رئيس حكومة تصريف الأعمال العراقية محمد شياع السوداني وقائد القيادة المركزية الأميركية القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر
رئيس حكومة تصريف الأعمال العراقية محمد شياع السوداني وقائد القيادة المركزية الأميركية القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر
● أخبار سورية ٢٤ يناير ٢٠٢٦

السوداني يدعو أوروبا لاستعادة مواطنيها من معتقلي داعـ ـش ويبحث مع سنتكوم نقلهم للعراق

دعا رئيس حكومة تصريف الأعمال العراقية محمد شياع السوداني، أمس الجمعة، خلال مكالمة هاتفية مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، دول العالم ولا سيما دول الاتحاد الأوروبي إلى تحمّل مسؤولياتها القانونية واستعادة مواطنيها من عناصر تنظيم داعش الإرهابي، بعد الشروع في نقلهم من الأراضي السورية إلى العراق، مؤكداً ضرورة أن تتسلّم هذه الدول رعاياها وأن تضمن محاكمتهم ونيلهم الجزاء العادل.

وقال بيان صادر عن مكتب السوداني إن رئيس الوزراء شدد خلال الاتصال مع ماكرون على أهمية اضطلاع الدول المعنية بمسؤولياتها تجاه رعاياها المنتمين إلى التنظيم، موضحاً أن العراق أكد في يوم الخميس الماضي، بدء الإجراءات القضائية بحق هؤلاء المعتقلين بعد نقلهم إلى مرافق احتجاز داخل البلاد.

وفي السياق ذاته، بحث السوداني في بغداد، الجمعة، مع قائد القيادة المركزية الأميركية القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر، الأوضاع الأمنية في سوريا، ولا سيما المتعلقة بالمناطق المحيطة بالسجون التي تضم عناصر تنظيم داعش، والتي تتعرض وفق البيان العراقي لتهديدات مستمرة باقتحامها وإطلاق سراح السجناء، وما يشكله ذلك من تهديد خطير لأمن العراق والمنطقة.

وأوضح بيان المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء أن اللقاء تناول أهمية استمرار التواصل بين القيادات الأمنية والعسكرية العراقية وقوات التحالف الدولي، مع الاتفاق على تقسيم المهام ضمن جداول زمنية محددة، وتوفير الأرضية اللوجستية والإدارية والفنية لأداء المهمة بصورة متناسقة وآمنة.

وأثنى السوداني، بحسب البيان، على دور كوبر في استكمال متطلبات انتهاء مهمة التحالف الدولي وتسليم قاعدة عين الأسد للقوات العراقية، وعلى الدعم الذي يقدمه التحالف للعراق في الحرب على الإرهاب ومواجهة تنظيم داعش.

وأكد رئيس الوزراء أن لدى القيادة العراقية قراءة مبكرة لما يمكن أن تؤول إليه الأوضاع في المنطقة، وهو ما دفع الحكومة إلى وضع خطط حماية مبكرة للحدود من خلال تحصينها بطرق تُنفذ لأول مرة، إضافة إلى إعادة العدد الأكبر من العوائل العراقية من بعض المخيمات، إلى جانب الجهود السياسية والأمنية المتواصلة مع الأطراف المعنية إقليمياً.

وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قد رحّب، الخميس، في بيان رسمي بقرار الحكومة العراقية وضع محتجزي تنظيم داعش في مرافق آمنة داخل العراق والشروع في إجراءات قانونية بحقهم بعد نقلهم من سوريا.

وجاء ذلك بعد إعلان القيادة المركزية الأميركية، الأربعاء، إطلاق عملية لنقل معتقلي التنظيم من شمال شرقي سوريا إلى العراق، مشيرة إلى نجاح القوات الأميركية في نقل 150 عنصراً كانوا محتجزين في مركز اعتقال بمحافظة الحسكة إلى موقع داخل الأراضي العراقية.

وأضافت القيادة الأميركية أن قائد سنتكوم أطلع الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء، على خطة لنقل منظم وآمن لما يصل إلى سبعة آلاف معتقل، مع التأكيد على ضرورة التزام جميع الأطراف بتجنب أي إجراءات قد تعرقل العملية.

وجاءت هذه التطورات عقب انسحاب تنظيم قسد، واجهة تنظيم واي بي جي الإرهابي، من مخيم الهول شمال شرقي سوريا، بعد معارك مع الجيش السوري الذي بسط لاحقاً سيطرته على المخيم ومحيطه.

وذكرت المعطيات أن معتقلي تنظيم داعش كانوا محتجزين في سجون تديرها قسد، قبل أن تتسلم قوى الأمن السورية إدارة هذه المراكز عقب المعارك مع التنظيم، ليُتخذ لاحقاً قرار بنقل المحتجزين إلى العراق بالتعاون بين الجيش الأميركي والسلطات في دمشق وبغداد.

وفي تطور متصل، أعلنت الحكومة العراقية، الجمعة، أن بغداد ستتسلّم عناصر تنظيم داعش من دمشق خلال فترة تقل عن شهر، وسط تحذيرات من تصاعد التوتر في شرق سوريا، وبالتزامن مع المباحثات التي أجراها السوداني مع قائد سنتكوم بشأن السجون التي تضم عناصر التنظيم في الأراضي السورية وما تمثله من تهديد مباشر لأمن العراق والمنطقة.

وقال المتحدث باسم الحكومة العراقية باسم العوادي، في تصريحات لوكالة الأنباء العراقية، إن نصف الذين سيتم جلبهم إلى العراق يمثلون عشرات الجنسيات المختلفة إقليمياً ودولياً، مشيراً إلى أن دولهم كانت ترفض، رغم الضغوط التي مارسها العراق خلال العامين الماضيين على التحالف الدولي، استقبالهم. وأوضح أن هذا الموقف سيتغير الآن بعد تأكيد الرئيس الفرنسي ماكرون لرئيس الوزراء أن فرنسا ستقف مع العراق في هذا الملف.

وأكد العوادي أن عملية نقل معتقلي داعش إلى العراق ستتم سريعاً خلال فترة أقل من شهر واحد، لافتاً إلى أن قوات التحالف الدولي أكدت أن الوضع في مناطق شرق سوريا بات خارج السيطرة، وأن التحالف سيتولى عملية نقل السجناء وتسليمهم إلى العراق باعتباره الطرف الفاعل الذي يمتلك الأدوات المطلوبة لتنفيذ العملية.

وأشار المتحدث الحكومي إلى أن رئيس الوزراء كلف القيادات الأمنية العراقية بإدامة التواصل مع التحالف الدولي لوضع خارطة طريق خلال الساعات المقبلة تتضمن آلية نقل عناصر داعش وكيفية تطبيقها، موضحاً أن قرار نقلهم كان قراراً صادراً عن مجلس الأمن الوطني العراقي في إطار حركة استباقية لحماية الأمن القومي، في ظل عدم قدرة القوات السورية في الظرف الراهن على تأمين احتجاز تلك العناصر، خصوصاً بعد انسحاب قوات سوريا الديمقراطية التي كانت تتولى حماية السجون.

وفي هذا الإطار، قال مسؤول أميركي لوكالة رويترز، الخميس، إن الجيش الأميركي يتوقع استكمال نقل ما يصل إلى سبعة آلاف معتقل من تنظيم داعش من سجون في سوريا إلى العراق خلال الأيام المقبلة، موضحاً أن المئات سينقلون عبر الحدود يومياً، وأن الأولوية خلال عمليات النقل تُمنح للمقاتلين الأكثر خطورة، الذين ينحدرون من دول مختلفة، بعضها أوروبية.

ويعود ملف معتقلي داعش إلى الفترة التي سيطر فيها التنظيم على مساحات شاسعة من العراق وسوريا بين عامي 2014 و2017، قبل أن ينهار تحت ضربات حملات عسكرية قادتها حكومات المنطقة بدعم من تحالف دولي تقوده الولايات المتحدة. وتتركز السجون التي يتم نقل المعتقلين منها في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، حيث كانت قوات سوريا الديمقراطية تعمل بتنسيق وثيق مع واشنطن لتأمينها منذ عام 2015، قبل أن تشهد المنطقة تحولات ميدانية وسياسية أعادت معظم الأراضي السورية إلى سلطة الحكومة.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ