اللاجئين السوريين في المانيا
اللاجئين السوريين في المانيا
● أخبار سورية ١ فبراير ٢٠٢٦

توجّه ألماني لتشديد ملفات اللجوء السوري.. الهجرة الألمانية تؤكد: لا اضطهاد جماعي في سوريا

أفادت نشرة صادرة عن المكتب الاتحادي الألماني للهجرة واللاجئين في عددها الصادر مطلع كانون الثاني/يناير 2026 بأن المقاربة الألمانية تجاه ملفات اللجوء السورية تشهد تحولًا لافتًا، في ضوء ما وصفته بتغيرات جوهرية في المشهد السياسي والأمني داخل سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، وهو ما انعكس مباشرة على قرارات المحاكم الإدارية وتقديرات الحماية الممنوحة للسوريين  .

قرارات قضائية تشرّع الرفض والترحيل إلى سوريا

أوضحت النشرة أن المحكمة الإدارية في كولونيا أصدرت في الثالث من أيلول/سبتمبر 2025 حكمًا يُعد سابقة منذ سقوط النظام البائد، اعتبرت فيه أن رفض طلب لجوء سوري بشكل كامل مقرون بإنذار بالترحيل إلى سوريا يُعد إجراءً قانونيًا في حالة شاب سوري أعزب، سليم صحيًا، من العرب السنة، لا يعاني من ظروف خاصة.

وبيّنت المحكمة، وفق ما نقلته النشرة، أن تقييم خطر التعرض لانتهاك المادة الثالثة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان لم يعد يُبنى على افتراضات عامة، بل بات مرتبطًا بظروف كل حالة فردية، تشمل المنطقة التي سيعود إليها الشخص، ووضعه الصحي، وخبراته المهنية، وشبكاته الاجتماعية والعائلية، وإمكانية تأمين السكن والعمل.

الخدمة العسكرية لم تعد سببًا للحماية

بحسب النشرة، استند القضاء الألماني في قراره إلى أن الذريعة التي لطالما استُخدمت في طلبات اللجوء السورية والمتعلقة بالفرار من الخدمة العسكرية لم تعد قائمة بعد سقوط نظام الأسد، مؤكدة أن التهديد بالملاحقة من قبل أجهزة النظام السابق لم يعد ذا صلة قانونية.

كما رأت المحكمة أن ما يسمى “واجب الدفاع الذاتي” المفروض في مناطق شمال شرقي سوريا الخاضعة لسيطرة الإدارة الذاتية لا يشكل بحد ذاته عملًا اضطهاديًا، باعتباره التزامًا عامًا لا يرتقي إلى مستوى الاضطهاد، سواء من حيث طبيعة الخدمة أو العقوبات المترتبة على التخلّف عنها.

تضييق نطاق الحماية الثانوية ومنع توسعها

أشارت النشرة إلى أن المحاكم الألمانية، وفي مقدمتها محكمة كولونيا، خلصت أيضًا إلى عدم توفر شروط الحماية الثانوية في عدد متزايد من القضايا، معتبرة أن مستوى العنف العشوائي في مناطق واسعة من سوريا لا يبلغ الدرجة التي تبرر منح هذا النوع من الحماية. كما رأت أن العقوبات المحتملة، مثل الغرامات أو فترات الخدمة الإضافية، لا تصل إلى الحد الذي يُصنف كاضطهاد جسيم وفق قانون اللجوء الألماني.

الأوضاع المعيشية لم تعد عائقًا قانونيًا أمام الترحيل

وفيما يخص الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، نقلت النشرة أن القضاء الألماني بات يميل إلى اعتبار أن السوريين الشباب القادرين على العمل، والذين يمتلكون خبرات مهنية وشبكات دعم عائلية داخل سوريا أو خارجها، يمكنهم تأمين الحد الأدنى من سبل العيش بعد العودة، خاصة في ظل برامج دعم العودة الطوعية والمساعدات المالية والعينية المقدمة من ألمانيا.

وذكرت النشرة أن التقديرات الرسمية ترى تحسنًا نسبيًا في المؤشرات الاقتصادية، من حيث ارتفاع الأجور مقارنة بتراجع أسعار بعض المواد الغذائية، وهو ما يضعف حجج المطالبين بوقف الترحيل لأسباب إنسانية بحتة.

لا اضطهاد جماعي للعلويين وفق التقييم الألماني

أكدت النشرة أن عدة محاكم إدارية ألمانية، بينها محكمتا بريمن ودوسلدورف، خلصت إلى عدم وجود أدلة كافية على اضطهاد جماعي يستهدف العلويين في سوريا في المرحلة الحالية.

وأوضحت أن التقييمات الرسمية تشير إلى أن الحكومة السورية أعلنت التزامها بحماية الأقليات، وأن الانتهاكات التي طالت علويين بعد سقوط النظام تُصنف كحوادث فردية أو أعمال عنف عشوائي لا ترقى إلى سياسة ممنهجة أو منظمة.

كما شددت المحاكم، وفق ما ورد في النشرة، على أن الانتماء الطائفي وحده لا يشكل سببًا كافيًا لمنح صفة لاجئ، ما لم تقترن به ظروف شخصية تزيد من مستوى الخطر.

مشهد سوري متغير ومعقد

قدمت النشرة قراءة موسعة للوضع السوري الراهن، معتبرة أن البلاد تعيش مرحلة انتقالية تتسم بتعدد مراكز السيطرة وتفاوت مستويات الاستقرار.

وأشارت إلى أن الحكومة برئاسة أحمد الشرع تسعى إلى بسط سلطة مركزية انطلاقًا من دمشق، في وقت ما تزال فيه مناطق خارجة عن السيطرة الكاملة، أبرزها شمال شرقي سوريا الخاضع لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية، ومحافظة السويداء التي تنشط فيها ميليشيات محلية ترفض الاندماج في مؤسسات الدولة الجديدة.

كما لفتت إلى استمرار التوترات الأمنية، ووقوع اشتباكات وأعمال عنف ذات طابع طائفي أو انتقامي، دون أن ترى في ذلك دليلًا على عودة نمط الاضطهاد الشامل الذي ساد في عهد النظام البائد.

وضع إنساني صعب لا يرقى إلى مانع قانوني

ورغم إقرار النشرة بأن الوضع الإنساني في سوريا لا يزال بالغ الصعوبة، مع ارتفاع نسب الفقر، وتدهور القطاعين الصحي والتعليمي، واستمرار موجات النزوح الداخلي، إلا أنها أكدت أن هذه الظروف، وفق الرؤية القانونية الألمانية، لا تشكل بحد ذاتها سببًا كافيًا لمنع الترحيل أو منح الحماية الدولية، ما لم تقترن بخطر شخصي محدد ومباشر يهدد حياة الفرد أو سلامته.

تحول في السياسة لا في الخطاب فقط

تعكس مضامين نشرة “رسالة صانعي القرار” أن ألمانيا تتجه نحو تشديد ملموس في تقييم ملفات اللجوء السورية، مستندة إلى قراءة تعتبر أن مرحلة ما بعد الأسد تختلف جذريًا عن السنوات السابقة، وأن استمرار منح الحماية على أساس افتراضات عامة لم يعد مبررًا قانونيًا.

ويشير هذا التوجه، كما يظهر من القرارات القضائية والتقييمات الرسمية، إلى مرحلة جديدة قد تحمل انعكاسات عميقة على مئات آلاف السوريين المقيمين في ألمانيا أو الساعين إليها، في ظل إعادة تعريف المخاطر والمعايير المرتبطة بالعودة إلى سوريا  .

 

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ