فيلم استقصائي يفضح إمبراطورية رفعت الأسد: ثروة منهوبة وصفقات دولية مشبوهة
كشف فيلم "إمبراطورية رفعت"، الذي بثّته منصة الجزيرة 360، عن تفاصيل صادمة حول كيفية تمكن رفعت الأسد، شقيق حافظ الأسد، من بناء ثروة ضخمة في قلب أوروبا، مشيراً إلى أن هذه الإمبراطورية، التي قُدرت أصولها في فرنسا فقط بنحو 90 مليون يورو، جاءت نتيجة أضخم عملية اختلاس للمال العام في سوريا خلال القرن العشرين، بتمويل مباشر من نظام القذافي وتواطؤ دولي واسع.
عقارات فاخرة وصفقة سياسية
أوضح الفيلم أن ثروة رفعت في فرنسا شملت قصراً فخماً وعدداً من الشقق الفاخرة وفندقين، إلى جانب امتلاكه مئات العقارات في إسبانيا، وهو ما شكّل أساس الحكم القضائي الصادر ضده في فرنسا بالسجن 4 سنوات بتهم اختلاس أموال عامة سورية وتبييض الأموال والتهرب الضريبي.
صفقة بمئات الملايين
أظهر الوثائقي أن بدايات القصة تعود إلى عام 1984، حين طالب رفعت الأسد بمبلغ يفوق 200 مليون دولار مقابل مغادرة سوريا بعد صراع دموي مع شقيقه حافظ على الحكم، كاشفاً أن الاتحاد السوفيتي لعب دور الوسيط في تلك الصفقة، في حين تدخل الزعيم الليبي معمر القذافي لتأمين التمويل النقدي لها نتيجة عجز البنك المركزي السوري عن توفير السيولة الأجنبية.
قفزة في نفقات الرئاسة.. دليل إدانة
أكد الفيلم أن القضاء الفرنسي اعتمد في إثبات الجريمة على تحليل مالي كشف عن "قفزة غير مسبوقة" في ميزانية الرئاسة السورية عام 1984، وهو التوقيت ذاته الذي خرج فيه رفعت الأسد من دمشق بعد تلقيه الأموال الليبية، حيث اختفت مبالغ ضخمة من ميزانية الدولة، وهو ما وصفه التحقيق الفرنسي بـ"دليل الإدانة الرقمي".
أموال منهوبة وعقارات بأرقى الأحياء
شددت لورا روسو، من منظمة "شيربا" المختصة بمحاربة الفساد المالي، على أن ثروة رفعت في فرنسا قُدرت بنحو 90 مليون يورو، مشيرة إلى أنها تركزت في عقارات فاخرة كالقصر والشقق الفندقية، والفنادق، في أحياء راقية داخل باريس وليون.
شبكة شركات وهمية لإخفاء الهوية
وأوضح فنسنت برنغارث، محامي الادعاء الفرنسي، أن الإرهابي الفار بشار الأسد استخدم شبكة واسعة من الشركات الوهمية، مُسجلة بأسماء أفراد من عائلته ومقربين له، في محاولة لإخفاء هويته كمستفيد اقتصادي حقيقي، مؤكداً أن التحقيقات كشفت عن فساد مستشرٍ دون أي مصدر دخل مشروع يبرر امتلاك تلك العقارات.
هروب رسمي رغم الإدانة
كشف الفيلم عن خفايا العلاقة المعقدة بين رفعت الأسد والشرطة الفرنسية، حيث تمكّن، رغم صدور حكم بحقه، من مغادرة فرنسا عام 2021 على متن سيارات ليموزين رسمية وبرفقة عناصر من وزارة الداخلية حتى سلم الطائرة، وسط صمت مريب.
الدولة العميقة في فرنسا تتدخل
نقل الفيلم عن ضباط سابقين في المخابرات الفرنسية أن رفعت الأسد قدّم خدمات استخباراتية ثمينة لباريس على مدى 3 عقود، من ضمنها لعبه دور وسيط في صفقات تسليح وتواصله مع عواصم إقليمية، مما دفع "الدولة العميقة" الفرنسية إلى تفضيل "صفقة الصمت" على محاكمته وكشف ملفات التعاون المشترك.
عودة إلى دمشق ونهاية مثيرة للجدل
استعرض الفيلم نهاية رفعت الأسد، الذي عاد إلى دمشق عام 2021، حيث توفي مؤخراً في دولة الإمارات عن عمر ناهز 88 عاماً، تاركاً خلفه إرثاً من الجرائم الدموية، وإمبراطورية مالية منهوبة ما زالت تثير الجدل في الأوساط القضائية الدولية.
المصدر: الجزيرة