"إعادة التموضع" من نهج "الأسد" إلى قواميس "قسد": هزائم بلغة جديدة
"إعادة التموضع" من نهج "الأسد" إلى قواميس "قسد": هزائم بلغة جديدة
● مقالات رأي ١٧ يناير ٢٠٢٦

"إعادة التموضع" من نهج "الأسد" إلى قواميس "قسد": هزائم بلغة جديدة

في بيان أعلن فيه مظلوم عبدي، القائد العام لـ"قوات سوريا الديمقراطية"، سحب قواته من مناطق التماس في شرق حلب فجر اليوم السبت، بدا لافتاً استخدام تعبير "إعادة التموضع" كمبرر للانسحاب من منطقة تتعرض لهجمات مكثفة منذ يومين، في خطوة تُقرأ بوضوح كاستجابة مباشرة للضغط العسكري المتزايد من الجيش العربي السوري.

قد يبدو التعبير في ظاهره جزءاً من خطاب دبلوماسي يراعي الحساسيات السياسية، إلا أن المتابعين لمسار الحرب في سوريا لا يحتاجون إلى جهد كبير لتذكر السياق الذي اشتهر فيه هذا المصطلح، عندما استخدمه النظام السوري سابقاً للتغطية على سلسلة من الخسائر والانكسارات في أكثر من منطقة، مفضلاً عبارة "إعادة التموضع" على "الانسحاب" أو "الهزيمة".

اليوم، وبعد أكثر من عام على سقوط نظام الأسد وإعادة تموضعه خارج السلطة، تستعير "قسد" هذا الأسلوب في توصيف ميدانيّات خسارتها، محاولةً الالتفاف على حقائق باتت واضحة في الميدان، فالمناطق التي تغادرها قسد شرق حلب كانت تمثل نقاط ارتكاز لها في محاولة فرض أمر واقع سياسي وجغرافي ضمن مشروعها الانفصالي.

الهروب بتغطية دبلوماسية
في بيانه، يُرجع مظلوم عبدي قرار الانسحاب إلى "دعوات الدول الصديقة والوسطاء"، مظهراً الخطوة كجزء من التزام بـ"حسن النية" تجاه اتفاق العاشر من آذار، وهي صيغة دبلوماسية تتناسى حقيقة التصعيد العسكري في المنطقة، والذي لم يكن ليحدث لولا رفض قسد تنفيذ الاتفاق على الأرض.

الواقع يؤكد أن الانسحاب لم يكن خياراً إرادياً، بل نتيجة حتمية لضربات عسكرية استباقية شنها الجيش العربي السوري ضد مواقع قسد وPKK، بعد رصد تحركات استفزازية واعتداءات على مناطق مدنية ونقاط تمركز الجيش.

نهج واحد... بأسماء مختلفة
سواء تحدث النظام سابقاً عن "إعادة تموضع تكتيكي" في إدلب وريف دمشق ودرعا، أو تتحدث قسد اليوم عن "إعادة تموضع شرق الفرات"، فإن النتيجة واحدة: خسارة مواقع وفقدان السيطرة، واللافت أن كلا الطرفين - النظام البائد وقسد - يحاولان تقديم هذه الخسائر بلبوس سياسي أو تفاوضي، بينما الواقع يقول إن الميدان هو من يفرض الإيقاع.

هل انتهى وهم التمدد الانفصالي غرب الفرات؟
سحب قسد من شرق حلب اليوم يفتح الباب أمام أسئلة جديدة حول مصير انتشارها في باقي مناطق شرقي الفرات، فهذه الخطوة قد تكون بداية انسحاب أوسع في حال استمرت العمليات العسكرية بنفس الزخم، خاصة أن قسد لم تعد قادرة على مجاراة التصعيد، لا سياسياً ولا عسكرياً، في ظل الانشقاقات الداخلية والخسائر المتتالية.

رسائل دمشق واضحة: لا انفصال... لا أمر واقع
انسحاب قسد من شرق حلب يحمل أيضاً رسالة واضحة مفادها أن الدولة السورية لن تقبل بأي مشاريع تقسيم أو إدارة ذاتية مفروضة بقوة السلاح، وأن الحوار الوطني، لا فرض الوقائع، هو الطريق الوحيد للمكوّنات السورية كافة، للوصول إلى صيغة تعايش تحترم السيادة الوطنية وتضمن الحقوق الثقافية والمدنية دون استقواء بالخارج.

الكاتب: أحمد نور الرسلان مدير التحرير في شبكة شام الإخبارية
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ