الحكومة السورية تدرس طرح رخصة هاتف محمول جديدة لجذب مستثمرين دوليين
تدرس الحكومة السورية طرح رخصة جديدة للهاتف المحمول في مزاد علني دولي، ضمن خطة وصفت بالطموحة لإعادة تأهيل البنية التحتية المتقادمة لقطاع الاتصالات، وذلك بحسب ما أفاد تقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز البريطانية في 30 كانون الثاني/يناير 2026، استنادًا إلى وثيقة صادرة عن وزارة الاتصالات السورية اطلعت عليها الصحيفة.
وقالت الصحيفة إن الرخصة الجديدة ستُمنح لمزوّد يتولى إدارة واحدة من شبكتي الهاتف المحمول القائمتين حاليًا في البلاد، بما يشمل البنية التحتية التقنية وقاعدة المشتركين، في خطوة تهدف إلى كسر الاحتكار القائم منذ سنوات طويلة في هذا القطاع الحيوي.
وأوضحت فايننشال تايمز أن سوق الهاتف المحمول في سوريا ظل لسنوات خاضعًا لهيمنة شركتين فقط هما “سيريتل” و”إم تي إن”، مشيرة إلى أن الحكومة السورية عملت خلال الأشهر الماضية على معالجة عقبات قانونية مع الشركتين كانت تحول دون دخول مشغلين جدد إلى السوق، وذلك بحسب ما نقلته عن شخص مطّلع على مجريات الملف.
وبحسب المصدر نفسه، دخلت الحكومة في محادثات مع شركات إقليمية ودولية بارزة، من بينها شركة “زين” الكويتية، و”أوريدو” القطرية، إضافة إلى شركة “فودافون” العالمية، لافتًا إلى أن هذه الشركات لم تصدر ردودًا فورية على طلبات التعليق التي وجهتها الصحيفة.
وفي موازاة ذلك، نقلت فايننشال تايمز عن مصدر مطلع أن دمشق تجري محادثات مع بنك قطر الوطني ومؤسسة التمويل الدولية، الذراع التمويلية للبنك الدولي، لدعم الصفقة، موضحًا أن الرخصة المقترحة تتضمن رسم ترخيص يقدّر بنحو 700 مليون دولار، إلى جانب استثمار إضافي يقارب 500 مليون دولار لتحديث شبكة الهاتف المحمول وتمكينها من تلبية الطلب المتزايد على خدمات البيانات.
وأكدت الوثيقة الصادرة عن وزارة الاتصالات، بحسب ما أوردته الصحيفة، أن “استثمارات جديدة كبيرة ستكون ضرورية لتحسين جودة الخدمة، وتوسيع التغطية، وتجهيز الشبكة لتقنيات الجيل التالي”، محددة يوم 23 شباط/فبراير المقبل كآخر موعد لتقديم طلبات المشاركة في المزاد.
واعتبرت فايننشال تايمز أن هذا المزاد يشكّل اختبارًا حقيقيًا لاهتمام المستثمرين العالميين بالاقتصاد السوري، ولا سيما بعد قرار الكونغرس الأميركي الشهر الماضي إلغاء العقوبات المفروضة على سوريا، وهي العقوبات التي كانت تعيق جهود الدولة الهشة للتعافي عقب إسقاط بشار الأسد، رئيس النظام السوري البائد.
وأضافت الصحيفة أن الصفقة المحتملة تُعد واحدة من أكبر التفاهمات الاقتصادية التي تعقدها السلطات الجديدة في دمشق، بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع، منذ توليها الحكم.
ورغم مرور أكثر من عام على سقوط نظام الأسد، أشارت الصحيفة إلى أن سرعات الإنترنت عبر الهاتف المحمول في سوريا ما تزال من بين الأبطأ عالميًا، مؤكدة أن طرح رخصة جديدة للهاتف المحمول يندرج ضمن خطة أوسع لوزارة الاتصالات لإعادة بناء البنية التحتية التي تضررت بشدة بفعل 14 عامًا حرب النظام السوري على الشعب والعقوبات الدولية.
وفي هذا السياق، ذكرت فايننشال تايمز أن الخطط الحكومية تشمل مشروعًا بقيمة 300 مليون دولار لتطوير شبكة اتصالات تعتمد على الألياف الضوئية، تحمل اسم “سيلك لينك”، موضحة أن شركات اتصالات إقليمية تتنافس بالفعل للفوز بتنفيذه، في وقت بدأت فيه سوريا، منذ أيار/مايو من العام الماضي، اختبار شبكة هاتف محمول تعمل بتقنية الجيل الخامس.
وأعادت الصحيفة التذكير بأن احتكار قطاع الاتصالات في سوريا خلال حقبة النظام البائد كان غارقًا في الفساد، إذ كان من بين القطاعات القليلة المربحة آنذاك، قبل أن يُعاد هيكلته بطريقة نقلت السيطرة عليه إلى كيانات مرتبطة بالنظام السابق.
وأشارت فايننشال تايمز إلى أن رجل الأعمال رامي مخلوف، ابن خال بشار الأسد وأحد أقوى رجال الأعمال في البلاد سابقًا، كان قد أسس شركة “سيريتل” عام 2001، قبل أن يُجرد من ملكيته للشركة إثر خلاف حاد مع القصر الرئاسي في عام 2020.
كما لفتت الصحيفة إلى أن شركة “إم تي إن”، إحدى أكبر شركات تشغيل الهاتف المحمول في أفريقيا، وجدت نفسها هي الأخرى في مرمى ضغوط النظام البائد، إذ أعلنت عام 2020 نيتها مغادرة السوق السورية وبيع أصولها المتبقية.
وأضاف التقرير أن أحد المقرّبين من نظام الأسد تولى لاحقًا إدارة “إم تي إن سوريا”، قبل أن توضع الشركة تحت الحراسة القضائية، بينما قال الرئيس التنفيذي لمجموعة “إم تي إن”، رالف موبيتا، في عام 2021، إن المجموعة تحتفظ بحقها في اللجوء إلى المسارات القانونية الدولية للمطالبة بحقوقها.