الشتاء القارس يفاقم معاناة أهالي المساكن المؤقتة في ريفي إدلب وحماة
تزايدت الصعوبات التي تواجه العائلات العائدة إلى قراهم ومنازلهم في ريفي إدلب وحماة بعد سنوات من النزوح، لا سيما مع حلول فصل الشتاء، حيث يواجه العائدون ظروفاً صعبة بسبب سكنهم في مساكن غير مؤهلة لتوفير الحماية من البرد وهطول الأمطار.
اضطرت عشرات العائلات بعد عودتها من سنوات النزوح إلى الإقامة في مساكن مؤقتة لا توفر الحد الأدنى من مقومات الاستقرار، مثل الخيام والكرافانات التي استخدموها سابقاً خلال النزوح، والتي نصبوها فوق أنقاض منازلهم المدمرة بالكامل جراء القصف الممنهج من قبل قوات الأسد.
وخلال الأيام الفائتة، التي شهدت هطول أمطار غزيرة وتساقط ثلوج، واجهت الأسر المقيمة في الخيام ظروفاً قاسية تمثلت في انهيار بعض الخيام عليهم، والتعرض للبرد القارس، بالإضافة إلى تسرب مياه الأمطار داخل الخيام وتبلل أغراضهم الشخصية.
ولم تقتصر المعاناة على ساكني الخيام، بل شملت أيضاً من يقيمون في منازل بحاجة إلى ترميمات أساسية لم يتمكنوا من تنفيذها بسبب الظروف المادية الصعبة، مثل المنازل التي تفتقر للنوافذ والأبواب، حيث اكتفى أصحابها بالترميمات الجزئية، ووغطوا المنازل المكشوفة بعوازل مؤقتة "شادر" لعدم قدرتهم على صبّها.
وعانى سكان هذه المساكن أيضاً من البرد وهطول الأمطار، التي تسببت بتسرب المياه والرطوبة إلى أغراضهم ومساكنهم وأثاثهم، ما زاد شعورهم بانعدام الاستقرار وانعدام الراحة.
ويقول محمد صبيح، ناشط إعلامي من بلدة كفرسجنة جنوب إدلب، في حديثه لشبكة شام الإخبارية، إنه بعد سقوط النظام، عاد كثير من النازحين رغم علمهم بغياب مقومات الحياة، رغبةً في استعادة أراضيهم، إلا أن معظم البيوت في ريف إدلب الجنوبي وريف حماة الشمالي تعرضت للقصف أو الهدم خلال سنوات الثورة، ما جعلها غير صالحة للسكن.
ويضيف أن الحديد من الأسقف والأبواب في البيوت المهجورة سُرق، ما زاد من صعوبة إعادة ترميمها، ما أجبر السكان على الاعتماد على الملاجئ البدائية من الطوب والصفيح أو المغر والكهوف، نتيجة الفقر وغياب الدعم، منوهاً إلى أن كثيراً من العائدين لا يملكون المال لإعادة بناء منازلهم أو استئجار مساكن بديلة.
ويتابع أن تراجع المساعدات الإنسانية منذ عام 2023 زاد من معاناة السكان وقلّص فرص تحسين أوضاعهم، منوهاً إلى أنه رغم إطلاق بعض المبادرات لإعادة تأهيل المناطق، فإنها لا تغطي سوى جزء بسيط من الاحتياجات، وغالباً ما تتركز في مناطق محدودة، بالإضافة إلى غياب التنسيق بين الجهات المحلية والمنظمات، ما أدى إلى بطء في تنفيذ مشاريع البنية التحتية.
ويطالب السوريون المتضررون، سواء العائدون أو النازحون، المنظمات الإنسانية والجهات المعنية بإطلاق مشاريع لإعادة الإعمار وتقديم مساعدات تشمل بناء وترميم المنازل، بما يسهم في تأمين سكن مستقر وآمن لهم.