أنفاق قسد تحت المدن… إرث خطير يهدد حياة المدنيين ويعرقل عودة الاستقرار
عملت قوات سوريا الديمقراطية “قسد” وميليشيات حزب العمال الكردستاني (PKK)، خلال فترة سيطرتها على مساحات واسعة من الجزيرة السورية، على حفر شبكة أنفاق تحت الأرض استخدمتها لأغراض عسكرية وأمنية.
وامتدت هذه الأنفاق في أحياء سكنية وأراضٍ زراعية وطرقات عامة ضمن عدد من مدن وبلدات الرقة والحسكة ودير الزور، ما خلّف تداعيات مباشرة على حياة السكان، وأثار مخاوف متزايدة بسبب الفراغات الخفية التي تركتها تحت التربة، وما تشكله من تهديد على السلامة العامة.
وخلال الفترة الماضية، انتشرت مقاطع مصوّرة من تلك المناطق توثّق وجود هذه الأنفاق، تزامناً مع شكاوى متكررة من الأهالي المتضررين منها، كما ساهم دخول الجيش العربي السوري إلى عدد من المناطق في كشف أجزاء من هذه الشبكات، سواء عبر رصدها ميدانياً أو نتيجة الأضرار التي لحقت بها بفعل العمليات العسكرية.
وشكّلت الأنفاق مصدر قلق متزايد للسكان في الرقة ودير الزور وريف حلب ومناطق أخرى كانت خاضعة لسيطرة “قسد”، نظراً لما تتركه من تداعيات سلبية تنعكس بشكل مباشر على حياتهم، وتهدد أمنهم وسلامتهم.
ويُشكّل هذا الإرث الميداني الذي خلّفته “قسد” خطراً مباشراً على المدنيين، إذ إن الأنفاق الممتدة تحت المنازل والمنشآت المدنية قد تحتوي على مخازن أسلحة أو مواد متفجرة، ما يجعل أي خلل فيها أو محاولة دخول غير مدروسة سبباً محتملاً لانفجارات خطيرة، كما أن بعضها قد يكون مزروعاً بالألغام أو العبوات الناسفة، أو غير مستقر إنشائياً، ما يرفع خطر الانهيارات الأرضية أو تصدّع الأبنية القائمة فوقها.
ولا تقتصر مخاطر الأنفاق على الجانب الأمني فحسب، بل تمتد لتشكّل عائقاً أمام جهود إعادة الإعمار وعودة الحياة الطبيعية إلى تلك المناطق، إذ تعرقل الشبكات الممتدة تحت المدن والأحياء السكنية عمليات إعادة الاستقرار، وتحدّ من وصول الخدمات الأساسية، كما تصعّب عودة السكان المهجّرين إلى منازلهم.
إلى جانب ذلك، تترك هذه الأنفاق آثاراً نفسية ومجتمعية واضحة، حيث يعيش الأهالي في حالة من القلق وعدم الطمأنينة، حتى بعد تراجع الأعمال العسكرية، نتيجة الخشية المستمرة من وجود فراغات غير معروفة تحت منازلهم، أو احتمال احتوائها على ألغام وعبوات ناسفة، ما يُبقي مستوى التهديد قائماً رغم انتهاء المواجهات.
وفي هذا السياق، يطالب السكان الحكومة السورية بالتحرّك لمعالجة ملف الأنفاق، باعتباره ملفاً ميدانياً معقّداً يتطلب جهوداً طويلة لتفكيكه وتأمين المناطق المتضررة، وضمان سلامة المدنيين، وتهيئة الظروف المناسبة لعودة الاستقرار.