باحث إنساني يطرح خطة شاملة لتحسين واقع المخيمات: من الاستجابة الطارئة إلى التنمية المستدامة
قدّم المهندس والباحث في الشأن الإنساني محمد جفا، خطة عمل شاملة تهدف إلى تحسين أوضاع المخيمات في الشمال السوري من خلال رؤية متكاملة تجمع بين الجوانب الإغاثية والتنموية، وتعالج الأزمات المتراكمة ضمن مقاربة واقعية طويلة الأمد.
وأوضح جفا أن جوهر الخطة يتمثل في تأسيس هيئة مستقلة تُعنى بإدارة شؤون المخيمات، وتنظيم عمليات الدعم والتخطيط والتنفيذ بالتنسيق مع الوزارات المعنية، على أن تعمل هذه الهيئة بصلاحيات مباشرة وتحت إشراف حكومي مرن، بما يضمن فعالية الأداء وتجاوز البيروقراطية المعطلة.
تصنيف دقيق للمخيمات ومعالجة الفئات الأكثر ضعفاً
أشار جفا إلى أن أولى الخطوات الأساسية هي إجراء مسح شامل للمخيمات وتصنيفها حسب احتياجاتها وطبيعة وجودها، مع إعطاء الأولوية للفئات الأكثر هشاشة، مثل الأرامل، الأيتام، المرضى وذوي الإعاقة، لتقديم الدعم الإغاثي والخدمي والنفسي المناسب.
وتقترح الخطة اعتماد تصنيف جديد للمخيمات وفق تطورها الحالي منها المخيمات الأصلية: التي تفتقر للبنية التحتية الأساسية وتحتاج إلى دعم دائم، والمخيمات المتطورة: التي شهدت تحسناً في البناء والخدمات ويمكن تحويلها إلى مجتمعات مستقرة، والمخيمات شبه الحضرية: التي باتت تماثل المدن الصغيرة وتتطلب إعادة تأهيل وتطوير عمراني كامل.
تحسين خدمات الإيواء والصحة والتعليم
تشدد الخطة على ضرورة إنشاء مراكز إيواء مؤقتة قريبة من مناطق سكن الأهالي، وتوفير بيئة آمنة تراعي الحد الأدنى من معايير الحياة الكريمة، بالتوازي مع تعزيز الرعاية الصحية والتعليم عبر إنشاء عيادات ومدارس مؤقتة، وتقديم دعم نفسي خاص للأطفال والمصابين.
من المخيمات إلى مجتمعات مستدامة
تسعى الخطة إلى التحول التدريجي من الواقع المؤقت إلى بيئة سكنية دائمة، عبر دعم سكان المخيمات في الانتقال إلى قرى مخدّمة بالبنية التحتية، وتشجيع المشاريع الزراعية والحرفية، ما يُسهم في بناء سبل عيش مستدامة وتقليل الاعتماد على المساعدات.
وحذّر جفا من أن التركيز فقط على "العودة" دون تقديم خيارات واقعية أو خطة خروج واضحة قد يؤدي إلى نتائج كارثية، ويُفاقم التوترات داخل المخيمات، مؤكداً أن الواقع معقّد ولا يمكن اختزاله بحلول سطحية.
شراكات فعالة ورؤية تشاركية
شدد جفا على أهمية التنسيق مع المنظمات الدولية والإنسانية لضمان تأمين التمويل والدعم الفني، مع اعتماد آليات رقابة وتقييم شفافة، وإشراك سكان المخيمات أنفسهم في اتخاذ القرار، لبلورة حلول تنبع من الواقع وتعكس الاحتياجات الفعلية.
نحو انتقال من الطوارئ إلى الاستقرار
تهدف الخطة إلى نقل واقع المخيمات من مرحلة الطوارئ إلى الاستقرار المجتمعي، من خلال التركيز على التمكين الذاتي، والاستثمار في البنية التحتية، ودمج المخيمات المتطورة في السياق المحلي. كما تؤكد الخطة على ضرورة إعادة صياغة استراتيجية العودة بحيث تكون مرنة، وتشمل خيارات متعددة، بما يحفظ كرامة الأسر وحقوقها، ويضمن عدم تكرار دوامة النزوح والمعاناة.