الشيباني يوضح هدفه من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل
قال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أن الحكومة السورية دخلت في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل بوساطة الولايات المتحدة، مؤكداً أن الهدف يتمثل في انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي احتلتها بعد الثامن من ديسمبر/كانون الأول 2024، ووقف الانتهاكات للمجالين الجوي والبري السوريين، في مسار قال إنه أسهم في تجنيب البلاد الانزلاق نحو حرب أهلية جديدة.
وجاءت تصريحات الشيباني خلال مشاركته في الدورة الثانية والستين لمؤتمر ميونخ للأمن في مدينة ميونخ الألمانية، في الرابع عشر من فبراير/شباط 2026، حيث أوضح أن المسار الذي اختارته الحكومة بعد إزاحة رئيس النظام السوري البائد لم يكن سهلاً، مشيراً إلى أن البلاد واجهت تحديات معقدة مرتبطة بمخلّفات المرحلة السابقة، إلى جانب تدخلات خارجية سعت، وفق تعبيره، إلى دفع سوريا نحو اقتتال داخلي.
مفاوضات لوقف الانتهاكات والانسحاب
وقال وزير الخارجية إن العمليات العسكرية والقصف الإسرائيليين يهددان الاستقرار ويثيران القلق، مشيراً إلى أن أكثر من ألف غارة استهدفت مواقع عسكرية سورية، إضافة إلى احتلال مناطق واعتقال مواطنين سوريين. ورأى أن إسرائيل “تبالغ في اعتبار سوريا تهديداً لأمنها”، معتبراً أن هذه المقاربة تمثل سياسة خاطئة، وأن التعاطي العقلاني يخدم استقرار المنطقة ومستقبل الأجيال السورية.
وأوضح أن بلاده “تتعامل بواقعية في عالم ليس مثالياً”، وتركّز على التعافي وإعادة الإعمار بالتوازي مع الحفاظ على وحدة الأراضي السورية وتفادي أخطاء الماضي.
وأضاف أن نتائج المفاوضات، إذا انتهت كما تأمل دمشق، ينبغي أن تشمل انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها بعد الثامن من ديسمبر/كانون الأول 2024، ووقف انتهاكات الأجواء السورية، وإنهاء أي توغلات إضافية داخل الأراضي السورية.
وجاءت تصريحات الشيباني بعد ساعات من لقائه في ميونخ كلاً من قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في لقاءات قال إنها تعكس “العقلية الجديدة في سوريا” القائمة على اعتبار جميع السوريين أبناء وطن واحد.
وخلال جلسة مخصصة للشرق الأوسط ضمن المؤتمر، أقرّ الشيباني بأن الوضع في سوريا معقد، لكنه اعتبره “أسهل من فلسطين”، مشدداً على أن الأولوية تبقى للحفاظ على وحدة البلاد.
الاستقرار الداخلي وملف السويداء
وفي ما يتعلق بالوضع الداخلي، أكد الشيباني أن الحكومة السورية تعمل على ترسيخ الاستقرار وتعزيز علاقاتها الإقليمية والدولية ضمن مسار يستهدف إعادة بناء الدولة ومؤسساتها.
وقال إن سوريا “فسيفساء من الأعراق والطوائف”، مشدداً على أن الهوية الوطنية يجب أن تمثل الجميع دون تمييز، وأن مسألة التمثيل السياسي، بما في ذلك تمثيل النساء، تخضع لمراجعات مستمرة في إطار بناء تجربة سورية خاصة.
وتطرق الوزير إلى التطورات في محافظة السويداء، موضحاً أن الحكومة لم تتنصل من مسؤولياتها، وتعاملت مع الأحداث بحضور مباشر وبالشراكة مع منظمات أممية، ما أفضى إلى تشكيل لجنة تحقيق.
وأكد أن الدولة عملت على وقف تسليح الميليشيات، في إشارة إلى ميليشيات الهجري التي سعت، بحسب وصفه، إلى تكريس مصالح ضيقة تعارضت أحياناً مع المصلحة الوطنية، لكنه شدد على أن الحكومة تمكنت من تفادي حرب أهلية رغم التعقيدات.
العقوبات وإعادة الإعمار وعودة اللاجئين
وفي الشق الاقتصادي، قال الشيباني إن رفع العقوبات، بما فيها تلك المفروضة بموجب ما يعرف بـ”قانون قيصر”، يمثل فتحاً للأبواب وليس نهاية المسار، موضحاً أن سوريا لم تجنِ حتى الآن دعماً استثمارياً ملموساً، وأن المرحلة الأولى بعد التغيير السياسي اتسمت بحذر دولي تجاه المسار السوري.
وأشار إلى أن آخر حزمة من العقوبات الأميركية رُفعت في ديسمبر/كانون الأول الماضي، بعد عام من انهيار النظام البائد، مؤكداً أن البلاد الخارجة من حرب استمرت ثلاثة عشر عاماً لا تزال تضم مخيمات للنازحين داخلياً، فيما يقيم ملايين اللاجئين خارجها، إضافة إلى أن أعداداً كبيرة من المدن والقرى ما تزال مدمرة، وأن المدارس والمستشفيات تعرضت للتخريب.
وأضاف أن تقديرات الأمم المتحدة تتحدث عن نحو 1.7 مليون لاجئ سوري، معتبراً أن العدد قد يكون أكبر من ذلك، مؤكداً أن الحكومة تدعم حق كل مواطن في العودة، لكنها تسعى إلى “عودة مستدامة” تضمن قدرة العائدين على الإسهام في التنمية وإعادة الإعمار، بدلاً من عودة عاطفية غير مدروسة.
وكشف الشيباني أن السلطات السورية تشجع الدول الكبرى على عقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار سوريا، معتبراً أن مثل هذا المؤتمر سيشكّل بداية للتعافي والتنمية، وسيسهم في تهيئة الظروف اللازمة لتمكين السوريين من العودة إلى ديارهم، في إطار رؤية حكومية تهدف إلى إعادة إدماج سوريا في محيطها الدولي وإظهار استعدادها للتعاون مع الجميع.