الرئيس التركي رجب طيب أردوغان
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان
● سياسة ٣ فبراير ٢٠٢٦

أردوغان يحذّر ميليشيا «قسد»: من ينسف اتفاقات سوريا سيبقى تحت أنقاضها

حذّر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ميليشيا «قسد» من محاولة نسف الاتفاقات التي أبرمتها مع الحكومة السورية، مؤكداً أن «الاتفاقات الأخيرة فتحت صفحة جديدة أمام الشعب السوري، وكل من يحاول نسفها سيبقى تحت أنقاضها»، وفق ما جاء في كلمة ألقاها عقب ترؤسه اجتماعاً للحكومة التركية في المجمع الرئاسي بـأنقرة، يوم الاثنين.

وفي حديثه عن التفاهمات بين الحكومة السورية وما وصفه بـ«تنظيم قسد» بوصفه واجهة لـواي بي جي، شدد أردوغان على أن حلّ المشكلة في شمال سوريا ينبغي أن يتم «دون إراقة دماء»، وعلى قاعدة «جيش واحد، ودولة واحدة، وسوريا واحدة»، مضيفاً أن بلاده تقوّم «الاتفاقات التي تم التوصل إليها بين الحكومة السورية وما يسمى بتنظيم قسد في 18 و30 يناير» من هذا المنظور.

تأكيد تركي على التنفيذ ومنع «المماطلة والتسويف»

وأعرب أردوغان عن تمنياته بأن يُنفذ الاتفاق «بما يتماشى مع روحه»، محذّراً من اللجوء إلى «حسابات رخيصة» على حد تعبيره، من قبيل «المماطلة أو العناد أو التسويف أو المماطلة أو التسويف»، في إشارة إلى ضرورة الالتزام العملي ببنود التفاهمات وعدم تعطيلها.

وفي السياق نفسه، قال الرئيس التركي إن تركيا «ستقف بحزم في وجه جميع تجار الدماء الذين يؤججون الصراعات، ويستثمرون في التوتر، ويستهينون بحياة الإنسان»، مضيفاً أن «أولئك الذين يرجون المدد من الإرهاب أو يلجأون إليه، سواء اليوم أو في المستقبل، يجب أن يدركوا أنهم لن يتمكنوا من تحقيق أي نتيجة بأي شكل من الأشكال مهما كان الثمن».

وأكّد أردوغان أن بلاده تقف مع «السلام والاستقرار والتوافق والتلاحم بين المجتمعات في كل شبر من المنطقة»، مشيراً إلى أن أنقرة لا يمكنها، وفق تعبيره، أن تشعر بالأمان «مع وجود حرائق ونزاعات وحروب وراء حدودنا». وشدد كذلك على أن بلاده تؤيد «كل خطوة تسهم بإحلال السلام والاستقرار في سوريا وتضمن وحدة أراضيها ووحدتها السياسية»، مضيفاً: «نحن في تركيا نرغب بصدق أن تؤسس جارتنا سوريا سلامها الداخلي بأقرب وقت ممكن».

انتشار للأمن الداخلي في الحسكة وعين العرب تطبيقاً لتفاهمات الحكومة السورية

وبالتزامن مع هذه التصريحات، بدأت قوات الأمن الداخلي السوري يوم أمس الاثنين بالانتشار في مدينة الحسكة شمال شرقي البلاد، وفي منطقة عين العرب بريف محافظة حلب شمالاً، وذلك تنفيذاً للاتفاقات المعلنة مع ميليشيا «قسد».

وتأتي هذه الخطوة، بحسب ما ورد في النص، تطبيقاً لـ«اتفاق شامل» أعلنت الحكومة السورية يوم الجمعة التوصل إليه مع ميليشيا «قسد»، في اتفاق قيل إنه ينهي حالة الانقسام في البلاد ويؤسس لمرحلة جديدة من الاندماج الكامل، ضمن مسار تقول دمشق إنه يستهدف تثبيت وحدة البلاد وسيادتها وبسط سلطة المؤسسات الرسمية على كامل الجغرافيا السورية، بما ينسجم مع توجهات الدولة السورية في مرحلة ما بعد النظام البائد وبقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع.

«سوريا جارتنا الأطول حدوداً» وتحذير من فتنة بين المكونات

ولفت أردوغان إلى أن سوريا هي الدولة الجارة التي تمتلك أطول حدود برية مع تركيا بطول 911 كيلومتراً، واصفاً إياها بأنها «بلد شقيق» تتقاسم معه أنقرة «روابط دينية، وثقافية، وتاريخية، وتجارية، وإنسانية متجذرة». وأضاف: «نريد أن نرى جارة لا تعاني من غياب الاستقرار باستمرار بجوارنا مباشرة، بل جارة يعيش فيها كافة أطياف الشعب السوري من عرب وأكراد وتركمان وعلويين ومسيحيين دون تمييز، في سلام وطمأنينة وهدوء».

وأكد الرئيس التركي أن بلاده تعمل «بكل إمكاناتها» من أجل تحقيق السلام والأمان في سوريا أولاً، ثم في «كافة مناطق الصراع الأخرى»، قبل أن يستطرد قائلاً: «أود أن أذكر مرة أخرى بهذه الحقيقة الثابتة، مهما اختلفت أصولنا أو مذاهبنا أو معتقداتنا، فنحن جيران، وجميعنا هنا منذ قرون، وإن شاء الله سنبقى هنا إلى قيام الساعة». وأضاف أيضاً: «عندما تضيق بنا السبل سنطرق أبواب بعضنا بعضا، وفي أيامنا العصيبة سنلجأ إلى بعضنا لا إلى غيرنا»، وتابع: «في سوريا، بعد انقشاع الغبار واستقرار الأمور، سننظر مرة أخرى في وجوه بعضنا بعضا ولا ينبغي أن نسمح بالإضرار بهذا المناخ وروح التضامن هذه».

وحذّر أردوغان مواطنيه وكافة «الأخوة وراء الحدود»، وفق تعبيره، من «الفتن التي تحاك لإيقاع الأخوة في صراع»، مؤكداً: «لن نسمح لمن يؤججون الكراهية والغضب والعداء بشق صفنا. لن نسمح للمتربصين، ولا لتجار الفتن الذين يحاولون تدمير أخوتنا، بشق صفنا». وأضاف: «لن نسمح لتلك البؤر الخبيثة تحديداً، التي تربط مستقبلها ومصالحها بانهيار الأتراك والأكراد والعرب والعلويين، بأن تفرقنا».

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ