منظمة أنقذوا الأطفال تحذّر من نفاد الإمدادات في مخيم الهول مع استمرار إغلاق طرق الإغاثة
حذّرت منظمة أنقذوا الأطفال من أن الإمدادات الأساسية في مخيم الهول شمال شرقي سوريا شارفت على النفاد، بعد مرور أكثر من أسبوع على تصاعد أعمال العنف في المنطقة، الأمر الذي أدى إلى إغلاق طرق الإغاثة ومنع وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن، وفق ما ذكرته المنظمة في بيان صدر من محافظة الحسكة في الثلاثين من كانون الثاني/يناير 2026.
وقالت المنظمة إن التصعيد الذي شهدته المنطقة خلال الأسبوع الماضي أجبر وكالات الإغاثة على تعليق عملياتها الاعتيادية مؤقتًا داخل المخيم، الذي يضم أكثر من 24 ألف شخص، غالبيتهم من النساء والأطفال الذين نزحوا بعد انهيار تنظيم داعش عام 2019، مشيرة إلى أن الطريق الرئيسي المؤدي إلى المخيم ما يزال غير آمن، وهو ما يحول دون تمكن العاملين في المجال الإنساني من إيصال الغذاء والمياه أو تشغيل الخدمات الأساسية المخصصة للأطفال والعائلات.
ونقلت المنظمة عن مديرة مكتبها في سوريا، راشا محرز، قولها إن الوضع في مخيم الهول يتدهور بسرعة مع انخفاض خطير في مخزون الغذاء والمياه والأدوية، محذرة من أن الأطفال سيواجهون مخاطر إضافية في حال استمرار عجز المنظمات الإنسانية عن استئناف عملها داخل المخيم، الذي وصفته بأنه كان شديد الخطورة عليهم حتى قبل موجة التصعيد الأخيرة.
وأكدت محرز، بحسب البيان، أن جميع أطراف النزاع مطالبة بضمان إنشاء ممر إنساني آمن إلى مخيم الهول بما يسمح باستئناف الخدمات الأساسية وحماية الأطفال، مشددة على أن الأرواح تعتمد بشكل مباشر على ذلك.
ودعت منظمة أنقذوا الأطفال، وفق ما ورد في البيان نفسه، جميع الأطراف ذات النفوذ إلى الالتزام بواجباتها الإنسانية وحقوق الإنسان، وضمان حماية المدنيين، بمن فيهم الأطفال، والعمل على منع المزيد من أعمال العنف، كما جدّدت دعوتها العاجلة لفتح ممر إنساني آمن إلى مخيم الهول لتمكين استئناف تقديم الخدمات الأساسية للأطفال وعائلاتهم المقيمين في المخيم.
وذكرت المنظمة أنها تعمل في سوريا منذ عام 2012، وقدمت خلال هذه الفترة مساعدات لأكثر من خمسة ملايين شخص، من بينهم أكثر من ثلاثة ملايين طفل في مختلف أنحاء البلاد، عبر تدخلات طارئة ومنقذة للحياة شملت خدمات حماية الطفل، والتعليم، والأمن الغذائي وسبل العيش، والمياه والصرف الصحي والنظافة، إضافة إلى الصحة والتغذية.
وكان الجيش العربي السوري قد أعلن الجمعة الماضية أن مخيم الهول وما يحيط به شمال شرقي البلاد بات يُعد منطقة أمنية مغلقة، وذلك بعد أيام قليلة من استعادة السيطرة عليه من تنظيم “قوات سوريا الديمقراطية–قسد” وفرض إجراءات أمنية مشددة داخله وفي محيطه كإجراء احترازي لضمان الاستقرار وتحقيق الانضباط الأمني.
وأصدرت هيئة العمليات في الجيش السوري تعميمًا بهذا الشأن، أرفقته بخريطة توضيحية للمناطق الآمنة والمغلقة، وأوضح التعميم أن الوضع الأمني حول المخيم هو تحت إشراف الأجهزة المختصة، مع اتخاذ كافة التدابير اللازمة لمنع أي اختراق أو تهديد قد ينشأ عن بقايا التنظيم أو من تسلل عناصره إلى محيط المخيم.
وكانت وزارة الداخلية السورية أعلنت سابقاً أن مناطق مخيم الهول والسجون الأمنية المجاورة، والتي شهدت انتشاراً أمنياً واسعاً في الآونة الأخيرة، قد صُنّفت مناطق محظورة بالكامل، ويُمنع الاقتراب منها نهائيًا تحت طائلة المساءلة القانونية.
وأوضحت الوزارة في تعميم رسمي أن الجهات المختصة تعمل حالياً على تأمين تلك المواقع، والبحث عن أي عناصر من تنظيم “داعش” قد يكونون فرّوا من السجون، إضافة إلى استكمال عمليات جمع البيانات اللازمة لضبط الوضع الأمني في المنطقة، مؤكدة أن أي اقتراب غير مُصرّح به يُعد مخالفة واضحة للقانون ويُعرض الفاعلين للمحاسبة.
وأعلنت الحكومة السورية الجمعة الماضية، الاتفاق مع قوات سوريا الديمقراطية “قسد” على وقف إطلاق النار، ضمن اتفاق شامل، مع التفاهم على عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والإدارية بين الجانبين، ودخول قوات الأمن إلى مركز مدينتي الحسكة والقامشلي، وتسلّم الدولة جميع المؤسسات المدنية والحكومية والمعابر والمنافذ.