سجن عوفر الاسرائيلي
سجن عوفر الاسرائيلي
● أخبار سورية ٢١ يناير ٢٠٢٦

شهادات تكشف معاناة سوريين مختطفين في سجون الاحتلال الإسرائيلي

كشف تقرير خاص نشره موقع العربي الجديد، وأعدّه سامر خويرة من رام الله بتاريخ 21 يناير كانون الثاني 2026، عن معاناة سوريين اختطفتهم قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال توغلات وكمائن نفذتها جنوبي سورية، لينتهوا في سجون الاحتلال وسط ظروف احتجاز قاسية وغموض قانوني وإنساني، مع محاولات حقوقية محدودة لكشف مصيرهم وحرمان عائلاتهم من أي تواصل أو زيارات.

وروت السورية سمر إبراهيم دريبي، والدة الأسير شادي زينة، كيف مضى شهران كاملان قبل أن تتأكد من مصير نجلها، بعد أن تبين لها أنه معتقل في سجون الاحتلال، إثر تواصلها مع عشرات الأسرى المفرج عنهم عبر التطبيقات المختلفة وإرسالها صور ابنها لهم، إلى أن تعرف عليه أحدهم وأبلغها بوجوده في سجن عوفر قرب مدينة رام الله، مشيراً إلى أن شادي، البالغ من العمر سبعة عشر عاماً، سوري الجنسية وليس فلسطينياً، وقد اختفت آثاره خلال عدوان نفذته قوات الاحتلال على بلدة كناكر في ريف دمشق بتاريخ التاسع والعشرين من يوليو تموز 2025.

وقالت الأم في حديثها للعربي الجديد إنها لم تترك مكاناً إلا وبحثت فيه عن نجلها دون جدوى حتى كاد اليأس يتسلل إليها، قبل أن يقترح أحدهم البحث عنه في سجون الاحتلال، وهو أمر بدا في البداية غير متوقع وغير مستساغ، متسائلة عن سبب وجوده هناك، لكنها انضمت لاحقاً إلى مجموعات أهالي الأسرى الفلسطينيين وبدأت بمراسلة كل أسير يفرج عنه، إلى أن وصلها رد من الأسير المحرر وائل عبد ربه من أحد مخيمات رام الله، مؤكداً أنه التقى شادي داخل سجن عوفر.

وسبق ذلك تواصل الأم مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر التي طلبت منها التواصل مع مركز الدفاع عن الفرد هموكيد، وهي هموكيد، حيث أكد لها المركز بعد الفحص أن ابنها أسير لدى الاحتلال الإسرائيلي.

ونقل التقرير عن وائل عبد ربه قوله إنه عندما تحدث لأول مرة مع شادي اعتقد أنه يمازحه بتقليد اللهجة السورية قبل أن يدرك أنه سوري فعلاً، معتبراً ذلك مفاجأة له، وأضاف أنه بعد الإفراج عنه تلقى سيلاً من الرسائل من عائلات معتقلين تسأل عن أبنائها، وكانت رسالة والدة شادي من بينها، معبّراً عن فرحته بوصول العائلة إليه بعد عجزه عن الوصول إليهم.

وأشار عبد ربه إلى أن شادي ليس السوري الوحيد الذي التقاه، موضحاً أن في سجن عوفر خمسة سوريين على الأقل يتعرضون للتنكيل ذاته الذي يتعرض له الأسرى الفلسطينيون، وأنهم قضوا أشهراً دون معرفة التهم الموجهة إليهم ودون زيارة أي محام، وهي المعلومات التي نقلها لاحقاً لعائلة شادي.

وتناول التقرير حالة الفتى حسن أحمد، الذي اعتقلته قوة من جيش الاحتلال أثناء رعيه البقر في مزرعة عائلته بريف دمشق قبل نحو عشرين شهراً، حيث قال والده إنه كان في السابعة عشرة عندما اعتقل، وإن العائلة علمت بوجوده في أقسام الأشبال بسجن عوفر قبل نقله إلى أقسام الكبار بعد بلوغه الثامنة عشرة، مشيراً إلى أن أسيراً فلسطينياً مفرجاً عنه أبلغه لاحقاً بوجوده في سجن نفحة الصحراوي، وذلك بعد تواصل الأب مع مكتب الصليب الأحمر في دمشق ومنظمة هموكيد الإسرائيلية.

وفي شهادة أخرى، تحدث مختطف سوري محرر، طلب عدم كشف اسمه، عن تجربة وصفها بالكابوس، موضحاً أنه أمضى سبعة أشهر في سجون الاحتلال، وأنه علم بعد أسابيع من اختطافه بوجوده في معسكر سديه تيمان في بئر السبع جنوب فلسطين المحتلة، وهو المعسكر الذي خصصه الاحتلال لتجميع أسرى قطاع غزة، بحسب روايته.

وقال إنه أمضى نحو أربعة أشهر دون توجيه تهم أو عرضه على محكمة، في ظروف احتجاز صعبة تخللها تعذيب جسدي ونفسي متواصل تمثل بالضرب المبرح والشبح لساعات طويلة والتقييد المؤلم والزج في زنازين انفرادية، إضافة إلى الإهانات والتهديد والتعامل العنيف أثناء التفتيش والتنقل، قبل نقله لاحقاً إلى سجن عوفر حيث بقي قرابة شهرين وتعرض لجلسات تحقيق امتدت الواحدة منها بين خمس وست ساعات بشكل شبه يومي، مترافقة مع حرمانه من النوم لأيام.

وأشار التقرير، استناداً إلى شهادات أسرى محررين ومتابعات حقوقية محلية، إلى أن اختطاف سوريين من الجنوب السوري لم يكن حالات فردية، إذ وثقت مصادر محلية وناشطون عشرات حوادث الاختطاف خلال الأشهر الماضية، ولا سيما في قرى حوض اليرموك والمناطق القريبة من خط الفصل، حيث جرت بعض العمليات خلال توغلات عسكرية مباشرة وأخرى عبر كمائن أو خطف مدنيين من أماكن عملهم أو أثناء تنقلهم، فيما لا يزال عدد من المختطفين مجهولي المصير دون معلومات عن أماكن احتجازهم أو أوضاعهم القانونية، في وقت يفرج فيه الاحتلال عن بعضهم بعد أسابيع أو أشهر من دون توجيه تهم أو اتباع إجراءات قانونية واضحة.

ونقل العربي الجديد عن مصادر في هيئة شؤون الأسرى والمحررين قولها إنها تتابع ملف الأسرى السوريين وقدمت تدخلات قانونية مباشرة أو عبر مؤسسات حقوقية أخرى لتنظيم زيارات لهم، إلا أن الاحتلال لم يمنح الإذن حتى الآن، مشيرة إلى أن الملف معقد وأن الهيئة تستعد للتوجه إلى المحكمة العليا الإسرائيلية خلال الفترة القليلة المقبلة في محاولة لإحداث اختراق، في ظل عدم استجابة إدارة مصلحة السجون.

 

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ