جيفري أمام الكونغرس: سوريا أهم جبهة للاستقرار في الشرق الأوسط … والشرع شريك
قدّم السفير الأميركي السابق إلى العراق، والمبعوث الخاص الأسبق إلى سوريا جيمس جيفري، شهادة أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي، خلال جلسة استماع انعقدت في 10 شباط 2026 تحت عنوان: "سوريا على مفترق طرق".
واعتبر جيفري أن سوريا باتت الجبهة الأهم في مساعي الولايات المتحدة لتحقيق استقرار طويل الأمد في الشرق الأوسط، خصوصًا بعد عامين من اندلاع الحرب بين حركة حماس وإسرائيل، وأكد أن الانتصارات التي حققتها واشنطن وحلفاؤها ضد إيران وأذرعها، فتحت الباب أمام فرص غير مسبوقة لإحلال السلام وتنمية سوريا.
سياسة متواصلة بين إدارتي ترامب وبايدن
أشار جيفري إلى أن سياسة واشنطن في سوريا، سواء في عهد الرئيس السابق أو في الإدارة الحالية، نجحت في إضعاف نظام الأسد، وشكّلت أساسًا لاستراتيجية فاعلة تُسهم في بناء الدولة السورية الجديدة، على أن تبقى الولايات المتحدة في موقع القيادة الدولية لدعم هذا المسار.
مهام رئيسية للولايات المتحدة في سوريا
دعا جيفري إلى ضرورة إنهاء النزاعات الداخلية، وبناء الاقتصاد السوري، وطرد النفوذ الإيراني، والاستمرار في محاربة تنظيم الدولة، واحتواء الوجود الروسي، مؤكدًا أن هذه الأولويات لا تحتاج فقط إلى موارد، بل إلى اهتمام أميركي دائم وتنسيق دولي موحّد، محذّرًا من أن السياسات المتباينة بين الدول قد تؤدي إلى فشل مشابه لما حدث بين عامي 2011 و2024.
صورة قاتمة لماضي سوريا... وإدانة للأسد
قدّم جيفري عرضًا تحليليًا لتاريخ سوريا خلال حكم عائلة الأسد، مشيرًا إلى أن البلاد تحوّلت إلى مسرح دموي للنزاعات الإقليمية والتدخلات، وأنتجت جماعات متطرفة، وتسببت في مقتل مئات الآلاف، وتهجير نصف السكان، وتفشي تجارة الكبتاغون، معتبرًا أن القيادة السياسية للنظام هي المسؤولة عن هذه الكارثة، وليس الشعب السوري الذي وصفه بالشجاع والمشرف.
الشرع وهيئة تحرير الشام: من فصائل إلى شركاء محتملين
أقرّ جيفري بتعامل الإدارات الأميركية مع أحمد الشرع وهيئة تحرير الشام منذ سنوات، مشيرًا إلى أن واشنطن كانت تدير عبر قنوات غير مباشرة اتصالات مع الطرف المسيطر على إدلب.
واعتبر أن حكومة الشرع – بعد سقوط نظام الأسد – أظهرت قدرة على ضبط السلوك المتطرف، ومنع الاقتتال الطائفي، واتخاذ خطوات أولية في منح حقوق الأقليات، مثل الكرد والدروز والعلويين، مضيفًا أن الخطوات ما زالت غير مكتملة لكنها تمثّل نقلة مقارنة بمرحلة الحرب والفوضى.
قسد: شريك تكتيكي لا استراتيجي
شدد جيفري على أن العلاقة مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) كانت دائمًا مؤقتة ومصلحية، تهدف لمحاربة تنظيم الدولة دون تقديم وعود بالحماية الدائمة، خصوصًا في مواجهة تركيا أو المعارضة السورية أو حكومة الشرع، موضحًا أن دمج الكرد في سوريا الموحدة هو هدف ضروري لكن معقد، يتطلب ترتيبات دستورية تحافظ على وحدة البلاد.
العلاقات الخارجية: إسرائيل، روسيا، تركيا، إيران
إسرائيل: دعا جيفري إلى اتفاق أمني محدود مع دمشق يشمل تقليص العسكرة، دون اعتراف دبلوماسي مباشر، مقابل انسحاب تدريجي من الأراضي المحتلة بعد كانون الأول 2024.
واعتبر أن بقاء النفوذ الروسي معقّد لكنه ليس أولوية للطرد الفوري، بل يجب رسم خطوط حمراء للتدخل الروسي والإيراني، وشدد على أهمية تنسيق عالٍ بين تركيا وإسرائيل لتجنّب أي احتكاك عسكري مباشر على الأراضي السورية، في حين أكّد أن إخراج إيران وأذرعها بالكامل من سوريا يجب أن يكون شرطًا أساسيًا لأي انفتاح أميركي أو إقليمي على دمشق.
أولويات أميركية مستقبلية
حدد جيفري أولويات السياسة الأميركية في سوريا على إعادة تفعيل التحالف الدولي لمحاربة داعش، وإخراج إيران وأذرعها من سوريا، وإبرام ترتيبات أمنية بين دمشق وتل أبيب، وتنفيذ الاتفاقات المبرمة بين الشرع وقسد، وترسيخ الإصلاحات الدستورية وضمان حقوق الأقليات، والتركيز على التعافي المبكر والبنية التحتية والطاقة، وربط أي دعم اقتصادي أو إعادة إعمار بالتقدم السياسي والحقوقي.
دعا جيفري إلى استمرار الدور الدبلوماسي الأميركي في سوريا، والحفاظ على تنسيق دولي موحّد لضمان استقرار سوريا الجديدة، مؤكدًا أن فرصة الحل الشامل ممكنة إن أحسن المجتمع الدولي الاستثمار في التوقيت، ووحّد رسالته تجاه دمشق.