ترامب يعلق على الاشتباكات في حلب ويؤكد: نريد رؤية السلام في سوريا
أعرب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، عن رغبته في رؤية نهاية سريعة للاشتباكات المتجددة في مدينة حلب، مشدداً على أن بلاده تريد "السلام" في سوريا، ووقف التصعيد العسكري في المناطق التي تشهد مواجهات بين القوات الحكومية والوحدات الكردية.
وقال ترامب، في تصريحات للصحفيين من البيت الأبيض: "نريد أن نرى سوريا تنجح، وحتى الآن أعتقد أنها تسير في الاتجاه الصحيح، لكن هذه الاشتباكات اندلعت مؤخراً، ونأمل أن تتوقف".
وأكد أن الولايات المتحدة "على وفاق" مع كل من الأكراد والحكومة السورية، في إشارة إلى رغبة بلاده في التوازن بين الأطراف المتصارعة.
ويأتي تصريح ترامب في وقت أعلن فيه الجيش السوري، صباح السبت، انتهاء عملية التمشيط الكامل في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب، وذلك بعد تأكيده السيطرة الكاملة على حي الأشرفية، حيث شهد الحيان اشتباكات عنيفة منذ يوم الثلاثاء الماضي.
البيت الأبيض : نؤيد سوريا موحدة ونشدد على التهدئة في حلب
وسبق أن أكد البيت الأبيض، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يدعم رؤية قيام دولة سورية مستقرة وموحدة وذات سيادة، تعيش بسلام ضمن حدودها ومع محيطها الإقليمي، مشيراً إلى أن ذلك يمثل إحدى الركائز الأساسية في استراتيجية واشنطن تجاه منطقة الشرق الأوسط.
جاء ذلك في رد خطي من مسؤول في البيت الأبيض على وكالة "الأناضول"، تعقيباً على التطورات الميدانية الأخيرة في سوريا، لا سيما في مدينة حلب. ولفت المسؤول، الذي لم يُكشف عن اسمه، إلى أن دعم هذا النموذج من الدولة السورية يعكس التزام الإدارة الأميركية برؤية شرق أوسط أكثر استقراراً وازدهاراً.
وشدد على ضرورة تجنب تحوّل سوريا مجدداً إلى قاعدة لتهديدات أمنية أو إرهابية، مضيفاً أن استقرار سوريا وسيادتها أمر حيوي لأمن المنطقة ككل.
وفي السياق ذاته، دعت وزارة الخارجية الأميركية جميع الأطراف في مدينة حلب إلى ضبط النفس، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة تتابع مجريات الأوضاع هناك "عن كثب"، وقال مسؤول في الخارجية، في تصريحات لوكالة "نورث برس"، إن واشنطن تحث الجميع على التركيز على إعادة بناء سوريا مستقرة وسلمية، تحمي مصالح كافة مواطنيها.
وأضاف أن السفير الأميركي الخاص إلى سوريا، توم باراك، يواصل جهوده لدعم الحوار بين الحكومة السورية و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، بهدف خفض التوتر وتحقيق تقدم على طريق التسوية السياسية.
باراك: التهدئة ضرورة.. ودمج "قسد" لا يزال ممكناً
وكان المبعوث الأميركي توم باراك قد عبّر عن "قلق بالغ" إزاء التصعيد في حيّي الأشرفية والشيخ مقصود في حلب، داعياً إلى وقف فوري للأعمال القتالية، مع التشديد على أن حماية المدنيين وممتلكاتهم يجب أن تكون أولوية مطلقة.
وأشار باراك إلى أن سوريا قطعت خلال العام الماضي خطوات ملموسة نحو الاستقرار والمصالحة الوطنية، مؤكداً أن أي محاولة لجر البلاد إلى صراعات جديدة تهدد هذه الإنجازات. كما لفت إلى أن النقاشات الأخيرة مع شركاء إقليميين، بمن فيهم الإسرائيليون، تعكس توجهاً نحو سلام أوسع على مستوى المنطقة.
وأوضح باراك أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه في 10 آذار، والرامي إلى دمج "قسد" ضمن مؤسسات الدولة السورية، كاد يُستكمل تنفيذه، مشدداً على أن الهدف لا يزال قابلًا للتحقيق.
كما دعا إلى منح سوريا "فرصة جديدة لاختيار طريق الحوار بدلاً من الانقسام"، مشيراً إلى أن واشنطن وشركاءها الإقليميين مستعدون لتسهيل أي خطوات تهدف إلى خفض التصعيد وإعادة تثبيت الاستقرار.
دعوة إلى التهدئة والتفكير البنّاء
وشدد باراك على ضرورة أن تضع جميع الأطراف - بما فيها الحكومة السورية، وقسد، والسلطات المحلية في شمال شرق سوريا - التهدئة فوق أي اعتبار، وأن تبتعد عن الخطاب التحريضي وتبادل إطلاق النار، لصالح تبادل الأفكار والمبادرات العملية.
وختم بالتأكيد على أن "مستقبل حلب، وسوريا عموماً، يجب أن يُصاغ بأيدي السوريين أنفسهم، وبوسائل سلمية"، مشيراً إلى أن "المرحلة الجديدة في سوريا يجب أن تكون مرحلة تعاون لا مواجهة"، وأن هذا المسار يتطلب جهوداً مشتركة والتزاماً حقيقياً من جميع الأطراف.