تخبط في تصريحات مسؤولي النظام حول خسائر انقطاع الكهرباء ووعود بعدم تكرار "التعتيم العام" ● أخبار سورية
تخبط في تصريحات مسؤولي النظام حول خسائر انقطاع الكهرباء ووعود بعدم تكرار "التعتيم العام"

ضجت وسائل إعلام موالية لنظام الأسد بعدة تصريحات مسؤولي النظام ضمن قطاع الكهرباء والمياه والاتصالات والتجارة الداخليّة، حول تداعيات حالة التعتيم العام التي ضربت مناطق سيطرة النظام رغم مزاعم تحسين واقع الكهرباء، وتضمنت التصريحات وعود رسمية متجددة بعد تكرار "التعتيم العام" رغم نفي سابق بحدوث هذه الحالة.

وقال مدير عام نقل وتوزيع الكهرباء لدى نظام الأسد "فواز الضاهر"، إن التعتيم العام الذي شهدته البلاد يوم الجمعة الماضي كان الأكثر خطورة بسبب عدم وجود مصدر آخر للحصول على التوتر، والوزارة حاولت الحصول على تغذية للإقلاع من  لبنان الذي كان يعاني هو الآخر من التعتيم، وذكر أن ما حدث يعتبر أصعب الحالات التي تمرّ على الشبكة الكهربائية، كون عملية إعادة وصل الكهرباء تحتاج إلى دقة ومهنية وخبرة عالية.

وأضاف، مسؤول الكهرباء لدى النظام "الضاهر"، أن العمال أعادوا الكهرباء يدوياً، وكان من الممكن أن تبقى مقطوعة لأيام لولا خبرة العمال ودقتهم في العمل، واعتبر أن العمال الفنيين يضاهون بخبرتهم كل فنيي الدول المجاورة، ووعد بأن الوضع الكهربائي سيتحسن ولن يتكرر ما حصل، وسنصل في التوليد إلى 2,000 ميغا، وفق تقديراته.

وكان برر "الظاهر" مدير عام المؤسسة العامة لنقل وتوزيع الكهرباء في تصريحات نقلها تلفزيون النظام، خروج كافة المحطات عن الخدمة، فيما زعم وزير الكهرباء "غسان الزامل"، بأن التوصيل سيكون تدريجي بعد إصلاح العطل في محطة تحويل الزارة، وفق تعبيره.

وحول تخبط تصريحات نظام الأسد أشارت مصادر إعلامية موالية إلى أن التعتيم أخرج بعض الحرف من الخدمة، فيما تجاهل النظام تعويض المتضررين، وأكدت وجود خسائر كانت الأكبر في مجال الأجبان والألبان ولم تقتصر الخسائر على المحال، وتجاوزتها إلى المنازل، حيث تم رمي الكثير من الأطعمة في سلال المهملات، كما أدى وصل التيار بشكل ضعيف إلى تعطل العديد من الأدوات الكهربائية للمواطنين.

في حين أكدت المصادر أن محال معينة في أكثر من منطقة، احتكرت العمل، بسبب امتلاكها لكميات من المازوت مكنتها من تشغيل المولدات، لكن حتى هذه المحال لم تنجُ من الخسارة، وذلك لامتناع الناس عن الشراء إلا بكميات قليلة ولأن هذه المحال رفعت أسعارها بشكل فوري من أجل تعويض سعر المازوت المرتفع جداً في السوق السوداء.

وقال "أحمد السواس"، عضو الجمعية الحرفية لصناعة الألبان والأجبان إن التعتيم العام الذي حدث يومي الجمعة والسبت مترافقاً بارتفاع أسعار حوامل الطاقة بشكل كبير، أدى إلى خسائر كبيرة جداً في هذه الصناعة، لدرجة أن بعض الحرفيين أصبحوا خارج الخدمة تماماً وتوقفوا عن العمل لأنهم حرفيون صغار برؤوس أموال بسيطة في ورشات صغيرة وبعدد عمال قليل يعملون باليومية أساساً ولا يستطيعون تحمل مثل هذه الخسائر.

فيما زعم معاون رئيس دائرة الشؤون الصحية لدى نظام الأسد بالسويداء "مروان عزي" أنه لا صحة لما يتم تداوله على صفحات التواصل الإجتماعي حول حدوث فساد باللحوم في محال القصابة بمدينة السويداء خلال فترة انقطاع الكهرباء، وفق تعبيره.

وصرح المسؤول ذاته بعدم حدوث فساد باللحوم يعود للإجراءات المتخذة لمنع ذلك من خلال القيام بتخفيض الذبح في المسلخ البلدي للحدود الدنيا واستيعاب فائض اللحوم ببراد المسلخ، إضافة لتشغيل القصابين لمولداتهم ضمن المحال، وذكر أن الخسائر اقتصرت على استهلاك كميات كبيرة من المازوت للحفاظ على سلامة المواد، حيث تقدر زيادة استهلاك المادة بنحو 25  ليتر مازوت لكل محل.

ونقلت إذاعة محلية موالية لنظام الأسد عن رئيس جمعية البوظة والحلويات في دمشق "حسن حزيريني"، لإذاعة قوله "لا شك أننا تأثرنا كقطاع حلويات وبوظة خلال اليومين الماضيين نظرا لانقطاع الكهرباء، لكن التأثر كان بسيط بسبب الاعتماد على المولدات والطاقة البديلة والبعض تأثر كون الانقطاع حدث ليلا.
 
وادعى "حزيريني"، عدم وجود خسائر كبيرة وضخمة وما حدث هو خسائر بسيطة نتعرض لها كل يوم، وفي المنشآت الكبيرة لا يوجد أضرار، كون الحرفيون يعتمدون 50 بالمئة كهرباء، و50 بالمئة طاقة بديلة، وقدر أن الطلب كان مقبولا في المدن، أما في الأرياف كان ضعيفا خلال قطع الكهرباء الأخير، والأسعار لن ترتفع وسوف تبقى ثابتة. 
 
من جانبه صرح مدير الصيانة والاستثمار في المؤسسة العامة لمياه دمشق وريفها بأن التعتيم العام للكهرباء أثّر على موضوع تخزين المياه فأصبح هناك تأخير في وصول المياه إلى المنازل لمدة 10 ساعات وضخ المياه إلى المنازل بدأ بالتحسن، وفق تعبيره.

وكانت رفعت الشركة السورية للاتصالات "فرع دمشق"، عبر بيان رسمي مستوى الجاهزيِّة لديها إلى درجته القصوى، وذلك بهدف تأمين استمراريِّة تقديم خدمات الاتِّصالات والإنترنت للمواطنين، بسبب الوضع الاستثنائي المتمثل بانقطاع التيار الكهربائي عن كامل مناطق سيطرة النظام.

وفي سياق متصل كشفت مصادر إعلامية مقربة من نظام الأسد عن منح شركة سورية رخصة لإنشاء مشروع مستقل لتوليد الكهرباء باستطاعة إجمالية قدرها 10 ميغا واط، وقالت إن وزارة الكهرباء، منحت شركة "الكوكب الأزرق"، لبدائل الطاقة، رخصة مؤقتة لإنشاء مشروع مستقل لتوليد الكهرباء في محافظة السويداء.

وحسب مدير المركز الوطني لبحوث الطاقة "يونس علي"، فإن مناطق شرقي محافظة السويداء وحتى الحدود "السورية – الأردنية" هي من المناطق الواعدة والتي يوجد فيها كمون جيد لإنتاج الكهرباء عبر المزارع الريحية، وذكر أن الشركة المذكورة منِحت ترخيصاً مؤقتاً للبدء بتنفيذ المشروع وعندما تستكمل التجهيزات الأساسية للمشروع كالبناء، تُمنح ترخيصاً نهائياً دائماً.

وسبق أن قالت حكومة نظام الأسد في تصريحات رسمية مطلع العام الجاري أن المواطن السوري سيلمس تحسناً واضحاً على واقع الكهرباء مع بداية النصف الثاني من عام 2022 بعد معاناة قاسية للتقنين الكهربائي على مختلف المحافظات السورية، إلا أن ذلك يندرج ضمن الوعود الكاذبة.

هذا شهدت مناطق سيطرة النظام تراجعا حادا في ساعات تغذية الكهرباء، وأرجعت مصادر إعلامية بأن السبب هو إعادة تشغيل معمل الأسمدة الذي تستثمره روسيا، فيما برر مسؤول في قطاع الكهرباء لدى نظام الأسد بأن تراجع التغذية بمزاعم تحويلها للمزروعات، حسب وصفه.