طفل يبيع تحت المطر يعيد الحديث عن عمالة الأطفال في سوريا
أعاد مقطع فيديو انتشر مؤخراً على منصات التواصل الاجتماعي تسليط الضوء على ظاهرة عمالة الأطفال، التي باتت إحدى أبرز المشكلات الاجتماعية المتفاقمة في سوريا خلال السنوات الأخيرة، فقد أدت موجات النزوح المتتالية، وانتشار الفقر، وفقدان المعيل ومصادر الدخل، إلى دفع آلاف الأطفال نحو سوق العمل في سن مبكرة، في محاولة لمساعدة أسرهم على مواجهة ظروف معيشية قاسية.
ويُظهر الفيديو المتداول طفلاً يبيع في الشارع تحت هطول الأمطار، بينما يتحدث معه مصوّر المقطع مستغرباً إصراره على العمل في مثل هذه الأجواء، إلا أن الطفل يردّ بثقة بأنه لا يتأثر بالمطر، مؤكداً رغبته في العمل بدلاً من الجلوس في المنزل.
وقد بدا الطفل متفائلاً وراضياً رغم قسوة الظروف، إذ أوضح أنه لم يسبق له أن طلب المساعدة من أحد، ويفضّل الكسب من “عرق جبينه”، مضيفاً أن الضحك بالنسبة له أفضل من البكاء، وأنه يدعو بالخير لكل من يقدّم له دعماً إضافياً.
ولقي الفيديو تفاعلاً واسعاً من قبل المتابعين، الذين عبّروا في تعليقاتهم عن تعاطفهم مع الطفل، ودعوا الجهات المعنية إلى إيجاد حلول جذرية لظاهرة عمالة الأطفال التي اتسع نطاقها خلال سنوات الثورة بسبب الفقر والنزوح وفقدان المعيل.
وأكد كثيرون أن مكان هؤلاء الأطفال الطبيعي يجب أن يكون في منازلهم وبين عائلاتهم، أو على مقاعد الدراسة، لا في الشوارع يتحملون أعباء تفوق أعمارهم.
وتعكس الأرقام الصادرة عن المنظمات الدولية حجم الأزمة المعيشية التي تدفع الأطفال إلى العمل مبكراً، إذ يشير تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لعام 2025 إلى أن تسعة من كل عشرة سوريين يعيشون تحت خط الفقر، بينما يعاني واحد من كل أربعة من البطالة، ما يفسر اضطرار كثير من الأسر للاعتماد على عمل أبنائها لتأمين الحد الأدنى من احتياجاتها.
وفي ظل هذه الظروف، تتنوع الأعمال التي يلجأ إليها الأطفال، فمنهم من يعمل في الزراعة وقطف المحاصيل، ومنهم من يضطر للعمل كبائع متجول في الشوارع أو مساعد في المحال التجارية، كما يتجه بعضهم إلى تعلّم حِرف يدوية بسيطة كالنجارة أو المهن الصغيرة، بهدف تأمين دخل يساعد أسرهم على مواجهة أعباء الحياة اليومية.
غير أن هذه الظاهرة تحمل في طياتها آثاراً خطيرة على مستقبل الأطفال، إذ تؤدي عمالتهم إلى تداعيات سلبية على صحتهم النفسية والجسدية، وتعد سبباً مباشراً في حرمانهم من التعليم وتسربهم المبكر من المدارس.
وفي هذا السياق، كشف فريق “منسقو استجابة سوريا” في تقرير صدر في سبتمبر 2024 أن أكثر من 2.3 مليون طفل في سوريا يعانون من التسرب التعليمي، بزيادة نحو 100 ألف طفل عن العام السابق، بينهم أكثر من 386 ألف طفل في شمال غربي سوريا، و84 ألفاً داخل المخيمات.
ختاماً، أعاد انتشار فيديو الطفل البائع تسليط الضوء على ظاهرة عمالة الأطفال في سوريا، باعتبارها إحدى النتائج المباشرة للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة، مؤكداً الحاجة إلى إيجاد معالجات جذرية تضمن للأطفال حقهم في التعليم والعيش بظروف آمنة ومستقرة.