بين الفخر والانكسار: أب يستقبل جثمان ابنه الشهيد بزفّة عريس في إدلب
رغم ما حملته الأيام الماضية من مشاعر فرح لدى السوريين مع تحرير مناطق واسعة من سيطرة قوات سوريا الديمقراطية “قسد” بعد سنوات من القمع والانتهاكات، برز وجه آخر أكثر قسوة للمشهد، تمثّل في عائلات فقدت أبناءها الذين ارتقوا خلال المعارك الأخيرة.
وشهدت مدينة إدلب، يوم الاثنين 19 كانون الثاني/يناير الجاري، مراسم وداع مؤثرة لكوكبة من الشبان الذين استشهدوا على جبهات القتال في مناطق الجزيرة السورية، حيث وصلت جثامينهم بسيارات الإسعاف، وسط حزن واسع خيّم على الأهالي وذويهم والمنطقة بأكملها.
ومن بين المشاهد التي لاقت تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، مقطع مصوّر، تم تداوله في يوم الثلاثاء 20 كانون الثاني، يوثّق لحظة استقبال أب لابنه الشهيد، الذي ارتقى إثر كمين غادر نفذته قوات “قسد” ضد الجيش العربي السوري، حيث ودّعه بزفّة عريس، مردداً بصوت اختلط بالبكاء: “عريس الزين يتهنى”، في مشهد عبّر عن مزيج من الألم والصبر والفخر.
ويظهر الأب المكلوم في المقطع وهو يردّد: “يا جنة افتحي أبوابك”، وسط تكبير من الحاضرين، قبل أن ينهار بالبكاء مردداً “يا حور العين”، فيما أُنزِل جثمان ابنه من السيارة وحُمل على الأكتاف، في لحظة اختزلت حجم الفقد الذي تعيشه عائلات الشهداء.
وتفاعل متابعون مع المشهد، مؤكدين أن فقدان الابن بعد سنوات من التربية والتعب يشكّل لحظة بالغة القسوة، خاصة حين يأتي نتيجة ما وصفوه بـ“غدر ميليشيا لا تكترث إلا بمصالحها”، حتى وإن كان الثمن أرواح الشباب.
وأشار معلقون إلى أن فخر الأب باستشهاد ابنه دفاعاً عن البلاد ووحدتها وحمايتها من التقسيم والانتهاكات، لا يلغي عمق الجرح الذي سيظل حاضراً في تفاصيل حياته اليومية، وفي كل ذكرى أو تفصيل أو موقف يمرّ به.
ولفت متداولو المقطع إلى أن هذه القصة ليست حالة فردية، إذ سقط عدد من الشبان خلال المعارك الأخيرة، في امتداد لمسار طويل من التضحيات التي قدمها أبناء البلاد على مدار سنوات الثورة، حيث فقدت البلاد آلاف الشباب السوريين في سبيل الحرية والكرامة وإسقاط نظام المجرم بشار الأسد.
وفي ظل استمرار هذه التضحيات، يعرب السوريون عن أملهم في الوصول إلى مرحلة من الاستقرار الحقيقي، بعيداً عن مشاهد الفقد والألم والانتهاكات، بما يتيح للبلاد طيّ صفحة طويلة من المعاناة وبناء مستقبل أكثر أمناً وسلاماً لأبنائها.