وفاة رفعت الأسد… نهاية “جزار حماة” بعد عقود من الإفلات من العقاب
وفاة رفعت الأسد… نهاية “جزار حماة” بعد عقود من الإفلات من العقاب
● أخبار سورية ٢١ يناير ٢٠٢٦

وفاة رفعت الأسد… نهاية “جزار حماة” بعد عقود من الإفلات من العقاب

أكّدت مصادر متقاطعة، اليوم الثلاثاء، وفاة رفعت الأسد، عم رأس النظام البائد وقائد "سرايا الدفاع"، المعروف بلقب "جزار حماة" عن عمر ناهز 88 عاماً، بعد مسيرة طويلة ارتبط اسمه خلالها بواحدة من أبشع المجازر في التاريخ السوري الحديث، دون تحديد مكان وفاته.

وبرغم غياب نعوة رسمية تحدد مكان الوفاة أو ظروفها، تداولت منصات إعلامية وصفحات تابعة لفلول عائلة الأسد نعوات تؤكد وفاة رفعت الأسد، في وقت التزمت فيه الجهات المقربة من العائلة صيغة النعي المقتضبة، من دون الخوض في تفاصيل إضافية.

ويأتي الإعلان عن وفاة رفعت الأسد بعد معلومات على مغادرته الأراضي اللبنانية، حيث كان مصدر أمني لبناني قد أكد لوكالة "فرانس برس" أن الأسد غادر لبنان عبر مطار بيروت مستخدماً جواز سفر دبلوماسي، بعد دخوله البلاد براً، من دون تحديد الوجهة التي قصدها، في ظل ملاحقته قضائياً من قبل القضاء السويسري بتهم تتعلق بجرائم قتل وتعذيب واعتقال غير قانوني.

وسبق نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤولين أمنيين لبنانيين، قولهم إن الإرهابي "رفعت الأسد" المعروف باسن "جزار حماة"، عم المخلوع "بشار الأسد" المتهم في سويسرا بارتكاب جرائم حرب، سافر من بيروت إلى دبي في الأيام الأخيرة.

وقال المسؤولان إن "العديد من أفراد" عائلة الأسد سافروا إلى دبي من بيروت، بينما بقي آخرون في لبنان منذ الإطاحة بالأسد في الثامن من ديسمبر/كانون الأول، لافتين إلى أن السلطات اللبنانية لم تتلق طلبات من الإنتربول لاعتقالهم، بما في ذلك رفعت الأسد.

وطالما شكّل خبر وفاة رفعت الأسد هاجساً وحلماً مؤجلاً لدى شريحة واسعة من السوريين، لا بوصفه حدثاً بيولوجياً بقدر ما يمثله من نهاية رمزية لأحد أبرز وجوه الإجرام الذي أفلت من المحاسبة لعقود، حتى بات تداوله المتكرر على شكل إشاعات يعكس حجم التوق الشعبي لرؤية هذه الصفحة السوداء تُطوى.

وكانت مواقع التواصل الاجتماعي قد شهدت تداولاً واسعاً لنعوات غير مؤكدة، اتضح لاحقاً أن بعضها أُطلق في سياق “كذبة نيسان”، قبل أن تتحول الإشاعة إلى حقيقة مؤكدة، ما ضاعف من التفاعل الشعبي، بين من اعتبر الوفاة لحظة عدالة متأخرة، ومن رأى فيها تذكيراً بغياب القصاص الحقيقي.

سجل دموي محفور في الذاكرة السورية

ويُعد رفعت علي سليمان الأسد، المولود في القرداحة عام 1937، أحد أبرز المسؤولين عن مجزرة مدينة حماة في شباط وآذار 1982، حين قاد “سرايا الدفاع” التي شاركت بشكل رئيسي في حصار المدينة وقصفها واقتحامها، ما أسفر عن مقتل ما بين 10 آلاف و40 ألف مدني، إضافة إلى آلاف المعتقلين والمختفين قسرياً.

وشغل رفعت الأسد مناصب عليا في الدولة، أبرزها نائب رئيس الجمهورية لشؤون الأمن القومي وعضوية القيادة القطرية لحزب البعث، قبل أن يُبعد عن سوريا عام 1984 عقب صراع داخل عائلة الأسد، ليقيم في فرنسا حيث لاحقته قضايا تتعلق بغسل الأموال واختلاس المال العام، وصدر بحقه حكم بالسجن أربع سنوات.

وفي تشرين الأول 2021، عاد رفعت الأسد إلى سوريا بعد 37 عاماً من المنفى، تحت حماية رأس النظام البائد بشار الأسد، الذي امتنع عن تسليمه إلى القضاء السويسري، في سياق سياسة ممنهجة لتكريس الإفلات من العقاب، وطمس ملف مجزرة حماة، من دون أي تحقيق أو محاسبة أو كشف لمصير آلاف الضحايا.

وبوفاة رفعت الأسد، يُغلق فصل من فصول الإجرام المرتبط بتاريخ الدولة الأمنية في سوريا، فيما تبقى مجزرة حماة وجرائم الإخفاء القسري والقتل الجماعي جرحاً مفتوحاً في الذاكرة الوطنية، لا يندمل بوفاة الفاعلين، بل بالعدالة المنتظرة بالقصاص من المجرمين.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 
الكلمات الدليلية:

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ