محليات
٥ أبريل ٢٠٢٦
التهديد الصامت: الألغام ومخلفات الحرب تحرم السوريين من الأمان

تشكّل الألغام ومخلفات الحرب، التي خلّفها النظام البائد خلال سنوات الحرب، خطراً دائماً يهدد حياة المدنيين في سوريا، إذ تنتشر في الأراضي الزراعية والطرقات وداخل الأحياء السكنية، مسببةً حوادث متكررة تودي بحياة كثيرين، وتخلّف إصابات خطيرة، خاصة في صفوف الأطفال، وتحرمهم من الشعور بالأمان والاستقرار.

استشهاد ثلاثة أطفال

وفي سياق الحوادث المتكررة التي تتسبب بها هذه المخلفات، استشهد ثلاثة أطفال وأصيب طفلان آخران، يوم الجمعة الفائت 3 نيسان/أبريل الجاري، جراء انفجار لغم أرضي من مخلفات نظام الأسد داخل مدرسة خارجة عن الخدمة، كانت قد تعرضت سابقاً لقصف من قبل النظام، في بلدة الهبيط بريف إدلب الجنوبي.

واستجابت فرق الدفاع المدني السوري، التابعة لمديرية الطوارئ وإدارة الكوارث في محافظة إدلب، لبلاغ عن الانفجار، حيث عملت على إسعاف المصابين ونقلهم إلى أقرب مشفى في محافظة حماة.

إحصاءات ضحايا الألغام

وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، في تقرير نشرته بمناسبة اليوم الدولي للتوعية بمخاطر الألغام، مقتل ما لا يقل عن 3,799 مدنياً في سوريا، بينهم 1,000 طفل و377 سيدة، نتيجة انفجار الألغام الأرضية ومخلفات الذخائر العنقودية، خلال الفترة الممتدة من آذار 2011 حتى نيسان 2026.

وبيّنت الشبكة أن 3,398 مدنياً قُتلوا نتيجة الألغام الأرضية، بينهم 862 طفلاً و343 سيدة، فيما تسببت الذخائر العنقودية بمقتل 401 مدني، بينهم 138 طفلاً و34 سيدة، وأشارت إلى أن الأطفال شكّلوا نحو 26% من ضحايا الألغام الأرضية، مقابل نحو 10% من النساء، ما يؤكد الطبيعة العشوائية لهذه الأسلحة التي لا تميّز بين المدنيين والمقاتلين.

الأطفال الفئة الأكثر تضرراً 

يعد الأطفال الفئة الأكثر تضرراً من الألغام الأرضية ومخلفات الحرب في سوريا لعدة أسباب، أبرزها طبيعتهم الفضولية وحبهم للاستكشاف، ما يدفعهم للاقتراب من الأجسام غير المألوفة مثل الألغام أو الذخائر المتروكة عن طريق اللعب أو الفضول، كما يفتقرون إلى الخبرة الكافية لتمييز الأجسام الخطرة عن غيرها، ما يجعلهم غير مدركين للمخاطر المحيطة.

وتنتشر الألغام غالباً في مناطق مأهولة سابقاً أو في ساحات لعب ومزارع، وهي أماكن يتواجد فيها الأطفال يومياً، ما يزيد احتمالية وقوع الحوادث، إضافة إلى ذلك، يؤدي صغر حجم جسد الطفل إلى تعرّضه لأضرار أكبر عند الانفجار، بما في ذلك بتر الأطراف أو الوفاة.

عرقلة الأنشطة والعودة

كما خلّفت الألغام ومخلفات الحرب تداعيات سلبية متعددة، أبرزها عرقلة الأنشطة الزراعية، إذ جعلت من الأراضي مناطق محفوفة بالمخاطر تهدد حياة السكان، كما قيدت حركة الناس في المناطق المتضررة، وحرمت النازحين من العودة إلى منازلهم وأراضيهم الأصلية.

وسجلت حوادث مأساوية بين المزارعين الذين اضطروا للعمل في هذه الأراضي الملوثة، حيث استشهد ثلاثة أشخاص في شهر تشرين الثاني أثناء جني محصول الزيتون نتيجة انفجار جسماً مجهولاً من مخلفات النظام البائد على أطراف بلدة قمحانة شمال حماة.

العاملون في إزالة الألغام.. مواجهة الموت

وتعد مهمة إزالة الألغام والمخلفات من أخطر الأعمال، خاصة أنه قتل 47 شخصاً أثناء عمليات تفكيك الألغام منذ سقوط النظام، بينهم 40 من عناصر فرق الهندسة التابعة لوزارة الدفاع، بحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان.

استشهد يوم السبت الفائت، 4 نيسان الجاري، عنصرين وأصيب  عدد من جنود أحد أفواج الهندسة العسكرية خلال تنفيذ مهمة لنقل ألغام ومخلفات حربية في منطقة الهبيط.

وفي يوم الثلاثاء الماضي، تعرّض جنديان من أفواج الهندسة في الجيش العربي السوري لإصابات نتيجة انفجار لغم من مخلفات الحرب أثناء عملية تفكيك الألغام قرب مدينة عين عيسى شمالي الرقة.

وبحسب إحصائية أجرتها وزارة الدفاع السورية بمناسبة اليوم العالمي للتوعية بخطر الألغام، بلغ عدد الألغام والمخلفات الحربية التي قامت أفواج الهندسة العسكرية في الجيش العربي السوري بتفكيكها أو إتلافها منذ بداية العام الجاري 2026 أكثر من 110 آلاف لغم في جميع المحافظات السورية.

جهود الدولة في إزالة الألغام

وأكد وزير الطوارئ والكوارث، السيد رائد الصالح، أن الألغام ومخلّفات الحرب تعد من أخطر التحديات التي تواجهها سوريا، إذ تحصد بشكلٍ يومي أرواحاً بريئة من المدنيين، وكذلك من العاملين في مجال إزالة الألغام.

وأشار، من خلال تغريدة كتبها عبر حسابه الرسمي في منصة إكس، إلى أن سوريا بكل ما تحمله الكلمة من معنى تعيش فوق بحر من الألغام والذخائر غير المنفجرة، ما يجعلها من بين أكثر دول العالم تضرراً بهذا الخطر.

وتابع أنه بالرغم من الجهود المبذولة، لا تزال الفجوة كبيرة بين الإمكانات المتاحة وحجم التلوث وانتشاره وطبيعته، في ظل غياب خرائط دقيقة للألغام، وانتشارها في المناطق المأهولة، والأراضي الزراعية، وتحت الأنقاض، وفي البادية.

وأردف أنهم، رغم هذه التحديات المعقدة، يواصلون العمل على تطوير قدراتهم وأدواتهم، مشيراً إلى أن الأيام الماضية شهدت لقاءات مهمة في ألمانيا مع جهات ومؤسسات متخصصة، بهدف نقل وتوطين التقنيات المتقدمة في مجال إزالة الألغام.

ونوه إلى أن المركز الوطني لمكافحة الألغام في الوزارة يقود جهود الاستجابة والتنسيق بين مختلف الجهات والمنظمات العاملة في هذا القطاع، ويعمل على وضع خطة وطنية متكاملة تشمل أعمال الإزالة والتوعية، بهدف الحد من المخاطر وتعزيز السلامة المجتمعية.

وشدد الوزير في ختام حديثه على أن إزالة مخلفات الحرب والتوعية بمخاطرها ليست مجرد عمل تقني، بل هي استثمار في الإنسان والحياة، تسهم في إعادة إحياء المجتمعات، وتعزيز الأمن الغذائي، وتمكين النازحين من العودة إلى منازلهم، وضمان وصول الأطفال إلى مدارسهم وأماكن لعبهم بأمان.

اقرأ المزيد
٥ أبريل ٢٠٢٦
"أحد الشعانين" في التقويم الشرقي .. تقاليد احتفالية تعكس العمق الروحي والثقافي

تحتفل الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الشرقي في سوريا، بعيد "أحد الشعانين" اليوم الأحد 5 نيسان/أبريل الجاري، الذي يعد من أبرز المناسبات الروحية في التقويم المسيحي، ويحمل دلالات رمزية عميقة تمثل بداية أسبوع الآلام واستقبال المسيح عند دخوله القدس.

وأُقيمت بهذه المناسبة قداديس وصلوات ترأسها البطاركة والمطارنة، الذين ألقوا في الكنائس الأرثوذكسية عظاتهم بهذه المناسبة، متضرعين إلى الله أن يحفظ سوريا وشعبها، وأن يعمّ السلام والمحبة في مختلف أنحاء البلاد.

وخلال القداديس، حمل المصلّون أغصان الزيتون وسعف النخيل والشموع، في طقس يرمز إلى السلام والبركة، تعبيراً عن فرحتهم بهذه المناسبة التي تمهّد لبدء أسبوع الآلام في الكنيسة.

أصل تسمية الشعانين 
وترجع تسمية «الشعانين» إلى كلمة «هوشعنا» التي هتف بها الحاضرون عند استقبال المسيح، وتعني «أنقذنا»، ويعرف هذا اليوم أيضاً بأسماء مثل «أحد السعف» و«أحد الزيتونة»، في إشارة إلى تقليد حمل أغصان النخيل والزيتون عند دخول المسيح إلى القدس.

يشير البابا شنودة الثالث في كتابه عن أحد الشعانين إلى أن كلمة «شعانين» مشتقة من العبارة القبطية «هو شيعه نان» وتعني «يا رب خلص»، كما ترتبط بالكلمة اليونانية «ὡσαννά» (أوصنا) التي وردت في الأناجيل على لسان البشيرين، وقد نادت الجموع بهذه الكلمات خلال استقبالها للسيد المسيح في مسيره نحو أورشليم.

"عيد الشعانين يُرمز إليه بسعف النخيل"
وفي تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، قال الأب ديمتريوس الحداد، إن عيد الشعانين، الذي يُرمز إليه بسعف النخيل، يحيي ذكرى دخول السيد المسيح إلى أورشليم، مشيراً إلى أن الأطفال كانوا أول من استقبله في الحدث الإنجيلي، مضيفاً أنه خلال القداس الإلهي تُزيَّن الكنائس بسعف النخيل والورود وأغصان الزيتون، ويحمل الأطفال الشموع، كما تُقام مسيرات تطواف داخل الكنيسة وفي محيطها.

دلالات الرموز الدينية 

وتابع أن الرموز الدينية تعبّر عن الانتصار على الموت، وتحذّر من الإيمان السطحي والمتقلّب، مشيراً إلى أن طريق القيامة يمر عبر الصليب، مؤكداً أهمية استقبال المسيح في حياة المؤمنين، واعتبار التواضع طريقاً للخلاص، وأردف أن عيد الشعانين هوعيد فرح ودعوة جدّية للتوبة والثبات، حتى ننتقل مع المسيح من الشعانين إلى القيامة، لا بالكلام فقط بل بالحياة.

وأردف أن فرق الكشافة والفرق النحاسية تشارك في مسيرات التطواف خارج الكنيسة أو في محيطها، أي أن الأطفال كانوا أول من تعرّف إلى السيد المسيح واستقبله كملك، ما يعكس براءتهم وقدرتهم على الإحساس بالحضور الإلهي بشكل أعمق من الكبار.

أهمية الحفاظ على العادات الاحتفالية 

 وأشار إلى أن الصلوات تتبعها لقاءات احتفالية، كما تُنظَّم أحياناً كرنفالات بهذه المناسبة، منوّهاً إلى أن الحفاظ على هذه العادات، لا سيما الاحتفالية منها، يعد أمراً مهماً لصون الهوية، وتعزيز ارتباط الأفراد بتاريخهم وأرضهم، والإبقاء على الذاكرة الجميلة.

ونوّه الحداد في ختام حديثه لـ "شام" إلى أن التقويم الغربي تتبعه الكنائس الكاثوليكية التابعة للبابا في الفاتيكان، بينما تتبعه الكنائس الأرثوذكسية وفق التقويم الشرقي، حيث تتبع الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية البطريرك في دمشق، مؤكّداً أن الاحتفالات بعيد الشعانين والمعاني الروحية المرتبطة بها متقاربة جداً.

ويذكر أن الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الغربي في سوريا أحيت عيد أحد الشعانين لهذا العام، يوم الأحد الماضي الموافق لـ 29 ٱذار/مارس الفائت، وشهدت الاحتفالات حضوراً واسعاً للعائلات والأطفال، الذين رددوا التراتيل الدينية وهم يحملون الأغصان، في مشهد يعكس تمسّك أبناء المجتمع بهذه الطقوس وحرصه على توريثها للأجيال القادمة.

 

اقرأ المزيد
٥ أبريل ٢٠٢٦
سوريا تعلق العبور بمنفذ حدودي مع لبنان بعد تحذير إسرائيلي

أصدر الجيش الإسرائيلي، تحذيراً إلى جميع المتواجدين في منطقة معبر المصنع على الحدود السورية-اللبنانية، مطالِباً بإخلاء المنطقة فوراً تمهيداً لشن غارات على المعبر في وقت قريب، فيما أعلنت سوريا تعليق العبور مؤقتا في المنفذ المذكور.

ورافق البيان خريطة تحدد المنطقة باللون الأحمر، موضحاً أن التحذير يشمل جميع الأشخاص المتواجدين على طريق إم30 القريب من المعبر.

وادعى الجيش الإسرائيلي أن معبر المصنع يُستخدم من قبل حزب الله لأغراض عسكرية ولتهريب وسائل قتالية، مشدداً على ضرورة إخلاء المنطقة المحددة وفق الخريطة المرفقة لتجنب أي مخاطر محتملة.

وفي السياق ذاته، أصدر مازن علوش، مدير العلاقات في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، بياناً أكد فيه أن منفذ جديدة يابوس الحدودي مخصص حصرياً لعبور المدنيين، وأنه لا يُستخدم لأي أغراض عسكرية، ولا توجد فيه أي مجموعات مسلحة أو ميليشيات، ولا يُسمح باستخدامه لأي نشاط خارج الأطر المدنية والقانونية.

وأضاف علوش أن الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، حرصاً على سلامة المسافرين، ستقوم بإيقاف حركة العبور عبر المنفذ بشكل مؤقت إلى حين التأكد من استقرار الوضع، على أن يتم الإعلان فوراً عن استئناف العمل بمجرد زوال أي مخاطر محتملة.

يذكر أنه بتاريخ 4 آذار الماضي أعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك تعلن توقف حركة عبور المسافرين في منفذ جديدة يابوس الحدودي في كلا الاتجاهين بعد ورود إنذار إلى معبر المصنع من الجانب اللبناني بضرورة الإخلاء، نتيجة احتمال تعرض المنطقة لقصف إسرائيلي.

في حين أعلن مدير العلاقات العامة في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك مازن علوش، عبر حسابه الرسمي في منصة إكس، عودة حركة المسافرين إلى طبيعتها في معبر جديدة يابوس الحدودي مع لبنان باليوم ذاته.

ويعد هذا المنفذ الحدودي الشريان البري الأهم والأكبر الذي يربط بين العاصمتين بيروت ودمشق. تاريخياً، لعب هذا المعبر دوراً حيوياً في التبادل التجاري، وحركة المسافرين، ونقل البضائع بين البلدين، بل ويعتبر بوابة لبنان الرئيسية نحو العمق العربي.

وفي أوقات الأزمات والحروب السابقة، شكل هذا الطريق الممر الأساسي للنازحين الباحثين عن ملاذ آمن، مما يجعل استهدافه أو إغلاقه حدثاً ذا أبعاد استراتيجية عميقة تؤثر على البنية التحتية اللوجستية لكلا البلدين.

اقرأ المزيد
٤ أبريل ٢٠٢٦
انتقادات واسعة لمشاركة طاهر عقيلي في فعالية إعلامية بمدينة حلب

أثار منتدى حواري نظمته رابطة الصحفيين السوريين في مدينة حلب تحت عنوان “دور الإعلام في التحول الديمقراطي” جدلاً واسعاً في الأوساط الإعلامية وعلى منصات التواصل الاجتماعي، بعد مشاركة الصحفي طاهر عقيلي، الذي يُعرف بمواقفه الداعمة للنظام البائد خلال سنوات الثورة السورية.

وفي التفاصيل جاء تنظيم المنتدى بمشاركة عدد من الصحفيين والإعلاميين ونشطاء المجتمع المدني، بهدف مناقشة دور الإعلام في المرحلة الانتقالية وتعزيز النقاش حول مسؤوليات المؤسسات الإعلامية في سياق التحولات السياسية والاجتماعية التي تشهدها البلاد.

وبينما رأت الجهات المنظمة أن المنتدى يندرج ضمن مسار فتح الحوار المهني وتبادل الرؤى حول مستقبل الإعلام السوري، اعتبر منتقدون أن دعوة شخصية مرتبطة بخطاب إعلامي داعم للنظام البائد تمثل إعادة تدوير لوجوه إعلامية لعبت دوراً في تبرير الانتهاكات والهجوم على مطالب السوريين خلال سنوات الثورة.

وتركزت الانتقادات على سجل عقيلي الإعلامي، حيث تداول ناشطون مقاطع وتصريحات سابقة له تتضمن دفاعاً عن رأس النظام البائد وهجوماً مباشراً على الحراك الشعبي، إضافة إلى تبني روايات إعلامية اتُهمت حينها بتبرير العنف ضد المدنيين.

هذا واتسع الجدل ليشمل تساؤلات حول معايير المشاركة في الفعاليات الإعلامية خلال المرحلة الانتقالية، وما إذا كان إشراك شخصيات مثيرة للانقسام ينسجم مع أهداف بناء إعلام مهني قائم على المساءلة والمحاسبة.

ورأى بعض الصحفيين أن المرحلة الحالية تتطلب إعادة تعريف واضحة لمفهوم العدالة الإعلامية، بما يضمن عدم تلميع شخصيات لعبت أدواراً دعائية خلال السنوات الماضية، فيما اعتبر آخرون أن النقاش المفتوح يستوجب إشراك مختلف الآراء، شريطة الاعتراف الصريح بالمواقف السابقة وتحمل المسؤولية المهنية والأخلاقية عنها.

ويعكس هذا الجدل على كيفية التعامل مع إرث المرحلة السابقة، وحدود الانفتاح على شخصيات ارتبطت بخطاب دعائي، في وقت تتزايد فيه الدعوات لوضع مدونات سلوك ومعايير واضحة للمشاركة في الفعاليات الإعلامية، بما يضمن عدم خلط مسارات الحوار المهني مع إعادة إنتاج خطاب إعلامي ارتبط بفترة الانتهاكات والاستقطاب الحاد.

وأثار قرار صادر عن نقابة المحامين في حلب جدلًا واسعًا بعد أن نص على إعادة تشكيل مجلس فرع المحامين المؤلف من سبعة أعضاء، بينهم هيلين إلياس بيطار، المعروفة بولائها للنظام البائد ودورها الإعلامي في الترويج لسياسات مؤسسات النظام.

هيلين بيطار، التي شغلت مناصب في مؤسسات رسمية، منها مؤسسة السورية للتنمية التي كانت تحت إدارة أسماء الأسد، عرفت بدورها في تلميع صورة النظام السابق والترويج لخطابه الإعلامي، ما يجعل وجودها ضمن مجلس المحامين محط استنكار من ناشطين حقوقيين وإعلاميين.

وحمل القرار توقيع نقيب المحامين محمد الطويل، وسط دعوات من المجتمع المدني لإعادة النظر في اختيار شخصيات مرتبطة بالنظام السابق لتولي مواقع العدالة، خصوصًا في إطار العدالة الانتقالية التي تهدف لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.

ولم تكن هيلين بيطار مجرد موظفة في مؤسسات النظام، بل لعبت دورًا إعلاميًا بارزًا في الترويج للخطاب الرسمي وتبرير السياسات القمعية، ما جعلها شخصية مثيرة للجدل بعد سقوط النظام.

ويعكس عملها في السورية للتنمية ارتباطها الوثيق بالدائرة الضيقة للنظام البائد، خصوصًا مع دور أسماء الأسد في تلك المؤسسة، التي كانت تستخدمها كأداة لتعزيز سياسات النظام الاجتماعي والإعلامي.

ويرى نشطاء حقوقيون وإعلاميون أن وجود هيلين في مجلس المحامين يشكل تهديدًا لمصداقية العدالة، لأنها شخصيًا كانت جزءًا من الآلية الإعلامية للنظام السابق، وساهمت في تبييض ممارساته وتلميع صورته أمام الرأي العام السوري والدولي.

واستنكر ناشطون قرار النقابة معتبرين أن استمرار وجود شخصيات مثل هيلين في مواقع رسمية يهدد مسار العدالة الانتقالية، ويعكس تماهي القضاء مع رموز النظام السابق ودعوا إلى تفعيل آليات العزل السياسي، وضمان استقلال القضاء، ومحاسبة كل من ارتبط بممارسات القمع السابقة.

وأشاروا إلى أن قضية هيلين تمثل اختبارًا حقيقيًا لمصداقية الدولة الجديدة في محاسبة رموز النظام البائد، وأن السماح لها بالعمل في مجلس المحامين يشجع على إعادة إنتاج أدوات القمع بطرق قانونية جديدة، تحت غطاء المؤسسات الرسمية.

وفي سياق متصل، يشير الناشطون إلى أن الإعلاميين الذين دعموا النظام البائد لعبوا دورًا أساسيًا في الترويج للسياسات القمعية، لكن حالياً القضية الأكثر إلحاحًا هي التركيز على المسؤوليات الفردية لأبرز هؤلاء، وفي مقدمتهم هيلين بيطار، التي تعتبر نموذجًا للشخصيات التي حافظت على ولائها للنظام السابق واستمرت في مراكز تأثير بعد سقوطه.

اقرأ المزيد
٤ أبريل ٢٠٢٦
مديرة المكتب الإعلامي بجامعة حمص توضح خطوات التحول الرقمي للشباب

أقامت حاضنة تقانة المعلومات والاتصالات في جامعة حمص فعالية بعنوان "من هنا يبدأ الغد"، بالتعاون مع الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية، على مدرج كلية الهندسة المدنية، بحضور رسمي وأكاديمي ومشاركة واسعة من المهتمين بقطاع تقانة المعلومات.

وأشار رئيس الجامعة الدكتور طارق حسام الدين إلى أن الفعالية تسلط الضوء على الدور الحيوي للشباب الجامعي في دعم مسار التحول الرقمي، موضحاً أن الجامعة تعمل على تطوير بنيتها المعلوماتية وإحداث أقسام جديدة متخصصة بالذكاء الاصطناعي، كما يعد إصدار النموذج الرقمي لأتمتة العقارات خطوة نوعية تُعمّم مستقبلاً على مستوى البلاد.

بدوره، أكد رئيس مجلس إدارة الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية الدكتور سنان حتاحت أن الجامعة من أكثر الجامعات نشاطاً في التعاون مع الجمعية، مشيراً إلى أن الحاضنة تستقبل الأفكار وتحولها إلى منتجات ذات نفع مباشر، في مجالات تشمل تطوير الشبكات، الحوكمة الرقمية، حماية البيانات، والذكاء الاصطناعي.

في حديث خاص لشبكة شام، أوضحت وئام بدرخان، مديرة المكتب الإعلامي في جامعة حمص أن الجامعة تعمل على تسريع عملية التحول الرقمي عبر خطة شاملة تهدف إلى أتمتة العمليات الإدارية وتفعيل تطبيق "جامعتي" لتقديم الخدمات الجامعية بشكل متكامل، مع أتمتة شؤون الطلاب والعمليات الامتحانية لضمان الدقة والسرعة.

كما أكدت بدرخان أن الجامعة أطلقت برامج تدريبية وورش عمل في الذكاء الاصطناعي، تحليل البيانات، والبرمجة، بالإضافة إلى مبادرة "بناء 1000 مطور برمجيات" لتأهيل الشباب لسوق العمل، مؤكدة دور حاضنة تقانة المعلومات في دعم المشاريع الطلابية وتحويلها إلى فرص عملية.

وحول توفير بيئة ملائمة للشباب، بينت بدرخان أن الجامعة تنظم دورات تدريبية، ورش عمل ومعسكرات مكثفة، بالتعاون مع منظمات محلية، لدعم المشاريع الطلابية وتعزيز ثقافة الابتكار وريادة الأعمال.

وأضافت أن الجامعة توسع شبكة شراكاتها محلياً ودولياً لتبادل الخبرات وتنفيذ مشاريع مشتركة، بما يعزز مهارات الطلاب ويتيح لهم الانخراط في المجتمع الأكاديمي العالمي.

وأكدت بدرخان أن الشباب يمثلون الركيزة الأساسية في التحول الرقمي، وأن الجامعة تدعمهم عبر توفير البنية التحتية المناسبة، فرص التدريب، وأجهزة الحاسوب الحديثة، رغم التحديات المتعلقة بالموارد التقنية والحاجة المستمرة للتأهيل.

أما أبرز نتائج فعالية "من هنا يبدأ الغد"، فأوضحت بدرخان أنها تمثلت في إطلاق المنصة الرقمية الداعمة لسوق العقارات، التي طوّرها طلاب وخريجو كلية الهندسة المعلوماتية، مع إمكانية تكرار مثل هذه الفعاليات لتعزيز المشاريع التطبيقية وأثرها في المجتمع وسوق العمل.

واختتمت بدرخان بالإشارة إلى خطط الجامعة لإطلاق برامج أكاديمية متخصصة في التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي، لإعداد كوادر مؤهلة قادرة على قيادة التحول الرقمي في سوريا.

اقرأ المزيد
٤ أبريل ٢٠٢٦
اليوم العالمي للألغام.. سوريا في مواجهة إرث قاتل يحصد آلاف الضحايا

يُحيي العالم في الرابع من نيسان اليوم العالمي للتوعية بخطر الألغام، الذي أقرّته الأمم المتحدة لتسليط الضوء على مخلفات الحروب القاتلة، وتعزيز الجهود الدولية لإزالتها، في ظل استمرار هذه الأخطار في تهديد حياة المدنيين حول العالم، ولا سيما في سوريا.

سوريا من بين الأكثر تضرراً
تُعد سوريا واحدة من أكثر الدول تضرراً من الألغام ومخلفات الحرب، نتيجة سنوات الحرب في سوريا التي خلّفت مساحات واسعة ملوثة بهذه الأسلحة، ما يجعل حياة المدنيين، خاصة العائدين إلى مناطقهم، عرضة لخطر دائم في تفاصيل حياتهم اليومية.

آلاف الضحايا منذ 2011
وثّقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل ما لا يقل عن 3,799 مدنياً بسبب الألغام ومخلّفات الذخائر العنقودية بين عامي 2011 و2026، بينهم 1,000 طفل و377 سيدة، في حصيلة تعكس حجم الكارثة الإنسانية المستمرة.

ضحايا بعد سقوط النظام
لم يتوقف خطر الألغام مع تغير الواقع السياسي، إذ سجل التقرير مقتل 329 مدنياً منذ سقوط نظام الأسد البائد في كانون الأول 2024، بينهم 65 طفلاً و29 سيدة، ما يؤكد أن هذه المخلفات ما تزال تحصد الأرواح حتى بعد توقف المعارك في العديد من المناطق.

تفاصيل الأرقام ودلالاتها
بيّن التقرير أن 3,398 مدنياً قُتلوا نتيجة الألغام الأرضية، مقابل 401 ضحية بسبب الذخائر العنقودية، مع نسبة مرتفعة للأطفال بلغت نحو 26% من الضحايا، ما يعكس الطبيعة العشوائية لهذه الأسلحة التي لا تميّز بين المدنيين والمقاتلين.

انتشار جغرافي واسع
تركزت النسبة الأكبر من الضحايا في محافظات حلب والرقة ودير الزور، تلتها حماة ودرعا وإدلب، بينما سجلت محافظات حلب وإدلب وحماة ودرعا النسبة الأعلى من ضحايا الذخائر العنقودية، ما يعكس اتساع رقعة التلوث وخطورة الوضع الميداني.

آلاف المصابين ومعاناة مستمرة
قدّرت الشبكة عدد المصابين بما لا يقل عن 10,600 مدني، يعاني كثير منهم من إعاقات دائمة تتطلب أطرافاً صناعية وخدمات إعادة تأهيل طويلة الأمد، ما يضاعف الأعباء الإنسانية والاجتماعية.

خطر يتضاعف مع عودة السكان
سجّل التقرير ارتفاعاً في عدد الحوادث مع عودة النازحين واستئناف الأنشطة الزراعية، حيث وقعت انفجارات أثناء حراثة الأراضي والبحث عن الكمأ، إضافة إلى حوادث ناجمة عن عبث الأطفال بمخلّفات الحرب.

جهود إزالة محفوفة بالمخاطر
وثّق التقرير مقتل 47 شخصاً أثناء عمليات تفكيك الألغام، بينهم 40 من فرق الهندسة، في ظل غياب الخرائط الدقيقة ونقص المعدات والتدريب، ما يجعل عمليات الإزالة نفسها خطرة ومكلفة بشرياً.

دعوات للتحرك والعدالة
دعت الشبكة إلى إنشاء هيئة وطنية لإدارة الألغام والانضمام إلى الاتفاقيات الدولية، وتعويض الضحايا ضمن إطار العدالة الانتقالية، كما طالبت المجتمع الدولي بتقديم دعم تقني ومالي مستدام وتعزيز آليات المساءلة.

إحصائيات رسمية لجهود التفكيك
بالتوازي، أعلنت وزارة الدفاع أن وحدات الهندسة العسكرية فككت أكثر من 110,000 جسم متفجر ومخلف حربي منذ بداية عام 2026، شملت ألغاماً وعبوات وآليات ومسيرات مفخخة،

وأوضحت أن العمليات شملت تأمين المعابر والمدارس والطرق والأراضي الزراعية وإغلاق أنفاق مفخخة، رغم الخسائر التي تمثلت بارتقاء 9 شهداء وإصابة 66 عنصراً، بينهم 21 حالة إعاقة دائمة، إضافة إلى تضرر 8 آليات، ما يعكس حجم التحديات الميدانية.

يؤكد اليوم العالمي للألغام أن الحرب في سوريا لم تنتهِ فعلياً بالنسبة للمدنيين، إذ تستمر مخلفاتها في حصد الأرواح، ما يجعل إزالة الألغام وتعزيز الجهود المحلية والدولية أولوية إنسانية عاجلة لضمان عودة آمنة ومستقرة للحياة.

اقرأ المزيد
٤ أبريل ٢٠٢٦
الشبكة السورية توثق مقتل 3799 مدنياً بسبب الألغام وتدعو لتحرك عاجل

أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريراً بمناسبة اليوم الدولي للتوعية بمخاطر الألغام، وثّقت فيه مقتل ما لا يقل عن 3,799 مدنياً، بينهم 1,000 طفل و377 سيدة، جراء انفجار الألغام الأرضية ومخلّفات الذخائر العنقودية في سوريا، خلال الفترة الممتدة من آذار 2011 حتى نيسان 2026،

وأكدت الشبكة أن 329 مدنياً، بينهم 65 طفلاً و29 سيدة، قُتلوا منذ سقوط نظام الأسد البائد في 8 كانون الأول 2024، ما يعكس استمرار خطر هذه المخلفات رغم تغير الواقع الميداني.

تفاصيل الضحايا ونسبهم
بيّنت الشبكة أن 3,398 مدنياً قُتلوا نتيجة الألغام الأرضية، بينهم 862 طفلاً و343 سيدة، فيما تسببت الذخائر العنقودية بمقتل 401 مدني، بينهم 138 طفلاً و34 سيدة، وأشارت إلى أن الأطفال شكّلوا نحو 26% من ضحايا الألغام الأرضية، مقابل نحو 10% من النساء، ما يؤكد الطبيعة العشوائية لهذه الأسلحة التي لا تميّز بين المدنيين والمقاتلين.

توزع الضحايا جغرافياً
أوضحت الشبكة أن نحو 63% من ضحايا الألغام الأرضية تركزوا في محافظات حلب (814 قتيلًا)، والرقة (676)، ودير الزور (645)، تلتها حماة (342)، ودرعا (274)، وإدلب (222).

في حين تركز نحو 84% من ضحايا الذخائر العنقودية في حلب (94)، وإدلب (87)، وحماة (84)، ودرعا (70)، مؤكدة أن قوات نظام الأسد البائد والقوات الروسية نفّذتا معظم الهجمات التي خلّفت هذه المخلّفات.

ارتفاع الضحايا مع عودة السكان
سجّل التقرير ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد الضحايا عقب سقوط النظام، بالتزامن مع عودة النازحين إلى مناطقهم واستئناف الأنشطة الزراعية، وبيّن أن الحوادث وقعت أثناء حراثة الأراضي، والبحث عن الكمأ، وعبث الأطفال بمخلّفات الحرب، ما يعكس اتساع خطر الألغام في الحياة اليومية.

آلاف المصابين ومعاناة مستمرة
قدّرت الشبكة عدد المصابين بما لا يقل عن 10,600 مدني، يعاني عدد كبير منهم من إصابات خطيرة تتطلب أطرافاً صناعية وخدمات إعادة تأهيل طويلة الأمد، ما يضاعف الأعباء الإنسانية والاجتماعية في ظل ضعف الإمكانات المتاحة للرعاية والدعم.

خسائر خلال عمليات التفكيك
وثّق التقرير مقتل 47 شخصاً أثناء عمليات تفكيك الألغام منذ سقوط النظام، بينهم 40 من عناصر فرق الهندسة التابعة لوزارة الدفاع، وأشار إلى أن هذه العمليات تُجرى في ظل غياب خرائط دقيقة لحقول الألغام، ونقص التدريب والمعدات اللازمة، إضافة إلى غياب برنامج وطني شامل لإدارة عمليات الإزالة.

دعوات للتحرك المحلي والدولي
أكدت الشبكة على ضرورة انضمام الحكومة السورية إلى اتفاقية أوتاوا واتفاقية الذخائر العنقودية، وإنشاء هيئة وطنية لإدارة الألغام، وإطلاق آلية لتعويض الضحايا وإعادة تأهيلهم ضمن إطار العدالة الانتقالية،

كما دعت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى تقديم دعم مالي وتقني مستدام، وتوفير التدريب والمعدات اللازمة، وتعزيز آليات المساءلة لمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.

الإطار القانوني والانتهاكات
أشارت الشبكة إلى أن القانون الدولي الإنساني يحظر استخدام الأسلحة العشوائية، بما فيها الألغام والذخائر العنقودية، وأن استخدامها في المناطق المدنية قد يرقى إلى جريمة حرب، مؤكدة أن سوريا ليست طرفاً في الاتفاقيات ذات الصلة، رغم أن هذه الانتهاكات تظل مخالفة للقانون الدولي العرفي، وتكفل للضحايا حق التعويض وإعادة التأهيل وضمان عدم التكرار.

تعريف بالشبكة السورية لحقوق الإنسان
تُعدّ الشبكة السورية لحقوق الإنسان منظمة حقوقية مستقلة تأسست في حزيران 2011، وتعمل على توثيق الانتهاكات وفق منهجية متعددة المراحل، كما تُعتبر مصدراً معتمداً لدى هيئات الأمم المتحدة وعدد من الحكومات ووسائل الإعلام الدولية، وهي عضو في التحالف الدولي للقضاء على الذخائر العنقودية والحملة الدولية لحظر الألغام الأرضية.

اقرأ المزيد
٤ أبريل ٢٠٢٦
خان شيخون ذاكرة الموت الأصفر في 4 نيسان .. تسعُ سنوات حين تحول الهواء إلى قاتل

يُصادف اليوم الرابع من شهر نيسان لعام 2026، الذكرى السنوية التاسعة لمجزرة صنفت على أنها ضمن الجرائم الأكثر فداحة، والتي ارتكبها نظام الأسد البائد وحلفاؤه، بعد أن حملت صواريخهم هذه المرة السلاح الكيماوي ضد المدنيين العزل في مدينة خان شيخون بإدلب، فيما لازالت أصداء هذه الجريمة تتردد في أروقة المؤسسات الدولية الحقوقية والإنسانية، التي عجزت كما العادة في تحديد ومحاسبة المجرم.


"الرابع من نيسان "موت بلا دماء"
في يوم الثلاثاء 4/ نيسان/ 2017 قرابة الساعة 6:49 نفَّذت طائرة حربية من طراز SU-22 تابعة لنظام الأسد، تحمل رمز قدس 1، يقودها الطيار "محمد حاصوري" من مدينة تلكلخ (وهو قائد سرب سوخوي ٢٢ مطار الشعيرات الملقب قدس١ ورئيس أركان اللواء 50)، هجوماً على الحي الشمالي من مدينة خان شيخون بأربعة صواريخ أحدها كان محملاً بغاز سام، ما أدى إلى استشهاد 91 مدنياً خنقاً، بينهم 32 طفلاً، و23 سيدة، وإصابة ما لا يقل عن 520 آخرين بحسب آخر تقرير للشبكة السورية لحقوق الإنسان.

المجزرة التي ألقت بثقلها الكبير على أكثر من 80 ألف نسمة تقطن مدينة خان شيخون، من السكان الأصلين والعائلات النازحة للمدينة على جميع النواحي النفسية والاجتماعية.

خلفت المجزرة المروعة أصداء دولية كبيرة وعلى مختلف المستويات، دفع الولايات المتحدة الأمريكية لتوجيه ضربة صاروخية لمطار الشعيرات، قالت إنه رداً على مجزرة الكيماوي في خان شيخون، حيث قامت المدمرتان الأمريكيتان "بورتر" و "روس" بقصف قاعدة الشعيرات التي انطلقت منها طائرات الأسد لقصف خان شيخون بـ59 صاروخ كروز من طراز توماهوك، في السابع من نيسان أي بعد المجزرة بأيام، تلاها تحذير من وزير الدفاع الأمريكي "جيمس ماتيس"، لنظام الأسد من مغبة استخدام الأسلحة الكيميائية مجدداً.

وسبق أن كشفت صحيفة "نيويورك تايمز"، في تقرير مفصل مدعماً بأدلة وصوراً لأقمار صناعية، أن كافة تصريحات نظام الأسد وروسيا، حول نفيهما لقصف خان شيخون بالكيماوي، "كاذبة"، بعد ان شككت بثلاث ذرائع اتخذها نظام الأسد لدحض التهم عنه، تتعلق بالتوقيت والمواقع المستهدفة وامتلاكه لأسلحة كيماوية.

وأكد التقرير أن الأماكن المستهدفة بالقصف هي مبانٍ صغيرة في أحياء سكنية ووسط شوارع وفي أحياء مدنية تقع جغرافياً بعيداً عن مستودعات زعم نظام الأسد أنها تضم مواد كيماوية للثوار، كما نشرت "نيويورك تايمز"، تقريراً للمنظمة الدولية لحظر الأسلحة الكيماوية، يوضح عدم تأكد فريق المنظمة من تخلص نظام الأسد من كامل ترسانته الكيماوية، في الوقت الذي نفى النظام امتلاكه لأي سلاح كيماوي.

وأصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، تقريراً مفصلاً بعنوان "القوات الروسية أيَّدت غالباً قوات النظام السوري في هجوم خان شيخون الكيميائي" وثَّقت فيه تفاصيل الهجوم الكيميائي على مدينة خان شيخون والهجمات الروسية التي تلت الهجوم، مؤكداً ليس فقط إلى معرفة القوات الروسية بالهجمات الكيميائية التي شنَّها نظام الأسد، بل إلى تورطها بشكلٍ مخزٍ.

وأشار التقرير إلى وجود نيَّة جُرميّة مُبيَّتة لدى قوات الأسد لتنفيذ الهجوم الكيميائي وإيقاع أكبر ضرر ممكن من خلال اختيار توقيت القصف فجراً والغارات التي استهدفت عدة مراكز طبية قبل الهجوم وبعده إضافة إلى الغارات التي استهدفت الطرق المؤدية للمدينة؛ ما جعل هذا التكتيك يُشبه إلى حد بعيد ما قام به نظام الأسد في هجوم الغوطتين في 21/ آب/ 2013.

وكان نفى الإرهابي الفار "بشار الأسد" بأسلوبه المعتاد في التهرب والتكذيب، مسؤوليته عن الهجوم بالكيماوي على مدينة خان شيخون، في مقابلة أجراها معه تلفزيون "دبليو آي أو إن" الهندي، في الوقت الذي أكد فيه تقرير فريق تقصي الحقائق، أن منظمة "حظر الأسلحة الكيماوية" أفادت باستخدام غاز "السارين"، في هجوم خان شيخون، وتداول أعضاء المنظمة في لاهاي التقرير لكنه لم يعلن.

وكانت أصدرت مؤسسات الدفاع المدني السوري (SCD) والجمعية الطبية السورية الأمريكية (SAMS) ومركر توثيق الانتهاكات الكيميائية في سوريا (CVDCS)، بياناً حول التحقيقات المنجزة مع بعثة تفصيل الحقائق FFM التابعة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية OPCW بشأن استهداف مدينة خان شيخون بريف إدلب بغاز السارين في الرابع من نيسان 2017.

" خان شيخون بعد تسع أعوام من المجزرة"
لم يعد أهالي مدينة خان شيخون مبعدين عن أرضهم بعد نزوحهم وسيطرة الأسد وحلفائه على المدينة ، إذ أنه العام الثاني الذي يتمكنون فيه من العودة لمدينتهم منذ سنوات عقب سقوط نظام بشار الأسد البائد، لكنهم لازالوا يعيشون تفاصيل المجزرة الرهيبة التي أودت بأكثر من 90 شهيد أغلبهم من الأطفال والنساء ولا تزال الأحاديث والنقاشات تتردد حول سكوت المجتمع الدولي عن هذا الأمر وخاصة بشأن محاسبة المجرم" الهارب، كما أن الذكريات التي لاتكاد تفارق ذوي الضحايا تقطع قلوبهم حسرة ولوعة عليهم، وتعيد للأذهان صور مشاهد الموت خنقاً أمام مرأى العالم أجمع.

في خان شيخون فقدت الكثير من العائلات جل أبنائها وما حالهم إلا كحال الأم الثكلى التي فقدت أبناءها فهي بين حزن دائم وذكريات مرعبة مستمرة، وأما من الناحية النفسية، هناك يأس عام يشعر به أبناء المدينة وخاصة في ظل عدم محاسبة المجرم.

"كلمة أخيرة "
لم يكن استهداف نظام الأسد للمدنيين في خان شيخون هو الأول في انتهاك القرارات الدولية المتعلقة باستخدام الأسلحة الكيماوية، حيث وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان 33 هجمة بعد قرار مجلس الأمن رقم 2118 الصادر في 27 أيلول 2013، و169 هجمة قبل القرار رقم 2118، منهم 100 هجمة بعد القرار رقم 2209 الصادر في 6/ آذار/ 2015، و44 هجمة بعد القرار رقم 2235 الصادر في 7/ آب/ 2015، وقرارات الأمم المتحدة اللاحقة.

وبحسب الشبكة فإنَّ معظم هجمات نظام الأسد بالأسلحة الكيميائية قد تمَّت عبر استخدام غاز يُرجح أنه الكلور، وذلك عبر إلقاء مروحيات براميل مُحملة بغاز الكلور، كما استخُدِمت في بعض الأحيان قذائف أرضية وقنابل يدوية مُحمَّلة بغازات سامة، مشيراً إلى أنَّ هجومين على الأقل بعد هجوم الغوطتين استخدم نظام الأسد فيهما غازاً يبدو أنه مُغاير لغاز الكلور، يعتقد أنه نوع من غازات الأعصاب هما هجوم ريف حماة الشرقي في 12/ كانون الأول/ 2016 وهجوم خان شيخون في 4/ نيسان/ 2017.

ورغم كل الخروقات للقرارات الدولية الصادرة عن نظام الأسد، إلا أن الدعم الذي قدمته حكومة روسيا لنظام الأسد البائد، والتواطئ الدولي في محاسبة مجرمي الحرب، هو ما دفع نظام الأسد لتكرار عمليات استهداف المدنيين بالأسلحة الكيماوية، وارتكاب المجازر بحقهم في انتهاك مستمر لكل الأعراف الدولية التي كان لها تبعات وخيمة جراء السكوت والصمت الدولي عن جرائم الأسد، والتي لن يقبل الشعب السوري الثائر بتمريرها، مصراً على محاسبة المتورطين في قتله، والاستمرار في حراكه الثوري وتقديم التضحيات حتى تحقيق العدالة المنشودة في الحرية ومحاسبة بشار الأسد وكافة رموزه ومجرميه الفارين.

اقرأ المزيد
٢ أبريل ٢٠٢٦
إعادة تشكيل مجلس فرع المحامين بحلب يثير الجدل مع وجود شخصية داعمة للنظام البائد

أثار قرار صادر عن نقابة المحامين في حلب جدلًا واسعًا بعد أن نص على إعادة تشكيل مجلس فرع المحامين المؤلف من سبعة أعضاء، بينهم هيلين إلياس بيطار، المعروفة بولائها للنظام البائد ودورها الإعلامي في الترويج لسياسات مؤسسات النظام.

هيلين بيطار، التي شغلت مناصب في مؤسسات رسمية، منها مؤسسة السورية للتنمية التي كانت تحت إدارة أسماء الأسد، عرفت بدورها في تلميع صورة النظام السابق والترويج لخطابه الإعلامي، ما يجعل وجودها ضمن مجلس المحامين محط استنكار من ناشطين حقوقيين وإعلاميين.

وحمل القرار توقيع نقيب المحامين محمد الطويل، وسط دعوات من المجتمع المدني لإعادة النظر في اختيار شخصيات مرتبطة بالنظام السابق لتولي مواقع العدالة، خصوصًا في إطار العدالة الانتقالية التي تهدف لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.

ولم تكن هيلين بيطار مجرد موظفة في مؤسسات النظام، بل لعبت دورًا إعلاميًا بارزًا في الترويج للخطاب الرسمي وتبرير السياسات القمعية، ما جعلها شخصية مثيرة للجدل بعد سقوط النظام.

ويعكس عملها في السورية للتنمية ارتباطها الوثيق بالدائرة الضيقة للنظام البائد، خصوصًا مع دور أسماء الأسد في تلك المؤسسة، التي كانت تستخدمها كأداة لتعزيز سياسات النظام الاجتماعي والإعلامي.

ويرى نشطاء حقوقيون وإعلاميون أن وجود هيلين في مجلس المحامين يشكل تهديدًا لمصداقية العدالة، لأنها شخصيًا كانت جزءًا من الآلية الإعلامية للنظام السابق، وساهمت في تبييض ممارساته وتلميع صورته أمام الرأي العام السوري والدولي.

واستنكر ناشطون قرار النقابة معتبرين أن استمرار وجود شخصيات مثل هيلين في مواقع رسمية يهدد مسار العدالة الانتقالية، ويعكس تماهي القضاء مع رموز النظام السابق ودعوا إلى تفعيل آليات العزل السياسي، وضمان استقلال القضاء، ومحاسبة كل من ارتبط بممارسات القمع السابقة.

وأشاروا إلى أن قضية هيلين تمثل اختبارًا حقيقيًا لمصداقية الدولة الجديدة في محاسبة رموز النظام البائد، وأن السماح لها بالعمل في مجلس المحامين يشجع على إعادة إنتاج أدوات القمع بطرق قانونية جديدة، تحت غطاء المؤسسات الرسمية.

وفي سياق متصل، يشير الناشطون إلى أن الإعلاميين الذين دعموا النظام السابق لعبوا دورًا أساسيًا في الترويج للسياسات القمعية، لكن حالياً القضية الأكثر إلحاحًا هي التركيز على المسؤوليات الفردية لأبرز هؤلاء، وفي مقدمتهم هيلين بيطار، التي تعتبر نموذجًا للشخصيات التي حافظت على ولائها للنظام السابق واستمرت في مراكز تأثير بعد سقوطه.

تظل هيلين بيطار رمزًا للجدل المستمر حول العدالة الانتقالية في سوريا حضورها في مجلس فرع المحامين بحلب يثير تساؤلات عن استقلال القضاء وقدرته على محاسبة رموز النظام البائد ويعتبر نشطاء حقوقيون وإعلاميون أن محاسبتها ووقف أي تأثير لها في المؤسسات الرسمية أمر ضروري لاستعادة الثقة بمؤسسات العدالة في الدولة السورية الجديدة.

اقرأ المزيد
٢ أبريل ٢٠٢٦
أكثر من 2500 هكتار متضرر .. غمر الحقول وانتشار الآفات يُهددان محصول القمح في إدلب

تواجه زراعة القمح في محافظة إدلب تحديات متزايدة خلال الموسم الحالي، في ظل غمر مساحات واسعة من الأراضي الزراعية جراء الأمطار المتواصلة، إلى جانب مخاوف من انتشار أمراض وآفات تهدد سلامة المحصول.

كما تسببت الهطولات الغزيرة التي شهدتها مناطق شمال غرب سورية خلال الأيام الماضية في تحول مساحات زراعية واسعة بريف إدلب إلى بحيرات من المياه الراكدة، ما أدى إلى غمر محاصيل استراتيجية وتهديد المزارعين بخسائر مالية كبيرة.

وبحسب بيانات مديرية الزراعة في إدلب، فقد غمرت المياه نحو 2552 هكتاراً من الأراضي الزراعية في المحافظة، توزعت على مناطق أريحا ومعرتمصرين وجسر الشغور وريفها الشمالي.

ولم تتوقف المخاطر عند هذا الحد، إذ حذّرت مديرية زراعة إدلب مؤخراً من مخاطر مرض “صدأ القمح”، وذكرت عبر معرفاتها الرسمية أن دائرة الشؤون الزراعية والوقاية تواصل جولاتها التفتيشية على حقول القمح لرصد الآفات، وخاصة “حشرة السونة” و“دودة الزرع”.

 وحذرت الدائرة من انتشار مرض الصدأ في ظل الظروف الجوية الحالية (رطوبة عالية وحرارة بين 15-20 درجة)، مؤكدة أنه قد يتسبب بخسائر تتجاوز 20% من الإنتاج، ودعت المديرية المزارعين إلى المراقبة اللحظية والبدء بالمكافحة الفورية بالمبيدات الفطرية المناسبة بمجرد ظهور الإصابة، لضمان سلامة المحصول وتفادي الأضرار.

وفي تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، قال المهندس حيان الحاج يوسف، رئيس دائرة الشؤون الزراعية والوقاية في مديرية زراعة إدلب، إن أبرز التحديات التي واجهت مزارعي القمح هذا العام تمثلت في ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج (بذار، سماد، عمالة)، والتأخر في زراعة القمح خوفاً من الجفاف الذي تعرضت له المنطقة خلال العام الماضي.

إلى جانب ذلك، فإن كثرة الأمطار واستمرارها جعلت حقول القمح عرضة لنقص العناصر الغذائية نتيجة انجرافها من التربة، إضافة إلى انتشار الأعشاب داخل الحقول، ما يزيد من حدة المنافسة مع محصول القمح.

وتابع أن محصول القمح تعرض للعديد من الأمراض والآفات نتيجة الرطوبة المرتفعة، وعدم اتباع دورة زراعية، إلى جانب انتشار الأعشاب وعدم اختيار أصناف مقاومة وملائمة للمنطقة، ومن أبرز هذه الآفات، بحسب ما ذكر، “دودة الزرع”، إضافة إلى احتمال انتشار “حشرة السونة”، كما أن الرطوبة المرتفعة واعتدال درجات الحرارة قد يسهمان في انتشار أمراض الأصداء.

ونوه المهندس حيان حاج يوسف إلى أن مرض الصدأ يُعد من أبرز الأمراض الفطرية التي تصيب محصول القمح، لما يسببه من أضرار اقتصادية كبيرة على الإنتاج، وقد يؤدي إلى خسائر لا تقل عن 20% من المحصول.

وأردف أن مرور الأيام من عمر المحصول قد يجعل الظروف البيئية ملائمة لانتشار مرض الصدأ، خاصة إذا تراوحت درجات الحرارة بين 15 و25 درجة مئوية بحسب نوع الصدأ (أصفر، بني، برتقالي، أسود)، مؤكداً أن تزامن الحرارة المعتدلة مع ارتفاع الرطوبة يزيد من فرص انتشار المرض.

وأشار إلى أن الرياح الخفيفة قد تساهم في انتشار أبواغ الفطر عبر كامل الحقل، كما أن الإفراط في استخدام الأسمدة النتروجينية (اليوريا) يؤدي إلى نمو خضري طري يجعل جدران الخلايا أكثر عرضة لاختراق الفطر.

ونوه إلى أن أبرز الإجراءات المتبعة من قبل المديرية لمواجهة مرض الصدأ تشمل تكثيف الجولات الميدانية الدقيقة والدورية على حقول القمح، وتعليم المزارعين التعرف على أعراض الإصابة مباشرةً من خلال الإرشاد الزراعي، مع التنبيه بضرورة الشروع في المكافحة فور ظهور أي إصابة حتى لو كانت البؤرة محدودة ضمن الحقل.

وفيما يتعلق بتوقعات الموسم الحالي، نوه المهندس حيان إلى أن تعرض كثير من الحقول للغمر نتيجة الهطولات المطرية والظروف المناخية، إلى جانب احتمالية الإصابة بالأمراض الفطرية وخاصة الصدأ، قد يؤدي إلى انخفاض الإنتاج النهائي وتكبيد المزارعين خسائر كبيرة، مشدداً على أن أفضل طرق الوقاية تشمل اتباع دورات زراعية مناسبة، واختيار الأصناف المقاومة للمرض، والالتزام بمعدل البذار المحدد للدونم، والتخلص من الأعشاب الضارة.

وأشار المهندس حيان في ختام حديثه إلى أن العلاج يتمثل بالبدء فوراً بعملية المكافحة بمجرد تأكد الإصابة في الحقل، حتى لو كانت مساحة الإصابة ضئيلة، وذلك باستخدام المبيدات الفطرية الفعالة لضمان حماية المحصول.

اقرأ المزيد
١ أبريل ٢٠٢٦
احتجاجات في محافظات سورية تنديداً بقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين

شهدت عدة مناطق في سوريا حالة من الغضب الشعبي، على خلفية التطورات المتعلقة بملف الأسرى الفلسطينيين، ولا سيما ما يتم تداوله بشأن قرارات تصعيدية بحقهم، الأمر الذي دفع إلى خروج مظاهرات وتحركات احتجاجية في عدد من المحافظات.

في محافظة درعا، لم يمر الخبر دون رد فعل، حيث خرجت مظاهرات ليلية واسعة جابت شوارع المدن والبلدات، عبّر خلالها المشاركون عن رفضهم للقرارات المتداولة واستنكارهم لما وصفوه بالعجز تجاه هذا الملف.

وشملت التحركات مدناً وبلدات عدة بينها الصنمين، الحراك، نصيب، نوى، جاسم، إنخل، الحارة، الشيخ مسكين، طفس، جلّين وقرفا، إضافة إلى مناطق أخرى في المحافظة.

وجاب المحتجون الشوارع باستخدام الدراجات النارية والسيارات، رافعين شعارات ومرددين هتافات منددة بالاحتلال الإسرائيلي، ومطالبين بالإفراج عن الأسرى الفلسطينيين، دون تسجيل أي حوادث أمنية خلال هذه التحركات.

وفي محافظة حلب، شهد مخيم النيرب وقفة احتجاجية، حيث تجمع عدد من الأهالي والناشطين للتنديد بالقرارات المرتبطة بالأسرى، رافعين الأعلام الفلسطينية ومرددين شعارات داعمة لهم، في مشهد عكس حالة التضامن الشعبي، كما خرجت مظاهرة أيضا في جامعة حلب تنديدا بالمشروع الاسرائيلي.

كما امتدت التحركات إلى ريف دمشق، حيث خرجت مظاهرة في مخيم الحسينية للاجئين الفلسطينيين، كما خرجت مظاهرة بحمص عبّر خلالها المشاركون عن رفضهم لما يتم تداوله بشأن إعدام أسرى فلسطينيين، مطالبين بوقف هذه الإجراءات والتحرك لحمايتهم.

وتأتي هذه الاحتجاجات في سياق تصاعد التفاعل الشعبي في سوريا مع القضايا الفلسطينية، حيث أعاد ملف الأسرى إلى الواجهة حالة الغضب والتضامن، وسط دعوات شعبية لمواقف أكثر فاعلية على المستوى العربي والدولي.

وكان أقر الكنيست الإسرائيلي، مساء الاثنين، بأغلبية 62 نائبا مقابل معارضة 48 نائبا وامتناع نائب واحد، قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين.

اقرأ المزيد
١ أبريل ٢٠٢٦
الفرقة 72 تبدأ إزالة مئات الألغام قرب طريق M4 في عين عيسى بريف الرقة

كشفت مديرية الشؤون الصحفية في مديرية الإعلام بمحافظة الرقة، أن الفرقة 72 من فوج الهندسة بدأت اليوم عمليات تفكيك أكثر من 500 لغم مزروعة بالقرب من طريق الـM4 وقرية الجهبل قرب بلدة عين عيسى شمالي الرقة، في إطار الجهود المستمرة لتأمين المنطقة والحد من مخاطر مخلفات الحرب.

وأوضح الشبلي أن الفرق المختصة تواصل عملها بشكل يومي في تفكيك وإتلاف الألغام، حفاظاً على أمن وسلامة المواطنين، في ظل الانتشار الكثيف لهذه المخلفات في محيط القرى والطرق الحيوية.

وفي سياق متصل، وزّعت قوى الأمن الداخلي في محافظة الرقة بروشورات توعوية للحد من مخاطر الألغام، ولا سيما في بلدة عين عيسى، حيث تركز الحملة على رفع مستوى وعي الأهالي بطرق الوقاية من الأجسام المشبوهة، بهدف حماية السكان وصون أرواحهم مع استمرار عمليات التمشيط الهندسي في المنطقة.

كما أفادت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع بإصابة عنصرين من أحد أفواج الهندسة أثناء عملهما في تفكيك الألغام بمحيط مدينة عين عيسى شمالي الرقة، في وقت تواصل فيه فرق الهندسة التابعة للفرقة 72 تنفيذ عمليات تفجير لمخلفات الألغام في قرية معلق بريف الرقة الشمالي، ضمن إجراءات تأمين المنطقة وإزالة الأخطار المتبقية.

في حين نشرت مديرية إعلام الرقة في 28 آذار الماضي صوراً تُظهر انتشار الألغام بالقرب من منازل السكان في عين عيسى شمالي الرقة، ما تسبب بمعاناة كبيرة للأهالي وتهديد مباشر لحياتهم وحياة أطفالهم، إضافة إلى المخاطر التي تطال الثروة الحيوانية، الأمر الذي يبرز أهمية استمرار عمليات التفكيك والتوعية للحد من هذه المخاطر.

وكانت أعادت مقاطع مصورة حديثة تداولها ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي تسليط الضوء على واحدة من أخطر تبعات الحرب في سوريا، بعدما أظهرت مشاهد صادمة لأطفال وشبان يتعاملون بشكل مباشر مع الألغام الأرضية ومخلفات الحرب في منطقة عين عيسى بريف الرقة الشمالي، في سلوك ينذر بكارثة إنسانية متجددة ويكشف عمق الفجوة في التوعية والحماية.

كما وجّهت صفحات محلية في عين عيسى نداءات للأهالي بضرورة تحذير أبنائهم من الاقتراب من أي جسم مشبوه، في ظل الانتشار الواسع لهذه المخلفات وتأتي هذه التحذيرات في وقت تشهد فيه مناطق البادية، خصوصًا في ريفي الرقة ودير الزور، تزايدًا في حوادث انفجار الألغام التي غالبًا ما تصيب جامعي الكمأة.

وتشير المعطيات إلى أن من بين الألغام المنتشرة ألغامًا روسية من طراز TM-62M المضادة للدروع، والتي صُممت أساسًا للانفجار تحت أوزان ثقيلة، إلا أن العبث بها أو محاولة تفكيكها قد يؤدي إلى انفجارها في أي لحظة، ما يجعلها تهديدًا دائمًا حتى في غياب حركة المركبات.

وكان الدفاع المدني السوري قد حذّر مرارًا من مخاطر مخلفات الحرب، داعيًا إلى تجنب دخول المناطق التي كانت خطوط تماس سابقًا، وعدم الاقتراب من الأبنية المدمرة أو المواقع العسكرية المهجورة، أو لمس أي جسم غريب، مشددًا على أن هذه الذخائر تبقى قابلة للانفجار لسنوات طويلة، وقد تكون مخبأة بين الأنقاض أو تحت التربة.

وبحسب معطيات سابقة، وثّق الدفاع المدني مقتل عشرات المدنيين، بينهم أطفال، جراء انفجار الألغام خلال الأشهر التي تلت سقوط النظام، فيما أشارت تقارير دولية إلى سقوط نحو 80 مدنيًا خلال شهر واحد فقط نتيجة هذه المخلفات، ما يعكس حجم الكارثة المستمرة.

وتكشف هذه المشاهد المتداولة عن واقع بالغ الخطورة، وتشكل مخلفات الحرب من ألغام أرضية وقنابل عنقودية وذخائر غير منفجرة، خطراً دائماً يهدد حياة المدنيين ومستقبل الأجيال، إذ تنتشر في المدن والمزارع والبلدات السورية كإرث قاتل خلفه النظام البائد وحلفاؤه، ما تطلب من فرق الدفاع المدني تنفيذ عمليات المسح والإزالة، وتقديم برامج توعية للسكان، في إطار خطة وطنية شاملة تهدف إلى حماية المدنيين وضمان عودتهم الآمنة إلى قراهم ومزارعهم.

وكانت استعرضت فرق الهندسة في الجيش العربي السوري أعمالها الهندسية العسكرية منذ بداية عام 2026 وحتى الآن وأوضحت الفرق في بيان نشرته وزارة الدفاع عبر معرفاتها الرسمية، مطلع آذار الحالي أنه تم تفكيك وإتلاف أكثر من 6000 من مخلّفات الحرب، شملت ألغاماً حربية متنوعة وعبوات وآليات وذخائر حربية غير منفجرة.

اقرأ المزيد
1 2 3 4 5

مقالات

عرض المزيد >