غراهام وماكول يبدون قلقًا من تقارير عن احتمال انسحاب القوات الأمريكية من سوريا
أعرب عضوان جمهوريان بارزان في الكونغرس الأمريكي عن قلقهما من تقرير تحدث عن احتمال انسحاب القوات الأمريكية من سوريا، محذرين من أن أي تقليص للوجود العسكري الأمريكي سيصب في مصلحة تنظيم الدولة الإسلامية، وذلك بحسب ما نقل موقع ذا هيل الأمريكي عن مواقف وتصريحات صدرت خلال اليومين الماضيين.
وقال السيناتور الجمهوري عن ولاية كارولاينا الجنوبية ليندسي غراهام، المعروف بمواقفه المتشددة في قضايا الدفاع، إن صحة هذه التقارير ستعني مكسبًا مباشرًا لتنظيم الدولة الإسلامية، مضيفًا في منشور على منصة إكس يوم الخميس أن وجود عدد محدود من الجنود الأمريكيين يعملون مع القوات المحلية يشكل، وفق وصفه، بوليصة تأمين ضد عودة التنظيم وتهديده للأمن الداخلي الأمريكي.
وأكد غراهام في السياق ذاته أنه يرى ضرورة تبني مقاربة جديدة تجاه الملف السوري، معربًا عن ثقته بأن عددًا كبيرًا من أعضاء مجلس الشيوخ من الحزبين يتشاركون القلق نفسه حيال تداعيات أي انسحاب في ظل حالة عدم الاستقرار التي تشهدها سوريا.
وجاءت تصريحات غراهام ردًا على تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، أفاد بأن واشنطن تدرس خيار الانسحاب الكامل لقواتها من سوريا، في وقت واصلت فيه قوات الرئيس السوري أحمد الشرع تحقيق تقدم ميداني في شمال شرقي البلاد، بالتوازي مع ضغوط تمارسها دمشق لدفع ميلشيات قسد، للاندماج ضمن سلطة الحكومة المركزية.
وفي تعليق رسمي على هذه التقارير، نقل موقع ذا هيل عن مسؤول في وزارة الدفاع الأمريكية قوله، في وقت متأخر من مساء الخميس، إن الوزارة لا تناقش أعداد القوات أو مواقعها أو تحركاتها، وذلك حرصًا على الأمن العملياتي وسلامة الجنود الأمريكيين. وأضاف مسؤول آخر في البنتاغون، صباح الجمعة، أن الوزارة لا تملك ما تقدمه بهذا الشأن، ولا تتكهن بسيناريوهات افتراضية أو عمليات مستقبلية.
وبحسب المعطيات المتداولة، يتمركز نحو ألف جندي أمريكي في سوريا، يتركز وجودهم بشكل أساسي في شمال شرقي البلاد، إضافة إلى عناصر أخرى متمركزة في قاعدة التنف الواقعة في الجنوب الشرقي، ويعود هذا الوجود العسكري الأمريكي المستمر منذ عام 2014 إلى هدف معلن يتمثل في منع عودة تنظيم داعش.
وفي موقف مماثل لموقف غراهام، أعرب النائب الجمهوري عن ولاية تكساس مايكل ماكول، الرئيس السابق للجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، عن قلقه من تداعيات أي انسحاب أمريكي، معتبرًا أن وجودًا أمريكيًا محدودًا يسهم في كبح تنظيم داعش.
وقال ماكول في منشور على منصة إكس يوم الخميس، إن المرحلة الانتقالية في سوريا ما تزال هشة، وإن بقاء بصمة أمريكية صغيرة يوفر قدرًا من الاستقرار الإقليمي ويحول دون عودة التنظيم، التي وصفها بأنها آخر ما يحتاجه العالم في الوقت الراهن.
وسلط التقرير الضوء على مخاوف أخرى تتعلق بتشكيلة القوات التابعة للحكومة السورية ، إذ نقلت وول ستريت جورنال عن مسؤولين اثنين لم تسمهما أن قوات الرئيس الشرع تضم عناصر لها صلات سابقة بتنظيمي داعش والقاعدة وجماعات مصنفة إرهابية أخرى، متهمة بارتكاب جرائم حرب بحق الدروز والأكراد.
وفي السياق ذاته، ذكّر التقرير بأن وزارة الدفاع الأمريكية بدأت، خلال العام الماضي، بسحب نحو 600 جندي من سوريا، مبررة الخطوة بما وصفته بالنجاح في مكافحة تنظيم داعش في المنطقة. كما أشار إلى محاولة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سحب جميع القوات الأمريكية من سوريا عام 2018، وهي محاولة واجهت معارضة شديدة داخل وزارة الدفاع، وانتهت باستقالة وزير الدفاع آنذاك جيم ماتيس.
ورحب بعض المسؤولين السابقين بخيار تقليص الوجود العسكري، من بينهم دان كالدويل، المستشار السابق لكبير مستشاري وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي رأى أن الولايات المتحدة قادرة على تحقيق أهدافها في سوريا، بما في ذلك دعم استقرار الحكومة الجديدة ومكافحة الإرهاب، من دون تعريض حياة الجنود الأمريكيين للخطر عبر وجود عسكري دائم في شمال شرقي البلاد.
وختم التقرير بالإشارة إلى أن الرأي العام الأمريكي يميل بدوره إلى دعم انسحاب القوات من سوريا، إذ أظهر استطلاع رأي أُجري في أكتوبر الماضي لصالح منظمة “المحاربون القدامى القلقون من أجل أمريكا” بالتعاون مع “يوغوف”، أن 61 في المئة من المواطنين الأمريكيين يؤيدون إعادة جميع الجنود الأمريكيين المنتشرين في سوريا.