من منفى قسري إلى دفء العودة… تحرير الجزيرة يعيد عائلات عفرين إلى جذورها
أعاد تحرير الجيش العربي السوري لمدينة الرقة وريفها الأمل إلى العائلات التي فرّقتها سنوات سيطرة قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، وفتح الباب أمام لقاءات طال انتظارها بعد فترات طويلة من الغياب، في مشاهد إنسانية مؤثرة عكست حجم المعاناة التي عاشها الأهالي خلال الأعوام الماضية.
وتداول ناشطون مؤخراً مقاطعاً مصوّرة وثّقت لقاءات طال انتظارها بين أفراد أسر فرّقتهم ظروف النزوح والحصار، ومن أبرز تلك المشاهد، لقاء عدد من الإخوة في مدينة عفرين بعد أكثر من ثماني سنوات من الفراق، وذلك ضمن قافلة الأهالي العائدين من مدينة الطبقة، حيث اختلطت الدموع بالفرح في لحظات مؤثرة.
وفي مشهد آخر لاقى تفاعلاً واسعاً، ظهر شاب يلتقي والدته في مدينة الرقة بعد 14 عاماً من الغياب، حيث عانقته بحرارة وسط دموع الفرح، كما انتشر مقطع مصوّر لشاب متطوّع في صفوف الجيش العربي السوري عاد إلى منزله بعد تسع سنوات من التهجير، ليتجوّل بين غرفه التي كانت قد حوّلتها "قسد" إلى مقر عسكري، وفي مسكنة، التقت عائلة بابنها الذي ابتعد عنها عشر سنوات كاملة، في مشهد أعاد للأذهان قصصاً مشابهة عاشتها مئات الأسر.
هذه اللقاءات أعادت إحياء حلم لطالما راود المهجّرين من عفرين وغيرها من المناطق، والذين مُنع كثيرون منهم طوال السنوات الماضية من العودة إلى ديارهم أو زيارة أقاربهم في مناطق سيطرة "قسد"، حيث كانت تستخدمهم كورقة ضغط، وتجبرهم على البقاء في مناطقها.
كما أجبرت قسد سابقاً عائلات على البقاء في تل رفعت ومخيماتها، فزرعت ألغاماً على حدودها، بهدف منع خروج السكان والحدّ من محاولات عودتهم إلى مناطقهم الأصلية، حتى بعد تحرير عفرين في وقت سابق، حاول العديد من الأهالي العودة إلى منازلهم، إلا أن "قسد" كانت أيضاً تمنعهم من ذلك، وتفرضت قيوداً مشددة على تحركاتهم.
ولم تكتفِ قوات سوريا الديمقراطية بذلك، إذ نقلت أعداداً من الأهالي إلى مناطق سيطرتها في الرقة وشرقي الفرات، ومنعتهم من العودة إلى عفرين رغم التطمينات التي قدمتها فصائل الجيش الوطني سابقاً والحكومة السورية لاحقاً.
وتكرّر السيناريو ذاته خلال الأحداث الأخيرة في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب، حيث حاولت "قسد" نقل السكان معها إلى مناطق أخرى، إلا أن كثيرين رفضوا ذلك بعدما أدركوا أن الهدف هو استخدامهم مجدداً كورقة ضغط سياسية.
ويرى متابعون أن هذه الممارسات كشفت حقيقة الدور الذي لعبته "قسد" في تلك المناطق، إذ لم تكن حامية للمدنيين بقدر ما كانت تسعى إلى تحقيق مصالحها الخاصة، ويشيرون إلى عمليات التجنيد القسري التي طالت شباناً وقاصرين، واختطاف أطفال وإلحاقهم بمعسكرات عسكرية، وحرمان عائلات من التواصل مع أبنائها.
ورغم كل تلك المحاولات، انتهت سياسات التضييق بالفشل مع تقدم الجيش العربي السوري وسيطرته على الرقة وريفها، ليبدأ الأهالي اليوم رحلة العودة إلى عفرين ومناطقهم الأصلية، واضعين حداً لسنوات من الانتظار والتهجير القسري، وتشكل هذه العودة بداية مرحلة جديدة يأمل السكان أن تكون أكثر استقراراً وأمناً، بعد أعوام طويلة من الفراق والخوف.