وزير العدل: العدالة الانتقالية مسار تراكمي يعكس وفاء الدولة لقيم الثورة وبناء سوريا الجديدة
وزير العدل: العدالة الانتقالية مسار تراكمي يعكس وفاء الدولة لقيم الثورة وبناء سوريا الجديدة
● أخبار سورية ١ يناير ٢٠٢٦

وزير العدل: العدالة الانتقالية مسار تراكمي يعكس وفاء الدولة لقيم الثورة وبناء سوريا الجديدة

أكد الدكتور مظهر الويس، وزير العدل في الجمهورية السورية، في مقال نشرته صحيفة "الثورة السورية" تحت عنوان «هل تأخّر مسار العدالة الانتقالية؟»، أن قيم العدالة والكرامة ورفع الظلم كانت وما تزال حجر الزاوية في الثورة السورية منذ انطلاقتها، وتشكل دائماً البوصلة التي توجه مسار بناء الدولة السورية الجديدة.

وأشار وزير العدل إلى أن العدالة الانتقالية تشكل ركيزة أساسية في هذا المسار لما تمثله من وفاء لقيم الثورة وأهدافها، وحفظ حق الشهداء، وإعادة بناء مؤسسات المجتمع والدولة، بما يمكّن جميع المواطنين من التعايش السلمي والمضي نحو الاستقرار والبناء.

وأوضح الويس أن العدالة الانتقالية مبدأ دستوري التزمت به الدولة على جميع الصعد، وقد تجسّد هذا الالتزام عملياً في الإعلان الدستوري، كما ظهر من خلال إجراءات وتعاملات واضحة اتخذتها الدولة عبر هيئات قضائية ورسمية، من بينها إنشاء هيئة وطنية للعدالة الانتقالية وملف المفقودين، إضافةً إلى دور وزارة العدل والمؤسسة القضائية باعتبارهما من أعمدة هذا المسار.

الإنجازات والإجراءات العملية
وأشار الوزير إلى سلسلة من الإجراءات التي تضمنتها مسارات العدالة الانتقالية، ومن بينها: العمل بجدية على إصلاح البنية المؤسساتية للقضاء وضمان استقلاليته، وإعادة تنظيم المحاكم لتعزيز الكفاءة واستمرارية العمل القضائي، وإعادة انخراط القضاة المنشقين ضمن إطار قانوني منظم يسهم في تعزيز كفاءة واستقرار الجهاز القضائي.

كذلك التنسيق مع وزارة الداخلية لملاحقة مئات المتورطين في انتهاكات جسيمة وإحالتهم إلى القضاء المختص، وإنهاء العمل بالأحكام والإجراءات الاستثنائية السابقة، ورد الاعتبار لمئات الآلاف من المواطنين، وإلغاء ملايين الإجراءات التعسفية، بما يعكس الالتزام بالعدالة وحماية الحقوق.

وتحدث الوزير عن فتح باب الانتساب للقضاء الجديد عبر المعهد العالي للقضاء، بهدف تأهيل جيل قضائي مستقل بعد استبعاد القضاة المتورطين في انتهاكات لشرف القضاء وحقوق الإنسان، وتجهيز البنية التشريعية المناسبة، وحفظ وتوثيق الأحكام الجائرة الصادرة عن المحاكم الميدانية السابقة للمساعدة في كشف مصير المفقودين ومساءلة المتورطين.

وأكد على تعزيز التعاون مع المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية والدولية من خلال بعثات عمل وورش تدريبية وتبادل الخبرات والمعلومات، لضمان مسارات فاعلة للعدالة الانتقالية، ومتابعة الملفات الحساسة مثل أحداث الساحل ولجنة التحقيق الخاصة بأحداث السويداء وملف المفقودين، مع حفظ الأدلة والوثائق لضمان عدم ضياع الحقوق.

أيضاً معالجة ملفات العقارات والممتلكات من خلال تشكيل محاكم متخصصة ومراجعة الأحكام السابقة لضمان حقوق الملكية واستعادة العدالة أمام المصادرات التعسفية، والتعامل مع الجمهور بشفافية، وكشف الإجراءات المتعلقة بالمحاكمات لضمان الثقة والمصداقية.

واعتبر الوزير أن هذه الإجراءات تعكس التزام الدولة بمسار قانوني ومؤسساتي متدرّج يعزز الثقة بالمؤسسات الوطنية ويطمئن المواطنين إلى أن حقوقهم محفوظة، وأن كل تجاوز سيُحاسَب عليه القانون.

تصحيح المفاهيم والمقاربات الخاطئة
وبيّن الدكتور الويس أن هناك بعض الإشكاليات التي تنتج عن الصور النمطية والمقاربات المبسّطة لمفهوم العدالة الانتقالية، مشدداً على أن الهدف الحقيقي لهذا المسار ليس الانتقام، ولا الإفلات من العقاب، بل تحقيق العدالة لكل المواطنين، بما يعمل على تعزيز الثقة بالمؤسسات، وكشف الحقيقة، وضمان حقوق الضحايا والحفاظ على الذاكرة الوطنية وحماية الأجيال القادمة.

وأشار إلى أن بعض التساؤلات المتكررة حول مستقبل العدالة الانتقالية تُحمَّل الدولة مسؤولية التأخير، وهو حديث مفهوم في ظل الألم والقلق لدى الضحايا والمواطنين، لكن من المهم توضيح هذا الأمر بشفافية، دون تحميل أي طرف نوايا سلبية غير واقعية.

التزام الوزارة العملي
وشدّد وزير العدل على أن هدف الوزارة كان ولا يزال تحقيق العدل وإنصاف الضحايا ومحاسبة كل من تورّط في الانتهاكات الجسيمة بحق الشعب السوري. وأوضح أن الإجراءات الواضحة والمتعددة التي تم تنفيذها تعكس حرص الدولة على العدالة وسيادة القانون، وأنها تعمل دون تقليل من شأن التحديات القائمة.

ونوّه إلى أن من أبرز الخلل في النقاش الدائر يكمن في ربط مفهوم العدالة الانتقالية بصورة جامدة أو محاولة مقارنته بشكل مباشر بتجارب أخرى، رغم اختلاف الظروف والوقائع في كل حالة. وقد يتسبب ذلك أحياناً في تبسيط مخلّ للمسار، أو مقاربات لا تخدم المصلحة العامة، دون مراعاة خصوصية الحالة السورية التي ما زالت تواجه تحديات كبيرة، بما في ذلك وجود مجموعات مسلحة خارجة عن القانون وتحديات إعادة بناء المؤسسات بعد سنوات من التدمير.

وأكد الويس أن المسار لن يكون مكتملًا طالما بقيت بعض التحديات قائمة، لا سيما أن إخضاع الجميع لسلطة الدولة وسيادة القانون يحتاج إلى وقت وجهد تراكميين حتى تتمكن الدولة من بسط عدالتها بشكل كامل.

ونوّه كذلك إلى أن العام الماضي شهد نقاشات وجولات مطوّلة حول رفع العقوبات، دون بروز دعم دولي فعلي حقيقي لتأمين الموارد والمعلومات المطلوبة لإعادة الإعمار، ودعم صناديق جبر الضرر، وكشف الحقيقة.

البعد الأخلاقي للعدالة الانتقالية
ورأى الوزير أن مسار العدالة الانتقالية الذي يُنفَّذ اليوم يبرز الانتصار الأخلاقي للثورة السورية في إعادة بناء دولة تقوم على الحقوق والإنصاف والعدالة، بعيداً عن أي دوافع للانتقام أو الإفلات من العقاب، وذلك ضمن مسار متوازن يسهم في تحقيق الاستقرار المنشود.

ودعا النخب والمعنيين والمؤثرين إلى تسليط الضوء على هذه المقاربة ومساندة المؤسسات ودعمها، بدلاً من الضغط أو التسرّع الذي قد يُؤثر على استقلالية الإجراءات، ويخلق حالة من القلق والتحريض غير المقصود، مما قد يعقّد المهمة بدلاً من إتمامها.

وشدّد على أن العدالة الانتقالية لها متطلبات قانونية وحقوقية واضحة، وتحتاج إلى أدوات نجاح مكتملة قبل أن تنتقل إلى مراحل تطبيقية أكثر تركيزاً.

أمل بالنصر في مسار العدالة
وختم وزير العدل قائلاً إن على الرغم من التحديات، ثمة أمل وتفاؤل في مسار العدالة الانتقالية، تماماً كما انتصرت الثورة في إسقاط النظام السابق. ومع الوعي والاستمرار والثقة والتعاون والشفافية، ندخل عام 2026 مطمئنين بأن رواق العدالة سيمتد ويتسع، ويتبلور بشكل أكمل بعد اكتمال فترة التأسيس والتحضير، لينطلق بقوة وثبات نحو المستقبل.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ