الجيش الإسرائيلي يُعلن نشر لواء "الحشمونائيم" في المنطقة الأمنية جنوب سوريا
الجيش الإسرائيلي يُعلن نشر لواء "الحشمونائيم" في المنطقة الأمنية جنوب سوريا
● أخبار سورية ٢ يناير ٢٠٢٦

الجيش الإسرائيلي يُعلن نشر لواء "الحشمونائيم" في المنطقة الأمنية جنوب سوريا

أعلنت القيادة العامة للجيش الإسرائيلي عن بدء قوات المشاة التابعة للواء "الحشمونائيم"—الذي يتكوَّن من جنود ينتمون إلى التيار الحريدي المتدين—أنشطتها الميدانية في المنطقة الأمنية جنوبي سوريا.

وأوضح الجيش في بيان رسمي أن نشر اللواء جاء بعد خضوعه لسلسلة تدريبات عسكرية متخصصة، تضمنت تنفيذ عمليات تفتيش دقيقة الأهداف، جُمعت خلالها معلومات استخباراتية بهدف إزالة التهديدات الأمنية، وضمان أمن المدنيين داخل إسرائيل، ولا سيما في مناطق الجولان المحتل.

وأكد بيان الجيش أن لواء "الحشمونائيم" سيستمر في نشاطاته في ساحات عمل مختلفة، مع التأكيد على توفير الظروف التي تتيح للجنود الحريديم الحفاظ على نمط حياتهم الديني أثناء الخدمة العسكرية داخل الوحدات القتالية.

في سياق متصل، ذكرت مصادر محلية أن قوات الاحتلال الإسرائيلي أطلقت النار باتجاه عدد من المواطنين السوريين الذين كانوا يجمعون الفطر بالقرب من بلدة الرفيد بريف القنيطرة. وأسفر الحادث عن نفوق عدد من الأغنام، دون تسجيل أي إصابات بشرية حتى الآن.

دلالات دينية وراء نشر اللواء المتشدد


يطرح نشر الجيش الإسرائيلي لواء الحشمونائيم في جنوب سوريا قراءة تتجاوز البعد العسكري المباشر، باتجاه بعد ديني ـ رمزي يتقاطع مع ما يُتداول داخل الأوساط السياسية والدينية الإسرائيلية عن مفهومي “باشان” و“ممر داود”، اللذين يحملان دلالات توراتية راسخة في الوعي الديني اليهودي المرتبط بجغرافيا جنوب سوريا والجولان.

فمنطقة باشان، التي ترد في النصوص التوراتية بوصفها إقليمًا تاريخيًا يمتد عبر أجزاء من جنوب سوريا الحالية، ولا سيما في محيط حوران والجولان، لطالما شكّلت عنصرًا حاضرًا في الخطاب الديني الصهيوني الذي يربط بين الجغرافيا المعاصرة وما يعتبره “أرضًا توراتية”. ويُستعاد هذا المفهوم اليوم، وفق قراءات إسرائيلية داخلية، في سياق أمني باعتباره جزءًا من المجال الحيوي الذي ترى تل أبيب أنه يجب أن يبقى منزوع السيادة العسكرية السورية.

أما ما يُعرف بـ“ممر داود”، وهو مصطلح متداول في أدبيات دينية وسياسية إسرائيلية رسمية، فيُستخدم للإشارة إلى تصور جغرافي يربط بين مناطق النفوذ الإسرائيلية في الجولان، وامتدادات أوسع شرقًا وشمالًا، ضمن سردية دينية تستحضر “مملكة داود” بوصفها مرجعية تاريخية ـ عقائدية، أكثر منها مشروعًا سياسيًا معلنًا.

في هذا السياق، يكتسب اختيار لواء الحشمونائيم، المؤلف من جنود ينتمون إلى التيار الحريدي الديني المتشدد، دلالة خاصة، إذ لا يمكن فصله عن السعي الإسرائيلي لإضفاء بعد عقائدي على الانتشار العسكري في جنوب سوريا.

فاسم اللواء نفسه مستمد من سلالة الحشمونيين ذات الرمزية الدينية ـ القتالية في التاريخ اليهودي، وهو ما ينسجم مع محاولة مخاطبة الداخل الديني الإسرائيلي، وربط الخدمة العسكرية في هذه الجغرافيا بسردية “الدفاع عن أرض مقدسة”، لا مجرد مهمة أمنية حدودية.

وعليه، فإن نشر هذا اللواء في الجنوب السوري لا يبدو خطوة تقنية معزولة، بل جزءًا من إعادة صياغة المشهد الأمني بلغة دينية ـ تاريخية، تسعى من خلالها إسرائيل إلى تثبيت حضورها العسكري ضمن إطار رمزي يمنحها، من وجهة نظرها، شرعية أعمق لدى جمهورها الداخلي، في وقت تواجه فيه الدولة السورية الجديدة محاولات ممنهجة لانتزاع سيادتها عن الجنوب، ليس فقط بالقوة العسكرية، بل أيضًا عبر إعادة تعريف الجغرافيا سياسيًا وعقائديًا.

عقب زيارته لواشنطن ... نتنياهو يبدي رغبة في تغيير العلاقات مع سوريا 
أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رغبة كيانه في إقامة ما وصفه بـ"علاقات مختلفة" مع سوريا، رغم ادعائه أن "نصف" الجيش السوري يتكوّن من "جهاديين"، وفق ما صرّح به خلال مقابلة مع قناة "فوكس نيوز" الأمريكية بعد زيارته إلى واشنطن.

وفي مؤتمر صحفي مشترك، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عزمه على تسهيل مسار التطبيع بين إسرائيل والحكومة السورية الجديدة برئاسة الرئيس أحمد الشرع، قائلاً: "أنا واثق من أن إسرائيل والرئيس أحمد الشرع سيتمكنان من إيجاد أرضية مشتركة، وسأبذل كل ما بوسعي لتحقيق تعايش حقيقي بين الطرفين".

في المقابل، ذكرت مصادر إسرائيلية أن جيش الاحتلال قد يوافق على الانسحاب من بعض النقاط التسع التي يسيطر عليها داخل الأراضي السورية، لكن فقط ضمن اتفاق سلام شامل، لا مجرد اتفاق أمني.

ترمب يأمل في اتفاق بين سوريا الاحتلال الإسرائيلي

وسبق أن أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب خلال استقبال رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه سيناقش الاتفاق الأمني بين سوريا والاحتلال الإسرائيلي، معربًا عن أمله في توصل الطرفين إلى اتفاق. 

وأضاف ترمب أن رفع العقوبات عن سوريا هدفه منح دمشق فرصة للنجاح، مشيرًا إلى أن الرئيس أحمد الشرع قوي وجاد ولا يمكن إدارة البلاد بقيادة ضعيفة.

وفي هذا السياق ، أفادت قناة i24NEWS الإسرائيلية في وقت سابق أن المحادثات الجارية بين سوريا و الاحتلال الإسرائيلي بشأن اتفاق أمني شهدت تقدمًا ملحوظًا خلال الأسابيع الأخيرة، مع إمكانية توقيع الاتفاق قريبًا.

وكان وزير الخارجية أسعد الشيباني قد صرّح في تشرين الثاني الماضي أن دمشق تتطلع إلى اتفاق يستند إلى اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 مع تعديلات طفيفة، وبدون إنشاء مناطق عازلة، مع مطالبة بانسحاب قوات الإحتلال من جميع النقاط التي سيطر عليها جيش الاحتلال داخل الأراضي السورية بعد سقوط نظام بشار الأسد.

من جهته، يرفض الاحتلال الانسحاب الكامل من جميع النقاط، مشيراً إلى أن أي انسحاب جزئي قد يحدث فقط في حال التوصل إلى اتفاق سلام شامل، وليس مجرد اتفاق أمني، علماً أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يتمركز حاليًا في تسع نقاط داخل سوريا قد يشهد بعضها انسحابًا في حال تحقق هذا الاتفاق.
وتواصل قوات الاحتلال، بحسب المراقبين، سياساتها العدوانية وخرقها اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، عبر التوغل في الجنوب السوري والاعتداء على المدنيين.

وفي هذا السياق، تؤكد سوريا مطالبتها المستمرة بخروج قوات الاحتلال من أراضيها، معتبرة أن جميع الإجراءات التي تتخذها في الجنوب السوري باطلة ولا ترتب أي أثر قانوني وفق القانون الدولي، وداعية المجتمع الدولي للاضطلاع بمسؤولياته وردع هذه الممارسات.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ