جامعة الدول العربية تحذّر من مخاطر بقاء الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي السورية واللبنانية
حذّرت جامعة الدول العربية، يوم الخميس، من محاولات إسرائيل لفرض واقع جديد في كل من سوريا ولبنان، من خلال رفضها الانسحاب من أجزاء من أراضي البلدين واستمرارها في الأعمال العدائية والانتهاكات المستمرة.
وبحسب ما نقل موقع بوابة الأهرام، قال الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، خلال لقائه اليوم مع باتريك جوشات، القائم بأعمال قائد قوة الأمم المتحدة لمراقبة فضّ الاشتباك (الأندوف)، في مقر الأمانة العامة، إن تحقيق الأمن لجميع الأطراف يرتبط بشكل أساسي بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي العربية المحتلة، مشدداً على الدور الهام للأمم المتحدة في هذا الإطار.
وأشارت الجامعة إلى أن إسرائيل ما تزال تمارس اعتداءاتها وتخرق اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974، من خلال التوغّل في الجنوب السوري، وتنفيذ مداهمات واعتقالات، وتجريف للأراضي.
وأكدت سوريا مراراً مطالبتها الدائمة بخروج قوات الاحتلال الإسرائيلي من أراضيها، مشددة على أن جميع الإجراءات التي تقوم بها إسرائيل في جنوب سوريا باطلة ولاغية ولا تخضع لأي سند قانوني وفقاً للقانون الدولي.
الأمم المتحدة: وجود القوات الإسرائيلية في منطقة الفصل بسوريا يهدد مهام حفظ السلام
وكان أكد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام، جان بيير لاكروا، خلال زيارته إلى سوريا، استمرار قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (أوندوف) في أداء مهامها، تنفيذاً للولاية التي جددها مجلس الأمن الدولي بالإجماع مؤخراً.
وأوضح لاكروا أن القوة الأممية تحظى بدعم قوي من السلطات المضيفة في دمشق، ما يسهم في تيسير تنفيذ مهامها ضمن المنطقة المنصوص عليها في اتفاق فض الاشتباك لعام 1974.
وكشف المسؤول الأممي عن تغيّر جذري في الوضع الأمني نتيجة انتشار القوات الإسرائيلية داخل منطقة الفصل، التي يحظر تواجد أي قوات عسكرية فيها باستثناء قوة أوندوف، الأمر الذي تسبب في خلق تحديات جديدة لقوات حفظ السلام وللسكان المحليين، وأدى إلى ورود شكاوى متعددة من المدنيين المتضررين.
أشار لاكروا إلى أن قوة أوندوف تحافظ على تواصل يومي فعّال مع القوات الإسرائيلية، ما يساعد في التخفيف من بعض الآثار السلبية، بما في ذلك تسهيل إطلاق سراح أفراد محتجزين وإعادة الممتلكات إلى أصحابها.
ونوّه المسؤول الأممي إلى أن شروط اتفاق عام 1974 لا تُنفذ بالكامل حالياً، لكنه رحّب بالمحادثات غير المباشرة بين إسرائيل وسوريا بوساطة أمريكية، واصفاً إياها بأنها تطور إيجابي نحو تحسين الأوضاع.
وسبق أن جدّدت الدولة السورية على لسان مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة، إبراهيم علبي، رفضها القاطع لأي وجود إسرائيلي في أراضيها، مؤكدة أن جميع الإجراءات الإسرائيلية في الجنوب السوري "باطلة ولاغية" ولا تُرتب أي أثر قانوني، وفقاً للقانون الدولي.
وفي تصريح لقناة "الإخبارية" السورية، أوضح علبي أن حماية الجولان والدفاع عن سكانه من الانتهاكات الإسرائيلية هي أولوية قصوى للدبلوماسية السورية، مضيفاً أن العديد من الدول الغربية تجاهلت ملف الجولان سابقاً نتيجة مواقفها من النظام السابق، لكن العلاقات التي استعادت سوريا بناءها إقليمياً ودولياً، فتحت الباب أمام إعادة طرح هذا الملف بقوة.
كما أشار علبي إلى زيارة وفد رفيع من الأمم المتحدة إلى محافظة القنيطرة، ضم وكيل الأمين العام لعمليات حفظ السلام جان بيير لاكروا، حيث اطّلع الوفد على واقع الانتهاكات الإسرائيلية، والتقى بالأهالي المتضررين، ناقلاً صوتهم إلى المحافل الدولية.
وأكد أن الوفد الأممي عبّر عن رسالة واضحة مفادها أن "هذه الأرض أرض سورية"، مشيراً إلى أن نتائج الزيارة أسهمت في بلورة أفكار عملية للحد من الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة.
واختتم علبي بالقول: "سأحمل من القنيطرة إلى نيويورك ملفات عدة، على رأسها ملف المختطفين السوريين لدى الاحتلال"، مشدداً على أن الدولة السورية لن تتنازل عن أي شبر من أرضها، وأن وجود الاحتلال في هذه المناطق يظل غير شرعي ومرفوضاً على كافة المستويات.