتهم ومدنيين آخرين، إضافة إلى تدنيس الجثث، أثارت انزعاجًا بالغًا، موضحة أن اللجنة تحقق في الانتهاكات والانتهاكات المزعومة لحقوق الإنسان الدولية وانتهاكات القانون الإنساني المرتبطة بهذه الأحداث، وأنها ستقدم تقريرًا عنها في الوقت المناسب.

وفي ملف المساعدات، شددت اللجنة على الحاجة المستمرة إلى إيصال المساعدات الإنسانية دون عوائق وضمان مرور المدنيين، معربة عن أسفها للعقبات المبلغ عنها التي تعيق ذلك، ومحذرة من أن الطقس الشتوي البارد، إلى جانب نقص الكهرباء والماء والغذاء والتدفئة، يشكل خطرًا كارثيًا على الفئات الأكثر ضعفًا، كما حدث عندما توفي أطفال رضع بسبب البرد في مخيمات النازحين في إدلب المجاورة وفي عين العرب كوباني، وفق تقارير استندت إليها اللجنة.

وأكدت قلقها البالغ على سلامة ورفاه جميع الأطفال في المنطقة، مذكّرة بالحماية الخاصة التي يتمتع بها الأطفال بموجب القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك حظر تجنيدهم واستخدامهم في الأعمال العدائية، وأن هذه الحماية لا تتوقف حتى بالنسبة للأطفال الذين شاركوا في الأعمال العدائية.

وتطرق بيان اللجنة إلى أوضاع المعتقلين، ولا سيما الأطفال، مع انتقال مرافق الاحتجاز من جهة إلى أخرى، مشيرًا إلى تقارير أعقبت انسحاب قوات سوريا الديمقراطية من سجن الأقطان قرب الرقة، الذي كان يضم معتقلين يُزعم انتماؤهم لتنظيم داعش، ولاحظت اللجنة في هذا السياق تقارير مقلقة تفيد باحتجاز أكثر من مئة طفل تعسفيًا وتعرضهم لسوء المعاملة هناك، إلى جانب قلقها بشأن أكثر من سبعة عشر ألف طفل وشاب محتجزين تعسفيًا في مخيمي الهول أو روج أو في ما يُسمى مراكز إعادة التأهيل.

وفيما رحبت عضوة اللجنة فيونوالا ني أولاين باستئناف إيصال المساعدات إلى مخيم الهول، أكدت وفق البيان ضرورة تعزيز الجهود لضمان توفير الكهرباء والمياه والغذاء والإمدادات الطبية الكافية، مضيفة أن السلطات السورية التي تسيطر على المنطقة حاليًا مطالبة بتسهيل العودة الطوعية والآمنة والكريمة لنحو ستة عشر ألفًا وخمسمئة امرأة وطفل سوري ما زالوا محتجزين هناك، وقد حُرم كثيرون منهم من حريتهم بشكل غير قانوني على يد قوات سوريا الديمقراطية لما يقرب من سبع سنوات.

وكررت اللجنة دعوتها للدول الأعضاء إلى إعادة جميع الأطفال من مواطنيها المحتجزين في شمال شرق سوريا، مع إعطاء الأولوية للأطفال غير المصحوبين بذويهم لجمع شملهم مع عائلاتهم الممتدة، وإعادة الآخرين مع أمهاتهم بما يراعي مصلحة الطفل الفضلى.

وفيما يتعلق بنقل المقاتلين السابقين الذين يُزعم انتماؤهم لتنظيم داعش إلى دول أخرى، أكدت اللجنة الحظر المطلق للتعذيب وسوء المعاملة وحق جميع المعتقلين في مراجعة قانونية لاحتجازهم، معربة عن قلقها من مخاطر الإعادة القسرية والاختفاء القسري.

وختمت اللجنة بالتشديد على ضرورة التحقيق في الانتهاكات والتجاوزات المبلغ عنها عبر تحقيقات سريعة وفعالة وشفافة ونزيهة، لا سيما الأفعال التي قد ترقى إلى جرائم حرب، مجددة التأكيد على وجوب التحقيق مع أي مقاتل سابق يُشتبه بتورطه في جرائم دولية، بما فيها جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، وضمان محاكمات عادلة تحترم حقوق المتهمين والضحايا.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ