رجل من ذوي الهمم يودّع قبر ابنه قبل عودته إلى سوريا: لحظة إنسانية مؤثرة تهزّ المتابعين
بالرغم من أن العودة كانت حلماً لآلاف السوريين الذين انتظروها طوال سنوات النزوح، فإنها حملت معها الكثير من الغصّة والحزن، ولا سيما لدى العائلات التي تركت في بلدان المهجر ما لا يمكن حمله معها إلى الوطن، مثل قبور أحبّتهم الذين توفّوا خلال تلك السنوات ولم تتح لهم فرصة الدفن في مسقط رأسهم، فاستقرّت مقابرهم بعيداً عن ديارهم.
وحملت لحظات وداع تلك القبور مزيجاً ثقيلاً من الألم والحسرة؛ بعضها وثّقته عدسات الكاميرات وانتشر عبر منصّات التواصل، عاكساً حجم الوجع الذي يعيشه السوريون العائدون، فيما جرى بعضها الآخر بصمت بعيداً عن عيون الآخرين.
وفي هذا السياق، برز حديثاً مقطع فيديو انتشر على منصّات التواصل الاجتماعي، يظهر فيه رجل من ذوي الهمم، أبكم، يزور قبر ابنه الراحل قبل عودته من تركيا إلى سوريا، وكان الابن قد توفي جرّاء زلزال السادس من شباط في منطقة كِرْكخان بولاية هاتاي.
وبدا الأب في المقطع شديد التأثّر وهو يقف إلى جانب القبر، عاجزاً عن الكلام، فيما كانت طفلة تقف إلى جواره وتنقل ما يريد قوله، في مشهد إنساني لاقى تفاعلاً واسعاً على منصّات التواصل.
تأثّر المتابعون بالمشهد، وأشاروا في تعليقاتهم إلى أنّ ما ظهر في المقطع يعبّر عن حال شريحة واسعة من السوريين الذين يعيشون التجربة نفسها. وقال أحدهم إنّ لديه طفلين دُفنا في مقبرة قراطاش، ولم يتمكن من توديعهما، تاركاً إيّاهما «في وديعة الله».
وفي سياق متّصل، انتشر في وقتٍ سابق مقطعٌ مصوَّر لسيدة سورية وهي تودّع أبناءها الثلاثة الذين قضوا في زلزال عام 2023. ظهرت الأم جالسةً إلى جوار قبورهم، تنادي أسماءهم — مؤمن وماريا وحمودة — وتعبّر عن ألم الفراق وحرقة قلبها، قبل أن تخبرهم بأنها ستعود إلى سوريا، لكنها تشعر بالحزن لأنها ستتركهم خلفها.
وبعد انتشار هذا الفيديو، تواصَل رئيس مكتب بلدية هاتاي التركية مع السيدة من أمام قبور أبنائها، ووعدها بالعناية بها، وأبلغها بأنّ رئيس البلدية سيسعى إلى مساعدتها في زيارة قبورهم كل فترة.
ويُذكر أنّ مئاتَ السوريين قضوا في زلزال 6 شباط/فبراير 2023 في تركيا، ودُفن بعضهم هناك لعدم قدرة عائلاتهم على نقل الجثامين إلى سوريا بسبب الإجراءات المعقّدة والصعوبات اللوجستية. ومع بدء عودة عدد من العائلات اليوم، يجد كثيرون أنفسهم أمام خيارٍ مؤلم يتمثّل في ترك قبور أحبّتهم خلفهم قبل العودة إلى مناطقهم.