تذمّر في السويداء بسبب إغلاق معبر أم الزيتون
تشهد محافظة السويداء حالة تذمّر شعبي متزايدة، على خلفية استمرار إغلاق حاجز أم الزيتون على طريق دمشق–السويداء من قبل ميليشيا الهجري، وفرض قيود مشددة على حركة المدنيين، ما تسبب بشلل واسع في التنقّل، وعمّق الأعباء المعيشية والإنسانية التي يواجهها سكان المحافظة.
وبحسب مصادر محلية، منعت الميليشيا خروج المدنيين من المناطق الواقعة تحت سيطرتها، مع السماح بمرور محدود وفق شروط ضيقة، شملت حاملي تأشيرات سفر سارية المفعول، والحالات الصحية الطارئة أو المبررة طبيًا، إضافة إلى حاملي البطاقات الشخصية الصادرة من خارج المحافظة.
وجاءت هذه الإجراءات عقب توتر أمني شهده الحاجز، تطوّر إلى إطلاق نار في الهواء، على خلفية ضغوط الأهالي للمطالبة بالسماح بالمغادرة، وذلك في سياق مرتبط بحادثة أمنية سابقة وقعت في قرية المتونة وأسفرت عن مقتل أربعة أشخاص.
وفي تطور زاد من حدة التوتر، أفادت مصادر خاصة بأن عددًا من سائقي القوافل التجارية تعرضوا لاعتداءات جسدية وشتائم ذات طابع طائفي من قبل عناصر تابعة لميليشيا الهجري على حاجز أم الزيتون، أثناء محاولتهم مغادرة المحافظة بعد إدخال بضائع تجارية إليها.
ووفقًا لروايات سائقي الشاحنات، فإن الاعتداءات وقعت فقط لكونهم من خارج محافظة السويداء، ما أثار مخاوف واسعة بشأن سلامة السائقين وحركة التوريد إلى المحافظة.
وعلى إثر هذه الحوادث، أوقفت قوات الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية مرور القوافل التجارية مؤقتًا، منذ مساء اليوم وحتى صباح الغد، حفاظًا على سلامة السائقين في ظل الوضع الأمني المتوتر.
وبحسب المصادر نفسها، تدرس قيادة الأمن الداخلي في السويداء تطبيق إجراءات وقواعد جديدة تهدف إلى حماية المدنيين والسائقين ومنع تكرار أي اعتداءات مستقبلية، دون الكشف عن تفاصيل إضافية في الوقت الراهن.
ويعبّر الأهالي عن استيائهم من الواقع القائم، معتبرين أن إغلاق المعبر والاعتداءات المرافقة له عطّلت مصالحهم الأساسية، وأثّرت بشكل مباشر على حياتهم اليومية، من العمل إلى تأمين المواد الأساسية، في ظل حالة من الاحتقان والخوف من تفاقم الفوضى.
وتزامنت هذه التطورات مع تفاقم حاد في أزمة المحروقات داخل المحافظة، حيث شهدت أسعار البنزين والمازوت ارتفاعات كبيرة خلال وقت قصير، وتوقفت محطات الوقود والبسطات عن البيع، قبل عودة كميات محدودة بأسعار مرتفعة فاقت القدرة الشرائية لغالبية الأهالي، ما انعكس مباشرة على أجور النقل وحركة المواصلات، وزاد من الأعباء المعيشية.
وفي البعد الإنساني، تتزايد المخاوف على مصير الطلاب الجامعيين العالقين داخل السويداء، ولا سيما الذين يدرسون في جامعات دمشق ومحافظات أخرى، إذ يواجهون خطر خسارة عامهم الدراسي في حال استمرار منعهم من الوصول لتقديم امتحاناتهم في مواعيدها المحددة.
كما يواجه مرضى الأمراض المزمنة صعوبات متزايدة في الوصول إلى مستشفيات دمشق لمتابعة علاجهم، في ظل القيود المفروضة على التنقّل وغياب بدائل كافية داخل المحافظة.
وفي هذا السياق، وجّه محافظ السويداء رسالة انتقد فيها إغلاق الطرق واستغلال الحوادث الأمنية، معتبرًا أن قطع الطرق وخلق الأزمات الخدمية لا يمكن تبريره تحت أي ذريعة، وأن معالجة الحوادث يجب أن تتم عبر القانون ومؤسسات الدولة، لا من خلال تعطيل حياة الناس وزيادة معاناتهم، محذرًا من أن الاستمرار في هذا النهج لن يؤدي إلا إلى تعميق الاحتقان داخل المجتمع المحلي.
ويطالب أهالي السويداء بفتح معبر أم الزيتون فورًا، ووقف الاعتداءات، وضمان حرية التنقّل، وتأمين مرور آمن للمدنيين والسائقين والطلاب والمرضى، مؤكدين أن استمرار الإغلاق والتوتر الأمني يهددان الاستقرار الاجتماعي ويضاعفان الأعباء المعيشية، في وقت تحتاج فيه المحافظة إلى التهدئة واستعادة الحد الأدنى من انتظام الحياة العامة.