قاعدة طرطوس الروسية
قاعدة طرطوس الروسية
● أخبار سورية ٢٨ يناير ٢٠٢٦

الكونغرس الأمريكي يعقد جلسة لمناقشة تحجيم النفوذ الروسي وتثبيت السيادة السورية

أعلن الكونغرس الأمريكي عقد جلسة استماع مخصصة لبحث مستقبل الوجود الروسي في سوريا، في خطوة وُصفت بأنها تأتي في لحظة مفصلية عقب سقوط نظام بشار الأسد، وتركز على ما اعتبره مشرّعون وخبراء فرصة تاريخية أمام الدولة السورية وشركائها لإضعاف قدرة موسكو على بسط نفوذها العسكري والسياسي في شرق المتوسط والشرق الأوسط وأفريقيا.

وأفاد بيان صادر عن لجنة الأمن والتعاون في أوروبا التابعة للكونغرس الأمريكي أن جلسة الاستماع المعنونة «تأمين التحول السوري عبر تقليص النفوذ الروسي» ستُعقد بعد ظهر يوم الثلاثاء الثالث من شباط/فبراير 2026 عند الساعة الثانية والنصف، في مبنى كانون بمجلس النواب، القاعة رقم 360، مع إتاحة متابعتها عبر البث المباشر.

وأوضح البيان أن سوريا كانت، خلال السنوات الماضية، تستضيف القاعدتين الجويتين والبحريتين الوحيدتين لروسيا خارج نطاق الاتحاد السوفيتي السابق، مشيرًا إلى أن هاتين القاعدتين لعبتا دورًا محوريًا في الدعم العسكري الذي قدمته موسكو لنظام بشار الأسد خلال حملته القمعية ضد الثورة السورية، وهي الحملة التي، بحسب ما ذكر البيان، أودت بحياة مئات الآلاف من المدنيين.

وفي السياق ذاته، أشار البيان إلى أن الرئيس السوري أحمد الشرع بات يمتلك اليوم فرصة لإعادة تثبيت سيادة سوريا والمطالبة بمحاسبة روسيا على دورها في الانتهاكات والجرائم التي ارتُكبت على مدى أكثر من عقد، معتبرًا أن تقليص الحضور العسكري والسياسي والاقتصادي الروسي في سوريا يمثل شرطًا أساسيًا لتحقيق سلام مستدام في المنطقة، في ظل ما وصفه البيان بسجل موسكو الطويل في تغذية العنف وتعميق الفقر وخلق أنماط من التبعية.

وبيّن منظمو الجلسة أن النقاش سيتناول إرث الدعم الروسي للنظام السوري البائد، إلى جانب بحث واقعية وإمكانات إخراج القوات الروسية من الأراضي السورية، كما سيتطرق الشهود إلى قدرة موسكو على مقاومة الجهود الرامية إلى تقليص نفوذها الإقليمي، وانعكاسات ذلك على التوازنات في الشرق الأوسط وحوض المتوسط وأفريقيا.

ومن المقرر أن يشارك في جلسة الاستماع عدد من الباحثين والخبراء الأمريكيين، من بينهم آنا بورشيفسكايا، الباحثة الأولى في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، ومايكل دوران، الباحث الأول ومدير مركز السلام والأمن في الشرق الأوسط في معهد هدسون، إضافة إلى ريتشارد أوتزن، الباحث الأول غير المقيم في المجلس الأطلسي، وفق ما ورد في جدول الجلسة.

وفي موازاة ذلك، عبّر عضو الكونغرس الأمريكي جو ويلسون عن امتنانه لرئاسته هذه الجلسة، مؤكدًا عبر تصريحات نشرها على حسابه الرسمي أن الحكومة السورية الجديدة أظهرت، بحسب وصفه، مؤشرات واعدة وشراكة إيجابية مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معتبرًا أن إزالة القواعد الروسية من سوريا ستسهم في تعزيز أمن المنطقة وستحد من قدرة روسيا على مواصلة ما وصفه بنشر الفوضى في أفريقيا وشرق المتوسط.

ويأتي هذا الحراك السياسي الأمريكي في وقت شهدت فيه الساحة الميدانية شمال شرقي سوريا تطورًا لافتًا، إذ بدأت روسيا، في السادس والعشرين من كانون الثاني/يناير 2026، سحب قواتها من قاعدتها العسكرية في مطار القامشلي، مع نقل الجنود والمعدات العسكرية إلى قاعدة حميميم في محافظة اللاذقية، وفقًا لما أظهرته مقاطع مصورة وأكدته مراصد محلية مختصة برصد التحركات العسكرية والميدانية.

وبحسب ما نقلته هذه المراصد، انطلقت عملية الانسحاب خلال الأيام الماضية وشملت نقل قوات وآليات ومعدات عسكرية جوًا، بالتزامن مع استمرار التوتر بين الجيش العربي السوري وقوات سوريا الديمقراطية “قسد” التي تواصل، بحسب توصيف المصادر، خرق الهدنة المعلنة في المنطقة.

وتشير معلومات متقاطعة إلى أن عملية الإخلاء تُنفذ على مراحل، حيث استُخدمت طائرات شحن عسكرية من طراز إليوشن لنقل المعدات الثقيلة والعناصر اللوجستية، على أن تُستكمل العملية تباعًا وفق التقديرات الميدانية.

وقالت مصادر ميدانية إن القوات الروسية بدأت، منذ نحو يومين، نقل جزء من معداتها العسكرية من مطار القامشلي، من دون صدور أي تأكيد رسمي حتى الآن بشأن انسحاب كامل من شمال وشرق سوريا.

وأوضحت مصادر أمنية أن عمليات النقل شملت لاحقًا آليات تقنية وجنودًا، وصولًا إلى نقل ما يُعرف بـ“فريق النخبة”، الذي يُعد آخر قوة روسية كانت متمركزة في المنطقة، وذلك ضمن خطة نقل منسّقة مع الأطراف المعنية.

ويضم الوجود العسكري الروسي في مطار القامشلي، وفق المعطيات المتداولة، أكثر من مئة عسكري وضابط ومستشار، إلى جانب أكثر من عشرين مدرعة عسكرية وسبع طائرات حربية من طراز سوخوي أربعة وثلاثين، إضافة إلى طائرة نقل من طراز أنتونوف اثنين وعشرين.

وكانت القاعدة قد أُسست في تشرين الثاني/نوفمبر 2019، وكانت محمية بمنظومات دفاع جوي من طراز بانتسير، فضلًا عن مروحيات هجومية وطائرات نقل عسكري، فيما يُنظر إلى هذا الانسحاب بوصفه مؤشرًا على إعادة ترتيب الأولويات الروسية في شمال شرقي سوريا في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها البلاد والمنطقة.

 

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ