إضراب المعلمين في شمال سوريا
إضراب المعلمين في شمال سوريا
● محليات ٣ فبراير ٢٠٢٦

إضراب المعلمين في شمال سوريا يدخل يومه الثالث احتجاجاً على الرواتب المتدنية

استقبلت مئات المدارس في الشمال السوري الفصل الدراسي الثاني بأبواب مغلقة، بعد أن أعلن المعلمون إضراباً مفتوحاً عن التدريس دخل يومه الثالث، احتجاجاً على تدني الرواتب وعدم كفايتها لتغطية الاحتياجات المعيشية، إضافة إلى عدم تنفيذ الجهات المعنية وعودها السابقة بتحسين الرواتب والأوضاع المهنية.

انعدام الثقة والرواتب المتدنية يدفعان المعلمين للإضراب

يواجه المعلمون ظروفاً قاسية أجبرتهم على اتخاذ الإضراب كخيار، وفي هذا السياق قال ساري الرحمون، إداري في مدرسة ثانوية تلمنس للبنين، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن أبرز سبب لدفع المعلمين للإضراب هو انعدام الثقة بين المعلمين ووزارة التربية بوعود زيادة الرواتب.

وأضاف الرحمون أنه خلال عمله في مهنة التعليم لم يتعرض لموقف واحد فحسب، بل لعدة مواقف تمس كرامة المعلم، تصل أحياناً إلى السخرية، خصوصاً عند سؤاله عن وظيفته، فيرد عليه البعض بتعليقات مثل: «الشغل مو عيب»، إلى جانب نصائح ساخرة بترك التعليم والاتجاه إلى الرعي بالأغنام كخيار أكثر راحة وربحاً.

المعلمون بين تداعيات التهجير والدعم المحدود

وأشار المدرس ساري الرحمون إلى أن المعلمين تأثروا خلال سنوات الثورة، إذ تعرض العديد منهم للتهجير وفرضت عليهم التزامات مالية جديدة تشمل إيجار المنازل والتنقلات، فيما اضطر بعضهم للعمل لسنوات بشكل تطوعي دون مقابل، ولفت إلى أن الدعم المقدم من قبل حكومة الإنقاذ سابقاً اقتصر على ثمانية أشهر فقط من السنة براتب، في حين لم يُصرف أجور خلال الأربعة أشهر المتبقية من السنة "الفترة الصيفية".

وتابع أن المعلمين عند عودتهم بعد التحرير وجدوا منازلهم مهدمة، ما أثقل كاهلهم بعبء إعادة البناء، مضيفاً أن هذه الظروف القاسية أدت إلى تكوّن شريحة واسعة من المعلمين محدودي الإمكانات، ومع اعتبارهم إحدى أكبر شرائح المجتمع، من أن الطبيعي أن تنعكس آثار ذلك على المجتمع بأكمله.

دعم المعلم واجب المجتمع

ووجّه الرحمون رسالة إلى المجتمع بضرورة الوقوف إلى جانب المعلمين والحفاظ على مكانتهم، مع مراعاة أسباب إضرابهم، مؤكداً أن الإضراب جاء بعد أن أُغلقت أمامهم جميع السبل، ودعا الحكومة السورية إلى الإسراع في إيجاد حلول تشمل زيادة الرواتب وصون ما تبقى من كرامة المعلم.

محافظ إدلب يوجّه تطمينات للمعلمين

وكان محافظ إدلب، السيد محمد عبد الرحمن، قد وجه رسالة للمعلمين من خلال تصريح تداولته المحافظة عبر معرفتها الرسمية، حيث قال:  "إنّ التحديات التي تواجهونها في هذه الظروف الاستثنائية محل تقديرٍ كبير من قبلنا جميعاً، وأنتم في قلب العملية التعليمية، ويُشكّل صبركم وثباتكم الأساس الذي يعتمد عليه مستقبل الأجيال القادمة".

وأكد المحافظ أنهم مدركون تماماً حجم الضغوط التي يعانيها المدرسون، مضيفاً أن تحسين أوضاع المعلمين، بما في ذلك زيادة الرواتب، مطلبٌ محقّ، ويُتابع هذا الملف يومياً مع الجهات المعنية، مع السعي لتحقيقه في أقرب وقت ممكن.

وتجدر الإشارة إلى أن المعلمين يعيشون حالة من خيبة الأمل والغضب، خاصة بعد انتهاء الشهر الأول من العام الجديد 2026 وبدء الشهر الثاني دون صدور قرار رسمي يقضي بزيادة رواتبهم وتحسين أوضاعهم، رغم سماعهم وعوداً متكررة خلال الأشهر الماضية من الجهات المعنية، وذلك عقب قيام المدرسين بإضرابات عن التعليم لفترات مؤقتة، وتنفيذ وقفات احتجاجية متكررة في مدارسهم وأمام مديريتَي التربية في إدلب وحلب.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ