في الذكرى الـ44 لمجزرة حماة.. ندوة في دمشق تستعيد الذاكرة وتدعو للعدالة والمساءلة
في الذكرى الـ44 لمجزرة حماة.. ندوة في دمشق تستعيد الذاكرة وتدعو للعدالة والمساءلة
● محليات ٤ فبراير ٢٠٢٦

في الذكرى الـ44 لمجزرة حماة.. ندوة في دمشق تستعيد الذاكرة وتدعو للعدالة والمساءلة

نظّم المجلس السوري الأمريكي، يوم أمس الثلاثاء في العاصمة دمشق، ندوة خاصة لإحياء الذكرى الرابعة والأربعين لـ مجزرة حماة عام 1982، التي تُعدّ من أفظع الجرائم المرتكبة في تاريخ سوريا المعاصر، حيث تناولت الندوة الأبعاد الإنسانية والسياسية والاجتماعية للمجزرة، مؤكدة أن ما جرى لا يزال يشكّل جرحاً مفتوحاً في الذاكرة الجماعية السورية، وواحدة من أبرز الشرارات التي مهدت لاندلاع الثورة السورية في 2011.

سلسلة ممنهجة من الجرائم
في مداخلته، استعرض الوزير الأسبق أسعد مصطفى، أحد الشهود على المجزرة، تفاصيل المأساة التي تعرّض لها المدنيون، مؤكداً أن ما حدث لم يكن مجرد رد فعل قمعي، بل سلسلة جرائم ممنهجة طالت المدنيين والنساء والأطفال، وشخصيات وطنية من مختلف الأطياف، في إطار سياسة مركّبة تهدف لكسر المجتمع السوري وإخضاعه بالكامل.

وأشار مصطفى إلى أن المجازر لم تكن آنية أو عشوائية، بل خطط لها النظام البائد بقيادة حافظ الأسد، عبر أجهزة أمنية متعددة، تولّت ليس فقط تنفيذ الجرائم بل أيضاً التستر عليها، داعياً إلى ضرورة الحفاظ على مكتسبات الثورة ودعم مؤسسات الدولة السورية الجديدة.

حماة... في الوعي السوري
من جانبه، أكد حسن جبران، عضو الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، أن مجزرة حماة كانت واحدة من أبرز الجرائم التي شكّلت حجر أساس للوعي الثوري في سوريا، مشيراً إلى أن الدماء التي أُريقت في ثمانينيات القرن الماضي ظلّت حاضرة في وجدان السوريين حتى لحظة الانفجار الشعبي عام 2011.

وأوضح جبران أن الهيئة تسعى إلى كشف الحقيقة، وتحقيق العدالة والمساءلة، وتعويض الضحايا، وصولاً إلى مصالحة وطنية حقيقية تقوم على الاعتراف والإنصاف والإصلاح المؤسسي.

توثيق المفقودين والمقابر الجماعية
كما تحدث أيمن اليسوف، عضو الهيئة الوطنية للمفقودين، عن إطلاق منصة وطنية لتوثيق حالات المفقودين منذ ثمانينيات القرن الماضي وحتى اليوم، تتيح لعائلاتهم تقديم المعلومات والبلاغات. وأوضح أن الهيئة تعمل على البحث في المقابر الجماعية، وجمع الرفات، وتحليل الحمض النووي لمطابقته مع عينات من ذوي الضحايا.

المجلس السوري الأمريكي: التزام بالمناصرة والعمل المؤسسي
بدوره، قال عبد الكريم العمر، مدير مكتب المجلس السوري الأمريكي في سوريا، إن المجلس يعمل منذ تأسيسه عام 2005 على دعم نضال الشعب السوري، عبر حملات مناصرة سياسية وإنسانية، وساهم في الضغط لمحاسبة النظام البائد ووقف أي محاولة لتطبيعه دوليًا، مؤكداً استمرار العمل مع المجتمع المدني ومؤسسات الدولة الجديدة لبناء سوريا المستقبل.

مؤسسة المجلس: نحو مجتمع حقوقي
وأشار العمر إلى أن المؤسسة المرخصة رسمياً نهاية عام 2025، تعمل على تعزيز الثقافة القانونية، وحقوق الإنسان، والتعليم، وتمكين الشباب، والتبادل الثقافي الدولي، ضمن رؤية تهدف إلى بناء مجتمع مدني قوي ومتماسك.

مجزرة حماة: ذاكرة لا تموت
وكانت مدينة حماة قد شهدت، في 2 شباط/فبراير 1982، مجزرة دموية امتدت لأكثر من 27 يوماً، ارتكبها نظام حافظ الأسد، وشملت قصفاً وحصاراً وإعدامات ميدانية واعتقالات، أودت بحياة ما يقارب 40 ألف شهيد، وخلّفت ما يزيد عن 17 ألف مفقود، وتدميراً واسعاً لأحياء كاملة لا تزال آثارها حاضرة حتى اليوم في العصيدة، الباشورة، الزنبقي، الحميدية، وغيرها.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ