فيضانات إدلب تهدد أطفال المخيمات نفسياً وإنسانياً
خلّفت العاصفة المطرية الأخيرة أثراً بالغاً على أطفال المخيمات في خربة الجوز ومناطق أخرى متضررة، بعدما وجد كثير منهم أنفسهم في مواجهة مباشرة مع خطر الغرق، إثر السيول التي اجتاحت الخيام وجرفت بعضها، متسببة بفقدان المأوى واضطرار العائلات إلى النزوح المؤقت وسط خسائر مادية ومعنوية كبيرة.
ورغم أن الأطفال قد لا يدركون حجم الكارثة بشكل كامل، إلا أن آثارها تنعكس بوضوح في تفاصيل حياتهم اليومية، وفي القلق المتكرر الذي يعبّر عنه ذووهم، خصوصاً مع تزايد المخاوف من استمرار الظروف الإنسانية الصعبة داخل المخيمات.
وخلال العاصفة، تداولت منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو وصوراً وثّقت معاناة الأهالي، من بينها مشاهد لمحاولات إنقاذ أطفال من الغرق، وأخرى لطفل مبلل بالمياه يرتجف من شدة البرد، إضافة إلى لقطات أظهرت حجم المخاطر التي تعرض لها سكان المخيمات، بمن فيهم الأطفال، خلال ساعات الفيضانات.
غير أن تداعيات الأزمة لم تتوقف عند حدود اللحظة التي عاشها الأطفال، بل امتدت لتطال جوانب أخرى من حياتهم، ولا سيما على المستويات النفسية والاجتماعية والصحية.
وفي هذا السياق، يقول فادي النايف، عامل الدعم النفسي الاجتماعي في المشفى الجراحي التخصصي في إدلب، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن الأطفال في المخيمات يعيشون أساساً ضغطاً متواصلاً نتيجة ظروف النزوح، لتأتي الكوارث الطبيعية وتضاعف هذا العبء بشكل قاسٍ.
وأوضح النايف أن مثل هذه الأزمات تترك آثاراً سلبية متعددة، أبرزها فقدان الشعور بالأمان والاستقرار، وسوء التغذية وضعف الرعاية الصحية، إضافة إلى انقطاع التعليم أو تراجعه، والتعرض للبرد والأمراض والمخاطر الجسدية.
كما أشار إلى أن الأطفال لا يفقدون فقط الخيام والمأوى، بل يخسرون أيضاً ممتلكاتهم الشخصية الصغيرة، مثل الألعاب والملابس والكتب، وهي أشياء تحمل قيمة نفسية كبيرة لديهم، فضلاً عن مشاهدتهم خوف الأهل وعجزهم، ما يعزز لديهم شعوراً عميقاً بعدم الحماية.
وأكد النايف أن العاصفة وفقدان المأوى يتركان صدمة نفسية ذات آثار عميقة على الطفل، إذ قد يعاني على المدى القريب من صعوبة في التركيز، وضعف في التفاعل الاجتماعي، ومشكلات سلوكية داخل الأسرة أو المدرسة، إضافة إلى اضطرابات النوم والأكل.
أما على المدى البعيد، فقد تتسبب مثل هذه الصدمات بضعف في النمو النفسي والعاطفي، ومشكلات في تكوين العلاقات لاحقاً، وقابلية أعلى للاكتئاب والقلق في مرحلة الشباب، فضلاً عن تدنّي الطموح والشعور المزمن بعدم الأمان، واحتمال انتقال الصدمة إلى سلوكيات سلبية في المستقبل.
وفيما يتعلق بسبل التخفيف من هذه الآثار، ينصح النايف أهالي الأطفال المتأثرين بالأزمات بالعمل على إعادة الشعور بالأمان للطفل عبر طمأنته بالكلام والاحتضان، وعدم تركه وحيداً، ولا سيما في الفترة التي تلي الكارثة مباشرة.
كما شدد على أهمية شرح ما حدث للطفل بلغة بسيطة دون تهويل، والسماح له بالتعبير عن خوفه أو حزنه، مع تجنب السخرية أو التقليل من مشاعره، لأن تجاهل هذه الانفعالات قد يزيد من تعقيد الأثر النفسي.
وأشار أيضاً إلى ضرورة دعم الأهل نفسياً، وإن أمكن مادياً، لافتاً إلى أن الطفل يستمد شعوره بالأمان من والديه، ما يجعل تدريب الأهل على التحكم بتوترهم أمام الأطفال أمراً بالغ الأهمية.
وتجدر الإشارة إلى أن عدداً من مخيمات النازحين في إدلب تعرض لعواصف مطرية وفيضانات تسببت بأضرار واسعة، إذ شملت الأضرار 24 مخيماً تؤوي 931 عائلة، بما يعادل 5,142 فرداً، وتوزعت بين أضرار كلية وجزئية، وفق ما أعلنت مديرية الإعلام في إدلب.