"الشرع" في ذكرى عامه الأول لتولّيه رئاسة الجمهورية: سوريا بدأت عهدًا جديدًا من البناء والسلام 
"الشرع" في ذكرى عامه الأول لتولّيه رئاسة الجمهورية: سوريا بدأت عهدًا جديدًا من البناء والسلام 
● أخبار سورية ٣٠ يناير ٢٠٢٦

"الشرع" في ذكرى عامه الأول لتولّيه رئاسة الجمهورية: سوريا بدأت عهدًا جديدًا من البناء والسلام 

أكد الرئيس أحمد الشرع، في الذكرى السنوية الأولى لتسلّمه مهام رئاسة الجمهورية العربية السورية، التزامه الكامل بتحمّل مسؤولياته تجاه الشعب السوري، مستحضرًا تضحيات السوريين وصبرهم في مواجهة أعوام من التحديات والصعوبات، معبّرًا عن عزمه على مواصلة العمل على إعادة بناء البلاد وتأمين مستقبل أفضل لجميع أبنائها.

وفي منشور له عبر منصّة “X” اليوم الجمعة، قال الرئيس الشرع: "عام مضى على تحمّلي أمانة رئاسة الجمهورية، أستذكر فيه صمود السوريين وتفانيهم في مختلف الميادين، وأسأل الله أن أكون على قدر هذه الثقة"، مضيفًا: "المستقبل نصنعه معًا، بعدل راسخ، واستقرار دائم، وتنمية شاملة تعيد لسوريا مكانتها وتحقق طموحات أبنائها."

وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه البلاد خطوات متعددة على صعيد تحقيق الاستقرار، بالتوازي مع جهود حكومية ورسمية لتعزيز التنمية، وإرساء الإصلاح المؤسسي، وتوسيع الشراكة الوطنية بين مختلف أطياف المجتمع السوري لضمان استعادة سوريا لعافيتها في مختلف المجالات.

من مؤتمر النصر إلى عهد البناء
قبل عام كامل، وفي يوم الأربعاء 29 كانون الثاني 2025، عقدت الإدارة السورية الجديدة، بمشاركة واسعة من ممثلي المكونات العسكرية والمدنية، في العاصمة دمشق مؤتمر “النصر”، والذي أعلن فيه خطوات عملية لبناء سوريا الجديدة، عقب سقوط نظام الأسد الذي حكم سوريا لمدة 54 عامًا بطريقٍ اتسمت بالحديد والنار، في حدثٍ اعتُبر نهايةً لحقبة الاستبداد وبدايةً لمرحلة سوريا الحرة.

وأعلن الناطق باسم إدارة العمليات العسكرية، العقيد حسن عبد الغني، في ذلك المؤتمر تولية السيد أحمد الشرع رئاسة البلاد خلال المرحلة الانتقالية، موضحًا أن الشرع يقوم بمهام رئاسة الجمهورية العربية السورية ويمثل البلاد في المحافل الوطنية والدولية منذ ذلك التاريخ.

كما أعلن الناطق الرسمي تفويض الرئيس الشرع بتشكيل مجلس تشريعي مؤقت للمرحلة الانتقالية، يتولى مهامه التشريعية إلى حين إقرار دستور دائم للبلاد ودخوله حيز التنفيذ، وذلك عقب إعلان ما عُرف بـ “انتصار الثورة السورية العظيمة”، مع اعتبار الثامن من كانون الأول من كل عام يومًا وطنيًا تخليدًا لذكرى تحرير البلاد من الهيمنة والاستبداد السابق.

الخطاب الأول: استذكار التضحيات ووضع أسس المرحلة الانتقالية
في أول خطاب رسمي له بعد تولّيه رئاسة الجمهورية في المرحلة الانتقالية، وجّه الرئيس الشرع كلمة إلى أبناء الشعب السوري، أكد فيها أن سوريا قد دخلت بالفعل مرحلة جديدة بعد "تحررها" من نظام الأسد.

وذكر الرئيس الشرع في خطابه أن تحرير سوريا تحقق بفضل تضحيات الشعب السوري في الداخل والخارج، من شهداء ومعتقلين ومهجّرين، ومن قدموا أرواحهم ودماءهم في سبيل الحرية والكرامة. وأشار إلى أن النصر الذي تحقق كان نتيجة هتافات المتظاهرين في الساحات السورية ومن تضحيات الثوار الذين واجهوا القصف الصاروخي والبراميل المتفجرة والأسلحة الكيميائية.

المرحلة الانتقالية والتوجهات المستقبلية
أكد الرئيس الشرع أن المرحلة الحالية هي مرحلة انتقالية تتطلب مشاركة حقيقية من جميع السوريين، سواء كانوا في الداخل أو في المهجر، لبناء مستقبل سوريا، وقال إن الهدف هو تشكيل حكومة انتقالية شاملة تعكس تنوع المجتمع السوري، بما في ذلك تمثيل الرجال والنساء والشباب، لتتولى مسؤوليات بناء المؤسسات السورية الجديدة، وتأسيس بيئة سياسية متوازنة.

وأشار الشرع إلى أنه، بناءً على التفويض الممنوح له، سيعلن عن تشكيل لجنة تحضيرية لاختيار مجلس تشريعي مصغر يتولى ملء الفراغ التشريعي الناتج عن حل مجلس الشعب، كما سيتم الإعلان عن لجنة تحضيرية لمؤتمر الحوار الوطني السوري، الذي سيكون منصة للنقاش والمشاورات بين مختلف الأطراف السياسية لتحديد برنامج سياسي واضح لسوريا في المستقبل.

التوجهات الأساسية للحكومة الجديدة
ركّز الرئيس الشرع في خطابه على عدد من الأولويات الأساسية التي ستعمل عليها الحكومة الانتقالية، ومن بينها تحقيق السلم الأهلي عبر ملاحقة كافة المجرمين الذين ارتكبوا جرائم بحق الشعب السوري، سواء كانوا داخل البلاد أو خارجها، وضمان تطبيق العدالة، ووحدة الأراضي السورية والسيادة الوطنية، والعمل على إعادة فرض سيادة الدولة على كامل أراضيها.

كذلك إعادة بناء مؤسسات حكومية قوية تستند إلى مبادئ الكفاءة والعدل، وتعمل دون فساد أو محسوبيات، بما يعزز دولة المؤسسات، وتعزيز الاقتصاد السوري ليعود لسوريا مكانتها الإقليمية والدولية، مع التركيز على خلق فرص عمل حقيقية لتحسين الظروف المعيشية للمواطنين، وتوفير الخدمات الأساسية التي افتقدتها العديد من المناطق جراء سنوات الحرب.

دعوة للمشاركة في بناء وطن جديد
اختتم الرئيس الشرع خطابه بدعوة مفتوحة لكل السوريين للمشاركة في بناء وطن جديد قائم على العدل والشورى والتقدم، مؤكداً أن سوريا ستصبح “منارة للعلم والتقدم” و“ملاذًا للسلام والازدهار”، وقال: “سنصنع سوريا المستقبل، سوريا الرخاء والتقدم والازدهار.”

بناء العلاقات الخارجية: 22 زيارة وحضور أممي

على الصعيد الخارجي، رسم الرئيس الشرع استراتيجية دبلوماسية جديدة لسوريا عبر زيارات مكثفة إلى عواصم القرار في العالم، بلغت 22 زيارة رسمية، توّجت بحضور أممي بارز في نيويورك، وكانت محاور هذه الزيارات تأكيدًا على عودة سوريا إلى محيطها الإقليمي والدولي:

بدأ البرنامج بزيارة إلى المملكة العربية السعودية، أعقبها زيارتان أخريان، ووُجهت زيارات متعددة إلى تركيا وقطر، ثلاث منها لكل دولة، وشملت الجولة زيارتين إلى روسيا، و زيارتين إلى الإمارات، إضافة لزيارات إلى البحرين، الكويت، الأردن، مصر، فرنسا، البرازيل، أذربيجان، جاءت واشنطن في نهاية القائمة، حيث زار الرئيس الشرع العاصمة الأمريكية، في حدث وصف بأنه الأول من نوعه لرئيس سوري منذ استقلال البلاد عام 1946.

وكانت آخر زيارة خارجية للرئيس الشرع يوم أمس الأربعاء إلى موسكو، حيث استقبله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مؤكداً دعم بلاده الثابت لسيادة سوريا ووحدة أراضيها، ومبدياً تأييد موسكو لجهود الشرع في استعادة الوحدة الترابية، بما في ذلك في مناطق شرق الفرات.

دمشق تستقبل العالم: أكثر من 70 وفداً
وبالتزامن مع الانفتاح الدبلوماسي، أصبحت دمشق مقصداً لرؤساء دول ومسؤولين كبار من مختلف أنحاء العالم، إذ استقبلت أكثر من 70 وفداً عربياً ودولياً وأممياً، جسّدوا دعمهم السياسي والمعنوي لسوريا في مرحلتها الجديدة، مؤكدين رغبة المجتمع الدولي في إعادة إدماج سوريا كدولة مستقرة وفاعلة في صنع التوازنات الإقليمية، لا كبلد منهك خرج من الحرب فحسب.

رفع العقوبات الغربية وتوقيع الاتفاقيات
أسفرت الجهود الدبلوماسية عن رفع العقوبات الأمريكية، وفي مقدمتها "قانون قيصر"، إضافة إلى العقوبات الأوروبية السابقة المفروضة بسبب جرائم النظام البائد، كما تم توقيع أكثر من 40 اتفاقية ومذكرة تفاهم مع دول ومنظمات وشركات عالمية وعربية، شملت قطاعات النقل، الطاقة، البنية التحتية، الصحة، التعليم، والزراعة، بهدف تعزيز البنية الأساسية، وفتح آفاق استثمارية جديدة، وتهيئة بيئة اقتصادية جاذبة لإعادة الإعمار والتنمية المستدامة.

إصلاحات دستورية ومؤسسية داخلية
على الصعيد الداخلي، صدّق الرئيس الشرع في آذار الماضي على الإعلان الدستوري المؤقت، وأُجريت انتخابات مجلس الشعب في تشرين الأول. كما تم توقيع اتفاقيتي 10 آذار 2025 و18 كانون الثاني 2026، لدمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرق سوريا ضمن مؤسسات الدولة السورية، ما يعزز وحدة القرار الوطني.


 وفي إطار الاعتراف بالهوية الوطنية المتعددة، صدر المرسوم الرئاسي رقم 13 لعام 2026، الذي يؤكد أن المواطنين السوريين الكرد جزء أصيل من النسيج الوطني، وأن ثقافتهم ولغتهم مكونات أساسية من الهوية السورية الجامعة.

هيئات وطنية وتحول اقتصادي
كما تم تشكيل هيئات وطنية متخصصة، من أبرزها: الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، والهيئة الوطنية للمفقودين، واللجنة العليا للسلم الأهلي، واللجنة الوطنية المستقلة للتحقيق في أحداث الساحل السوري، واللجنة الوطنية للتحقيق في أحداث السويداء، والصندوق السيادي لتنفيذ مشاريع تنموية، والمجلس الأعلى للتعليم لتوحيد المناهج

وفي المجال الاقتصادي، تم استعادة المنشآت الحيوية وتصدير أول شحنة نفط، ما ساهم في تحويل القطاع من عبء إلى رافد للميزانية، وزيادة الرواتب الحكومية بنسبة 200%، وإطلاق العملة الوطنية الجديدة بعد حذف صفرين لتعزيز الاستقرار النقدي.

تحولات استراتيجية في الأمن والسياسة
مع سقوط النظام البائد، شهدت سوريا تحولاً استراتيجياً عميقاً، مهدت هذه التحولات لانطلاقة سوريا الجديدة في استعادة علاقاتها مع الدول العربية، ومع تركيا والغرب، عاكسة رغبة المجتمع الدولي في إعادة دمج سوريا بشكل فعّال في محيطها الإقليمي والدولي، لا كدولة منهكة خارجة من الحرب فحسب، بل كشريك واثق يسعى إلى بناء علاقات متوازنة تخدم مصالح شعبها وتعزز أمن المنطقة واستقرارها.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ