وزير العدل في "صالون الجمهورية": العدالة قادمة لكنّها تواجه تحديات
أكد وزير العدل السوري، الدكتور مظهر الويس، أن مسار العدالة الانتقالية في سوريا يسير بخطى ثابتة رغم التحديات، مشيراً إلى أن عام 2026 سيشهد انطلاقة فعلية لمرحلة المحاكمات وجبر الضرر، ضمن رؤية قانونية تحترم العدالة وتستند إلى الأدلة والشفافية.
تصريحات الوزير جاءت خلال استضافته في برنامج "صالون الجمهورية" الذي تبثه منصة "سوريا الآن"، حيث تناولت الحلقة ملف العدالة الانتقالية، أحد أبرز الملفات حساسية في البلاد بعد سقوط النظام السابق.
"بطء العدالة" يقلق ذوي الضحايا
وشهدت الحلقة تفاعلاً لافتاً على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد مداخلة من سيدة قدّمت نفسها باسم "ميساء"، وقالت إنها من أولياء الدم، حيث أعربت عن قلق شريحة واسعة من عائلات الضحايا مما وصفته بـ"بطء العدالة وتعقيداتها".
وتساءلت ميساء عن سبب تعقيد إجراءات الإثبات في قضايا "جرائم حرب موثقة إنسانياً وأخلاقياً"، منتقدة ما اعتبرته ازدواجية في التعامل بين ملفات الضحايا وملفات أخرى حُسمت سريعاً، مثل ملف رجل الأعمال محمد حمشو، وقالت: "نخشى أن يتم بناء الدولة الجديدة على حساب غياب العدالة، خصوصاً في هذا الملف الجوهري".
الوزير الويس: لا عدالة استثنائية.. وسنعتمد القضاء الطبيعي
في رده، أعرب الوزير الويس عن تضامنه مع ذوي الضحايا، مؤكداً أن "العدالة لا تُختصر بالشعارات، بل تحتاج لأسس قانونية ودليل قاطع يضمن إنصاف الجميع".
وأوضح أن الحكومة بدأت عملها بعد التحرير بأربعة أشهر فقط، وتواجه تحديات كبيرة تشمل إعادة بناء البنية التحتية، ومحاربة العصابات الخارجة عن القانون، والقيود المفروضة جراء العقوبات.
وفيما يخص المطالبات بإنشاء محاكم خاصة، شدّد الويس على أن الإعلان الدستوري يمنع إنشاء المحاكم الاستثنائية، مشيراً إلى أن العدالة ستُنفّذ عبر القضاء الطبيعي، مع إمكانية إحداث دوائر قضائية متخصصة داخل المنظومة القضائية.
وأثارت الحلقة جدلاً واسعاً بين من اعتبر حديث الوزير "متزناً ويعكس الواقع" وبين من رأى أن التأخر في المحاسبة يهدد ثقة المواطنين بالعدالة.
تُعتبر العدالة الانتقالية من أكثر الملفات حساسية وتعقيداً في سوريا ما بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد، نظراً لارتباطها المباشر بمظالم وجرائم عايشها ملايين السوريين خلال عقود من حكم عائلة الأسد وقبضتها الأمنية.