لقاء أم بابنها بعد خروجه من سجن الأقطان يذكّر الأمهات السوريّات بوجع اختفاء أبنائهن قسرياً
تعيش مناطق الجزيرة السورية خلال الأيام الماضية مشاهد استثنائية امتزجت فيها مشاعر الترقب والوجع، مع توالي الإفراجات عن دفعات من المعتقلين لدى قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، حيث توافد العشرات من أهالي المعتقلين إلى محيط السجون، لا سيما سجن الأقطان في الرقة، على أمل اللقاء بمن غيبتهم الزنازين لسنوات دون محاكمة أو تهمة واضحة.
انتظار ثقيل… وأمهات لا يفقدن الأمل
أمضت الكثير من العائلات، وخاصة الأمهات، أيامًا وليالٍ طويلة قرب بوابات السجون، يراقبن بحذر أي حركة أو إعلان، علّ أحد الأسماء القادمة من الداخل يحمل إليهن بشرى طال انتظارها، وعلى منصات التواصل الاجتماعي، انتشرت مقاطع مؤثرة وثقت لحظات اللقاء، ومنها مشهد مؤلم لأب بات أيامًا بجوار سجن الأقطان، منتظرًا ظهور ابنه بين قوائم المفرج عنهم.
غير أن المشهد الأبرز، كان عناقًا بين أم وابنها، التقت به بعد أعوام من القهر والحرمان، وقد نزل من الحافلة وسط الحشود ليجدها تنتظره بعيون غمرها الدمع وفرح مشتعل بالألم.
لحظة اللقاء… تختصر وجع الغياب
قد تمر لحظة اللقاء مرورًا عابرًا على المتابعين، لكنها بالنسبة لمن عاشها، كانت نهاية رحلة من القلق والرعب والمعاناة، وجزءًا من ذاكرة طويلة تعكس قسوة الاعتقال دون مسوغات قانونية، ومرارة تغييب الأبناء لمجرد وقوع مناطقهم تحت سلطة ميليشيا انفصالية لا تعير كرامة الإنسان أو القانون أي اعتبار.
وبينما تنتهي معاناة البعض باللقاء، لا تزال آلاف الأمهات تعشن كابوس الاختفاء القسري، حيث لا يملكن سوى الأمل والمناشدات للجهات المعنية، عبر منصات التواصل وغيرها، لكشف مصير أبنائهن المغيبين في سجون "قسد" أو في فروع نظام الأسد البائد.
قضيّة مستمرة… والمحاسبة ضرورة لا بد منها
تعدّ قضية المختفين قسرًا في سوريا من أعمق الجروح المفتوحة في ذاكرة السوريين، إذ اعتقل نظام الأسد البائد خلال سنوات الثورة مئات الآلاف من الرجال والنساء والأطفال، بعضهم لم يُعثر عليهم حتى بعد سقوط النظام، ما يعزز فرضية استشهادهم تحت التعذيب أو تصفيتهم ميدانيًا.
وقد حمّلت هذه المأساة عائلاتهم سنوات من العذاب، لا تختلف كثيرًا عن معاناة السوريين في مناطق سيطرة "قسد"، حيث يتكرر مشهد الاعتقال القسري والانتهاك الإنساني بوجوه متعددة.
وبين من ظفروا بفرحة اللقاء ومن لا يزالون ينتظرون، يبقى مطلب العائلات ثابتًا: الكشف عن مصير المختفين، ومحاسبة المسؤولين، سواء في النظام البائد أو في ميليشيات "قسد"، لأن العدالة ليست مجرد ترف قانوني، بل حق لا يُمكن التنازل عنه، وركيزة أساسية لبناء مستقبل سوري لا تكرر فيه المأساة.