"الجزيرة "تكشف في "المتحري" تسريبات خطيرة لفلول الأسد وتحركات سرية لزعزعة الاستقرار
تبث قناة الجزيرة الفضائية، مساء اليوم الجمعة، تحقيقاً استقصائياً جديداً ضمن برنامج "المتحري"، يكشف للمرة الأولى تسريبات حساسة تتعلق بتحركات ضباط وقيادات بارزة في نظام الأسد البائد، تهدف إلى إعادة تنظيم الصفوف وتنفيذ عمليات لزعزعة الأمن في مناطق سورية، خصوصاً الساحل، وذلك بعد أكثر من عام على سقوط النظام في كانون الأول 2024.
التحقيق الذي يحمل عنوان "تسريبات فلول الأسد.. الاختراق الكبير"، يقدمه الإعلامي جمال المليكي، وينفرد بلقاء حصري مع منفذ هجوم سيبراني اخترق هواتف ضباط في النظام البائد، بعد أن أقنعهم بأنه ضابط في جهاز "الموساد" الإسرائيلي، وهو ما أتاح له الوصول إلى محادثات وتسجيلات عسكرية سرّية.
اختراق أمني واسع وكشف تحركات خطيرة
التحقيق يوثق، بالوثائق والتسجيلات المسربة، جانباً من جرائم نظام الأسد قبل سقوطه وبعده، ويكشف كيف انتقل فلول النظام من مرحلة إعادة تنظيم داخلية إلى إدارة عمليات ميدانية دقيقة، توزعت بين المدن السورية وامتدت إلى لبنان، حيث جرى إنشاء مكاتب خاصة بإدارة هذه التحركات.
الجزيرة حصلت على أكثر من 74 ساعة من التسجيلات و600 وثيقة، تكشف عن تحركات عسكرية منظمة، وتنسيق متكامل بين شخصيات بارزة، منها غياث دلا وسهيل الحسن، بالإضافة إلى ضباط طيران يقيمون في لبنان، يرغبون بالالتحاق بما يُعرف بـ"قوات سهيل الحسن".
خلايا نائمة في الساحل وأذرع مالية وأمنية
بحسب الوثائق، اعتمدت فلول النظام على تقسيم المدن، وخاصة في الساحل السوري، إلى أحياء عسكرية مستقلة، تعمل كوحدات مترابطة قادرة على التحرك وإعادة التموضع، بقيادة هيكل تنظيمي يبدأ من "المجلس الأعلى للدفاع" برئاسة رامي مخلوف، ويتفرع إلى قطاعات ومسؤولين عن التجنيد والتسليح والتمويل.
وكشفت التسجيلات أن العميد السابق غياث دلا أشرف بشكل مباشر على متابعة هذه الخلايا، وأشار في أحد المقاطع إلى أن عدد عناصره بلغ 42 ألفاً بحلول نيسان 2025، مزودين بأسلحة متطورة بينها صواريخ مضادة للدروع من نوع "كورنيت" و"كونكورس".
كما برز اسم باسل محمد، المرتبط بسهيل الحسن، وادعى امتلاكه نحو 10 آلاف مقاتل موزعين في الساحل وسهل الغاب، في حين ظهر اسم مقداد فتيحة، قائد ما يسمى بـ"لواء درع الساحل"، الذي يدير مجموعات مسلحة في طرطوس وجبلة.
التحقيق يسلّط الضوء أيضاً على شبكة مالية وأمنية خفية تدير تمويل هذه الخلايا، يقودها علي عبيد، مدير مكتب غياث دلا، بعيداً عن الواجهة العسكرية.
إشادات بإسرائيل وانتقادات للمقاومة الفلسطينية
وفي تسجيلات لافتة، أظهر التحقيق إشادة صريحة من سهيل الحسن بحرب الإبادة التي تنفذها إسرائيل في غزة، وانتقاده الشديد لعملية "طوفان الأقصى" التي نفذتها المقاومة الفلسطينية في السابع من تشرين الأول 2023، في تعبير عن مواقف منسجمة مع مشاريع التطبيع والعداء لخيارات المقاومة.
البرنامج يكشف أن هذه التحركات لم تكن عشوائية، بل قائمة على خطط مدروسة، تهدف لإرباك المشهد الداخلي في سوريا واستثمار التناقضات الدولية والإقليمية في محاولة لإعادة إنتاج فلول نظام الأسد، مستفيدين من شبكات التهريب والتمويل والدعم الخفي، وسط صمت دولي وتقاعس عن ملاحقة هذه الأطراف.